کلمة المؤلف

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 
انوار الفقاهة - کتاب النکاح-2

الفقه الإسلامی فی العصر الحاضر
یعتبر الفقه من أغنى العلوم الإسلامیة; حیث تشکّل الکتب الفقهیة قسماً مهمّاً من المکتبة الإسلامیة، وقد کتبت آلاف من الکتب تتناول المسائل المهمّة فی دائرة العلوم الفقهیة منذ القرن الأوّل الهجری وإلى العصر الحاضر.
ولم یزل الفقه الشیعی فی نموّ واتّساع بسبب فتح باب الاجتهاد، واسترفاد المعارف الفقهیة من التراث الغنی لأهل بیت النبی الأکرم(صلى الله علیه وآله) وورثة علمه(علیهم السلام).
لقد ارتحل النبی الأکرم(صلى الله علیه وآله) من الدنیا وخلّف فینا أمرین: القرآن، والعترة، کما ورد فی حدیث الثقلین المقبول لدى جمیع علماء الإسلام، حیث قرن رسول الله(صلى الله علیه وآله)عترته وأهل بیته(علیهم السلام) بالقرآن الکریم، فقال: «ما إن تمسّکتم بهما لن تضلّوا أبداً، وإنّهما لن یفترقا حتّى یردا علیَّ الحوض»(1).
ومن جانب آخر فإنّ فقهاء الشیعة ـ لغرض الاجتناب عن القیاس، والاستحسان، والأدلّة الظنّیة الاُخرى ـ کانوا یصرّون على حفظ أصالة الفقه وطرقه الشرعیة; لأنّهم یرون أنّ الفقه وتحصیل الأحکام الشرعیة، یتمّ من خلال الاستفادة من القرآن الکریم، ومن روایات النبی الأکرم(صلى الله علیه وآله) الواردة عن طریق أهل البیت(علیهم السلام)من دون التورّط فی منزلقات الأدلّة الظنّیة المذکورة.
ونرى ـ ولحسن الحظّ ـ أنّ بعض علماء الفرق الإسلامیة الاُخرى، تحرّکوا فی الآونة الأخیرة على مستوى فتح باب الاجتهاد فی الفقه; واستخدام أدواته فی عملیة الاستنباط الفقهی من الکتاب والسنّة، والابتعاد عن التقلید، وهذه الظاهرة تبشّر بخیر. هذا من جهة.
ومن جهة اُخرى نرى تحوّلات عظیمة فی المجتمعات البشریة المعاصرة، حیث أفرزت معطیات ومسائل فقهیة کثیرة، فدخلت الدائرة الفقهیة بعنوان «المسائل المستحدثة» ولابدّ للفقه المعاصر أن یتحرّک من موقع تحکیم العلاقة بین الشریعة والحیاة المعاصرة، والعثور على الأجوبة لجمیع هذه المسائل والاستفهامات التی یفرضها الواقع المتحرّک، وهذا هو أحد العوامل الاُخرى لاتّساع آفاق الفقه الإسلامی.
وبلا شکّ فإنّ الفقیه الماهر المطّلع على الکتاب والسنّة ودلیل العقل، لا یجد فی نفسه هیبة فی مواجهة هذه المسائل المستحدثة مهما کانت عمیقة ومتنوّعة; لأنّنا نقف على قواعد متماسکة فی الاُصول والقواعد الفقهیة التی تساهم فی عملیة استنباط الأحکام الشرعیة لجمیع هذه المسائل.
وقد أشرنا فی مقدّمة کتابنا «المسائل المستحدثة» إلى هذه الاُصول والقواعد; وطریق استخراج واستنباط الأحکام الشرعیة لهذه المسائل الجدیدة فی دائرة الفقه، وذکرنا الطرق العملیة فی هذه الحرکة الاجتهادیة، فعلى الراغبین مراجعة هذا الکتاب.
إنّ الّذین یتصوّرون أنّ سعة دائرة المسائل المستحدثة; سوف تقود الفقه إلى أجواء عرفیة ـ أی الابتعاد عن الکتاب والسنّة، واللجوء إلى آراء وقوانین وضعیة وبشریة ـ بعیدون عن جادّة الصواب قطعاً، وغیر مطّلعین على الاُصول والقواعد الغنیّة فی الفقه الإسلامی; التی تتکفّل الإجابة على جمیع المسائل المستحدثة، وباب التجربة مفتوح، ونحن مستعدّون لعرض هذه المنابع الإسلامیة أمام أیّة مسألة تطرح على بساط البحث.
ومن هذه الناحیة نرى أنّ من أهمّ البحوث المطروحة فی دائرة الفقه الإسلامی، هی التی تتعلّق بالمسائل المستحدثة الکثیرة فی أبواب النکاح، حیث تنطلق هذه الأسئلة على أثر التحوّلات الاجتماعیة والمستجدّات الکثیرة فی منظومة القیم والعلاقات البشریة، وخاصّة فی مجال نظام الاُسرة; ممّا یزید فی تعقیدات هذه المسائل وأهمّیتها.
إنّ الحدیث النبوی الشریف: «ما بنی فی الإسلام بناء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ(وأعزّ) من التزویج»(2) یبیّن بجلاء الأهمّیة التی أولاها الإسلام لمسألة النکاح.
کما إنّ ما ورد فی حدیث آخر: «إذا تزوّج الرجل أحرز نصف دینه، فلیتّق الله فی النصف الآخر»(3) یشیر إلى دور الزواج فی حفظ القیم الأخلاقیة، والعلاقات الاجتماعیة، والأجواء المعنویة فی حرکة الحیاة والواقع المتغیّر للإنسان.
ولا شکّ فی أنّ من الضروری التحرّک على مستوى صیانة هذه السنّة الإسلامیة المهمّة، وتقویة دعائم الاُسرة یوماً بعد آخر، وحمایتها من الذبول والانحلال.


(1). کمال الدین: 234 ـ 241 / 44 ـ 65; وسائل الشیعة 27 : 33 ـ 34، کتاب القضاء، أبواب صفات القاضی، الباب 5، الحدیث 9 و10.
(2). مستدرک الوسائل 14 : 152، کتاب النکاح، أبواب مقدّمات النکاح، الباب 1، الحدیث 16.
(3). مستدرک الوسائل 14 : 154، کتاب النکاح، أبواب مقدّمات النکاح، الباب 1، الحدیث 22.

 

12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma