العلاقة بین الإمامة والحکومة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 
نفحات القرآن (الجزء العاشر)

تحدثنا فی المجلد التاسع من نفحات القرآن عن مسألة الإمامة والولایة من وجهة نظر القرآن الکریم، وحیث إنّ مسألة (الإمامة) لا تنفصل عن مسألة (الحکومة) بل إنَّ روح الإمامة والولایة تعنی حکومة النفوس والأبدان، وهدایتها إلى الصراط المستقیم والتحرّک نحو الکمال والسعادة، لذا وجب علینا بحث مسألة (الحکومة الإسلامیة) بعد الانتهاء من بحث مسألة (الإمامة) والقیام بتحلیلها وتفصیلها، حیث لم یکتمل موضوع الإمامة والولایة بذلک القدر.

ألم نَعُدّ اقامة حکومة العدل الواحدة فی العالم احدى أهم الأهداف فی قیام المهدی(عج)؟ ونعنی به نفس الشیء الذی کان بصدده الرسول(صلى الله علیه وآله) وباقی الأئمّة(علیهم السلام)، ولم تسنح الفرصة لا من حیث الزمان ولا المکان للوصول إلى هذا الهدف بالرغم فی وجود الأسس اللازمة لإقامتها، نعم لقد بذل الجمیع جهوداً للوصول إلى تشکیل حکومة العدل الإلهی. فکیف یمکن اذن فصل موضوع (الحکومة) عن (الإمامة)؟ بل، ولقد بدأ الرسول(صلى الله علیه وآله)بعد الانتصار فی الغزوات الاُولى بتشکیل الحکومة الإسلامیة واعتبرها رکناً مهماً من أرکان الإسلام، بل الضامن الوحید لإجراء القوانین بأکملها، وقد کان الهمّ الوحید لأولئک الذین خلفوا الرسول(صلى الله علیه وآله) سواء کانت خلافتهم حقّه أم لم تکن، هو تشکیل وإدامة الحکومة الإسلامیة.

ولقد دعى سکان الکوفة الإمام الحسین(علیه السلام) إلى تشکیل الحکومة الحقّة ومحاربة غاصبیها، ولو لا نقض العهد من قِبل أهل الکوفة وتخاذ لهم وعدم وفائهم، لرفع الإمام(علیه السلام)علم الحکومة الإسلامیة عالیاً، والروایات الواردة عن طریق الأئمّة المعصومین(علیهم السلام)

ونهج البلاغة احتوت على تعابیر کثیرة توضّح من خلالها أنّ أعداءهم قد غصبوا حقهم(علیهم السلام)، وهذا الحقّ لیس إلاّ (حکومة العدل الإسلامیة).

کل هذه الأدلة وتلک الشواهد التی لا تُحصى برهانٌ آخر على أنَّ مسألة (الإمامة) لا تنفصل عن (الخلافة) و(الحکومة).

ونرى فی روایة (هارون الرشید) الذی أراد بزعمه أن یُرجعَ «فدکاً» إلى الإمام موسى بن جعفر(علیه السلام) ملاحظة جدیرة بالاهتمام لتوضیح المقصود:

إنّ «فدکاً» ـ وکما هو معلوم ـ ضیعة قریبة من (خیبر) وکانت خضراء یانعة، وقد وهبها الرسول(صلى الله علیه وآله) إلى ابنته الزهراء(علیها السلام) فی حیاته، وقد اغتصبت منها بعد وفاته مباشرة، فکانت دائماً موضع اعتراض المحبین لأهل البیت(علیهم السلام) فلذلک وبعد ضغط الرأی العام، فکّر الرشید بارجاعها إلى أولاد فاطمة(علیها السلام) فقال للإمام موسى بن جعفر(علیه السلام): «حدَّ فدکاً حتّى أردَّها إلیک» وألحَّ علیهَ کثیراً، فقال الإمام موسى الکاظم(علیه السلام): «لا آخذها إلاّ بحدودها».

قال هارون: وما حدودها؟

قال الإمام(علیه السلام): «إنْ حددتها لم تردّها».

قال هارون: بحقّ جدّک إلاّ فعلتَ.

قال الإمام(علیه السلام): «أمّا حَدُها الأوّل فعدن»، فتغیّر وجه الرّشید. وقال: أیهاً.

قال الإمام(علیه السلام): «والحدُّ الثّانی سمرقند». فأربد وجهه.

قال الإمام(علیه السلام): والحدُّ الثالث أفریقیة»، فاسودّ وجهه.

وقال هارون: هیه.

قال الإمام(علیه السلام): «والرابع ساحل بحر الخزر وأرمینیة».

قال الرّشید: فلم یبقَ لنا شیء، فتحوّل إلى مجلسی.

قال الإمام (علیه السلام): «قد أعلمتک أننّی إن حددتها لم تردّها فعند ذلک عزم على قتلی»(1).

هذا الحدیث یدلّ على أنّ بین مسألة (فدک) و(الخلافة) رابطة قویة وتعنی أن ما غُصِبَ

 

کان خلافة رسول الله(صلى الله علیه وآله) والتی تعتبر فدک جزءاً منها، ولو أراد هارون ارجاع فدک لکان یجب علیه أن یتخلى عن الخلافة، ممّا أشعره أنّ الإمام إذا ما وصل إلى حالة من القوّة لفعل ذلک وسیتولى الخلافة حتماً، لذا عزم على قتله(2).

الغرض، هو أنّ المسائل ذات العلاقة ببحث الإمامة لها رابطة مع المسائل ذات العلاقة بالحکومة وقیادة المسلمین، وهذا أمر بدیهى ولا یقبل أی شک أو شبهة، ونرى هذا الارتباط واضحاً فی کل مکان ویتجلى بوضوح فی الروایات الإسلامیة وفى تاریخ سیرة وحیاة الرسول الأکرم(صلى الله علیه وآله) والأئمّة الأطهار(علیهم السلام) وفی طبیعة الأحکام الإسلامیة.

ولقد اُجملت مباحث الفقه الإسلامی فی ثلاثة أقسام هی: قسم «العبادات» وقسم «المعاملات»، وقسم «السیاسة».

و یعتبر قسم (السیاسة) والذی هو من الأبواب الفقهیة المهمّة ویشتمل على مسائل عدّة مثل (الجهاد، الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، القضاء والشهادات، والحدود والدیّات والقصاص) جزءاً من المسائل المتعلقة بالحکومة، إذن لا یمکن إجراء أقسام الجهاد وبعضاً من مسائل الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر وکذلک القضاء والشهادات وتنفیذ الحدود والقصاص بدون وجود الحکومة على الاطلاق.

وترسم کذلک المسائل المرتبطة بالانفال والخمس والزکاة والأراضی الخاصة بالخراج، الخطوط العریضة لجزء مهم من الحکومة باعتبارها الدعامة الأساسیة لإقامة بیت المال الإسلامی.

وعلى هذا فقد امتزجت المسائل السیاسیة والحکومیة بالفقه الإسلامی بشکل کامل بحیث لا یمکن وضعها موضع التنفیذ دون تشکیل الحکومة.

کل ذلک شاهد جلی على أنّ الإسلام لیس بمعزل عن الحکومة والسیاسة، وقد نفذت المسائل المتعلّقة بالحکومة والسیاسة ـ والتی تعنى بإدارة نظام المجتمع ـ فی التعالیم الإسلامیة بصورة لو أردنا أن نفصل بینها لا یکون للاسلام معنىً ومفهومٌ، والذین یحاولون

 

فصلهما عن بعضهما یقومون فی الواقع (بفصل الإسلام عن الإسلام)، والإسلام بدون الإسلام تناقض واضح.

ویتبیّن لنا من خلال ذلک، السبب الذی دفع بنا إلى بحث مسائل الحکومة وزعامة المسلمین بعد انتهائنا من بحث الإمامة فی الجزء السابق.

 


1. بحار الأنوار، ج 48، ص 144 (نقلا عن کتاب أخبار الخلفاء).
2. الزهراء سیدة نساء العالمین، ص 130.
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma