موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 
مميزات شخصية السيدة المعصومة(سلام الله عليها) في رؤية سماحته(دام ظله)

مميزات شخصية السيدة المعصومة(سلام الله عليها) في رؤية سماحته(دام ظله)

إن شخصية هذه السيدة الرفيعة وعلوّ شأنها في عالم الكشف والشهود ليس مبنيّاً على كونها ابنة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) أو لأنها أخت الإمام الرضا(عليه السلام) وحسب بل يأتي أساساً من مرتبتها المعرفية الرفيعة.

المؤلف: iعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

العناصر الاستراتيجية في خطاب مقارعة الاستكبار وفقاً لرؤى سماحته(دام ظله)

العناصر الاستراتيجية في خطاب مقارعة الاستكبار وفقاً لرؤى سماحته(دام ظله)

يجب التأكيد على هذه القضية المهمة والاستراتيجية بأننا لم ولن نستسلم أمام ضغوط الاستكبار. لقد أصبحت الجمهورية الإسلامية وببركة ثورتها المجيدة أسوة لسائر الشعوب وهاهي البلدان المختلفة ومنها لبنان والعراق وسوريا واليمن والبلدان الأخرى قد رفضت الانصياع أمام الاستكبار العالمي وأمريكا بل وقفت بوجه الكيان الصهيوني وأمريكا.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

قراءة سماحته(دام ظله) لتعاليم المدرسة العلمية للامام الهادي(عليه السلام)

قراءة سماحته(دام ظله) لتعاليم المدرسة العلمية للامام الهادي(عليه السلام)

من اجل تسليط الضوء اكثر على حياة ودور الامام العاشر من ائمة اهل البيت(عليهم السلام) وهو الامام علي بن محمد الهادي(عليه السلام) وحتى يتعرف طلاب العلم والخطباء الكرام على حجم المضلومية والحيف الذي يقع على هذا الامام العظيم اذا ما اطلعنا على مايقوم به اعداءه وهاتكين حرمته، والاساليب الخبيثة التي يستخدمونها لتضعيف وتسخيف عقائد الناس بقادتهم ورموزهم.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

وقفة تأملية في تعاليم الإمام الجواد(عليه السلام) في رؤية سماحته(دام ظله)

وقفة تأملية في تعاليم الإمام الجواد(عليه السلام) في رؤية سماحته(دام ظله)

يمثّل الانتشار اللامحدود للأضرار الاجتماعية في عصرنا الراهن ظاهرة تهدد حياة المجتمعات البشرية الطيبة وتضعها أمام مخاطر وتحديات جمّة. إن انتهاج استراتيجية الإمام الجواد(عليه السلام) المفصلية من شأنها أن يتخذها ساسة القضايا الاجتماعية دستوراً شاملاً في الوطن في نشر ثقافة الزواج الميسر.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

قراءة في رؤية سماحته لتعاليم المدرسة العلمية للإمام الباقر(عليه السلام)

قراءة في رؤية سماحته لتعاليم المدرسة العلمية للإمام الباقر(عليه السلام)

عند مراجعتنا لأي كتاب فقهي أو اصولي أو تفسيري أو عقائدي أو اخلاقي في وقتنا الحاضر نلاحظ: قال الامام الباقر(عليه السلام) وقال الصادق(عليه السلام)، ذلك لان هذين الامامين العظيمين تركا لنا ارثا كبيرا من العلوم الاسلامية القيمة والنفيسة.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

قراءة تحليلية في سيرة الإمام الرضا(عليه السلام) في رؤية سماحته(دام ظله)

قراءة تحليلية في سيرة الإمام الرضا(عليه السلام) في رؤية سماحته(دام ظله)

إن المناظرات التي خاضها الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) لم تكن قضية ماض أكل عليه الدهر وشرب وإنما تمتاز بعبر مهمة تشمل عصرنا الحاضر وكل العصور المقبلة، وذلك لما مثّلته من دفاع عن حوض الإسلام ومدرسة أهل البيت(عليهم السلام).

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

نمطية مدرسة الإمام الصادق(عليه السلام) في رؤية سماحته(دام ظله)

نمطية مدرسة الإمام الصادق(عليه السلام) في رؤية سماحته(دام ظله)

إن من عجز عن تركيع النظام الإسلامي من خلال شنّ الحروب وفرض العقوبات وما إلى ذلك قام اليوم بالتوجه نحو التمدد والتسلل بين الشباب بإثارة الشبهات لغرض تفتيت الأمة الإسلامية وتشتيتها، وهذا يعني أن الظروف التي سادت أيّام الإمام الصادق(عليه السلام) قد أطلّت برأسها بنحو سافر مرة أخرى في عصرنا الراهن.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

نمطيّة الإنفاق في سيرة كريم أهل البيت(ع) وفقاً لرؤية سماحته

نمطيّة الإنفاق في سيرة كريم أهل البيت(ع) وفقاً لرؤية سماحته

التعبير عن احترام الأئمة(ع) أمر جيّد وإيجابي لكنه ليس بكاف، وعلينا الاقتداء بسلوكهم. يعترينا -في الذكرى السنوية لميلاد الإمام الحسن المجتبى الميمون والخير- شعور متزايد بضرورة إعادة تقييم لأهم سمات ومعالم سلوك الإمام المجتبى وهي الإنفاق والإحسان. وانطلاقاً من هذا الشعور نقدم للقارئ الكريم قراءة عن ماهيّة الإنفاق والكرم في السيرة الحسنيّة(عليه السلام) مقتبسين في هذا المجال من رؤى وآراء المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازي القيّمة والنيّرة.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

المناهج والحلول التي يتحتّم على العالم الإسلاميّ اتّباعها للوقوف في وجه جنايات طغمة آل سعود حسب رؤية سماحته

المناهج والحلول التي يتحتّم على العالم الإسلاميّ اتّباعها للوقوف في وجه جنايات طغمة آل سعود حسب رؤية سماحته

لتعلم الطغمة الحاكمة في أرض الحجاز أنّ شهادة هذا الشيخ الجليل قد كلّفتهم وستكلّفهم خسائر ليست في حسبانهم، وقريباً ما ستنتقم لدمه يد العدالة الإلهيّة وستحثو تراب الذلّة والمهانة على رؤوس هؤلاء المعتدين الجناة.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

تأمّلات في حقيقة ليلة القدر وفقاً لرؤية سماحته

تأمّلات في حقيقة ليلة القدر وفقاً لرؤية سماحته

من أهمّ خصائص ليلة القدر اندماج هذه الليلة مع شخص الإمام عليّ(عليه السلام)؛ فكأنّما قد كتب الله سبحانه وتعالى أن تُفتَح أبواب رحمته في هذه الليلة على مصراعيها وأن يشفع الشفيع للناس بما للإمام علي(عليه السلام) من شأن عند الله تعالى.

المؤلف: إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir

13-أحکام النظر

13-أحکام النظر

القول الاول: قول من کان يقول بالجواز، بل نسب ذلک الى المشهور .القول الثاني: قول من کان يقول بانه يجوز النظر الى المقدار الذي تعارف عدم ستره في المنزل، يعني يجوز للمحرم ان ينظر الى الرأس من محارمه والوجه والشعر والرقبة وبعض من الصدر وبعض من الساقين والساعدين ولا يجوز له اکثر من ذلک .القول الثالث: قول من يقول ان محارم الانسان مثل الاجانب لا يجوز له النظر الا الى وجوههم واکفهم واقوامهم فقط لا غير.ادلة القول الاول المشهور. والعمدة من ادلة القول الاول شيئان: الدليل الاول: الاية 31 من سورة النور حيث قد ورد فيها قوله تعالى {قل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها}(النور: 31)، حيث يستفاد من هذه الاية ان زينة المرأة على قسمين:1ـ زينة ظاهرة. 2ـ زينة باطنة، والزينة الظاهرة يجوز اظهارها للجميع ، والمراد من الزينة الظاهرة الزينة التي تکون في الوجه او في اليدين الى المعصم ويُمثّل لها بالخاتم او الکحل في العين وامثال هذه من الامور التي سنبحثها مفصلا ان شاء الله فيما بعد في بحث الزينة الظاهرة، والتي تفرق عن تزيينات هذه الايام.واما الزينة الباطنة فهي مثل العقد والحَلَقَ والخلخال والسوار وسوار العضد وغيرها مما يعد من الزينة الباطنة .والقران يقول ان الزينة الظاهرة يجوز اظهارها للجميع ، واما الزينة الباطنة فلا يجوز اظهارها الا للمحارم وها هنا دلالة التزامية بينة مفادها انه حينما يجوز اظهار الزينة الباطنة للمحارم فمن البين حينئذ انه يجوز اظهار مواضعها فالعقد في الرقبة ويجوز اظهاره للمحارم فمحله وهو الرقبة ايضاً يجوز اظهارها ، وکذلک يجوز اظهار مقدار من الصدر باعتبار انه محل للزينة ايضاً، واذا کان يجوز اظهار الحلق فأيضاً يجوز اظهار الاذن لانها محل الحلق، والخلخال الذي يکون في مفصل الساق إذا کان يجوز اظهاره فأيضاً يجوز اظهار نفس المفصل، إذاً لازم اظهار الزينة هو اظهار محل الزينة ايضاً، والزينة بمعناها الحقيقي هي نفس الزينة، ومن هنا يعلم انه لاوجه لما صنعه البعض من تفسيره الزينة بمواضع الزينة، فالزينة تعني نفس الزينة واما مواضعها فيعلم حکمها بالدلالة الالتزامية لا ان معناها مواضع الزينة کما هو الظاهر من عبارات البعض. ونحن إذا کنا نريد ان نفسر الزينة بمواضع الزينة فيجب علينا اما ان نقدر واما ان نرتکب المجاز، وکلاهما خلاف الظاهر، فاذا قلنا ان قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن} نقدر فيه کلمة مواضع فيکون (ولا يبدين مواضع زينتهن) او ان لا نقدّر شيئاً بل بعلاقة الحال والمحل نقول: ان الزينة يقصد منها مواضع الزينة فهذا التقدير وهذا المجاز کلاهما خلاف الظاهر. واما إذا اخذنا الزينة بمعنى نفس الزينة تکون النتيجة ان هذا هو المعنى الحقيقي وغيره -أي محل الزينة- يفهم بالدلالة الالتزامية .ومن هنا يعلم انه يمکن ان يستفاد من هذه الاية ان المرأة لا يمکنها ان تظهر لباسها الزيني لغير المحرم، فالالبسة الزينية التي تلبس تحت الثياب والملونة وذات موديلات مختلفة ولها جنبة تزيينية إذا لبستها المرأة وبانت من تحت التشادر ـ العباءة ـ ولو انها کانت تغطي تمام البدن فنحن نقول بان هذه ايضاً حرام.الثمرة العلمية للقول بان معنى الزينة في الاية هو نفس الزينة لا مواضعهاوعلى هذا فما قلناه هنا من انه لا يوجد تقدير في الاية ولا مجاز بل الزينة مستعملة في معناها الحقيقي وبالدلالة الالتزامية يفهم حکم مواضعها له ثمرة عملية، وتظهر هذه الثمرة في لباس الزينة الذي يستر ما تحته بشکل کامل، وهذا اللباس لباس زينة، والاية تقول (ولا يبدين زينتهن) وهو من الزينة الباطنة إذاً لا يجوز اظهار هذا اللباس الا للمحارم والزوج.سؤال : نحن نعلم ان الاعراف تختلف في هذا المجال؟الجواب: التفتوا جيدا، في تمام الاعراف هناک البسة للزينة لا تلبسها المرأة امام عامة الناس بل هي البسة خاصة بداخل المنزل اما امام الزوج او على الاقل امام المحارم ولا تلبسها اما غيرهم. واذا اردتم ان تلاحظوا العرف في صدر الاسلام فانه لم يکن عرفا کالعرف الغربي بلا أي ضوابط او قيود بان يخرجوا عراة مثلا او بلباس السباحة ، هذا شيء لم يکن موجودا.وعلى کل حال علم معنى الاية الشريفة بالنسبة لکلا الزينتين ، والان نصل الى استخلاص النتيجة ، وفي مقام اخذ النتيجة نقول: ان هذه الاية لا انها فقط لا تدل على القول الاول المشهور بل انها تدل على القول الثاني، والعجب من انهم استدلوا بهذه الاية على القول الاول وانه يجوز اظهار تمام البدن ما عدا العورة، فليس لها أي دلالة على القول الاول بل لابد ان يعد هذا دليلا على القول الثاني الذي يقول بجواز اظهار مواضع الزينة فقط، وليس لها أي دلالة اکثر من هذا المقدار.الدليل الثاني: واستدل للقول المشهور ايضا بالروايات، وهي روايات متعددة وردت في باب غسل الميت يراد تعديتها لما نحن فيه، فهناک روايات متعددة تقول بانه إذا فقد المماثل فان محارم المرأة حينئذ يغسلونها غسل الميت بعد ان يغطوا عورتها، وظاهر هذه الروايات هو جواز ان تکون المرأة عارية امام محارمها الرجال في ما عدا العورة حين الغسل ، وکذا جواز ان يکون الرجل عاريا امام محارمه من النساء في ما عدا العورة حين الغسل. وجميع هذه الروايات في الباب 20 من ابواب غسل الميت من المجلد الثاني من وسائل الشيعة.(1) رواية الحلبي: واما الحديث 3 من الباب 20 فهو ما عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عماد بن عثمان عن الحلبي - وتمام رجال السند من الافراد المعروفين والمعتبرين - عن ابي عبد الله (ع) انه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله الا النساء، قال : (تغسله امرأته او ذات قرابته ان کانت له، ويصب النساء عليه الماء صبا) أي يصب محارمه الماء على بدنه العاري من غير ان يلمسوه بايديهم ؟ اولا، بل غير محارمه يساعدون في تغسيله فيصبون الماء ومحارمه يمسحون الماء بايديهم ؟ أي من هذين الاحتمالين هو المقصود هنا؟هناک روايات اخرى تشهد على ان المحارم ايضا لا يجوز لهم ان يلمسوه بايديهم حيث قد ورد في بعض الروايات (وتلف على يديها خرقة) فلا تملس بدنه ولو کانت من المحارم، وهنا يفترق اللمس عن النظر.فدلالة هذه الرواية الى هذا الحد لا بأس بها، أي ان ظاهرها هو انه لا اشکال في عدم ستر البدن ما عدا العورة امام المرأة المحرم حين غسل الميت ، ويمکننا ان نقول: ان هذا حال الممات وکذلک الحکم حال الحياة او انه اولى.سؤال: هل ان هذا من باب الضرورة؟الجواب: هو انه في حال الضرورة يجب على النساء ان يغسلنه من فوق الثياب، والامام (ع) لم يقل ذلک، بل قال انه لا اشکال ان تغسله محارمه وهو عار في ما عدا العورة . وهذا في مسألة نظر المرأة الى الرجل، وما هو حکم العکس؟ العکس ايضا يفهم حکمه من الدلالة الالتزامية باعتبار انه إذا کان المناط هو المحرمية فان کلا منهما محرم بالنسبة الى الاخر، فکما يجوز للمرأة ان تنظر الى بدن محارمها کذلک يجوز للرجل ان ينظر الى بدن محارمه بلا اشکال. ومن هنا يعلم ان حکم النظر مختلف عن حکم اللمس في هذه المسألة ، وهذه علامة استفهام في هذا الحديث، فالى أي حد تفترق مسألة النظر عن مسألة اللمس، فهل نقول بذلک ايضا في الاحياء ؟ أي انه يجوز النظر الى بدن المحارم الاحياء واما اللمس فلا.سند هذه الرواية حسن وکذلک دلالتها، وظاهرها ان يکون الميت عارياً ولکنها لاتشمل اللمس، فعلى الاقل جملة الذيل فيها ابهام وهو يسري الى صدر الرواية ، واذا کنتم في اذهانکم الشريفة لا زلتم تستحضرون هذا المطلب الذي مر في الاصول وهو انه إذا حفت جملة بما يحتمل القرينية فهذا يسقطها عن امکانية الاستدلال بها، وعلى هذا فجملة الذيل بما انه يحتمل ان يکون المقصود بها المحارم وايضا يحتمل ان يکون المقصود غير المحارم فهذا المقدار يکفي لاسقاط الصدر عن امکانية الاستدلال به بالنسبة لحکم اللمس، واما بالنسبة لحکم النظر فانها تدل عليه. سؤال : يمکن ان نقول ان جواز النظر کان اضطراريا؟ الجواب: لا يمکن ان يکون جواز النظر اضطراريا، لانه يمکن ان يقال بلزوم تغسيله من وراء الثياب، فلماذا لم يقل الامام (ع) ذلک؟فخلاصة هذه الرواية هو انه يجوز النظر الى بدن المحارم لکن لا يستفاد منها حکم اللمس.(2) رواية عمار الساباطي:الحديث 11 من الباب 20 رواية عمار الساباطي ، وبما ان عماراً فطحياً فاذا کان بقية رجال السند معتبرين فان هذه الرواية تکون موثقة لا صحيحة، لکن بما ان الروايات متعددة في هذه المسألة فاننا لانحتاج الى ملاحظة السند لاننا نعتبر ان تعدد الرواية يکفي لاثبات الصدور ونعيد هنا الکلام الذي قلناه في السنوات الماضية حتى يعلم السادة کيف نتعاطى مع بحث اسناد الروايات.الطرق الاربعة لقوة السندقلناان قوة السند تثبت باربعة طرق:الطريق الاول: ان يکون الراوي ثقة .الطريق الثاني : عمل المشهور، فاذا کانت الرواية ضعيفة وعمل بها المشهور فانها تقوى وتصبح معتبرة ويمکن الاستناد اليها.الطريق الثالث: تظافر الرواية، بأن تکون الروايات متعددة ثلاثة او اربعة وفي الکتب المعتبرة حتى لو کانت ضعيفة السند فهذا التظافر والتکاثر يوجب قوة السند.الطريق الرابع: محتوى الحديث، فاحيانا يکون المحتوى لا يمکن صدوره عن غير الامام (ع) ومثّلوا له بخطب نهج البلاغةالتي وصل لنا اکثرها بشکل مرسل، فمع انها خطب مرسلة ومن غير اسناد مشخصة الا ان محتواها محتوى عال جدا ولا يمکن ان يترشح عن غير فکر وروح وشخصية الامام (ع).وفي ما نحن فيه الروايات متظافرة فعن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) في حديث ـ في الصبية لاتصاب امراة تغسلها ، قال: (يغسلها رجل اولى الناس بها)، فالرجل الذي هو اولى الناس بها يعني يکون محرما لها هو الذي يغسلها حينئذ. والصبية بمعنى البنت غير البالغة او الاعم منها ومن البالغة ؟ الظاهر ان معناها اعم، فلا تنحصر بالبنت غير البالغة والعرب يقولون لبنت التسع او العشر سنوات صبية من غير تجوّز وعلى هذا فمعناها اعم ، وبما ان معناها اعم نأتي نحن ونستدل بهذا الحديث وليس فيه تقييد بکون الغسل من وراء الثياب، فيکون دليلا على ان المحرم يجوز له ان ينظر الى الصبية من محارمه ويغسلها بعد موتها.وهذا الحديث على عکس الحديث السابق، ففي صحيحة الحلبي المرأة تريد ان تغسل الرجل من محارمها ، وفي هذا الحديث الرجل يريد ان يغسل الصبية من محارمه.(3) رواية عمار بن موسى:الحديث (5) من نفس الباب ما عن عمار بن موسى ـ وهو نفس عمار السابق الا انه ذکر بشکل اخر ـ عن ابي عبد الله (ع) (انه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ، ومعه رجال نصارى معه عمته وخالته مسلمتان) في باب الطهارة نحن نقول ان الحق هو طهارة اليهود والنصارى، منتهاه بالنسبة للمسلمين الذين يکونون في بلاد الاسلام نحن نقول لهم بان يحتاطوا.فنحن لدينا ادلة مختلفة على طهارة اهل الکتاب واحدى هذه الادلة هي الروايات الواردة في باب الغسل، لانه إذا کان اهل الکتاب محکومين بالنجاسة فلا يمکن ان يغسل الميت بماء نجس.سؤال: إذا کان لديکم دليل على الطهارة فلماذا تحتاطون؟الجواب: نحتاط لاجل ان لاتختلط حياة المسلمين مع حياتهم.(کيف يصنع في غسله ، قال: تغسله عمته وخالته في قميصه) فهل ان تغسيله من وراء القميص يوجب ان يکون تمام بدنه مستوراً؟ او انه في اثناء الغسل لا محالة سوف يظهر شيء من بدنه؟ فما يقال هنا من ان عمته او خالته تغسلانه من وراء القميص معناه انه بالتالي سوف يظهر بعض جسده والعمة والخالة يمکنهما رؤيته بعکس الاخرين، والا إذا لم يکن يبين شيء فما هو الفرق بين العمة والخالة وسائر النساء المسلمات؟.( ولا تقربه النصارى) ، وهذا کان عن الرجل الميت الذي تريد محارمه ان تغسلنه ، (وعن المراة تموت في السفر وليس معها امراة مسلمة ومعهم نساء نصارى، وعمها وخالها معها مسلمون ، قال: يغسلونها ولا تقربنها النصرانية، کما کانت تغسلها، غير انه يکون عليها درع) يعني يجب ايضا عندما يغسل العم او الخال المراة المحرم ان يکون عليها درع، وهو القميص. حسنا القميص يستر جسدها لکن يظهر الرأس والرقبة وبعض من رجليها ويديها، فنقول ان هذا يکون دليلا على جواز نظر المحرم الى بعض جسد محارمه.فمن هذه الاحاديث الثلاثة التي قرأناها (3-5-11) الحديث ر قم (3) کان احسنها دلالة، حيث لم يکن فيه قميص ولا درع، وظاهره انه يجوز حتى تعريته (طبعا ما عدا العورة) فهذا الحديث هو افضل حديث يمکن ذکره دليلا للمشهور.اما الروايتان الاخيرتان (5-11) اللتان ذکرناهما فيمکن الاستدلال بهما بمقدار ما، مثل الاية، فيمکن الاستدلال بها على جواز النظر الى بعض اليدين والرجلين لا اکثر.وارجو ان تطالعوا ليوم غد ، حيث انه في هذه الروايات يوجد روايات متعددة تقيد ما سبق ، فتلک الروايات المقيدة ماذا نفعل بها في مقام التعارض مع هذه الروايات، هل نحملها على الاستحباب او التقييد ؟ وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين 

المؤلف:

12-صفات الزوجة

12-صفات الزوجة

مصدر حديثمر معنا في الدرس السابق حديث ذکره في تحرير الوسيلة هو (تخيّروا لنطفکم فإن الابناء تشبه الاخوال) وقد قلنا أننا لم نجد هذا الحديث في أي من المصادر الحديثية السنية أو الشيعية، إلا اننا بعد البحث وجدناه في هامش کتاب ملاذ الاخيار في شرح الاستبصار المجلد 12 الصفحة 328 الحديث 12، إلا انه من غير سند، وقد ورد بصيغة المفرد أي (تخيروا لنطفتکم).تتمة البحث في المسألة الثانيةکان البحث في المسألة الثانية من مسائل تحرير الوسيلة، وقد ذکرنا في ذيلها انه ينبغي التنبيه على امور، ذکرنا الامر الاول منها واليوم نذکر بقية الامور. وأعيد التأکيد هنا بأن هذه المسائل وإن کانت مسائل سهلة من الناحية الفقهية إلا اننا نتعرض لها هنا بإعتبار أهميتها الاجتماعية في زماننا.الامر الثاني: هو انه ينبغي للزوج عند تحقيقه وسؤاله عن المرأة التي يريد الزواج منها أن يلتفت الى أنه لا يمکن أن تجتمع جميع الصفات الحسنة إلا في الاوحدي من الناس، کالمعصومين ومن يشبه المعصومين، وإلا فإن افراد البشر العاديين لا تجتمع فيهم جميع الصفات الحسنة، وانتظار ان توجد مثل هذه المرأة الجامعة للصفات هو انتظار بلا فائدة. وطريقة الانتخاب هنا إنما تکون بأخذ المعدل من مجموع الصفات، بأن نلاحظ الصفات مع بعضها البعض فنحصل بالتالي على معدل يمکن قبوله والاکتفاء به.وهذه النکتة لا تختص بانتخاب الزوجة إذ في إنتخاب الصديق أو الجار أو الشريک الامر کذلک، يعني لا يمکن تحصيل المثالي من جميع الجهات، بل ينبغي أن تلحظ الصفات الايجابية مع الصفات السلبية فإذا کان الناتج بعد الکسر والانکسار معدلاً قابلاً للقبول فعلى الانسان أن يقدم حينئذ.ونحن نرى أن بعض الاشخاص قد ابتلوا بمثل هذا التصور في بداية الامر وبقوا يبحثون لمدة طويلة عن الشريک الجامع لصفات الکمال الى أن سلموا في نهاية الامر، بل في بعض الاوقات قد يرضى مثل هؤلاء الاشخاص في النهاية بشريک فاقد لکثير من صفات الکمال، وسبب ذلک هو أنهم يکونون قد تعبوا من البحث ويئسوا من تحصيل مرادهم فيقنعون حينئذ بأي شيء ممکن وقد يکون هذا الشيء معاکساً تماماً لما کانوا يبحثون عنه.وفي باب الصديق هناک أحاديث تشير الى ما ذکرناه من لزوم ملاحظة مجموع الصفات والقناعة بها، وأرجو من الاخوة أن يطالعوا لعلهم يجدون في باب النکاح حديثاً يشير الى هذا المعنى أيضاً. واما الحديث الذي هو في باب الصديق فهو الحديث رقم 8582 من کتاب غرر الحکم عن أمير المؤمنين علي(ع): (من استقصى على صديقه انقطعت مودته) يعني من انتظر ان يکون صديقه جامعاً لکل صفات الکمال فإن انتظاره سوف يکون بلا فائدة ومودته سوف تنقطع واذا کان في طور البحث عن صديق فإنه سوف لن يحصل على صديق أصلاً. وفي بالي انه في کتاب المکاسب للشيخ الانصاري (ره) في باب من وجبت أخوّته يوجد حديث يقول أن من يدقق کثيراً في انتخاب الاصدقاء يبقى بلا أصدقاء. وفي باب النکاح الامر کذلک، فمن ينتظر أن يجد المرأة الجامعة لکل صفات الکمال يبقى بلا زواج.سؤال: انه لا حاجة الى تلمس دليل في باب النکاح على هذا المعنى بعد ان حددت الروايات الصفات التي يمکن الاکتفاء بها مثل الايمان والعفة وامثال ذلک؟الجواب: صحيح، لکني اريد البحث عن حديث يذکر هذه المسألة بصراحة، کالحديث الذي ذکرناه في باب الصديق. فأرجو أن تبحثوا عن حديث بهذا المضمون فإنه يفيد شبابنا الاعزاء کثيراً في هذه الايام ، إذ بعضهم صعب ومقدس جداً في هذه الناحية، يريد إمرأة جامعة لجميع صفات الکمال. ويراجعنا بعض الشباب حول هذه المسألة فيقول: إن المرأة التي أريد الزواج منها کل شيء فيها حسن إلا أن فيها الإشکال الفلاني. ونجيبهم بأنه لا بأس بذلک حيث يمکنکم بعد الزواج وتوطد العلاقة بينکم أن تعالجوا هذا الاشکال شيئاً فشيئاً. فقد تکون المرأة لا تشکو من شيء إلا أن أهلها مثلاً حجابهم الاسلامي فيه نقص، ويمکن حل هذه المشکلة فيما بعد بالامر بالمعروف والنهي عن المنکر.والنتيجة هي أنه لا يمکن أن تکون المرأة وجميع أقاربها جامعين لکل صفات الکمال.الامر الثالث: وهو حول مسألة المشاورة، فالمشاورة في الاسلام حسنة في کل شيء وفي أمر الزواج أحسن. ودليل هذه الاحسنية واضح، إذ الزواج غالباً ما يکون مرة واحدة في العمر، ولذا تکون معلومات الشباب الذين يريدون الزواج قليلة حول هذه المسألة لعدم تجربة سابقة لهم في هذا المجال، إذن فمن المستحسن جداً أن يشاوروا الاشخاص الذين جربوا في هذا المجال وعرفوا ورأوا الزيجات الموفقة وغير الموفقة وشرائطها وظروفها. والمشاورة سبب لتقليل الاشتباهات کثيراً، خصوصاً أن الزواج هو من الامور التي إن لم يحسن ترتيبها يکون ثمن الفشل فيها کبيراً، إذ کثيراً ما يکون قد نتج أولاد عن الزواج وحصول الطلاق حينئذ فيه مشاکل عظيمة، وکما يقول بعضهم: إن هذا الشخص قد أزال کل درجات السلّم وراءه فلا يمکنه أن يرجع.فهذه الامور توجب المشاورة حتماً. وأنا أتصور أن احدى أدلة ووجوه اعتبار إذن الاب في زواج ابنته البکر هو هذه المسألة، أي أن ذلک هو نوع مشاورة قهرية، ولذا لم يکن الاذن شرطاً بالنسبة للثيب. وإذن الاب في زواج البنت الباکرة إما انه واجب أو أن الاحتياط فيه وجوبي، ونحن وکثير غيرنا نقول بأنه احتياط واجب. وعلى أي حال هو نوع مشاورة. ولعل الآية 32 من سورة النور أي قوله تعالى {وأنکحوا الايامى منکم} هي أيضاً فيها نوع اشارة الى المعنى الذي ذکرناه، إذ في مسالة الانکاح سيشارک طبعاً عدة اشخاص في تهيئة مقدمات زواج الشاب الفلاني أو الفتاة الفلانية، وهذا يعني تحقق شورى عملية.فالآية أيضاً يمکن أن تدل بالدلالة الالتزامية ولو غير البيّنة على مسألة الشورى.الامر الرابع: انه قد صرح في أحاديثنا بلزوم تخفيف مؤنة الزواج، إذ کثرة النفقات وارتفاع المهر دليل على عدم برکة الزواج، ففي الحديث (إن من برکة المرأة قلة مهرها، ومن شؤمها کثرة مهرها) ـ الوسائل الباب 5 من أبواب المهور الحديث 8 ـ واذا کثرت مخارج الانسان ومصاريفه فإنه سيصعب عليه أن يهيأها من طرق الحلال ومع حفظ ماء الوجه، إذ سوف يضطر الى أن يطرق هذا الباب وذاک ويسلک هذا الطريق وذاک لأجل تأمين مصاريف معيشته، وهذا لا ينسجم مع شخصية الانسان، بخلاف ما لو کانت المؤنة خفيفة.إلا انه وللاسف فإن حب التفاخر لا يسمح للناس في إجراء مراسم زواج عادية، وهذا يسبب وقوع الشباب والفتيات في مشاکل عظيمة. وعندما يرى الانسان بعض المهور التي تذکر في بعض العقود يبدأ شيئاً فشيئاً يحمل أصحابها على السفاهة، فقد قدّم إلينا استفتاء مرة حول شاب کتب لزوجته مهراً مقداره خمسة آلاف سکة ذهبية أي ما يعادل 300 مليون تومان تقريباً، والزوجة تطالبه بدفعها، وليس في القانون حکم خاص حول هذه القضية، وفي مثل هذه الموارد التي لا يوجد فيها قانون خاص أجاز الدستور الرجوع الى المراجع واعتماد فتواهم مستنداً لحل القضية المتنازع فيها، وهذه التوسعة في الدستور جيدة إذ معها لا تواجه المحاکم أية مشکلة، ونحن قد أفتينا في هذه القضية بأن المهر يکون باطلاً وعليه دفع مهر المثل فقط کما لو أنه لم يذکر المهر من الاساس.ولابد أنکم تسألون عن أنه بأي ميزان يبطل المهر هنا؟والجواب هو أن نية هذا الرجل لا تخرج عن إحدى حالتين: فإما أن نيته جدية في جعل المهر خمسة آلاف سکة ذهبية، أي هو يعرف معنى هذا المقدار ومع ذلک يقدم عليه، فهذا انسان سفيه، وإما أن نيته غير جدية في ذلک ـ کما هو کذلک عادة ـ بأن يقول مثلاً (إن أحداً الى الآن لم يطالب بدفع مهر وأحد لم يدفع مهراً الى الآن فإن قالوا خسمة آلاف نکتب عشرة طالما أنه لا مشکلة علينا في ذلک) أي هو أساساً لا يوجد عنده قصد جدي في دفع هذا المقدار من المهر، فإن کان کذلک فهو کمن لم يذکر المهر أصلاً. وبطلان المهر لا يوجب بطلان العقد ويرجع حينئذ الى مهر المثل، بل أنه لو لم يذکر المهر أصلاً فالعقد لا يکون باطلاً إذ يرجع حينئذ الى مهر المثل، وکذلک لو کان المهر فاسداً أو محرماً أو غير جدي.وکما ذکرت هناک حث في الاحاديث على تقليل المهور ومصاريف الزواج، وانقل لکم حديثين في هذا المجال:الحديث الاول: باب 5 من أبواب المهور من الوسائل الحديث (11)، وهو حديث مفصّل عن الصادق(ع)، وقد ورد فيه قوله(ع): (فأما شؤم المرأة) والشؤم هو من المسائل الخرافية التي کانت ولا زالت موجودة بين الناس، والاسلام قد تعامل مع هذه المسائل بشکلين، فمرة حذفها وأبطلها، واخرى بدلها الى مفاهيم بناءة في الحياة، والشؤم هو من هذا القبيل، حيث ان الاسلام قد غيّر محتواه وأبقى على لفظه (فکثرة مهرها وعقوق زوجها).الحديث الثاني: باب 5 من أبواب المهور من الوسائل الحديث (3)، عن الصادق(ع) انه قال: (من برکة المرأة خفة مؤنتها) والمؤنة تشمل مؤنة الزواج ومؤنة ما بعده من مصاريف الحياة، فالمرأة التي تتطلب وتصرف کثيراً هي امرأة غير مبارکة (وتيسير ولادتها، ومن شؤمها شدة مؤنتها وتعسير ولادتها).وهناک أحاديث أخرى في هذا الباب أرجو أن تطالعوها وستجدون فيها نکات مهمة مفيدة لشبابنا الاعزاء.الامر الخامس: إن من الامور التي تخرب أساس العائلة وقد تؤدي الى الطلاق أيضاً هي کثرة الطلب والتوقع. والانسان الذي يتصف بهذه الصفة لا يمکنه أن يعيش مع الآخرين، فلا يمکنه أن يصادق أحداً أو يتزوج من أحد أو يشارک أحداً.ومن أهم ما أمرنا به في الاسلام هي مسألة المداراة والعفو والصفح، والفرق بين العفو والصفح هو أن الصفح أعلى درجة من العفو، فمرة يعفو الانسان عمن ظلمه أو اساء اليه مثلاً فيقول له عفوت عنک، أي رأيت إساءتک وغفرتها لک، وأخرى يدير الانسان صفحة وجهه کأنه لم ير الاساءة، وهذا هو الصفح، وهذه مرحلة أعلى من العفو، وفي الآية 109 من سورة البقرة يقول الله تعالى: {فاعفوا واصفحوا} أي هو سبحانه يأمر النبي(ص) بالعفو وبالصفح أيضاً وعدم الالتفات أصلاً الى حسد أهل الکتاب.وهناک حادثة نقلها لي أحد الاشخاص عن عالم کبير من علماء مدينتنا (ره) کان يقول: إن شخصاً کان محتاجاً جداً کتب لي رسالة مملؤة بالاهانات والاساءة، فقرأتها وعرفت أن السکين ـ کما يقولون ـ وصلت الى عظمه، فهيأت له مبلغاً من المال وألقيت الرسالة وراء کتبي، ثم أتيت إليه في اليوم الثاني وقلت له: ماذا کنت قد کتبت في رسالتک، فأنا قد ألقيتها؟ ـ فظن من کلامي أني قد أضعتها ـ ثم قلت له إني هيّأت لک مبلغاً من المال، فأعطيته أياه وحل به مشکلته.فالرجل لم يفهم أصلاً أن ذاک العالم قد عرف بإساءته إليه. وهذا صفح وهو مقام عال جداً أعلى من العفو.إذن ينبغي للزوج والزوجة وکذا الاصدقاء والعائلات أن يعتمدوا العفو والصفح في تعاملهم وأن يکونوا قليلي التوقع لکي يستطيعوا أن يعيشوا، وإلا فإن الحياة تکون شاقة وکثيرة المشاکل عليهم.وهناک حديث معروف مفيد جداً في هذا المجال عن الامام السجاد(ع) في کلام له مع ولده الامام الباقر(ع) بحسب الظاهر حيث يقول(ع): (اعلم يا بني أن صلاح الدنيا بحذافيرها في کلمتين، إصلاح شأن المعاش ملء مکيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل) فإذا أراد الانسان أن تصلح حياته فعليه أن يعتمد هذه الوصية، أي أن يسير بين الناس متسلحاً بالذکاء والفطنة من ناحية والمداراة والتغافل والعفو من ناحية أخرى، وإلا فإنه لن يمکنه العيش مع الآخرين، إذ أي من الناس مبرء من العيوب والمشاکل؟وينبغي تعريف الشباب بهذه الوصية لکي يعملوا بها ولا يواجهوا المشاکل من أول أيام زواجهم.وهذا الحديث موجود في: بحار الانوار ج42 ص289 ـ مناقب آل أبي طالب ج3 ص334 ـ کفاية الاثر للخزاز القمي ص340.الامر السادس: والاخير وهو حول مسألة السعي في تزويج الايامى وتأمين مقدمات زواج العزاب، هذه المسألة التي هي من المستحبات بل قد تکون في بعض الاحيان من الواجبات، أما انها قد تکون من الواجبات فبإعتبار مسألة الامر بالمعروف والنهي عن المنکر، إذ قد لا يتحقق الامر بالمعروف والنهي عن المنکر إلا من خلال هذا الطريق، فالامر بالمعروف والنهي عن المنکر من الواجبات واذا توقف فعلهما على هذا الطريق فإنه أيضاً يکون واجباً، فإن کان منحصراً فالوجوب يکون تعيينياً وإلا تخييرياً بحسب الظاهر. وهذا تماماً مثل الوجوب الذي يقال فيما لو خاف الشاب على نفسه الوقوع في الحرام إن لم يتزوج، فالآخرين أيضاً ان شعروا بأن الشباب سوف يقعون في الحرام إن لم يتزوجوا فإنه يجب عليهم حينئذ السعي في تزويجهم، من باب وجوب مقدمة الواجب، من غير فرق بين المقامين أصلاً، فإن ذاک يجب لأجل النجاة من العمل المنافي للعفة وهذا لأجل الامر بالمعروف والنهي عن المنکر، فکلاهما واجب من باب مقدميته للواجب.يقول الله تعالى في الآية 32 من سورة النور (وأنکحوا الايامى منکم). والأيامى في اللغة جمع أيّم، ويقال للمذکر والمؤنث، ومعناه: من کان من دون زوج. وقد صرح أرباب اللغة وبعض المفسرين بأنه يقال لمن لم يتزوج بعد أو تزوج فماتت زوجته أو طلقها، من غير فرق بين الرجل والمرأة. ومادته الاصلية هي (آم يأيم أيمة) والوصف منه (أيّم) وقد ورد جمعه في الآية الکريمة، وهو ليس مفعولاً مطلقاً بل وصف والامر ظاهره الوجوب، إلا انه حمل على الاستحباب للإجماع.هذا من القرآن، وأما من الروايات فهناک عدة روايات يمکن الاستشهاد بها في هذه المسألة منها:الرواية الاولى: قال أمير المؤمنين(ع): (افضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نکاح حتى يجمع الله بينهما) الحديث الثاني من الباب 12 من أبواب مقدمات النکاح.الرواية الثانية: عن الامام الکاظم(ع) انه قال: (إن لله ظلاً يوم القيامة لا يستظل تحته إلا نبي، أو وصي نبي، أو عبد اعتق عبداً مؤمناً، أو عبد قضى مغرم مؤمن، أو عبد کف أيمة مؤمن) المصدر السابق الحديث السادس.وأشير هنا الى مطلب أرجو أن تتأملوا فيه وهو:إن هذه المسائل کانت تتم في الماضي بشفاعة بعض الاشخاص وبصورة فردية، لکني أتصور أنه في نظام الجمهورية الاسلامية لابد من إنشاء مؤسسة خاصة أو حتى وزارة خاصة تهتم بمسألة تزويج الشباب، فتشرف بصورة منظّمة على هذه المسألة، وتؤمن التسهيلات المختلفة في هذا المجال، فيستأصل بذلک الکثير من جذور المفاسد الاجتماعية.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

المؤلف:

11-صفات الزوجة

11-صفات الزوجة

کان الکلام في ابحاث مقدمات النکاح حول المسألة الاولى، وقد انتهينا منها بحمد الله، واليوم نبحث في المسألة الثانية رغم أنها مسألة سهلة وذلک لشدة أهميتها من الناحية الاجتماعية، فنبحثها لأجل أن يتسلط عليها السادة ويبلّغوها لشبابنا الاعزاء. فنحن اليوم نبحث اذاً في المسألة الثانية ثم بعد ذلک ننتقل الى المسألة (17)، أي اننا نتجاوز (14) مسألة من المسائل السهلة التي تتحدث عن المستحبات، أرجو أن يطالعها الاخوة ويباحثوها. والمسألة (17) مسألة مهمة تتحدث عن حکم النظر الى المحارم.البحث في المسألة الثانيةوالمسألة الثانية کما قلنا هي بمثابة الصغرى للکبرى المذکورة في المسألة الاولى، حيث انه في المسألة الاولى ذکر الامام (قده) انه ينبغي إنتخاب الزوجة الصالحة والزوج الصالح، وفي هذه المسألة يريد أن يبين(قده) معيار وميزان الصلاح فيقول:(ينبغي أن لا يکون النظر في اختيار المرأة مقصوراً على الجمال والمال، فعن النبي(ص): من تزوّج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب) يعني من يتزوج إمرأة لأجل جمالها فقط من دون أن يلاحظ فيها الصفات الاخرى من العقل والعفة وغير ذلک من الصفات الانسانية فإنه لن يرى فيها ما يحب، وهذه جملة مختصرة مغلقة، معناها انه حتى ما أراده منها من الجمال فإنه لن يحصل عليه، وذلک لنکتة وتحليل يأتي بيانه خلال البحث (ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وکلّه الله إليه، فعليکم بذات الدين) والضمير في وکّله يعود الى الزوج، وفي اليه يعود الى نفس الزوج، کما نقول في الدعاء (إلهي لا تکلنا الى أنفسنا طرفة عين أبداً في الدنيا والآخرة)، والمعنى هو أن الله حينئذ ولا يحميه ويترکه لوحده يصارع المشکلات، وعندما يترک الله الانسان ويکله الى نفسه فإنه سوف لن يوفق في أي خطوة يخطوها، ويتسلط عليه الشيطان وهوى النفس وغير ذلک من المشاکل.وهذا الحديث موجود في الوسائل الباب (14) من أبواب مقدمات النکاح الحديث (4). ثم يقول الامام(قده): (بل يختار من کانت واجدة لصفات شريفة صالحة قد وردت في مدحها الاخبار فاقدة لصفات ذميمة قد نطقت بذمها الآثار، وأجمع خبر في هذا الباب ما عن النبي(ص) أنه قال) في الحديث رقم (2) من الباب (6) من أبواب مقدمات النکاح من الوسائل (خير نسائکم الولود) وها هنا يأتي سؤال الى الذهن مفاده: انه من أين نعلم أن هذه المرأة ولود أو عقيمة، إذ لو کانت قد تزوجت سابقاً ولم تلد ثم طلقت فإننا سوف نعلم بأنها عاقر، وأما البنت الباکرة فمن أين نعلم بأنها عقيمة؟إن للعقم جوانب وراثية، فإذا رأينا أن أخوات أو قريبات هذه البنت عاقرات لا يلدن نعرف حينئذ أن حالة العقم حالة وراثية في هذه العائلة. وهناک رواية تنهى عن الزواج من المرأة العاقر، ويمکن ها هنا أن يطرح سؤال آخر مفاده: أنه ماذا تفعل هذه النسوة العقيمات اذاً؟ هل تبقين بلا زواج؟نقول: إن البحث إنما هو في الاولويات، فنحن لا نقول أنه من الواجب حتماً أن تکون الزوجة ولوداً، بل الزوجة الولود هي من الاولويات، وإلا فإن العقيمات إذا کان لهن بعض الصفات الخاصة المميزة أو کان الزوج لا يرغب في الانجاب أو کان عنده أولاد من امرأة اخرى فنحن حينئذ لا نمنع الزواج منهن.(الودود) حيث ان المرأة الفاقدة للعواطف والاحساسات لا يمکنها أن تجعل محيط البيت حميماً (العفيفة) وهذه هي الصفة الثالثة، وهي إشارة الى الجانب الديني في المرأة (العزيزة في أهلها) أي أن تکون صاحبة شخصية ومحترمة لدى أهلها، لأن المرأة المقهورة عند أهلها الضعيفة المهانة عندهم الفاقدة للشخصية لا يمکن أن تکون زوجة لائقة، وهذه هي الصفة الرابعة، واما الصفة الخامسة فهي (الذليلة مع بعلها) والذليل في اللغة العربية بمعنى المتواضع، وقد ورد في بعض أدعية السجود (سجدت لک يا رب تضرّعاً ورقاً، لا مستنکراً ولا مستکبراً بل أنا عبد ذليل)، وأيضاً تقال هذه الصفة لغير الانسان فيقال: حيوان ذلول، أي مسلّم لصاحبه غير جموح. اذاً ينبغي أن تکون المرأة مسلمة لزوجها متواضعة له (المتبرجة مع زوجها) أي التي تحب أن تظهر زينتها امام زوجها (الحصان على غيره) أي الساترة لنفسها أمام غير الزوج، فکأنها قد وضعت نفسها في حصن أو قلعة مقابل الاجانب. وللأسف الکثير من النساء لا يعملن بهاتين الصفتين لا عن قصد سيئ في الغالب بل نتيجة تربية خاطئة، حيث يتزيّنّ بشتى أنواع الزينة إذا ما أردن الحضور في مجالس الاعراس أو المجالس الخاصة بالنساء وما شابهها بينما امام أزواجهن لا يفعلن شيئاً من ذلک، وهذه الصفة مذمومة بکلا طرفيها. (التي تسمع قوله وتطيع أمره) وهذه هي الصفة الثامنة.وکما تلاحظون فإن تمام هذه الصفات لها قيمة معنوية، يعني أنها تخرج الزواج عن حالة الهوى وتجعله هدفاً.سؤال: انه لم يذکر النکاح في أيٍ من فقرات هذا الحديث، فکيف نستفيد أن هذه من الصفات التي ينبغي أن تکون في الزوجة؟الجواب: يمکن أن نستفيد ذلک بدلالة إلتزامية بيّنة، حيث انه عندما نقول أن النساء اللائي يتصفن بهذه الصفات الثمانية هنّ نساء صالحات وذوات شأن معنى ذلک انک حينما تريد أن تتزوج عليک أن تختار امرأة جامعة لهذه الصفات.سؤال: کيف يمکن أن تعرف هذه الصفات قبل الزواج؟الجواب: يمکن معرفة ذلک بواسطة بعض التحقيقات والاسئلة حول شخصية المرأة وعاداتها وعادات أمها وأخواتها، فيعرف بذلک أخلاق هذه المرأة وصفاتها الناتجة عن الوراثة أو العادة.ثم يذکر الامام(قده) حديثاً آخر يبيّن صفات مقابلة للصفات الثمانية السابقة تطالعونه إن شاء الله، وهو الحديث الاول من الباب السابع من أبواب مقدمات النکاح من الوسائل.وأما آخر حديث ينقله الامام(قده) في هذه المسألة فهو حديث مهم ومعروف، وهو الحديث رقم 7 من الباب 7 من أبواب مقدمة النکاح (وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله: إياکم وخضراء الدمن) يعني اجتنبوا النباتات الجميلة التي نبتت على المزابل، والدمن جمع دَمن، والدَمْن هو الزبالة (قيل يا رسول الله: وما خضراء الدمن، قال: الحسناء في منبت السوء) وهي المرأة الجميلة التي نشأت في عائلة منحرفة وملوّثة. فالوردة التي تنبت على المزابل يکون ظاهرها جميل إلا ان جذورها تکون متعفّنة.ويراد بهذا الحديث الاشارة الى الاشخاص الذين يجعلون معيار الزواج من المرأة هو جمالها فقط دون أي شروط أخرى.وخلاصة هذه المسالة هي أنه يمکن تقسيم الزواج الى ثلاثة أقسام: زواج لأجل الجمال، زواج لأجل المال، زواج لأجل الکمال، وأفضل شئ هو أن تجتمع هذه الثلاثة وإلا فالاولوية هي للثالث.تحليل حول أنواع الزواجولنا في المقام تحليل حول النکاح حيث قسمناه الى أقسام سبعة:القسم الاول: النکاح الشهوي، وهو النکاح الذي يکون لأجل الهوى لا غير. وجمال المرأة قد ورد التأکيد عليه في بعض الروايات کقيمة من قيم المرأة، لکن حينما تلاحظ هذه الصفة لوحدها من دون أية صفات أخرى فإنها تکون مذمومة حينئذ.وهذا النوع من النکاح قد يصل الى درجات خطرة لأنه لم يلاحظ فيه إلا صفة الجمال، فالمرأة التي تکون غير ملتزمة يمکن أن يکون الزواج منها سبباً لکثير من المفاسد، فقد يفتح الزوج يوماً عينه ويرى أن زوجته لا تتعلق به فقط… وقد مرّ في الرواية الاولى (لم ير فيها ما يحب) أي انه لن يصل الى ما يريده منها، حيث تکون حياته حياة صعبة مدمرة مملؤة بالمفاسد. وفي کثير من الاحيان ينتهي امر هذا النوع من النکاح الى الطلاق، لماذا؟لأنه لم يلاحظ فيه الشيء الذي يضمن بقاء الزواج، وهو مسألة الايمان والتديّن والاخلاق، بل لوحظ الجمال فقط.وايضاً لابد من الالتفات الى أن الجمال هو من الامور الزائلة، وسريعاً ما تنتهي فترة الشباب، فبعد أن تلد المرأة طفلاً أو طفلين غالباً ما يقلّ صفاؤها وجمالها وطراوتها، وفي بعض الاحيان قد يزول ذاک الجمال نتيجة مرض معين.إذن الجمال ليس شيئاً دائمياً حتى يبني الانسان عليه حساباته في شريک الحياة التي قد تمتد لأکثر من خمسين سنة، بل الجمال شئ سريع الزوال.القسم الثاني: النکاح التجاري، حيث يريد الرجل من هذا الزواج أن يصبح صاحب مال ومقام، ففي کثير من الاوقات لا تکون المرأة حائزة لأية صفة جمال أو کمال إلا انها إما تملک مقداراً من المال وإما أن أباها من الاثرياء، ويبقى العريس بعد الزواج ينتظر موت الاب لکي ترث ابنته أمواله فينتفع هو بها. وهذا ما يقال له الزواج التجاري. ولمثل هذا الزواج اضرار کثيرة أيضاً، وهو يکشف عن مدى إنعدام الهمّة لدى هذا الرجل بحيث أنه يريد أن يعيش في ظل أموال زوجته، فهو اذاً فاقد للهمّة الرجولية، إذ هذه الهمة تعني ان يستطيع هو بيده أنه يحصل المال ويکسبه لا أن يعيش على أموال زوجته.وأما أموال خديجة عليها السلام فإن حسابها على حدة وليست داخلة ضمن هذا القسم حتماً.هذا إلا إذا کان هناک أولويات أخرى الى جانب المال فيختلف الحال حينئذ اما إذا علّق عينيه على أموال زوجته فقط فإنه سوف يکون ضعيفاً وذليلاً وبلا قيمة وسينکسر ويفقد غيرته الرجولية لأن ما فعله هو زواج تجاري.ومثل هذا الرجل الذي بدون أي تعب أو سعي حصل على أموال من زوجته فإنه سوف يفقد هذه الاموال بسرعة، لأن الاموال التي تأتي بسهولة ومن دون تعب تذهب أيضاً بسهولة (أتت بها الرياح وتأخذها الرياح).القسم الثالث: النکاح المقامي، بأن يکون والد العروس أميناً للسلطان أو رجلاً من رجالات الدولة مثلاً، وما يريده العريس من هذا الزواج هو أن يصل ببرکات والد العروس الى مقام من المقامات. وکثير من هذه الزيجات تنتهي الى الطلاق فيما لو کان نظر الزوج فقط هو ذلک.ثم إن اکتساب المقام بواسطة مقام أب الزوجة يجعل الزوج ذليلاً أمام زوجته لأنه سوف يتحملها ويصبر على کل ما يراه منها.القسم الرابع: النکاح السياسي، أي الذي له جنبة سياسية، وهذا بعض مصاديقه ايجابية وبعضها سلبية، فالزواج السياسي الايجابي هو مثل زيجات النبي(ص) المتعددة، حيث يقال أن عدة منها کانت لها جنبة سياسية إذ أراد النبي منها أن يصاهر بعض العائلات العربية المعروفة ليکونوا حماة له.وهذه من الامور الثابتة على مر التاريخ، حيث نرى أن الذين کانوا يقفون في مقابل بعض الشخصيات الايمانية يتبدلون مباشرة إذا ما صاهرتهم تلک الشخصيات، فتتبدل العداوة الى محبة.وهذه المسألة موجودة في أيامنا أيضاً وخصوصاً بين القبائل والعشائر، فقد يکون هناک نزاع بين قبيلتين وتراق على أثره الدماء، وبعد مدة عندما يأتون للصلح ويدفعون ديّات القتلى نراهم يتصاهرون فيما بينهم ليغسلوا بذلک آثار الدماء فتتحسن العلاقات حينئذ بين القبيلتين، وإذا لم تحصل هذه المصاهرات فإن إراقة الدماء سوف تعود بينهما من جديد.وهذا النوع من الزواج حسن لا بأس به، نعم لابد من ملاحظة أن لا تقع البنت ضحية لذلک، أي أن يکون هذا الزواج من مصلحتها أيضاً.القسم الخامس: النکاح القومي والتعصبي، ففي بعض الاحيان يقال: هذه البنت لابد أن تتزوج من ابن خالتها أو من ابن عمها، مع أنه ربما يکون کلاهما لا يرغب في هذا الزواج، إلا انه مع إصرار العائلة أو القبيلة يحصل هذا الزواج.وفي کثير من الاوقات يؤدي هذا النوع من الزواج الى حوادث سيئة، فقد تنتحر الفتيات أو الفتيان أو يفرّون من العائلة، الى غير ذلک من مشاکل تحدث نتيجة ذلک لابد من ملاحظتها.القسم السادس والقسم السابع: النکاح الانساني والنکاح الالهي. والزواج الانساني هو أن لا يکون الزوجان يهتمان کثيراً بالمسائل الدينية المذهبية، لکنهما في مقابل ذلک يراعيان کثيراً من الصفات والقيم الاخلاقية والمسائل الانسانية، فيشکّلان عائلة عفيفة شريفة. وهذا في حد نفسه حسن.وهناک الزواج الالهي وهو الذي تراعى فيه الجهات الدينية، والجهات الدينية فيها الجهات الانسانية وجهات اخرى معنوية وتقوائية وإيمانية. ونحن في المجلد الاول من کتابنا (الاخلاق في القرآن) ذکرنا انه من الممکن جداً أن توجد الصفات الاخلاقية والانسانية لدى البعض لکن ليس لها ضمانة للبقاء والدوام إلا إذا اعتمدت على اسس اعتقادية دينية إيمانية، حيث تکون حينئذ عميقة متأصلة. فالصفات التي تعتمد على جهات انسانية ظاهرية لا على جهات اعتقادية مذهبية يکون عمرها قصيراً وتتزلزل بسهولة، بخلاف التي تعتمد على جهات دينية إعتقادية، لأنه في بعض الاوقات قد يبذل الانسان نفسه ولا يفرط في هذه المسائل.حسناً، هذه مسائل لابد من الالتفات اليها ومراعاتها.التنبيهاتوينبغي هنا التنبيه على امور مهمة هي:الامر الاول: إن هذه المسائل کما انه يلزم مراعاتها من طرف الزوج يلزم مراعاتها ايضاً من طرف الزوجة، فعلى الاهل أن يلاحظوا هذه الصفات والمسائل في طرف العريس ايضاً إذا ما ارادوا أن يزوجوا ابنتهم. وإتفاقاً قد اشير الى هذا المعنى في الاحاديث ايضاً، واذکر لکم في هذا المجال بابين من ابواب مقدمات النکاح أرجو أن تطالعوهما، الباب الاول هو الباب 28 الاحاديث (1، 2، 3، 6)، ولهذه الاحاديث الاربعة مضمون واحد أرجو أن تدققوا فيه.وهذه الاحاديث ثلاثة منها مروية عن الرسول(ص) وواحد منها عن الامام الصادق(ع) وقد ورد فيها (إذا جاءکم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) حتى لو لم يکن عنده مال أو منزل أو سيارة، وبعض العائلات فضلاً عن أنها تسأل عن السيارة تسأل أيضاً عن موديلها ونوعها، بينما الحديث يقول انه إذا کان شاباً خلوقاً متديناً فهو شاب جيد ولابد أنه ذو همة فيمکنه أن يسعى ويؤمّن کل شيء (إلا تفعلوا تکن فتنة في الارض وفساد کبير) يعني إن لم تزوجوه وبقيتم تنتظرون السيارة والبيت والمال وامثال هذه الامور فإنکم بذلک تسببون الفساد في الارض وتحدثون فتنة، أي تکونون مفسدين في الارض. فينبغي إذن إيصال هذه التعليمات الاسلامية للناس.والباب الآخر هو الباب 29 والباب 30 من أبواب مقدمات النکاح، وفيهما روايات متعددة تنهى عن تزويج شارب الخمر وسيئ الخلق ففي الحديث (من زوّج کريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها) أو کقوله(ع): (… لا تزوّجه إن کان سيئ الخلق).إذن ملاحظة هذه المسائل لا يکون من طرف الزوج فقط بل هو أيضاً من طرف الزوجة، فينبغي أن لا تزوّج البنت من رجل لأجل ماله أو مقامه أو جماله.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. 

المؤلف:

10-أهداف النکاح

10-أهداف النکاح

تتمة البحث في المسألة الأولى من مسائل تحرير الوسيلة:کان الکلام في باب النکاح حول مسألتين من مسائل تحرير الوسيلة، هما المسألة الأولى والمسألة الثانية، والمسألة الأولى تبين في الواقع أهداف وأغراض النکاح، والمسألة الثانية تبين صفات الزوجة المنتخبة، ويمکن أن يقال بأن إحداهما بمثابة الکبرى وهي المسألة الأولى التي تتحدث عن لزوم إنتخاب الزوجة الصالحة والزوج الصالح لأجل النکات التي في الأحاديث الخمسة المذکورة في تلک المسألة، والأخرى بمثابة الصغرى وهي المسألة الثانية، حيث تبين فيها صفات الصلاح في کلٍ من الزوج والزوجة واحدةً واحدة.تحليل حول المسألة الأولى:وأکرّر ما قلته لکم من أن هذه المسألة سهلة من الناحية العلمية إلاّ أنها لما کانت من المسائل المهمة من الناحية الإجتماعية في زماننا فلابدّ لنا من الوقوف عندها أکثر لعلنا بذلک نستطيع أن نوجّه مجتمعنا باتجاه هذه البرامج الإسلامية إن شاء الله.والنکتة التي ينبغي ملاحظتها في المسألة الأولى هي أن نرى أولاً الهدف من النکاح ثم بعد ذلک ننتخب ونحدد الصفات، حيث أن الصفات تتبع الأهداف والأغراض. فلو أن الإنسان أراد القيام بعملٍ معين يحتاج فيه إلى استئجار بعض العمال فإن عليه أولاً أن يضع البرنامج لعلمه ثم بعد ذلک ينتخب العمال الحائزين على الصفات التي تتوافق وإنجاز هذا العمل طبق البرنامج المحدد.وقد مر معنا في الروايات التي قرأناها أن الهدف من النکاح هو بقاء النسل الصالح، ولأجل ذلک يلزم إنتخاب الأفراد الصالحين من الناحية الوراثية لتحقيق هذا الهدف، ولاشک في أن الأب والأم الصالحين يلدان أولاداً صالحين غالباً.والعامل الوراثي کما أنه يؤثر في سلامة ومرض الجسد کذلک يؤثر في سلامة ومرض الروح. وهناک الکثير من الأمراض التي يصاب بها الإنسان يقول عنها الأطباء أنها من الأمراض الوراثية، مثل مرض السل والسکري أو الروماتيزم، وغير ذلک من الأمراض التي يقولون ان الوراثة هي إحدى الأسباب فيها. وأيضاً العامل الوراثي يدخل في کثير من الأمراض الأخلاقية مثل الخيانة والسرقة وغير ذلک من الإنحرافات.إن قلت: انه يلزم من قولکم بتأثير العامل الوراثي في الأمور المذکورة الإعتراف بمذهب الجبر، إذ الولد الذي يکون سارقاً أو قاتلاً أو خائناً نتيجة عامل وراثي لأن أباه وأمه کانا غير صالحين إنما يکون کذلک بغير إختياره، وهذا هو مذهب الجبر.وهذا البحث وإن کان محله علم الکلام إلاّ أننا نشير إليه هنا لأجل الفائدة فنقول:الجواب: هو ما ذکرناه في مباحث علم الکلام من أن عامل الوراثة هو کعامل التربية والمحيط من قبيل المقتضي لا العلة التامّة، يعني ان أقصى ما يسببه هو الاستعداد في الولد لمثل هذه المسائل، ونمثّل لذلک بالمرض الجسماني، فالولد الذي يتولد من أبوين مصابين بالسل يکون مستعداً من الناحية الجسدية للإصابة بهذا المرض وربما کان حاملاً فعلاً للميکروب إلاّ أن ذلک ليس علة تامة لأن يصاب بمرض السل ويموت بسببه، إذ يمکن لهذا الولد إذا ما عولج عند طبيب مختص وتحلّى بالإرادة والتصميم أن يزول هذا الميکروب من بدنه ويعود بدنه صحيحاً معافى لا استعداد فيه لهذا المرض، أي يواجه المقتضي مانعاً يمنعه عن التأثير.وفي الأمراض الأخلاقية الأمر کذلک، حيث أنه لا شک في أن للأب والأم دور في حصول الاستعداد لدى الطفل لأن يکون جانياً أو سارقاً مثلاً إلاّ ان ذلک ليس بنحو العلة التامة. ونحن نقول نفس هذا الکلام في باب ابن الحرام وابن الحلال، حيث نقول ان ابن الحرام يکون فيه استعداد للإنحراف إلاّ أنّ ذلک بنحو المقتضي لا العلة التامة، وکم من أولاد الحرام کانوا من العباد الصالحين.إذن العامل الأساسي هو إرادة الإنسان واختياره، فيمکن أن يکون ابن الشمر صالحاً، وصحيح أن ظروفه سيئة وفيه استعداد للسوء إلاّ أن ذلک ليس بنحو العلة التامة بل بنحو العلة الناقصة، والعلة الناقصة يمکن إزالتها.وقد ضربنا لذلک مثلاً في بعض الأوقات ـ وللمثال دور مؤثر جداً في تبيين المسائل خصوصاً لعامة الناس ـ هو: افرضوا أن هناک شخصين، أحدهما حائط بيته ملاصق لحائط المسجد والآخر بيته يبعد فرسخاً عن المسجد، ويمکن لکلٍ من هذين الشخصين أن يشارک في برامج المسجد وصلاة الجماعة والجمعة، إلاّ أن جار المسجد ظروفه مساعدة أکثر من صاحبه للمشارکة في هذه البرامج باعتبار قربه من المسجد، بينما صاحبه باعتبار بُعد المکان يحتاج إلى همّة أقوى للمشارکة.وهنا نرى أنه لا الأول مجبور على المجيء إلى المسجد ولا الثاني مجبور على عدم المجيء، بل کل منهما مختار في أن يأتي أو لا يأتي. وهذا ما يقال له الاستعدادات والظروف والمقتضيات. ويقيناً اجرُ کلٍ منهما يختلف عن أجر الآخر، فذاک الذي هو أبعد يشمله (أفضل الأعمال أحمزها) بخلاف الأقرب.فمن ليس عنده الإستعداد والمقتضيات الروحية والجسمانية للتربية الصالحة ومع ذلک يسلک طريق الصلاح فالله يعطيه على ذلک الأجر الجزيل، بينما الشخص الذي تولّد في عائلة مسلمة متدينة صالحة وکان صالحاً أجره يکون أقل بطبيعة الحال.تأثير المحيط في شخصية الإنسان:وهذا نظير ما يقال حول تأثير المحيط في وجود الإنسان، فالإنسان الذي يعيش في محيط سيئ وملوّث يتلوّن بلون هذا المحيط، إلا أن ذلک يبقى على مستوى المقتضي لا العلة التامة. والمحيط لا يکون في أي موردٍ علة تامة، کما الوراثة والتربية، هذه الأمور الثلاثة ـ التربية، المحيط، الوراثة ـ التي تشکل الإنسان وتسمى بمثلث الشخصية. وهذا المثلث دائماً يکون بحدّ المقتضي، والدور النهائي إنما هو لإرادة الإنسان التوأم مع الإختيار.وبهذا البيان يمکن الإجابة على الکثير من الأسئلة وحل إشکالات الجبر والإختيار. وفي ما نحن فيه هذا الشخص لأجل بقاء النسل الصالح يلتمس الزوجة الصالحة، أي المرأة التي يکون استعداد الصلاح ومقتضياته فيها أکثر.سؤال: إن ولد الزنا العلة فيه تکون تامّة باعتبار حرمانه من بعض المقامات والمناصب المعنوية؟الجواب: ان الحرمان من المقامات المعنوية لا ارتباط له بالحرمان من النجاة يوم القيامة، فالأعمى مثلاً محروم من تولي بعض المناصب، والإنسان إذا کان فاقداً لبعض الصفات فإنه لا يمکنه أن يکون قاضياً مثلاً، فالمقامات الإجتماعية والصفات التي في القرآن لا ارتباط لها بمسائل السعادة والشقاء، وبحثنا إنما هو في مسائل السعادة والشقاء لا في المناصب الإجتماعية.فالإنسان الذي ينسى کثيراً لا يمکنه أن يکون قاضياً حتى لو لم يرتکب آي ذنب باعتبار أن الحافظة الجيدة شرط من شروط القاضي.حسناً، هذا کله کان في المرحلة الأولى والهدف الأول من أهداف النکاح آي بقاء النسل.سؤال: العلل الناقصة عندما تضاف إلى بعضها تصبح علة تامة؟الجواب: ان هذا السؤال قد اتضح جوابه في طيّ البحث السابق، وهو أن الجزء الأخير للعلة التامة هو إرادة واختيار الإنسان، ولا يمکن أن يکون الفعل إختيارياً إلا بهذا النحو، فالإنسان الذي يفقد أعصابه فتصدر منه أفعال معينة نتيجة ذلک هذه الأفعال تکون غير اخيتارية، إذاً الجزء الأخير للعلة التامة للأفعال الاختيارية هو الإرادة المقارنة للإختيار.والآن ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي تحت عنوان إنتخاب شريک الحياة الزوجية وهو ما وردت الإشارة إليه في روايات البحث السابق، حيث أُمرَ بالنظر إلى صفات هذا الشريک وهذا المستودع للأسرار وملاحظتها في عملية الإنتخاب. فشريک الحياة مثل شريک أي عمل ينبغي أن يکون أميناً نزيهاً تقيّاً وفيّاً صافي القلب محبّاً. فالهدف هنا والذي هو إنتخاب شريک الحياة يحرک الإنسان نحو صفاتٍ هي شرط في الشريک، وهي ما ذکرناه. وأمّا في المرحلة الثالثة فهناک أحاديث مرّت معنا سابقاً تقول: (إنّ المرأة قلادة فانظر ما تتقلد)، وللقرآن الکريم أيضاً تعبيرٌ جميل جداً في هذا المجال حيث يقول: (هُنّ لباسٌ لکم وأنتم لباسٌ لهنّ) وفي اللباس فوائد عديدة للإنسان منها: أنه زينة للإنسان، حيث أن الانسان بواسطة لباسه يحصل على الزينة والأبهة والمکانة الاجتماعية، ومنها: أنه يقي الإنسان من الحر والبرد والآفات المختلفة، فلو أن الإنسان ارتدى لباساً قصيراً وخرج من المنزل فإنه حينما يعود سيلاحظ أنه قد اصيب الجزء المکشوف من بدنه بجراحات أو أوساخ وما شاکل. فبدن الإنسان ضعيف أمام الأخطار، واللباس يقوم بمهمة المحافظة عليه أمام الکثير من هذه الأخطار.والآية تقول: (هنّ لباسٌ لکم وأنتم لباسٌ لهنّ) يعني أنتم زينة لنسائکم وهنّ زينة لکم، أنت حماة لنسائکم وهنّ حماة لکم، وانتم تدفعون الأذى عن نسائکم وهن يدفعن الأذى عنکم، فالآية الشريفة فيها الکثير من المعاني. حسناً، فإذا أراد الإنسان ان ينتخب شخصاً ليکون زينةً ومحامياً ومدافعاً عنه فأي صفات ينبغي له أن يلاحظ في هذا المجال؟الخلاصة:وخلاصة البحث هي: أن الهدف من النکاح في المرحلة الأولى هو بقاء النسل، وفي المرحلة الثانية هو إنتخاب شريک الحياة، وفي المرحلة الثالثة الهدف هو إنتخاب المدافع والزينة والمحامي.ومن العجيب أن بعض الناس نراهم يدققّون في شراء قميص يلبسونه ستة أشهر أو سنة على الأکثر بينما في إنتخاب الزوجة التي هي غالباً لباسٌ دائم للإنسان يلبسه مرّة واحدة في أول عمره ولا يخلعه إلاّ في آخره نرى أنه لا يدقّق ذاک التدقيق الذي دققه عند شراء القميص، حيث أنه إذا أراد أن يشتري قميصاً فإنه يسأل من هذا وذاک ويدور على عدّة محلاّت ولا يتسرع في الإنتخاب لوحده، أمّا إذا أراد أن يتزوج فإنه يلاحظ المسائل الظاهرية فقط وينسى الجوانب المهمة.ولي في المقام کلام أرجو أن تبلغوه للشباب في المجتمع وهو:إن أکبر اشتباه يقع فيه الشاب أو الفتاة هو في إنتخاب الشريک من غير مشورة، ونحن قد رأينا الکثير من النماذج من هذا القبيل، فبعض الشباب بمجرد أن يرى فتاة في مکان من الأمکنة فإنّه يصمّم على الزواج منها ويصرّ على ذلک حتى لو خالفه الجميع. وهذا هو منشأ الإشتباه والخطأ، فالشاب تبعاً لإحساسات الشباب فيه يصمّم بسرعة، وهذا يشکّل خطراً کبيراً على الشباب في مجال انتخاب شريک الحياة، فعليهم أن يشاوروا في ذلک ويدققوا ويدرسوا المسألة من جميع جوانبها ولا يعجلوا في الإنتخاب.وعلى أي حال فهذه مسائل مهمة ينبغي مراعاتها في مجتمعنا، وإلا فإن نسبة الطلاق سوف تزيد، ولا ينبغي أن تزيد نسبة الطلاق في الجمهورية الإسلامية، ويقول أهل الإحصاء أن نسبة الطلاق قد زادت في السنوات الأخيرة، لماذا؟لذلک عوامل کثيرة منها ما ذکرته لکم من الإنتخاب العجول ومن دون مشورة ودراسة. وهناک أيضاً عوامل أخرى.وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين 

المؤلف:

9-تعريفه

9-تعريفه

النکتة الخامسة من نکات مبحث استحباب النکاحکان البحث في مسألة استحباب النکاح وقد وصلنا الى النکتة الخامسة في هذا المبحث وهي حول ما ذکره صاحب الجواهر (قده) من أن النکاح فيه شئ من العبادة حيث قال في المجلد 29 الصفحة 133 (لا ريب في أن الاحتياط لا ينبغي ترکه خصوصاً في النکاح الذي فيه شوب من العبادات المتلقاة في الشارع، والاصل تحريم الفرج الى أن يثبت سبب الحل شرعاً).فالاصل هو فساد کل نکاح في مورد الشک إلا ما خرج بالدليل. ثم إن السؤال في المقام هو: إن النکاح من أي نوع من العبادات هو؟ فهل هو من العبادات بالمعنى الاخص أو من العبادات بالمعنى الاعم؟حيث أن العبادات على قسمين:1 ـ عبادات بالمعنى الاخص، وهي التي يشترط في صحتها قصد القربة، کالصلاة والصيام والحج والوضوء والتيمم.2 ـ عبادات بالمعنى الاعم، وهي التي يشترط في ترتب الثواب عليها قصد القربة، وهذه تشمل تمام الاوامر التوصلية الواجبة والمستحبة، کما في تطهير المسجد من النجاسة وأداء الدين اللذين هما من الواجبات، وکما في النکاح وإطعام الطعام اللذين هما من المستحبات، فإتيان هذه الاعمال من دون قصد القربة لا إشکال فيه وتکون هذه الاعمال صحيحة، إلا انه إذا اريد تحصيل الثواب عليها فلابد من قصد القربة، فتطهير الثوب لأجل الصلاة مثلاً من التوصليات ويصح تطهيره بلا قصد للقربة، إلا أنه مع قصد القربة به يترتب عليه الثواب.والنکاح من أي هذين القسمين هو؟اما العبادات بالمعنى الاخص فليس هو منها حتماً إذ لا يشترط في صحته قصد القربة، بل لم يقل بذلک احد من فقهاء الشيعة والسنة فلو أن شاباً أراد أن يتزوج فإن زواجه يکون صحيحاً سواء قصد به القربة أو قصد به إشباع اللذة. نعم لو أراد تحصيل الثواب بزواجه فإن عليه حينئذ أن يقصد القربة به، فهو إذاً من العبادات بالمعنى الاعم. وهذا لا ينحصر بالنکاح کما قلنا، بل جميع الاوامر التوصلية الامر فيها کذلک، أي يشترط في ترتب الثواب عليها أن تقصد القربة بها.وأبواب المعاملات أيضاً کذلک، فلو أن شخصاً خرج من بيته قاصداً مکان علمه وقصد بذلک القربة فإنه يحصل على ثواب بلا إشکال، بشرط أن يکون العمل حلالاً. إذاً لا فرق بين النکاح والبيع والتجارة.إذن لماذا يقولون أن النکاح فيه شوب من العبادة طالما أن ذلک لا ينحصر به، وما هي الخصوصية في النکاح حتى خصّ بهذه العبارة؟الجوابان النکاح والطلاق هما من الامور التوقيفية، فهما يشبهان العبادة من هذه الناحية، وليسا من المعاملات التي هي من الامور العقلائية التي تکون ممضاة من الشارع، توضيح ذلک:هناک سلسلة عقود کالبيع والتجارة والمضاربة والمساقاة وغيرها کانت ولا زالت موجودة بين العقلاء، فأتى الشارع المقدس وأمضى هذه العقود بأن قال تارة {أوفوا بالعقود}، وأخرى بأن سکت ولم يردع عنها، ففي کل مورد نشک في شرعية عقد وعدم شرعيته فإننا نرجع الى سيرة العقلاء لنرى أنهم ماذا يقولون فيه، فإذا رأينا أيضاً أن الشارع المقدس لم يردع عن هذه السيرة فإننا نستفيد حينئذ شرعية هذا العقد. فهل النکاح کذلک؟ يعني هل أن کل نکاح متعارف لدى العقلاء نحکم بصحته شرعاً فيما لو سکت عنه الشارع؟ کلا بل لابدّ من وصول دليل شرعي خاص على صحته، والطلاق أيضاً من هذا القبيل. مع أن النکاح والطلاق کانا موجودين عند العقلاء قبل الاسلام کالبيع والاجارة وغيرهما، فلماذا اختلف الحکم فيهما إذن؟ يعني النکاح والطلاق من الامور التوقيفية وتجرى فيهما أصالة الفساد ولا يحکم بصحتهما إلا بدليل خاص، بينما البيع والاجارة وغيرهما من الامور العقلائية التي يکفي فيها الامضاء وسکوت الشارع ولا يحتاج فيها الى دليل خاص، فلماذا کان الامر کذلک؟السبب في ذلک هو أن الشارع المقدس قد تصرف کثيراً في النکاح، فغير فيه الکثير، فأضاف قيوداً وعدل أخرى، فافترق بذلک عن النکاح الموجود لدى العقلاء. وهذا بخلاف البيع أو الاجارة. ففي النکاح مثلاً المحرمات النسبية کثيرة جداً وکذا المحرمات الرضاعية والسببية، وهناک شرائط للمهر، وأيضاً شرائط للعيوب الموجبة للفسخ. فالشارع المقدس قد نظم النکاح من جديد وعدّل في کثير من قيوده وأضاف اليها أخرى، ولذا أصبح شبيهاً بالعبادات التوقيفية ولم تکن فيه جنبة إمضائية، ولذا فنحن لا يمکننا أن نحکم بصحة نکاح شرعاً لمجرد انه صحيح عند العقلاء، فنکاح ابنة العم مثلاً صحيح عند العقلاء ولا يمکننا الاعتماد على سکوت الشارع عن ذلک بل لابد أن نصل الى دليل شرعي يدل على الصحة کما في قوله تعالى {واحل لکم ما وراء ذلکم} النساء 24 ـ، وذلک لأن النکاح ليس شبيهاً للعقود الامضائية بل هو شبيه للعبادات التوقيفية. وعلى ذلک لابد من الاحتياط في مباحث النکاح کما ذکر صاحب الجواهر (ره)، حيث تکون اصالة الفساد هي الحاکمة ولا يمکن الخروج عنها إلا بدليل شرعي ولا يکفي سکوت الشارع عما هو موجود عند العقلاء.والطلاق أيضاً کذلک حيث ان الشارع قد نظمه من جديد، فکانت له شرائط کثيرة وشرائط للعدة وموانع أيضاً عديدة، بينما هذه الامور غير موجودة في عرف العقلاء، فلا يمکن استفادة صحة طلاق متعارف عند العقلاء من سکوت الشارع عنه.وأما بقية أبواب المعاملات فيکفي فيها سکوت الشارع وإمضائه للحکم بصحة ما هو متعارف لدى العقلاء.الى هنا تنتهي هذه المسألة، وبعد هذا أرى من اللازم أن أقرأ لکم المسألة الاولى من مسائل تحرير الوسيلة، وهي وإن کانت سهلة بحسب الظاهر إلا أن فيها فوائد اجتماعية کثيرة، حيث انها تبين مع المسألة الثانية رأي الشارع في شرائط الزوج والزوجة، هذه المسألة المهمة جداً بالنسبة لشبابنا وفتياتنا، والمسألة هي:المسألة الاولى من تحرير الوسيلةيقول الامام (قده): (مما ينبغي أن يهتم به الانسان النظر في صفات من يريد تزويجها فعن النبي صلى الله عليه وآله) وهذا الحديث موجود في وسائل الشيعة الباب 13 من أبواب مقدمات النکاح الحديث الثاني (اختاروا لنطفکم فإن الخال أحد الضجيعين) والضجيع هنا بمعنى المصاحب، فيقال: من يصاحب الانسان فهو ضجيعه، وأيضاً يقال للمجامع في باب النکاح ضجيع، وکذلک يقال للمدفونين في قبر واحد ضجيعين کما في زيارة أمير المؤمنين(ع): وعلى ضجيعيک آدم ونوح.ومعنى هذا الحديث هو أنک إذا أردت الزواج من امرأة لا تعرف اخلاقها لأنک لم تعاشرها بسبب عفتها أو تحجبها مثلاً فانظر الى أخلاق أخيها إن کنت من أصحابه أو اسأل عنه فإنک بذلک تعرف أخلاق وطبائع اخته، بإعتبار التشابه بين جيناتهما الوراثية، وهناک مثل بين عوام الناس يقول: انظر الأخ وخذ الأخت، وذلک لأنهما مثلاً تربيا في عائلة واحدة وفي محيط واحد فبينهما نقاط تشابه کثيرة.اذاً هذه الرواية تعتبر أن انتخاب الزوجة من الامور اللازمة وأيضاً تعين الطريق لذلک، وهو ما ذکر من النظر الى اخلاق وأحوال وطبائع الاخ. وفي الواقع هذه الرواية تشير الى ما يقوله علماء النفس في ايامنا حول أصل الوراثة. (وفي خبرٍ آخر: تخيّروا لنطفکم فإن الابناء تشبه الاخوال) ولئن کان ثمة إبهام في الحديث السابق فإن هذا الحديث يزيله ويوضح المراد فيه. ومعناه هو ما ذکرناه.وهذا الحديث لم نجده أصلاً بهذه العبارة في ما بين ايدينا من مصادر وکتب، إلا اننا وجدنا شبيهاً له في کتاب کنز العمال من کتب أهل السنة، الحديث رقم 44557، وفيه: تخيّروا لنطفکم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن.(وعن مولانا الصادق عليه السلام لبعض أصحابه حين قال: قد هممت أن اتزوج: انظر اين تضع نفسک ومن تشرکه في مالک وتطلعه على دينک وسرّک) وفي الحديثين السابقين کان الکلام عن الولد وأما هنا فهو عن الزوجة شريکة الحياة (فإن کنت لابد فاعلاً فبکراً تنسب الى الخير وحسن الخلق) أي اختر فتاة بکراً من عائلة معروفة بالخير وحسن الخلق. وهذا الحديث موجود في الوسائل الباب 6 من ابواب مقدمات النکاح الحديث الاول.فهذا الحديث يذکر بعداً من ابعاد الزواج بينما الحديثان السابقان يذکران بعداً آخراً (وعنه عليه السلام) يعني عن الامام الصادق (ع) (إنما المرأة قلادة، فانظر ما تتقلد) فاسعى الى ان تکون زينة لک لا شيئاً عليک، واسعى الى ان تکون سبباً لراحتک وافتخارک في المجتمع لا سبباً لشقائک (وليس للمرأة خطر) أي قيمة (لا لصالحتهنّ ولا لطالحتهن) فصالحتهن قيمة الى درجة لا يمکن معها جعل قيمة لها، وطالحتهن قليلة القيمة الى درجة کأنه لا قيمة لها (فأما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة، هي خير من الذهب والفضة، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها) بإعتبار ان التراب فيه برکات کثيرة. وهذا بعد ثالث من ابعاد الزواج.فالبعد الاول هو: الولد، والبعد الثاني هو: شريک الحياة ومخزن الاسرار، والبعد الثالث هو: قيمة الزوجة الصالحة أو الطالحة.هذا کله بالنسبة لصفات النساء فيما إذا اراد الرجل ان يختار زوجة له، وهناک ايضاً صفات للرجال فيما إذا ارادت المرأة أو وليها ان يختار زوجاً لها، ويقول الامام (قده) في هذا المجال: (وکما ينبغي للرجل ان ينظر فيمن يختارها للتزويج کذلک ينبغي ذلک للمرأة وأوليائها بالنسبة الى الرجل، فعن مولانا الرضا عن آبائه (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: النکاح رق، فإذا أنکح أحدکم وليدته فقد أرقها، فلينظر أحدکم لمن يرق کريمته) والمقصود من الرقية في هذا الحديث هو أن الزواج يحدد للمرأة من حريتها بإعتبار أنه يحمّلها مسؤوليات ثقيلة. فلابد إذن للمرأة أو لأوليائها من ملاحظة احوال الزوج وطبائعه واخلاقه لأن ابنتهم سوف تکون رفيقة له وفي اسره. وهذا الحديث هو الحديث الثامن من الباب الثامن والعشرين من ابواب مقدمات النکاح من الوسائل.إذن ينبغي مراعاة الموازين وملاحظتها في کل من طرفي الزوج والزوجة، وللاسف في زماننا لا يدقق بشکل کافٍ في هذه المسائل ويکتفي بملاحظة بعض المسائل السطحية في الزواج، وهذا ما يسبب تلاشي عائلات کثيرة وتفرقها بسرعة.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. 

المؤلف:

8-تعريفه

8-تعريفه

خلاصة الدرس السابقکان البحث يدور حول معنى کلمة النکاح، وأنه العقد أو الوطي، أو مشترک بينهما، أو مجاز فيهما، واذا ما کان مجازاً فيهما فما هو معناه الحقيقي اذاً؟وقد انتهينا الى ان هذه الکلمة قد وردت ثلاث وعشرين مرة في القرآن الکريم وأنها في جميع الموارد کانت بمعنى العقد، وإن کان هناک من استثناء فهو في مورد واحد فقط. وقد ذکرنا ان هذا الاطراد والشيوع في الاستعمال يسبب أن يصدّق الانسان بأن المعنى الحقيقي للنکاح هو العقد.معنى النکاح في الرواياتوهناک روايات کثيرة تشتمل على کلمة النکاح بمشتقاتها المختلفة، وفي أغلبها کانت هذه الکلمة بمعنى العقد، إلا في بعض الموارد النادرة والشاذة حيث کانت بمعنى الوطي.ونحن إن اردنا أن نستعرض هذه الروايات فإن البحث سيطول جداً، ولا ضرورة أيضاً لذلک، ولذا أکتفي ببيان فهرس لبعض هذه الروايات لکي تطالعوها، وقد نظمت لکم عشرة أبواب من أبواب النکاح في هذا المجال:1 ـ الباب الاول من أبواب مقدمات النکاح الحديث 10، وقد ورد فيه قوله(ص): (ما من شئ أحب الى الله عز وجل من بيت يعمر في الاسلام بالنکاح) والنکاح هنا بمعنى التزويج والعقد.2 ـ الباب 48 من أبواب مقدمات النکاح الحديثين الاول والثالث حيث قد وردت فيهما العبارة التالية (ومن سنتي النکاح) والنکاح هنا بمعنى العقد.3 ـ الباب 139 من أبواب مقدمات النکاح الحديث الاول وفيه: أنه جاء رجل الى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، ليس عندي طول فأنکح النساء… . أي لست مستطيعاً ولا أملک المال لکي اتزوج، فالمقصود بالنکاح هنا هو العقد، حيث انه هو الذي يحتاج الى مال ومصاريف ومهر.4 ـ الباب 157 من أبواب مقدمات النکاح الحديثين الثاني والثالث، حيث قد ورد الحثّ فيهما على الاحتياط في أمر النکاح وأنه أمر حسن، وهذا الاحتياط يتصور في العقد، حيث أنه قد يکون مورد العقد مشکوکاًن بأن يشک مثلاً بأن هذه المرأة أخت رضاعية أو ام رضاعية، ومقتضى الاحتياط هو إجتناب العقد عليها.5 ـ الباب الثاني من أبواب عقد النکاح الاحاديث 2 ـ 4 ـ 6، حيث قد ورد فيها التعبير التالي (لا يصلح نکاح إلا بمهر)، ومن الواضح أن المقصود بالنکاح هنا هو العقد، حيث انه هو الذي يکون فيه المهر.6 ـ الباب الرابع من أبواب عقد النکاح الحديث الاول، وفيه قوله (ع): (لا ينقض النکاح إلا الاب) فالاب هو الوحيد الذي يمکنه أن ينقض النکاح والزواج أي العقد، وإلا نقض الوطي لا معنى له. اذاً اذن الاب شرط في العقد، وسوف نصل الى انه واجب أو مستحب أو غيرهما.7 ـ الباب السادس من أبواب عقد النکاح الحديث الخامس حيث يقول (ع): (لا تنکح ذوات الآباء من الابکار إلا بإذن آبائهن) أي أن البکر لا تعقد ولا تتزوج إلا بإذن أبيها، فمادة نکح يقصد بها هنا العقد. وإذن الاب في زواج الابکار من المسائل المهمة التي لا ينبغي التساهل فيها، إذ لو لم يراعى اذن الآباء فإنه يلزم هرج ومرج شديدين في المجتمع، بحيث أن أياً من البيوت لن تسلم حينئذ.8 ـ الباب التاسع من أبواب عقد النکاح، وفيه روايات متعددة تدل على اعتبار إذن الاب في النکاح، والمقصود بالنکاح فيها هو العقد.9 ـ الباب 27 من أبواب عقد النکاح، وفيه روايتان تدلان على بطلان نکاح الشغار، والمقصود به بطلان العقد الذي يکون بهذا الشکل، بحيث يکون نکاح کل من المرأتين مهراً لنکاح الاخرى. وهذه الطريقة من الزواج کانت متعارفة لدى القبائل العربية، فقد کان الرجل يقول لصاحبه زوجني ابنتک أو أختک فأزوجک ابنتي أو اختي، بحيث يکون مهر کل منهما هو الزواج من الاخرى.10 ـ الباب الاول من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها، وفيه روايات عديدة تدل على حرمة نکاح نساء النبي، بمعنى أنه يحرم على المسلمين العقد عليهن. وروايات أخرى تدل على حرمة زوجة الاب أي العقد عليها.وکما تلاحظون فهذه عشرة أبواب من الروايات وردت فيها کلمة النکاح بکثرة وفي جميعها کانت بمعنى عقد الزواج، طبعاً هناک أبواب أخرى غير هذه الابواب العشرة.وأيضاً وردت هذه الکلمة في أبواب کتاب الطلاق من الوسائل ـ الجزء 15 ـ بکثرة وفي جميعها أيضاً کانت بمعنى العقد، کما في قوله (فسخ النکاح) في صورة وجود عيب من العيوب، حيث انه من الواضح ان العقد هو الذي ينفسخ لا الوطي.وهناک أيضاً أبواب اخرى يمکنکم أن تراجعوها حيث تجدون أن کلمة النکاح فيها هي بمعنى العقد لا الوطي.الى هنا نکون قد عرفنا ان کلمة النکاح کما انها غالباً أو دائماً في القرآن الکريم کانت بمعنى العقد هي في الروايات أيضاً کذلک، إلا انه في الروايات هناک بعض الموارد کانت فيها هذه الکلمة بمعنى الوطي قطعاً لا العقد، وهذه ليست محلاً للبحث، وهي موارد شاذة ونادرة من جملتها ما هو موجود في أبواب ما يمسک عنه الصائم من الوسائل، الباب 43 الحديثان الرابع والخامس. والکلام فيهما حول الحکم الذي کان مشرّعاً على المسلمين في أول الامر من أنه لما فرض الله سبحانه الصيام فرض ان لا ينکح الرجل أهله في شهر رمضان لا بالليل ولا بالنهار، وکان الرجل إذا نام في أول الليل قبل أن يفطر حرم عليه الاکل بعد النوم أفطر أو لم يفطر. وقد کان هذا الحکم شاقاً على المسلمين خاصة الشبان منهم الذين هم حديثو عهد بالزواج فنزلت الآية ونسخت هذا الحکم وأجازت للمسلمين الاکل والشرب والنکاح الى طلوع الفجر، والنکاح في هاتين الروايتين هو بمعنى الوطي حتماً لا العقد لأنه هو الذي کان ممنوعاً عن المسلمين. والآية التي نزلت عبرت بدل النکاح بالرفث (أحلّ لکم ليلة الصيام الرفث الى نسائکم) البقرة 187، إلا انه في الروايات عبّر بالنکاح، ففي الرواية رقم 4 من الباب 43 من ابواب ما يمسک عنه الصائم عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: (إن الله لما فرض الصيام فرض أن لا ينکح الرجل أهله) والنکاح هنا بمعنى الوطي. ثم في ذيل الرواية يقول (ع): (وکان من المسلمين شبان ينکحون نساءهم بالليل سراً لقلة صبرهم… فأنزل الله {احل لکم ليلة الصيام الرفث الى نسائکم… علم الله أنکم کنتم تختانون أنفسکم فتاب عليکم}.وأيضاً في الرواية رقم 5 يقول الصادق (ع): (فأحل الله النکاح بالليل في شهر رمضان، والاکل بعد النوم الى طلوع الفجر) وهذا الحکم کان من لطف الله على عباده حيث کان محرماً عليهم تناول الطعام في السحر فأحله لهم. ومن المسلّم به أن کلمة النکاح هنا هي بمعنى الوطي.وأيضاً هذه الکلمة موجودة في الابواب التي تتحدث عن أحکام الانحرافات الجنسية بصيغة (المنکوح)، وأيضاً هي بمعنى الوطي.إلا أن الاستعمال الشائع لها هو بمعنى العقد.نتيجة البحثوالنتيجة هي انه يطرد استعمال کلمة النکاح بمعنى عقد الزواج، والاطراج دليل على الحقيقة عندنا، وهذا ما بحثناه مفصلاً في کتاب أنوار الاصول.إن قلت: أنتم جعلتم الاطراد دليلاً على الحقيقة في موردنا مع أنه في کل الامثلة التي ذکرتموها کانت کلمة النکاح توأماً مع القرينة الدالة على المراد منها، فهناک قرينة المهر وإذن الاب وغيرها من القرائن التي تدل على أن المقصود من النکاح في هذه الجملة مثلاً هو العقد لا الوطي، وقرائن أخرى بالعکس. ونحن لا نرضى أن تکون موارد الاستعمال الکثيرة المقرونة بالقرينة دليلاً على الحقيقة ومن علاماتها.قلنا: ان مبنانا هو کون الاطراد دليلاً على الحقيقة ولو أنه کان توأماً مع القرينة، لماذا؟ لأن الوضع على قسمين حسب ما تعلمون، وضع تخصيصي ووضع تخصّصي، فتارة يأتون ويضعون کلمة لمعنى معين کما في (سمّيت ولدي أحمداً) مثلاً، وهذا وضع تخصيصي، واخرى يکون الوضع تخصصياً تعيّنياً وهو الذي يصبح فيه المعنى حقيقياً للفظ جرّاء کثرة الاستعمال، ولأجل معرفة انه کيف يصبح کذلک لابد لنا من الرجوع الى حقيقة الوضع.والوضع هو نوع ايجاد علقة بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار بحيث أن الانسان عندما يسمع اللفظ ينتقل ذهنه مباشرة الى المعنى وفي بعض الاوقات عندما يفکر في المعنى يخطر في ذهنه اللفظ. والبعض عبّر عن هذه العلقة بالأنس، فهناک علقة وأنس بين اللفظ والمعنى. وهذه العلاقة وهذا الانس في الذهن لا في الخارج إذ في الخارج لا يوجد أي ارتباط بين اللفظ والمعنى.والبعض قال بأن الوضع هو نوع تعهد، أي هو عبارة عن تعهد الشخص بإرادته للمعنى الفلاني حيث استعماله للفظ الفلاني. الى غير ذلک من مبان ذکرت في حقيقة الوضع تعرض لها في أول الکفاية وتذکر أيضاً في بحوث الخارج. وأيّ ما کانت حقيقة الوضع فإنه نوع علاقة تارة تنشأ عن الوضع التعييني کما في (جعلت هذا الاسم لهذا المولود) وأخرى تنشأ عن الوضع التخصصي التعيني.فهل ان استعمال لفظ في معنى مائة مرة مع قرينة لا يوجب حصول العلقة المذکورة؟ يوجبها بلا اشکال.ومثاله طريقة الشارع المقدس عندما أراد أن ينقل الصلاة من معناها الحقيقي الخاص الذي هو الدعاء الى حقيقة شرعية عبارة عن الارکان والاجزاء المخصوصة، حيث أنه مرة يقول (أذّنوا للصلاة) والاذان هنا قرينة على إرادة الارکان المخصوصة من الصلاة لا الدعاء، وأخرى يقول: (قوموا للصلاة مستقبلي القبلة) أو (توضؤوا للصلاة) أو (اجتمعوا لصلاة الجماعة)، وفي کل هذه الموارد تستعمل کلمة (الصلاة) ويراد منها المعنى المخصوص، ومع تکرار هذا الاستعمال لأيام أو لأشهر تحصل تلک العلقة الخاصة بين لفظ الصلاة وبين الارکان والاجزاء المخصوصة، بحيث انه لو قيل في يوم بلا قرينة (ايها المسلمون الصلاة الصلاة) فإن الذهن ينتقل مباشرة الى الارکان المخصوصة، وما ذلک إلا لحصول العلقة والانس الذهني بين هذا اللفظ وهذا المعنى المخصوص الناشئة عن کثرة الاستعمال فيه مع القرينة لا محالة.والنکاح أيضاً من هذا القبيل، حيث انه في أغلب الموارد استعملت کلمة (النکاح) واريد منها العقد وقليلاً ما اريد منها الوطي، وقد بيّنت لکم موارد ذلک من القرآن والروايات، وهذا يسبب حصول انس ذهني بين کلمة (النکاح) وبين عقد الزواج، بحيث انه إذا استعملت في مورد بلا قرينة فإن الذهن ينتقل مباشرة الى العقد.سؤال: معنى هذا البيان الذي تقولونه هو أن للنکاح حقيقة شرعية مثل الصلاة، مع أن صاحب الجواهر (قده) في أول المجلد 29 من الجواهر ضمن البحث عن معنى النکاح وأنه العقد او الوطي يشن هجوماً قاسياً على من يقول بذلک ويقول بأن ذلک من الواضحات، فهل أنتم تقولون بأن للنکاح حقيقة شرعية؟الجواب: إن لذلک حالتين، فإنه إذا قيل بأن النکاح لغة هو الوطي کما لعله عليه أکثر أهل اللغة فإننا حينئذ نقول بأنه حقيقة شرعية في العقد، ولا نخاف من هجوم صاحب الجواهر عليه الرحمة والرضوان، حيث ان معنى النکاح شرعاً هو العقد کما اتضح، والحقيقة الشرعية ليست شيئاً غير ذلک.وأما إن کان النکاح لغة مشترکاً بين الوطي والعقد فإننا حينئذ لا نقول بأنه حقيقة شرعية في العقد منتهاه انه ينصرف اليه.فنحن اذاً إما نقول بأنه حقيقة شرعية في العقد وإما انه ينصرف اليه. الى هنا ينتهي هذا البحث، وأعنون لکم بحث غد لتطالعوه إن شاء الله. نحن غداً نبحث بشکل مختصر في النکتة الخامسة حول کلام لصاحب الجواهر (ره) في الصفحة 133 من المجلد 29 من الجواهر حيث قال: عن النکاح فيه شوب من العبادات المتلقاة من الشارع. وهذا شئ عجيب لابد لنا من تفسيره حيث انه (قده) لا يوضح مراده من هذا الکلام.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.  

المؤلف:

7-تعريفه

7-تعريفه

معنى کلمة (النکاح)النکتة الرابعة التي بقيت من نکات مبحث مقدمات النکاح هي في تفسير کلمة (النکاح)، فما هو معنى النکاح لغة؟ونحن ندخل هذا البحث لکي يتضح معنى هذه الکلمة التي وردت کثيراً في القرآن والاحاديث ولنعلم المقصود منها فيما لو تجردت عن القرائن الحالية والمقامية. وهذا البحث من موارد الابتلاء الشديدة، وينبغي أن يعلم أن هناک خلافاً شديداً في تفسير هذه الکلمة بين اللغويين وأيضاً بين الفقهاء.وفي الواقع يدور البحث حول معان أربعة:المعنى الاول: إن النکاح حقيقة في العقد، أي في اجراء الصيغة.المعنى الثاني: إنه حقيقة في المواقعة الجنسية، أي الوطي.المعنى الثالث: إنه مشترک بين المواقعة والعقد.المعنى الرابع: إنه ليس معنى حقيقياً في أي من المعاني السابقة بل هو مجازي فيها ومعناه الحقيقي إنما هو الاختلاط، فيقال: نکح المطر الارض، أي اختلط معها، ثم استعملت هذه الکلمة في المسائل المربوطة بالزواج بمناسبة ان به يحصل اختلاط بين افراد الانسان.وقد قيل أيضاً أن معناه الحقيقي هو (الملاقاة) فيقال: تناکح الجبلان، إذا التقيا.وايضاً قيل أن معناه الاصلي هو (الانضمام) حيث يقال: تناکحت الاشجار إذا ضمّ بعضها الى بعض.اذاً القول الرابع يرجع المعنى إما الى (الاختلاط) وإما الى (الالتقاء) وإما الى (الانضمام).وعلينا أن نبحث لنرى ما هو الحق من هذه المعاني، وبداية انقل لکم أقوال ثلاثة من أئمة اللغة المشهورين ثم أقوال عدة من فقهاء الشيعة والسنة المشهورين، وبعد ذلک نحکم بين هذه الاقوال. وکما ذکرت لهذه المسئلة آثار فقهية متعددة منها:بيان الاثر الفقهي للبحثما يذکر في قوله تعالى {ولا تنکحوا ما نکح آباؤکم} من أنه إن کان معنى النکاح هو العقد فقط فإن معقودة الاب تکون محرمة أبداً على الابن ولو لم يطأها الاب، وبهذا يسهل حصول المحرمية بين الرجل والبنت الاجنبية التي يتبناها کأبنة له، وذلک بأن يعقد عليها أبوه فتصبح زوجة لأبيه فتحرم عليه.وأما إن کان معناه هو الوطي فإن هذه الآية تکون شاملة حتى للمرأة التي زنى بها الاب، وأما إن کان معناه القدر المشترک من الوطي والعقد فإنه حينئذ يصير أعم يشمل کلا الموردين السابقين ويوجب الحرمة الابدية فيهما. وأما أقوال أئمة اللغة فهي:کلام الراغب الاصفهاني في المفرداتوکتاب المفردات من الکتب اللغوية الجيدة والتي يلاحظ فيها الجانب التفسيري أيضاً، ويذکر الراغب في هذا الکتاب: (إن أصل النکاح للعقد ثم استعير للمواقعة، ومحال أن يکون في الاصل للمواقعة) ولماذا يستحيل أن يکون کذلک؟يذکر الراغب في ذيل کلامه أن العرب لأجل حيائهم في هذه المسائل لم يضعوا ألفاظاً لها أصلاً وإنما کانوا يعبرون عنها بنحو الکناية کما في قوله تعالى: {أو لامستم النساء}، والتعبيرات الاخرى هي أيضاً من هذا القبيل، فلم يوضع الفاظ صريحة تدل على هذا المعنى لأجل شدة حياء العرب.اذاً الراغب يقول: أن المعنى الحقيقي للنکاح هو العقد، والمواقعة هي معنى کنائي له.کلام الجوهري في صحاح اللغةوکتاب صحاح اللغة من المصادر اللغوية المعتبرة والمعروفة، ويذکر الجوهري أن لفظ النکاح مشترک بين العقد والوطي، وظاهر کلامه أنه مشترک لفظي، حيث قال: (النکاح الوطي وقد يکون العقد)، فيعلم أنه يرى أن المعنى الاصلي للنکاح هو الوطي، والعقد إنما هو معنىً ثانٍ له.اذاً الجوهري يقول بأنه معنى مشترک، أو يقول بأنه حقيقية في الوطي مجاز في العقد.کلام الفيومي في المصباح المنيريقول الفيومي في کتابه المصباح المنير: (مأخوذ من نکحه الدواء إذا خامره وغلبه، أو من تناکحت الاشجار إذا ضم بعضها الى بعض، أو من نکح المطر الارض إذا اختلط بترابها، وعلى هذا يکون مجازاً في العقد والوطي جميعاً) فهو يقول: أنه معنى مجازي في کل من الوطي والعقد وأما المعنى الحقيقي فهو شئ آخر مأخوذ من معنى الغلبة أو الانضمام أو الاختلاط المستفادة من التعابير التي ذکرها.وکما تلاحظون کل من هؤلاء الاعلام الثلاثة إختار مذهباً في معنى النکاح، فالاول قال: أنه حقيقة في العقد، والثاني قال: أنه مشترک بين العقد والوطي، والثالث قال: أنه مجاز في کليهما. وأيضاً غيرهم من اللغويين وقع بينهم نفس هذا الاختلاف.والآن لننتقل الى کلام الفقهاء لنرى ما يقولون في هذه المسألة.کلام العلامة النراقي في مستند الشيعةوفي الجزء 16 الصفحة 9 من کتاب مستند الشيعة يقول العلامة النراقي(قده): (وهو باللغة عقد التزويج خاصة على الاصح لتبادره عرفاً) حيث أن التبادر العرفي هو من علائم الحقيقة والمجاز (وأصالة عدم النقل حيث أنه إذا احتملنا أن المعنى انتقل شرعاً الى شئ آخر غير ما کان عليه في اللغة فالاصل هو عدم النقل وبقائه على معناه اللغوي.ثم يجيب (قده) على إشکال مقدر مفاده: إن العقد في الاسلام شئ حادث لم يکن موجوداً قبل ذلک بأنه (وکون العقد مستحدثاً ممنوع بل لکل دين وملة عقد) فعقد النکاح موجود عند الجميع المسلم والکافر، المتدين والشيوعي، وغير صحيح ما يقال من أن الشيوعيين ليس عندهم عقد نکاح، غايته أن عقدهم يکون بشکل آخر، فهم يذهبون الى مکتب خاص بأمور الزواج فيسجلون أسماءهم هناک ثم يوقع کل من الزوج والزوجة في ذلک الدفتر، وهذا يعتبر عقداً عندهم. اذاً کل ملة عندها عقد، إلا أنه يختلف من ملة لأخرى، فبعض عندهم العقد الشفهي، وبعض آخرون عندهم العقد الکتبي، وآخرون عندهم المراسم الکنسية، الى غير ذلک من طرق لعقد الزواج. ثم في تتمة کلامه يقول (قده): (وقيل إنه حقيقة بالوطي خاصة، بل هو الاشهر، بل عليه الاجماع کما عن المختلف. وقيل حقيقة فيهما لإستعماله فيهما) حيث ان بعض العلماء کالسيد المرتضى (قده) يرون أن الاستعمال من علائم الحقيقة، وأما العلماء المتأخرين والمعاصرين فجميعهم يعتقدون بأنه ليس کذلک، إذ الاستعمال قد يکون حقيقياً وقد يکون مجازياً، أي هو أعم. فيعلم أن النراقي (قده) يشير الى هذه المسألة. ثم يقول (قده): (وقيل مجاز کذلک) أي فيهما (لأخذهما من الضم والاختلاط والغلبة) فيکون استعمال النکاح في العقد والوطي مجازي، لن کلاً منهما قد أخذ من معنى ثالث (ويرد بعدم ثبوت المأخذ) أي ويرد القول بأنه مجاز فيهما بعدم ثبوت المأخذ.کلام الشهيد الثاني في المسالکيقول الشهيد الثاني في المجلد الاول ـ الطبعة القديمة ـ من المسالک الصفحة 430: (إعلم أن النکاح يستعمل لغة في الوطي کثيراً وفي العقد يستعمل بقلة) وهذا على عکس ما ذکره النراقي (قده) حيث قال إنه حقيقة في العقد مجاز في الوطي (قال الجوهري: النکاح الوطي وقد يقال للعقد، وشرعاً بالعکس) ويلاحظ أن الشهيد الثاني (قده) يفرّق بين معناه لغة ومعناه شرعاً، حيث أنه في اللغة کثيراً ما يستعمل في الوطي وفي العقد يستعمل بقلة، بينما في الشرع الامر بالعکس (ويستعمل بالمعنيين إلا أن استعماله في العقد أکثر، بل قيل إنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطي إلا في قوله تعالى {حتى تنکح زوجاً غيره} لإشتراط الوطي في المحلل) أي عندما تطلّق الزوجة ثلاث مرات فإنه لا يجوز لها الرجوع الى زوجها إلا بعد أن {تنکح زوجاً غيره}، أي ان تتزوج ويواقعها زوجها الثاني ثم بعد ذلک يطلقها، حينئذ يمکنها أن ترجع الى زوجها الاول بعقد جديد (وفيه نظر لجواز ارادة العقد) في الآية (واستفادة الوطي من السنة) أي أن الآية تکون بمعنى العقد وأما شرطية المواقعة فإنها تستفاد من الروايات.کلام ابن قدامة في المغنييقول ابن قدامة في المجلد 7 الصفحة 333 من کتابه المغني: (النکاح في الشرع هو عقد التزويج، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل) ثم في ذيل کلامه يستدل على أنه قد استعمل غالباً بهذا المعنى في الکتاب والسنة ولسان أهل العرف.والنتيجة هي أنه يستفاد من کل ما ذکرناه من کلمات اللغويين والفقهاء وغيرها مما ستطالعونه ان هناک أربعة أقوال في معنى النکاح هي:1 ـ حقيقة في العقد 2 ـ حقيقة في الوطي 3 ـ حقيقة فيهما 4 ـ مجاز فيهما. وأن هناک خلافاً شديداً في معناه بين اللغويين وأيضاً بين الفقهاء. وما يهمنا فعلاً ليس هو المعنى اللغوي بل المعنى الشرعي.معنى النکاح في الشرعونحن عندما نبحث في المعنى الشرعي للنکاح لا نريد أن ندعي أن النکاح حقيقة شرعية، بل نريد أن نرى أنه شرعاً الى ماذا ينصرف.وکما تعلمون فإن للحقيقة علامات أربع منها (الإطّراد)، والبعض لم يقبل هذه العلامة إلا اننا نقول بها، فنحن نقول: إنه إذا استعمل لفظ غالباً فيي معنى من المعاني وکان استعماله مطرداً وکثيراً وشائعاً فإن ذلک يکون علامة على الحقيقة، والعقلاء هذا هو حالهم غالباً، فعندما يريدون أن يثبتوا حقيقة معنى للفظ نراهم ينقلون عدة أشعار أو کلمات تثبت أن العرب استعملوا هذا اللفظ في هذا المعنى. ونحن لا نقول أن مجرد الاستعمال دليل على الحقيقة بل نقول: إن الاستعمالات الکثيرة دليل على الحقيقة.وعندما ترجع الى القرآن الکريم نجد أنه قد وردت فيه کلمة النکاح بإشتقاقاتها المختلفة في ثلاثة وعشرين مورداً، وفي کل هذه الموارد استعملت بمعنى العقد، وغالباً ما يکون هناک قرينة على ذلک، يعني يطّرد استعمال النکاح في القرآن في العقد. فالمعنى يکون حقيقياً ولو أنه أصبح کذلک من کثرة الاستعمال مع القرينة. وإليکم بعض هذه الموارد:1 ـ الآية 49 من سورة الاحزاب {إذا نکحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} وکلمة نکحتم اشارة الى العقد إذ الوطي لا طلاق فيه.2 ـ الآية 3 من سورة النساء {وانکحوا ما طاب لکم من النساء مثنى وثلاث ورباع} وانکحوا هنا بمعنى العقد من دون أي شک، إذ العقد هو الذي ينحصر في الاربع.3 ـ الآية 235 من سورة البقرة {ولا تعزموا عقدة النکاح} وإضافة عقدة فيها الى النکاح من قبيل إضافة العام الى الخاص، أي عقد النکاح، وهناک عقد البيع، عقد المضاربة، عقد الاجارة. فمع إضافة عقدة الى النکاح يتضح أن المقصود به هنا هو العقد.وللفقهاء تعبير آخر هو: العقد السببي ـ العقد المسببي. والعقد السببي هو الالفاظ، والعقد المسببي هو ذاک العهد والاتفاق الاعتباري الذي يحصل في عالم الاعتبار، فنحن حينما نستعمل هذه الالفاظ: زوجت موکلتي من موکلي فلان، هذا يکون عقداً سببياً، أي صيغة العقد، ثم بعد ذلک ما يصدق بين الزوج والزوجة بالظن الاعتباري العقلائي الشرعي يکون مسببياً.اذاً عقدة النکاح هي من قبيل إضافة السبب الى المسبب، أو إضافة العام الى الخاص.4 ـ الآية 237 من سورة البقرة {إلا ان يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النکاح} والکلام فيها کالکلام فيما سبقها من انها إما بنحو إضافة العام الى الخاص، وأما بنحو إضافة السبب الى المسبب.الى غير ذلک من الموارد الاخرى التي وردت فيها کلمة النکاح بمعنى العقد، إلا مورداً واحداً وهو ما مر في کلام المسالک من قوله تعالى {حتى تنکح زوجاً غيره} البقرة 230 ـ حيث قيل إنه بمعنى الوطي، وقد مرّت مناقشة الشهيد لذلک.والخلاصة هي أنه لو استعمل لفظ في معنى مائة مرة مثلاً مع القرينة فإنه تنشأ جرّاء ذلک علاقة خاصة بين هذا اللفظ والمعنى بحيث يکون له ظهور فيه حتى لو استعمل من دون قرينة، وهذا المطلب قد ذکرناه في بحث الإطراد، حيث قلنا بأن المعنى ينتقل الى المعنى المستعمل فيه کثيراً حتى لو کان مع القرينة، ويکون إما معنىً حقيقاً أو منصرفاً إليه.اذاً کلمة النکاح في القرآن الکريم إما في کل الموارد وإما في أکثرها وردت بمعنى العقد، ثم ألا ينشأ من ذلک أنسٌ ذهني بين هذا اللفظ وهذا المعنى؟وفي غد نتعرض إن شاء الله للروايات لنرى أنه هل استعملت فيها کلمة النکاح بمعنى الوطي، أم أنها غالباً کانت بمعنى العقد، بحيث يمکننا حينئذ أن نحصل الظهور من تتبع موارد الاستعمال.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. 

المؤلف:

6-حکمه التکليفي

6-حکمه التکليفي

تتمة البحث في استحباب النکاحکان البحث في استحباب النکاح، وانتهينا الى أن البعض قد قيدوا استحبابه بالاشتياق، فلا يستحب النکاح لمن لا يختلف الحال لديه إن تزوج أو لم يتزوج، بل أن البعض کالشيخ الطوسي في المبسوط ذهب الى أکثر من ذلک حيث قال: أنه يکره النکاح لمن لا يشتاقه. وقد کنا في مقام بيان مصدر هذا المطلب، حيث أن الزواج شئ يستحسنه العقل وتنص عليه آيات القرآن، والشريعة المقدسة وکلمات المعصومين (ع) لا يوجد فيها أي تقييد من هذا القبيل، وبالنهاية لابد للشباب من أن يتزوجوا، والنکاح رغم أنه مستحب بالذات إلا أنه في بعض الموارد قد يکون واجباً، فمن أين اذاً أتى هذا التقييد بالاشتياق أو حتى القول بالکراهة؟أدلة القائلين بتقييد استحباب النکاح بالإشتياقاستدل القائلون بتقييد استحباب النکاح بالاشتياق بثلاثة أدلة، والعمدة فيها هو الدليل الاول.الدليل الاول: ما ورد في القرآن الکريم حول قصة النبي يحيى (ع) من مدح وثناء، ففي الآية 39 من سورة آل عمران قال تعالى: {وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين} وقيل بأن حصور تطلق على الشخص الذي لا يرغب في الزواج أصلاً أو الذي لم يتزوج أصلاً، وبما أنه قد مدح يحيى (ع) بأنه حامل لهذا الوصف فلابد ـ على الاقل ـ من القول بعدم استحباب النکاح لمن لا يشتاقه.ولنا على هذا الاستدلال أربع أجوبة.الجواب الأول: أنه من الممکن أن تکون هذه قضية في واقعة، فإن مدح شخص لأجل صفة يتصف بها لا يسبب أن تکون هذه الصفة قانوناً کلياً، وحياة يحيى (ع) کانت حياة خاصة مثل حياة السيد المسيح (ع)، حيث کانا عليهما السلام دائمي التنقل من مکان لآخر لأجل تبليغ الرسالة الإلهية، فلذلک لم يتزوجا (ع)، ولعلهما کانا سيتزوجان (ع) بعد أن تثمر حرکتهما التبليغية. إذاً هذه من قبيل قضية في واقعة. وبعبارة أخرى: هذه القضية کانت من قبيل العنوان الثانوي، فالعنوان الاولي هو الاستحباب المطلق، لکن بسبب بعض العوارض يمکن أن توجد عناوين أخرى مثل الوجوب أو الحرمة أو الکراهة، وهذا يعود الى ما ذکرناه في أصل المسألة من الانقسام الى أقسام خمسة بسبب العوارض والعناوين الثانوية.الجواب الثاني: هو أن نأتي الى کلمة حصور لنرى أن معناها ينحصر بـمن لا يأتي النساء أو أن لها معان متعددة في اللغة. وعندما نرجع الى ما ذکره أرباب اللغة وما ذکره الشيخ الطوسي في ذيل هذه الآية في تفسيره التبيان وأيضاً ما ذکره المرحوم الطبرسي في مجمع البيان نجد أن لهذه الکلمة ستة معان على الاقل هي:المعنى الاول: العنين، وهو من لا يقدر على النکاح أصلاً، أي من يعاني من العجز الجنسي.المعنى الثاني: من لا يعاني من عدم القدرة الجنسية لکن لا ميل لديه للنکاح إما لأنه لا يرغب به وإما أنه يرغب به لکن ظروفه تمنعه من الزواج. فيقال لمثل هذا الشخص أنه حصور باعتبار أنه حاصر نفسه أو أنه محاصر فلا يميل الى الزواج.المعنى الثالث: قيل أنه الذي يمتنع أن يخرج مع الندماء شيئاً للنفقة، وکأن المقصود هو الاشارة الى اولئک الاشخاص الذين لا يخرجون معهم في السفر إلا القليل من النفقة التي لا تکفي إلا لأنفسهم ولا يحسبون حساب رفقائهم في السفر، أي البخلاء.المعنى الرابع: الذي يحصر نفسه عن الشهوات، والظاهر أن المراد هو الاعم من الشهوة الجنسية، أي العفيف. فالحصور هو من يحاصر نفسه في مقابل مراداتها وطغيان شهواتها.المعنى الخامس: الذي يکتم سرّه، ويقال له الکتوم والحصور بإعتبار محاصرته لنفسه لکي لا تفشي السر.المعنى السادس: الذي لا يدخل في اللعب والاباطيل.وعدة من هذه المعاني ليست من شأن الانبياء وليست من مقامات المدح، مثل العنين والبخيل، إذ هذه من العيوب لا من المحاسن، أما بقية المعاني فهي مما تليق بشأن الانبياء، فيمدح النبي بأنه کتوم للسر وأنه ممن يمسک نفسه عن الشهوات وأنه لا يدخل في اللعب والاباطيل. وأي مانع من أن تکون هذه المعاني هي المقصود في الآية الشريفة؟صحيح أنه في بعض الروايات ورد تفسيره بالذي لا يأتي النساء، إلا أن ذلک يمکن تفسيره بشکل سوف يأتي بيانه في الاجوبة الآتية.وعلى هذا فکلمة حصور لا ينحصر معناها في معنى واحد، بل لها معان متعددة، وعلى الاقل الآية فيها ابهام من هذه الناحية.والنتيجة هي أن هذه الآية لا تخلو عن إجمال، ونحن لا يمکننا أن نفعل کما فعلتم أنتم حيث أوقعتم معارضة بين ما هو مجمل وبين الآيات کقوله تعالى: {انکحوا الايامى منکم والصالحين من عبادکم وامائکم} وغيرها من الروايات المادحة والحاثة على الزواج. فنحن في مقابل هذه المحکمات لا يمکننا أن نعتمد على شئ متشابه.الجواب الثالث: إن المدح قد يکون في بعض الاحيان على المنکشف لا الکاشف، فنمدح الصفة التي هي في داخل الانسان رغم أن الکاشف عنها قد لا يکون أهلاً للمدح، کما لو أردنا ان نمدح تسلط إنسان على نفسه في محيط مليئ بالفساد فقلنا انه قد بلغ الاربعين ولم يتزوج، فنحن لا نريد أن نمدح عدم زواجه بل نريد أن نمدح تسلطه على نفسه في ذاک الجو المليئ بالفساد، فالمدح کان على تلک الصفة النفسانية التي يکشف عنها عدم الزواج الى الاربعين.وأنا أحتمل أن يکون هذا هو المقصود من الرواية المفسرة للحصور بمن لا يأتي النساء، فهي تريد أن تمدح تلک الصفة النفسانية التي کان يتحلى بها يحيى (ع) لا انها تمدح عدم زواجه من حيث هو.الجواب الرابع: هو أن يقال أنه لو فرض أن ذلک کان ثابتاً وممدوحاً في شريعة يحيى (ع) فما علاقة ذلک بشريعتنا، وکم من المسائل کانت موجودة في الشرائع السابقة وليست موجودة في شريعتنا، فإن کان هذا البرنامج موجوداً في شريعته وعمل به (ع) فهو حينئذ يستحق المدح بلحاظ ذلک.إن قلت: أنه يمکننا أن نجري استصحاب الشرائع السابقة، حيث انه في بحث الاستصحاب يوجد استصحاب يقال له استصحاب الشرائع السابقة، فما هو موجود في شريعة يحيى (ع) نستصحبه الى شريعتنا ، کما أن الشيخ الانصاري وغيره من الاعلام عندما يبحثون في تنبيهات الاستصحاب يتعرضون لإستصحاب الشرائع السابقة ويذکرون له عدة مدارک منها قصة نبي الله يحيى (ع).قلنا: أنه يمکن الاجابة بجوابين:الجواب الاول: إن الاستصحاب إنما يجري في مورد الشک (لا تنقض اليقين بالشک) ونحن في هذه المسألة لا شک لدينا، فنحن نعلم بأن الزواج أمر مطلوب في الاسلام، بينما حياة العزوبة مبغوضة، وهناک روايات کثيرة في هذا المجال إلا ان أياً منها لا يذکر شرطية الاشتياق، فالروايات مطلقة من هذه الناحية. وعلى هذا يکون المورد من موارد (بل انقضه بيقين آخر) حيث اننا نتيقن بمطلوبية النکاح في شريعتنا، فلا مجال لإجراء استصحاب الشرائع السابقة.الجواب الثاني: اننا قد ذکرنا نکتة في مبحث الشرائع السابقة وفي نظري أنها نکتة مهمة وهي: أن الشريعة التي تنسخ تُنسخ معها تمام أحکامها، فلا يجري احتمال بقاء شئ منها ليجري إستصحابه، والدليل على ذلک هو أن المسلمين حينما کانوا يواجهون مسألة جديدة لا يعرفون حکمها کانوا يسألون عنها من النبي (ص)، فيجيبهم (ص) أني انتظر الوحي في شأنها، ولم يجبهم(ص) ولو لمرة واحدة أن اذهبوا واعملوا بحکمها في الشريعة السابقة، فيعلم انه بنسخ الشريعة السابقة تنسخ معها تمام أحکامها.وشبيه هذا الشئ يحصل عند قيام الثورات، فعندما قامت الثورة الاسلامية تم تنظيم قانون أساسي جديد رغم أن هذا القانون فيه الکثير من المشترکات مع القانون السابق کما في أحکام الاقليات وغيرها من المسائل، إلا أن کل ذلک أعيد بحثه والمصادقة عليه في القانون الجديد.وشرب الخمر مثلاً کان محرماً قطعاً في الشرائع السابقة إلا أن تحريمه في الاسلام تم على مراحل أربع، فيعلم بذلک أنه لم يکن يبنى على استصحاب الشرائع السابقة، بل کل شريعة جديدة لها أحکامها الجديدة.فعلى ذلک لا تکون أرکان الاستصحاب تامة هنا، بإعتبار أننا نقطع بنسخ تمام أحکام الشرائع السابقة، والاستصحاب إنما يجري في مورد الشک، اذاً التمسک بالاستصحاب هنا غير صحيح.تفسير قوله تعالى: {مصدقاً لما بين يديه}وأما قوله تعالى: {مصدقاً لما بين يديه} فهو لا يستفاد منه الدلالة على بقاء الشرائع السابقة. وقد ذکر في تفسير الامثل معنى خاص لکلمة (مصدقاً) هو (متابع)، بمعنى أنه قد ذکرت للنبي (ص) وللقرآن علائم في الکتب السماوية السابقة، وعندما بعث النبي (ص) وأوحي اليه بالقرآن کان مصدقاً ومتابعاً لتلک العلائم في الکتب السابقة أي مطابقاً لها، والقرآن يقول لليهود والنصارى أنه لماذا لا تقبلون بهذا النبي الذي تجدون علائمه وعلائم کتابه عندکم في کتبکم، فالمقصود من قوله تعالى: {مصدقاً لما بين يديه} هو مطابقاً لما ورد فيها من الامارات والعلامات.هذا کله في الدليل الاول الذي ذکروه لتقييد استحباب النکاح بالاشتياق.الدليل الثاني: هو التمسک بآية من القرآن لا دلالة لها أصلاً على مطلوبهم، إلا اننا مع ذلک نذکرها ونبين الاجابة عنها، وهي قوله تعالى في الآية 14 من سورة آل عمران: {نزين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والانعام والحرث ذلک متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}.قالوا: إن الآية في مقام الذم وتذکر ستة أمور هي من الزينة في نظر الناس والله سبحانه يعبر عنها بأنها {ذلک متاع الحياة الدنيا} وهذا يدل على أن الشهوات ليست شيئاً مطلوباً في نفسه، وهو المطلوب.ولنا على هذا الاستدلال جوابان:الجواب الاول: انه إذا صح هذا الاستدلال يلزم حينئذ أن يقال بعدم استحباب النکاح حتى في مورد الاشتياق، لأن الآية تذم من يحب الشهوات، فحتى من يشتاق النکاح وتتوق نفسه اليه يکون مذموماً بحکم هذه الآية، فلا يکون النکاح مستحباً له، وهذا على خلاف مقصودکم، حيث قلتم بأنه لا يستحب النکاح لمن لا شوق لديه وأما من عنده شوق وميل للنکاح فجميع علماء الشيعة والسنة قالوا بأنه مستحب له، إن هذا على خلاف مقصودکم.الجواب الثاني: إن المقصود من هذه الآية هو بيان مذمومية الافراط في المسائل المذکورة، حيث عبّر بحبّ الشهوات المناسب لطغيان الشهوة والافراط فيها، وإلا في نفس القرآن الکريم عدّت الانعام من النعم الالهية التي أنعم بها الله سبحانه على عباده، فلو أنها کانت مذمومة اذاً لماذا تعدّ من النعم التي يمنّ الله بها على عباده، کما في الآية 6 من سورة النحل {ولکم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} أي أنه سبحانه خلق لکم هذه الانعام ولکم فيها زينة، فعندما تخرجون بها في الصباح الى المراعي وأيضاً حينما ترجعونها عصراً يکون لها منظر جميل يأخذ القلوب ويوجب السرور في المجتمع، وکثير غيرها من الآيات التي تعد الانعام من نعم الله على الخلق. إذاً قوله تعالى {حب الشهوات من النساء} يقصد به ذم التعلق والافراط في حب النساء لا مطلق حب النساء حيث أنه سبحانه في الآية 21 من سورة الروم يبيّن ان من نعمه على الخلق هي نعمة الازواج: {ومن آياته أن خلق لکم من أنفسکم أزواجاً لتسکنوا اليها}.الدليل الثالث:هو أن الزواج لمثل هؤلاء الاشخاص ـ غير المشتاقين للنکاح ـ يمنعهم عن کثير من الاعمال الحسنة کالعبادات والطاعات وتحصيل العلوم وغير ذلک من الامور المهمة، وذلک لإنشغالهم بمشاکل ومسؤوليات الزوجة والاطفال وتأمين المعاش لهم وما الى ذلک من مسؤوليات للحياة الزوجية. وهذا الاستدلال منقوض من جهتين:الجهة الاولى: إن الزواج ليس مزاحماً لما ذکر بل عون عليها، فالزواج إن کان مدروساً فإنه يعين على طلب العلم وعلى العبادة ويهب للانسان الراحة والاطمئنان حيث يمکنه أن يتابع برامجه ببال مرتاح وهو ما يعبر عنه الله سبحانه: {لتسکنوا اليها}، والانسان لا يمکنه أن يتعلم أو يعمل أو يقوم بأي شئ إذا لم يکن مرتاح البال.الجهة الثانية: هي ان نفس المسؤوليات المذکورة في الاستدلال تعدّ عبادةً، فتأمين النفقة للزوجة والاطفال من العبادات، ولا أقرأ لکم الروايات في هذا المجال لکي لا يطول البحث بل اعطيکم مصادرها، وهي في الباب 23 من أبواب مقدمات التجارة من المجلد 12 من الوسائل، حيث توجد روايات متعددة تتحدث عن هذا الموضوع، فإحدى الروايات تقول: (الکادّ على عياله کالمجاهد في سبيل الله)، بل في رواية أخرى: (أفضل من الجهاد في سبيل الله).إذن تحمل مسؤولية العيال لا عيب فيه بل هو من العبادات.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. 

المؤلف:

5-حکمه التکليفي

5-حکمه التکليفي

کان البحث حول الاحکام الخمسة للنکاح، حيث ذکرنا أن النکاح مستحباً بحسب الذات لکنه بالعرض تثبت له أحکام خمسة، وبالمناسبة ذکرنا أن أحد أفراد الزواج المکروه هو الزواج من الاقارب القريبين، ولم يکن لدينا دليل على ذلک سوى الحديث المنقول في کتب العامة، وما أريد قوله هو أن لا نحکم على هذا الحديث بشدة الضعف، لأن هناک حديثاً آخر وجدناه شبيه به ينقله المرحوم السيد الرضي في کتاب (المجازات النبوية)، فيکون عندنا حديثان على هذا الحکم، والحديث موجود في کتاب (المجازات النبوية) الصفحة 78 الحديث رقم 59، وهذا الکتاب من الکتب الجيدة للسيد الرضي(ره) عن النبي (ص) أنه قال: (اغتربوا لا تضووا) أي تزوجوا من الغرباء لکي لا تنحفوا ولا تضعفوا ولکي يکون أبناؤکم أقوياء البنية.ابن الاثير في النهاية ينقل هذا الحديث أيضاً، والنهاية وإن کانت کتاب لغة إلا أنه تفسر فيها الالفاظ التي ترد في السنة النبوية، وفي الصفحة 106 من المجلد الثالث من النهاية عندما يصل ابن الاثير الى قوله (ص): (اغتربوا لا تضووا) يقول: (أي تزوجوا الغرائب دون القرائب فإن ولد الغريبة أنجب وأقوى من ولد القريبة) وهذا حکم غالبي لا دائمي وله استثناءات بلا إشکال، ثم يقول (ومنه الحديث) وهو الحديث السابق القائل (لا تنکحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاوياً).إذاً هناک حديثان في هذا المجال أحدهما قوله (ص): (اغتربوا لا تضووا) والثاني قوله (ص): (لا تنکحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاوياً).والنکتة المهمة في المقام هي أن بعض فقهائنا حينما ينقلون هذه الرواية لا يقولون: روي بل يقولون: قال رسول الله (ص). فالشهيد الثاني مثلاً في أول کتاب النکاح من المسالک ينقل الحديث الثاني ويقول: لقول (ص) ولا يقول: لما روي عن النبي (ص)، ثم ينقل الحديث (لا تنکحوا القرابة القريبة…) والنتيجة هي أن علماءنا (رض) کأنهم يقولون بأعتبار هذا الحديث، فإذا انضم اليه أقوال الخبراء والاطباء فلا يبعد حينئذ أنه يمکننا أن نجيب على الاسئلة التي توجه الينا حول نکاح الغربية ونقول بأن نکاحها أفضل من نکاح القريبة، وأقوال الاطباء وإن لم تشکّل لنا دليلاً قطعياً إلا أنها تصلح مؤيداً فلا يبعد الحکم بالکراهة حينئذ.واذا أورد علينا بأن المعصومين (ع) کانوا يتزوجون من أقاربهم القريبين فإننا نجيب أن هذه إستثناءات موجودة في کل قانون کلي.وعلى أي حال أحببت أن أبيّن بعض التوضيح حول هذه المسألة ثم أنتقل الى غيرها، ولا بأس في أن يطالع السادة حول هذه المسألة ويتابعوها لأنها من موارد الابتلاء في زماننا، فلعلهم يستطيعون أن يجدوا لها مدارک أکثر إذ قليلاً ما بحث حولها في کتبنا.بيان تدقيق الشهيد الاول في القواعدوأما اليوم فإننا نکمل البحث في مسألتنا الاساسية وهي الاحکام الخمسة للنکاح، فالشهيد الاول (قده) في القواعد دقق في هذه المسألة حيث ذکر أن هناک تقسيمين لها: تقسيم بحسب الناکح، وتقسيم بحسب المنکوح، وإن هناک أحکاماً خمسة في کل قسم، وأنا هنا إنما أنقل لکم خلاصة کلامه (قده)، أما بحسب الناکح فإنه يذکر أمثلة خمسة شبيهة بالامثلة التي مرّت معنا، وأما بحسب المنکوح أي التقسيمات الخمسة التي تکون بلحاظ المرأة فإنه يمثّل للحرام بنکاح المحرمات کالام مثلاً، وللمکروه بنکاح العقيمة، وهناک رواية تقول بأن الزواج من المرأة العاقر مکروه. وهذه الکراهة نرى أنها بحسب المنکوح لا بحسب النکاح، فالمرأة المنکوحة فيها خصوصية أوجبت الکراهة.وأيضاً يمثل (قده) للمستحب بنکاح الاقارب، بناء على القول القائل أن نکاح الاقارب سبب لصلة الرحم، ويمثل للنکاح الواجب بوجوب الوطي بعد مضي أربعة أشهر، حيث يجب على الزوج أن يواقع زوجته في کل أربعة أشهر مرّة. لکنه هنا قد وقع خلط بين النکاح بمعنى العقد والنکاح بمعنى الوطي.وأما بالنسبة للنکاح المباح فإنه يقول (قده): ما عدا ذلک.بيان کلام للعاقة في المقاموالعامة أيضاً عندهم نفس التقسيم لکنه أنقص من التقسيم الذي نذکره نحن، وممن يذکر هذا التقسيم ابن قدامة في کتابه المغني وهو من الکتب الفقهية المبسوطة، وأيضاً النووي في کتاب المجموع الذي ذکرناه فيما سبق، والنووي من علماء القرن السابع الهجري بحسب الظاهر، ينسب الى نوا، وهي قصبة من أطراف دمشق، عنده کتاب بإسم المجموع وهو من الکتب الشاملة جداً.يقول ابن قدامة في المجلد 7 من المغني الصفحة 334: الناس في النکاح على أقسام ثلاثة، القسم الاول هم الاشخاص الذين يخافون إن ترکوا النکاح أن يبتلوا بعمل مناف للعفّة، فهؤلاء يجب عليهم الزواج في قول عامة أهل العلم.ثم يقول: القسم الثاني هم الاشخاص الذين لا يخافون من الوقوع في الحرام لکن عندهم اشتياق للنکاح، وهؤلاء يستحب لهم النکاح. إلا أنه لا يدّعي الاجماع هنا بل يقول إن ذلک ذکره جماعة من العلماء.وأما القسم الثالث فيقول أنه يتصور بالنسبة لمن لا شهوة له کالعنين، وهذا هل يکون النکاح مستحباً له أو مکروهاً أو مباحاً؟ يقول: إن فيه وجهان، وجه بإستحباب النکاح له لعموم الادلة، ووجه آخر بأن الافضل له أن يترک النکاح لأنه بنکاحه فضلاً عن ابتلائه بنفسه سوف تبتلي معه زوجته المسکينة، فالاولى له أن يترک النکاح.وکما لاحظتم فإن ابن قدامة يذکر أقساماً ثلاثة للنکاح بينما علماؤنا (قده) ذکروا أقساماً خمسة.نتيجة البحثونتيجة البحث هي أن النکاح بحسب طبيعته الاولية مستحب لکن بالعنوان الثانوي تثبت له أحکام خمسة، ونحن أيضاً نرتضي هذه الاحکام الخمسة.إن قيل: أنتم أشکلتم على ما مثّل به صاحب الحدائق للنکاح المکروه فينبغي لکم أن تذکروا مثالاً له.قلنا: أنه يمکن التمثيل لذلک بنکاح المتعة لکثير من الاشخاص، ففي بعض الروايات نجد أنه قد ورد النهي عن المتعة لبعض الاشخاص، فقد خوطب المتزوجون ومن عندهم أولاد في بعض الروايات بأنه لا تتمتعوا واحفظوا سمعتکم في المجتمع، وحافظوا على حيثياتکم وشخصياتکم خصوصاً في قبال العامة، وخصوصاً من ليس هو بحاجة لذلک.فالمتعة جزء من القوانين المهمة في الاسلام لکنها شرّعت لأجل بعض المصالح لا لاتباع الاهواء، وقد أصبحت المتعة شيئاً منفوراً بين الناس منذ ذلک اليوم الذي أصبحت فيه وسيلة لاشباع الاهواء، مع أنها قيمة من القيّم الاسلامية، لکن هذه القيمة أصبحت ضداً للقيم منذ أصبحت وسيلة لإشباع الاهواء. وکما قلنا ورد النهي في الروايات عن التمتع في بعض الاوقات والظروف، فالمتعة التي هي مستحبة تصير مکروهة في بعض الظروف، وهذا مثال جيد للکراهة بحسب الناکح.وأما الکراهة بحسب المنکوح فأيضاً يمکن التمثيل لها بمتعة النساء المعروفات بالزنا، فقد ورد في الروايات النهي عن التمتع بالنساء المرتکبات للفواحش، فهذا مثال للکراهة بحسب المنکوح.وإن شاء الله عندما نصل الى باب نکاح المتعة سوف نذکر أنه إن مورست المتعة بشکل صحيح فإنها حلاّلة لکثير من المشاکل، لکن وللأسف خرّبها بعض من لا معرفة له بأحکام الاسلام.بقي هنا شئاني قد رأيت أن البعض يذکر أن استحباب النکاح مقيد بالاشتياق له، مع أنه لم يرد هذا التقييد في الاحاديث أصلاً، وأساساً فلسفة النکاح لا تنحصر بإشباع الغريزة الجنسية بل إحدى فلسفاته هي تکاثر النسل. والناس على أقسام ثلاثة: قسم لهم رغبة شديدة بالزواج، وقسم آخر يقولون إن تزوجنا فتلک نعمة من الله وإن لم نتزوج فإننا لن نتأذى من ذلک، وقسم ثالث مثل العنين، أي ليس هو من أهل النکاح أصلاً. ونحن لا نتکلم عن القسم الثالث وبحثنا في القسمين الاول والثاني، فنحن لا نتکلم عن العنين إذ ربما کان النکاح بالنسبة له محرماً أو مکروهاً بإعتبار أنه قد يسبب وقوع زوجته في الحرام. فهناک أشخاص لا شوق خاص عندهم للنکاح لکنهم لا يستاؤن منه مثل من تجاوز سن الاربعين ولم يتزوج ثم يتزوج بعد ذلک ويصبح عنده عدة أولاد، وأنا قد رأيت مثل هؤلاء الاشخاص عدة مرات، فيعلم أن هؤلاء لم يکن عندهم شوق للنکاح في شبابهم لکنهم يتزوجون فيما بعد لأجل أن لا ينقطع نسلهم. وهذا القسم لا مشکلة فيه. والکلام إنما هو في مصدر التقييد بالشوق والتوق في کلام بعض العلماء مع أن الروايات لا يوجد فيها أصلاً مثل هذا القيد؟الظاهر أنهم قد استفادوا هذا القيد من قصة نبي الله يحيى (ع) الواردة في الآية 39 من سورة آل عمران، حيث يقول الله تعالى (وسيداً وحصوراً ونبيّاً من الصالحين) أي اننا وهبنا لزکريا ولداً اسمه يحيى له ثلاثة صفات: سيداً، أي أن فيه صفات السيادة، حصوراً: أي ليس عنده رغبة بالنساء، فهي بمعنى من لا يأتي النساء، وتقال أيضاً لمن لا يتزوج، ونبياً من الصالحين.فمن الطرف الاول يمدح بأنه سيد ومن الطرف الاخير يمدح بأنه نبي، وهذه صفات عالية، وفي الوسط أيضاً لابد أن يکون المقام مقام مدح، فيمدح يحيى(ع) بأنه حصور لا يأتي النساء أو لا يتزوج.وعندما رأى بعض العلماء هذه الآية ولأجل الجمع بينها وبين الروايات التي تتحدث عن استحباب النکاح ذکروا أن ذلک مقيد بالشوق، فيستحب لمن تاقت نفسه.فهل هذا هو معنى الآية؟ وهل أن حصور ينحصر معناها بما ذکر؟ ثم إن يحيى (ع) هل کانت له حياة خاصة؟ وهل يمکن سحب الشرائع السابقة الى شريعتنا؟هذه کلها مسائل تطالعون حولها في التفسير والفقه لنبحثها يوم السبت إن شاء الله.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.  

المؤلف:

4-حکمه التکليفي

4-حکمه التکليفي

تتمة البحث في الامر الثالثکان البحث حول استحباب النکاح وقد وصلنا الى النکتة الثالثة ، حيث قد صرح جمع من اکابر الاصحاب وکذلک بعض من علماء السنة بان استحباب النکاح ذاتي، واما بحسب العوارض فيمکن ان تثبت له الاحکام الخمسة، ولعل ما يذکره صاحب الحدائق هنا من افضل ما قيل في هذا المجال ، وکلامه وان کان طويلاً الا انه لاشتماله على نکات جيدة انقله لکم بتمامه، ففي الحدائق المجلد 23 الصفحة 17 يقول (قدس سره): اعلم انهم قالوا ان النکاح انما يوصف بالاستحباب بالنظر اليه في حد ذاته يعني مع قطع النظر عن اللواحق المتعلقة به) يعني ان لم تلحظ العناوين الثانوية المتعلقة بالنکاح بل لوحظ بعنوانه الاولي فانه حينئذ يکون مستحباً (والا) يعني ان لوحظت العناوين الثانوية (فانه ينقسم الى الاقسام الخمسة) ومن حسن الحظ ان صاحب الحدائق (قده) يذکر مثالاً لکل من هذه الاقسام الخمسة فيقول (فقد يکون واجباً کما إذا خيف الوقوع في الزنا مع عدمه) طبعاً المسألة لا تنحصر في خوف الوقوع في الزنا بل تجري ايضاً فيما لو خيف من الابتلاء بالنظر المحرم ، إذ لو لم يشبع شهوته عن طريقها الصحيح والمشروع واخذ ينظر الى اعراض الناس فان هذا ايضاً من الوقوع في الحرام، ويجب عليه ان يتزوج لاجل النجاة منه (ولو امکن التسري کان واجباً مخيراً) أي لو استطاع الانسان ان يتملک امة فان الزواج حينئذ يکون واجباً تخييراً عليه، اذ الامة تقوم مقام الزوجة من الناحية الجنسية ولا يحتاج في جواز وطئها الى اجراء صيغة عقد النکاح بل يکفي فيها التملک (وقد يکون حراماً إذا افضى الاتيان به الى ترک واجب کالحج) کما لو کان هناک شخص مستطيعاً للحج فوجب عليه، وايضاً هو مستطيع للنکاح الا ان النکاح غير ضروري فعلاً له، أي يمکن تأخيره الى ما بعد الرجوع من الحج، فانه لو تزوج فسوف ينشغل لمدة بامور الزواج وحينئذ سيفوته الحج، فيکون قد فعل حراماً باعتبار ان النکاح لم يکن واجباً عليه (والزکاة) بان تکون ذمته مشغولة باداء مقدار من المال بعنوان الزکاة ، واذا ما اراد ان يتزوج فعلاً فانه سوف يصرف کل امواله وحينئذ لن يمکنه ان يؤدي الزکاة، مع فرض ان الزواج مستحب له ولن يضره تأخيره الى عدة اشهر ولا يقع بذلک في الحرام، ففي هذا المورد يکون الزواج مشکلا له. الا ان يقال بانه ما المانع من ان نزوج هذا الشخص من سهم سبيل الله، وبذلک يؤدي زکاته ويتزوج؟ الا اننا ذکرنا في باب الزکاة انه ليس کل عمل فيه خير يکون من سبيل الله، فلا يمکن ان تبنى به الجسور او يزوج به العزاب، بل سبيل الله عبارة عن تلک الاعمال التي لها جنبة مذهبية، مثل الجهاد، ومصارف الحوزات ، وتبليغ الاسلام وکذا ارسال المبلغين ، او بناء المدارس الدينية او المساجد. ونحن لا نعتبر ان بناء الحمامات العامة هي من سبيل الله الا في الاماکن التي يؤدي عدم وجود حمام فيها الى ان لا يغسل الناس اغسالهم الواجبة فتتأثر بذلک عبادتهم. فينبغي في المورد ان يکون له جنبة دينية حتى يکون من موارد سبيل الله ، وهذا ما يستفاد ايضاً من الايات القرآنية، حيث يستفاد ان هناک محدودية لسبيل الله وانه لا يشمل کل عمل فيه خير، وعلى هذا فصرف الزکاة لاجل الزواج لا يحسب من سبيل الله في الحال الذي لن يقع فيه هذا الشخص في الحرام.فليس کل ثواب من سبيل الله ، بل لابد ان يکون ثواباً في طريق تبليغ الاسلام والدين واهداف الدين والجهاد ، ورعاية المساجد والحوزات والمبلغين، وليس هنا محل ان آتي وأبين الايات والروايات واثبت لکم ما هو سبيل الله، بل ما اريد بيانه هو ان لا يقال بصرف الزکاة في مصارف زواج هذا الشخص وان في ذلک ثواباً.ويرد على ما قد يقال من ان في النکاح نوع عبادة ان عباديته غير عبادية الصلاة والصوم ، وهذا ما سوف نشرحه لاحقاً ان شاء الله.(واذا استلزم الزيادة على الاربع) فيکون حراماً ايضاً، وکان ينبغي ان لا يمثل (قدس سره) بهذا المثال لانه من امثلة الاقسام الخمسة بلحاظ المنکوح لا بلحاظ النکاح، بينما کلامنا هو في الاقسام الخمسة لنفس النکاح، وفي عبارة الشهيد رضوان الله عليه سوف يأتي انه (رض) ذکر ان النکاح ينقسم بانقسام الاحکام الخمسة بالنسبة الى نفس النکاح وايضاً ينقسم بانقسام الاحکام الخمسة بالنسبة الى المنکوح. والا کان يمکننا ان نمثل في المقام بنکاح الامهات حيث انه حرام، الا ان ذلک بلحاظ المنکوح ، بينما نحن نريد ان نمثل لنفس النکاح کما في مورد مزاحمته للحج.وقد وقع الخلط بين الحرمة من ناحية نفس النکاح والحرمة من ناحية المنکوح في کلام عدد من الاعلام. فتارة تکون المرأة لا يوجد اي مانع من نکاحها الا ان نکاحها يسبب فوات الحج عليه مثلاً، واخرى يکون هناک مانع في نفس الزواج من المرأة کما إذا کانت خامسة ، وهذا يکون بلحاظ المنکوح لا بلحاظ النکاح.وعندما نصل الى کلام الشهيد (رض) في القواعد يجب ان ندقق فيه، ففرق بين النکاح في حد ذاته بحسب العنوان الثانوي وبين النکاح بحسب المنکوح، وکل منهما ينقسم الى اقسام خمسة، فالمنکوح مثلاً فيه مشکل بالنسبة لهذا الشخص کملا لو کانت امه، فامه يمکنها ان تتزوج من شخص اخر الا انها لا يمکنها ان تتزوج بأبنها، والمشکلة هنا في المنکوح باعتبار انها کانت اماً له، وکذا بالنسبة للاخت حيث يمکنها ان تتزوج بالغريب عنها دون اخيها. والى هنا نکون قد مثلنا للواجب والحرام (ويکره عند عدم توقان النفس اليه) يقال: تاق يتوق تَوَقَاناً وتَوْقاناً ، وهو بمعنى الاشتياق والسرعة وفيضان دمع العين، فله معان ثلاثة في اللغة ، وهو في المقام بمعنى الاشتياق (مع عدم الطول) أي مع عدم القدرة والامکانات، فان الانسان إذا لم يکن لديه ميل للنکاح ولا القدرة عليه فانه يکره له حينئذ، هذا ما ذکره بعضهم ولذا قال في الحدائق (على قول) . الا اننا لا نقول بذلک، فنحن لا نقول بشرطية التوقان ولا القدرة في استحباب النکاح ، وايضاً بعض اهل السنة قالوا بالمقالة السابقة من انه انما يستحب النکاح مع الميل اليه والقدرة عليه والا فالافضل الترک (والزيادة على الواحدة عند الشيخ) أي ان الشيخ الطوسي (رض) يقول بان الزيادة على الواحدة مکروهة . (وقد يستحب) وهذا هو القسم الرابع ، والاستحباب هنا عرضي وهو غير الاستحباب الذاتي لنفس النکاح، دققوا جيداً فهناک استحبابان للنکاح، استحباب بالذات واستحباب بالعرض (کنکاح القريبة) اذ يجمع فيه بين الاستحباب الذاتي للنکاح وصلة الرحم فيتضاعف بذلک استحبابه (على قول للجمع بين صلة الرحم وفضيلة النکاح ، واختاره الشهيد في قواعده وقيل: البعيدة) أي ان البعض قالوا بانه يستحب نکاح البعيدة لا القريبة ، فلا يتزوج من اقربائه ، ويکون فيه الاستحبابان الذاتي والعرضي (لقوله (ص): لا تنکحوا القرابة القريبة ، فان الولد يخلق ضاوياً أي نحيفاً) وهذا ما يذکر في ايامنا من النهي عن الزواج بالاقرباء لانه قد ينتج عنه بعض المشاکل للاطفال مثل المرض والضعف. وتمسک البعض بهذه الرواية وقالوا باستحباب الزواج بغير القريبة وان في ذلک الاستحباب الذاتي للنکاح والاستحباب العرضي بالزواج بالبعيدة اعتماداً على هذا الحديث (وهو اختيار العلامة في التذکرة وعلل بنقصان الشهوة مع القرابة) أي ان الانسان في مقابلة اقربائه يکون احساسه الجنسي ضعيفاً ، فان ابنة الخالة مع ابن خالتها حالهما کذلک باعتبار انهما نشآ معاً منذ الصغر، فلا يکون بينهما ذاک الاحساس الجنسي القوي، وبما ان الشهوة بينهما ضعيفة فان نکاحهما لا يکون قوياً، بخلاف الزواج بالبعيدة والتي لعله لاول مرة يراها حيث ان الانجذاب بينهما يکون اقوى. إذاً علاوة على الحديث ذکروا هذا الاستدلال ايضاً، واتفاقاً ذکر هذا التحليل ايضاً في نکاح المحارم فقيل ان احدى علل حرمة نکاح المحارم هي انعدام الانجذاب الجنسي بين الاخ واخته مثلاً. وما قد يحصل نادراً من علاقة جنسية بين اخ واخته يکون ناتجاً عن مرض او انحراف جنسي ، فهذا فرد نادر، والا عادة لا يحصل هذا الانجذاب بين الاخ واخته، فهذا التحليل ذکر ايضاً في نکاح المحارم.(اقول) وهذا من کلام صاحب الحدائق، والتفتوا هنا جيداً حيث ان ها هنا مسألة سوف تنحل خلال البحث (الظاهر ان الخبر المذکور عامي حيث لم ينقل في کتب اخبارنا) وهذا الکلام کبير فعلاً، حيث انه في زمان لم تکن فيه هذه الوسائل الحديثة يأتي فقيه مثل صاحب الحدائق ويقول بأن هذا الحديث لا يوجد في أي کتاب من کتبنا الحديثية، ونحن قد قمنا ببحث في الکمبيوتر حول کلمة (ضاوياً) وکانت النتيجة هي ان هذه الکلمة لا توجد لا في البحار ولا في المستدرک ولا في الوسائل ولا في الکتب الاربعة ولا في أي کتاب معروف من کتبنا الحديثية ، فيعلم بذلک مقدار التتبع الذي کان عند علمائنا (ره) في کتب الاخبار بحيث ان عقولهم کانت تعمل مثل الکمبيوتر ، فصاحب الحدائق نرى انه يقول قاطعاً (حيث لم ينقل في کتب اخبارنا)، ثم يقول (قدس) (وقد ذکره ابن الاثير في نهايته ، والظاهر ان القول المذکور للعامة تبعهم فيه العلامة في التذکرة) والشهيد الثاني في کتاب النکاح من المسالک يذکر نفس هذا الکلام ، ولعل صاحب الحدائق (قدس) لم ير کلام الشهيد في المسالک (واستدل عليه بما استدلوا به) أي ان العلامة (قدس) استدل في التذکرة بما استدل به العامة من نقصان الشهوة. فصاحب الحدائق يريد ان يضعف کلام العلامة بان الرواية ليست من رواياتنا مضافاً الى ان التعليل المذکور هو ايضاً للعامة (واما المباح فهو ما عدا ذلک) اي غير ما سبق، بان لا يکون مقدمة لواجب ولا مقدمة لحرام، ولا ان يطرأ عليه عنوان يوجب استحبابه او کراهته فاذا لم يکن أي من العناوين التي توجب اتصافه بحکم من الاحکام الاربعة موجوداً فانه حينئذ يکون مباحاً بالعنوان الثانوي رغم استحبابه بالعنوان الاولي. وبهذا ينتهي ما اردنا نقله من الحدائق.ويمکن ان نمثل للقسم الرابع بالشخص الذي عنده شوق للنکاح وايضاً عنده القدرة والامکانات عليه ولا يزاحمه لا واجب ولا حرام ولا مکروه فالنکاح حينئذ يکون مباحاً له بالعنوان الثانوي ومستحباً بالعنوان الاولي. بحث حول الزواج بالاقاربوقد کان هناک بعض المسائل في کلام صاحب الحدائق اوضحتها لکم اثناء البحث، الا ان هناک نکتة لابد من ان اتعرض لها هنا، وهي حول ما ذکر من نکاح الاقارب، حيث نجد ان هذه المسألة حولها کلام کثير في ايامنا بينما في الفقه لم يتعرض لها الا قليلاً . ففي ايامنا يقولون ان الزواج من الاقارب غير مستحسن، ولا يقولون انه حتماً يکون سبباً لمرض في الطفل، نعم هو خلاف الاحتياط، لماذا؟لانه قد يکون الاب عنده مرض مخفي في داخله الا انه يکون ضعيفاً ، والام ايضاً قد يکون عندها نفس ذاک المرض المخفي وايضاً يکون ضعيفاً، وعندما يتولد الطفل يترکب في داخله المرضان فيظهر فيه المرض قوياً ، ومثال ذلک مرض (التلاسيميا) أي مرض قلة الدم، وهو على نوعين : قوي، وضعيف، والضعيف يقال له (مينر) ، وهذا النوع الضعيف موجود في کثير منا . فاذا کان الاب لوحده يحمل هذا المرض – الضعيف – دون الام فان الولد يکون مصاباً بالنوع الضعيف (مينر) وهذا لا يسبب مشکلة للولد، وکذ لو کان الامر بالعکس. واما لو کان کلا الوالدين مصاباً بالتلاسيميا الضعيفة فان الولد حينئذ يتولد مصاباً بالنوع القوي منه لا الضعيف . وهذا المرض موجود في ايامنا والى الان لم يتم اکتشاف دواء له، ولابد للمريض به ان يزرق دائماً کميات من الدم في عروقه والا فيموت . إذاً نکاح الاقارب بذاته لا يوجب حصول المرض، بل انما يوجبه في بعض الحالات فيما لو کان کلاً من الابوين يحمل المرض نفسه بنسبة ضعيفة فان الولد حينئذ يتولد حاملاً له بنسبة قوية.فتکون النتيجة انه ان اجرى ابن العم وابنة العمة مثلا فحوصات طبية وثبت انهما لا يحملان المرض المذکور فلا مانع حينئذ من زواجهما ، وما ورد في الرواية النبوية من النهي فانه احتياط لاجل ان لا يخرج الولد ضاوياً، يعني ان يکون في معرض الابتلاء بمرض التلاسيميا او ما شابهه من امراض تکون مخفية في کل من الوالدين.ومن هنا اريد ان اخرج بنتيجة حول ما نراه في الاحاديث من زواج الائمة عليهم السلام من اقربائهم وخصوصاً زواج علي عليه السلام من فاطمة الزهراء عليها السلام، وهي :اولاً: ان ذلک من موارد الاستثناء التي تصح في کل قانون.ثانياً: انهم (عليهم السلام) کانوا يعلمون بعدم وجود مشکلة من هذا القبيل، ولذا فانهم عليهم السلام انجبوا اولاداً شجعاناً اقوياء علماء معصومين ، ولم يکن عندهم أي مشکلة مرضية.ونحن ايضاً في عائلتنا عندنا نفس التجربة، حيث ان کثيراً من الزيجات في عائلتنا هي بين الاقارب ، ونرى ان الاطفال هم من الاذکياء والمتفوقين ولا يعانون من أي مشکلة مرضية من هذا القبيل.إلا انه في بعض الاحيان قد تقع المشکلة أي يخرج الولد ضاوياً ونحيفاً ، ولذا يقال بالاحتياط وعدم الاقدام على هکذا زواج.وهذا المرض موجود بين غير الاقارب ايضاً الا ان احتماله بالنسبة للاقارب اقوى بکثير ، باعتبار وحدة الدم بينهم ، فاذا ما کان الاب حاملاً للمرض فان الام کذلک ، واما غير الاقارب فان الاب إذا کان حاملاً للمرض فالام يحتمل قوياً ان لا تکون حاملة له، وقد تکون حاملة له. الا انه کما ذکرنا احتمال تعرض الاقارب للامراض المخفية اکثر ونسبته المئوية اعلى.سؤال: هل ان (القرابة القريبة) تشمل النسل الثالث والرابع؟الجواب: کلا ، القرابة القريبة لا تشملهم.ثم ان لنا اشکالاً آخر على صاحب الحدائق (قدس) حيث انه (قدس) نقل في کلامه ان من لا رغبة له بالنکاح وايضاً لا يقدر عليه فان النکاح مکروه له حينئذ، وهذا ما ذکره بعض العامة والخاصة. الا انه لا دليل على ذلک حيث ان روايتنا ظاهرها عام في هذا المجال، تشمل من عنده رغبة ومن ليس عنده، فالنکاح مستحب لکليهما ، وسيأتي مزيد توضيح لذلک فيما بعد ان شاء الله، وفلسفة النکاح غير منحصرة باشباع الغريزة الجنسية.واما فقد المال وقلته التي يتحدث عنها القرآن فهي ليست مانعاً ايضاً ، فالرواية تقول: (الرزق مع النساء)، فلماذا اذن نقول ان عدم القدرة والامکانات تسبب الکراهة، او ان عدم الرغبة تسبب الکراهة ؟ هذا الکلام غير صحيح.نعم هناک بعض الاشخاص لا رغبة له بالنساء بل حتى يتنفر منهن ولا يطيق ان يسمع ذکرهن لانه يسبب له تقلباً في نفسه، ونحن لا نتحدث عن مثل هذا البعض لانه مريض، بل نتحدث عمن لا رغبة لديه أي لا ميل، لا عمن عنده نفرة . وعلى کل حال الى هنا نکون قد ذکرنا الاقسام الخمسة للنکاح مع امثلتها مضافاً الى بعض المسائل الاخرى.وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين  

المؤلف:

3-حکمه التکليفي

3-حکمه التکليفي

تتمة بيان النکتة الثالثةسلامة الجسم والروح هي احدى فلسفات وأسرار استحباب النکاح، لأنه قد ثبت بالتجربة ان امراضاً کثيرة روحية وجسمية تنشأ من ترک الزواج.ونحن بالأمس ذکرنا ان کل عمل يقوم به الانسان ويکون على خلاف طبيعته فان له آثاراً عکسية عليه، والله سبحانه وتعالى خلق الناس رجالاً ونساءً، أي جنسين مختلفين، وکل منهما يکمل الآخر، فاذا خالف شخص هذا الاصل ولم يلاحظ ما جبلت عليه الطبيعة الانسانية فمن المسلم به ان لهذا العمل آثار سلبية على روح وجسد هذا الشخص، وضرر هذه الآثار لا يخفى على أحد.ويمکن استفادة هذا المعنى من القرآن الکريم، وهناک آيتان في هذا المجال:الآية الأولى: وهي الآية 21 من سورة الروم {ومن آياته ان خلق لکم من انفسکم أزواجاً لتسکنوا اليها} والمعنى ان الله سبحانه خلق لنا ازواجاً من جنسنا لنسکن اليها ونرتاح ونهدأ ونطمئن عندها، وهذه الطمأنينة لها مفهوم وسيع جداً، فهناک الطمأنينة الروحية والطمأنينة الجنسية والطمأنينة الاجتماعية والطمأنينة الفردية، والقرآن غالباً ما يطلق مفاهيم مبسوطة تقبل تفسيرات مختلفة. والله سبحانه يقول {خلق لکم من انفسکم ازواجاً لتسکنوا اليها) ومفهوم هذا الکلام الرباني ان الانسان التارک للزواج لا يمتلک هذا السکن وهذه الطمأنينة، لا الطمأنينة الجسمية ولا الطمأنينة الروحية، وهذه اشارة الى الآثار والأمراض المختلفة التي تستولي على الانسان فيما لو ترک الزواج. الآية الثانية: وهي الآية 189 من سورة الأعراف {هو الذي خلقکم من نفس واحدة وجعل منها زوجها} وهناک تفسيران لکلمة (منها) في الآية الشريفة التفسير الأول: ان يکون المقصود بـ (منها) ما تبقى من طينة آدم(ع)، فالله سبحانه في البداية خلق آدم ومن ثم خلق حواء مما بقي من طينة آدم.التفسير الثاني: ان يکون المقصود بـ (منها) من نوعها ومن جنسها، والله سبحانه من نوع الانسان خلق ازواجاً للانسان.حسناً، وما هو الهدف من ذلک؟ الهدف هو (يسکن اليها) أي ليحصل بواسطتها الطمأنينة، والمفهوم الواضح لهذا الکلام هو انه مع ترک الزواج سوف لن تحصل هذه الطمأنينة، وعدم الطمأنينة هذه سوف تظهر لها آثار سلبية مختلفة مادية ومعنوية تارة في روح الانسان وأخرى في جسده وثالثة في المجتمع الانساني ککل.النکتة الرابعة: النکاح سبب لسلامة المجتمع الانسانيفالنکاح يؤدي الى سلامة المجتمع وأما سلامة الفرد فحسابها على حدة، وهذه النکتة يمکن استفادتها من الروايات أو الآيات، فالمجتمع يکون مجتمعاً سليماً، اما إذا استأصل النکاح من المجتمع فأن ذلک يسبب للانسان آلاماً ومشاکل اجتماعية کثيرة، ودليل هذا الأمر ذکرناه لکم فيما سبق وهو أن الانسان الاعزب يکون احساسه بالمسؤولية الاجتماعية ضعيفاً، وکم من الاشخاص الذين يرتکبون جرائم قتل أو سرقة أو غير ذلک من الأعمال المخالفة للقانون ثم ينتقلون الى اماکن اخرى من غير أي عوائق باعتبار انهم يکونون عزاباً مثلاً فلا يهمهم الى اين ينتقلون، بخلاف المتزوج خصوصاً إذا کان عنده اولاد حيث تحصل علاقة ورابطة خاصة بينه وبين عائلته واطفاله لا يمکنه ان يقطعها أو يتجاهلها، ولذا يضطر الى ان يراقب نفسه فلا يرتکب أي عمل يؤدي الى الايقاع به مما يسبب انفصاله عن عائلته. ولذا کثير بل لعل الاغلب من المؤسسات المعتبرة يشترطون في عقود استخداماتهم ان يکون الموظف متأهلاً والا فلا يتم استخدامه، کما في البنوک مثلاً أو في الأدارات المختلفة أو في القوة الجوية وما شاکل من الوظائف المهمة، فهناک فرق واسع بين الانسان الذي يکون زوجته واطفاله في هذا المکان والى جانبه وبين من لا يکون کذلک، ولذا نحن نعتبر ان الزواج وسيلة للمنع عن وقوع المخالفات الاجتماعية والجرائم والسرقات وغيرها.نحن لا نقول بأن النکاح علة تامة لعدم الوقوع في الاشتباه، بل نقول بأنه مؤثر في ذلک بنسبة عالية.والروايات التي يمکن ان يکون فيها اشارة الى هذا المطلب کثيرة نکتفي بذکر ثلاث أو اربع منها:الرواية الأولى: الحديث 7 من الباب 2 من ابواب مقدمات النکاح المجلد 14 من الوسائل قال (ص): (اکثر اهل النار العزاب)، ولما يکون اکثر اهل النار من العزاب؟ لأن الاعزب يکون احساسه بالمسؤولية ضعيفاً فيرتکب الظلم والخطأ والذنوب والجنايات المختلفة.الرواية الثانية: الحديث 2 من الباب الأول في المجلد 14 من مستدرک الوسائل عن النبي (ص) انه قال: (ما من شاب تزوج في حداثة سنه الا عج شيطانه أي رفع صوته وصاح ـ لسان العرب ياويله عصم مني ثلثي دينه، فليتق الله العبد في الثلث الباقي) والنبي (ص) هو الذي يقول: (فليتق...) لا الشيطان.والآن هناک سؤال حصل بسرعة لأکثرکم وهو: اننا قد قرأنا في بعض الروايات (نصف دينه) بينما هذا الحديث يقول (ثلثي دينه)، الا يکون هذان متعارضان؟! لا، اذ لعل الاختلاف يرجع الى اختلاف القوة الشهوية لدى الاشخاص فالبعض قد يتم نصف دينه حينما يتزوج، وبعض آخر قد يتم ثلثي دينه، وبعض قد يتم اکثر من ذلک. ولکن القدر المسلم هو أن قسماً مهماً من دين الانسان يأمن بالزواج. ويمکن ان يفرق في المقام بين حداثة السن وبين الافراد العاديين، فالشباب الذين يکونون في ذروة طغيان الغريزة الجنسية يتمون ثلثي دينهم، واما الافراد العاديون فانهم يتمون نصف دينهم. وهذا الفرق يرجع بالتالي الى طغيان الغريزة الجنسية.الرواية الثالثة: الحديث 7 من الباب 2 من ابواب مقدمات النکاح من المستدرک عن النبي (ص): (شرارکم عزابکم، والعزاب اخوان الشياطين) وفيه ايضاً (وقال رسول الله (ص): خيار أمتي المتأهلون وشرار امتي العزاب).فعبر (ص) عن العزاب بأنهم شرار الأمة وأنهم اخوان الشياطين وعن المتأهلين بأنهم خيار الأمة، وهذه کلها اشارة الى ان من يتزوج لا يرتکب الکثير من المفاسد الاجتماعية ولا يفعل الکثير من الذنوب التي تخل بنظم المجتمع. اذاً اعتماداً على هذه الاحاديث يمکننا ان نقول بأن الزواج سبب لسلامة المجتمع الانساني.النکتة الخامسة: النکاح سبب لتقوية الحرکة الاقتصاديةوهذا ما اشارت اليه الروايات.1ـ فعن الصادق (ع) ـ الحديث 4 الباب 11 من الوسائل ـ انه قال: (الرزق مع النساء والعيال)، فالنساء والعيال عندما يدخلون بيت الزوج فانهم يجلبون الرزق معهم، وهذا کما ان الضيف يجلب رزقه معه، فهناک نکتة مشترکة بينهما.2ـ الحديث 1 من الباب 6 من المستدرک ما عن النبي (ص) انه قال لبعض اصحابه وهو زيد بن ثابت (تزوج فان في التزويج برکة)، وهنا عبر بالبرکة، فالزواج يجلب البرکة.3ـ الحديث 5 من الباب الأول من الوسائل ما عن النبي (ص): (قال: اتخذوا الأهل فانه ارزق لکم) أي يزداد رزقکم.هذا مضافاً الى الاية الشريفة {إن يکونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} وهذه الآية لها تحليل عقلي واضح ولها تحليل تعبدي.واما التحليل العقلي الواضح فهو ان الانسان ما دام مسؤولاً عن نفسه فقط فان مصرفه يکون قليلاً لأنه لا يخجل من نفسه کثيراً ولذا يمکن ان لا يعمل أو يسعى بالشکل المطلوب، والله سبحانه أودع في وجود الانسان طاقة کبيرة يمکن ان تفعل الکثير فيما لو استنفرت، وهذا کما لو ان شخصاً غضباناً يتقاتل مع آخر فان خمسة اشخاص لا يمکنهم ان يوقفوه، وهذا دليل على أن هناک قوى کثيرة مخفية في وجود الانسان، وقد قرأت في بعض الکتب ان قدرة الانسان تزداد عشرة اضعاف في الحالات فوق العادة کالغضب ونحوه. فحينما يکون الانسان وحيداً لامسؤولية ولا خجل من أحد لديه فان تلک الاستعدادات المخفية في وجوده لا تستنفر، اما حينما يتحمل مسؤولية أفراد آخرين ويحس بأنه لن يمکنه ان يعيش کما کان لو کان وحيداً حينئذ يستنفر تمام طاقاته وامکانياته الکامنة ويبدأ بالعمل، وهذا بنفسه بداية لعطاء اقتصادي کبير.وبهذا الدليل نجد ان کثيراً من الاشخاص کانوا قبل الزواج قليلي المال والدخل همتهم قليلة على العمل ينامون الى العاشرة صباحاً مثلاً، اما بعد ان تزوجوا وتحملوا مسؤولية ورزقوا اطفالاً تراهم يخرجون من المنزل الى العمل منذ الصباح الباکر، فتستقر طاقاتهم للعمل وشيئاً فشيئاً يصبحون اصحاب بيوت وحياة وکل شيء.حسناً، هذه مرحلة.واما التحليل المعنوي فاننا نقول ان ما يقوله القرآن {ان يکونوا فقراء يغنهم الله من فضله} يمکن ان يکون له تفسيران:الأول: أي يغنهم الله من اسباب خفية، من حيث لا يحتسب، کما ورد في الدعاء (وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب)، بأن يکون الله سبحانه اودع برکات في الزواج يؤتها الانسان من حيث لا يحتسب، وعلى هذا التفسير يختلف المعنى عما قلناه في التحليل العقلي.الثاني: ان يکون المقصود کلا المعنيين لأن الله سبحانه يرزق الانسان من خلال الاسباب والتي هي ايضاً من عطاء الله، لانه هو سبحانه مسبب الاسباب، فالله هو الذي أودع في وجود الانسان عشرة اضعاف قوته العادية، وهو سبحانه الذي يحسس الانسان بمسؤولياته ويستنفر فيه طاقاته، وهو العالم بالاسباب يهدي الانسان ويوجهه الى الاعمال المختلفة، فهذه جميعها من افعال الله سبحانه.يظن البعض بأنه ان اشعل ناراً فاحراقها من فعله!! مسبب الاسباب هو الله سبحانه، ولذا قال سبحانه لنار ابراهيم (کوني برداً وسلاماً) أو يظن بأن السکين تقطع، نعم السکين تقطع ونحن ايضاً نقول بالسببية ولکن باذن الله، ولذا قال سبحانه للسکين على منحر اسماعيل (ع) (لا تقطعي). اذاً إذا استفاد الانسان شيئاً بواسطة عالم الاسباب فذلک لا ينافي {يغنهم الله من فضله}، لأن عالم الوجود کله فعل الله سبحانه، واذا لاحظنا المسألة من هذه فلا اشکال.سؤال:اذاً لماذا الکثير من الناس يبقون فقراء بعد الزواج؟الجواب: يظن السائل انه ثاني يوم الزواج سيرى انهم يأتون اليه بمفتاح منزل ملکي وسيارة شخصية ويهبوها له!! نحن لا نقول کذلک، مضافاً الى ان بحثنا هو بحسب الاغلبية في المجتمع لا بحسب کل فرد فرد.وکثير من الاشکالات تنحل بملاحظة هذه النکتة، فالقوانين والتعليلات والحکم والفلسفات والاسرار کلها تکون بحسب الغالب لا بحسب کل فرد فرد، وغالب الافراد نرى ان وضعهم يتغير بعد الزواج عما کان عليه قبله من حيث المعاش والوضع الاقتصادي. حسناً، الى هنا نکون قد ذکرنا النکات الخمس لاستحباب النکاح والذي هو الأمر الثاني من الأمور الخمسة التي قلنا بأننا سنتحدث حولها.الأمر الثالث: ان النکاح واجب أو مستحببالنسبة لهذه المسألة وان النکاح تارة يکون مستحباً واخرى واجباً وثالثة محرماً ورابعة مکروهاً وخامسة مباحاً فان کثيراً من الفقهاء الأعلام طرحوا هذه المسألة وصرحوا بانقسامه بالاحکام الخمسة، ومن جملة من تعرض له من الأعلام ـ وسننقل کلامهم غداً ان شاء الله ـ صاحب الحدائق في المجلد 23 من الحدائق ـ الشهيد الأول في القواعد ـ الشهيد الثاني في المسالک ـ المرحوم صاحب العروة في المسألة الرابعة من کتاب النکاح في العروة (وهذه من المسائل الخمس والعشرين التي قلنا بأن صاحب المستمسک لم يتعرض لشرحها والتعليق عليها).والمقصود انقسامه بالاحکام الخمسة هو ان طبيعة النکاح لو خلي وطبعه هي الاستحباب.وعلماء العامة ايضاً تعرضوا لهذا البحث، وسنقرأ کلماتهم حيث قالوا بأن له احکاماً متعددة، نعم لم يقولوا احکاماً خمسة، وبعضهم ذکر له احکاماً اربعة.فالمقصود ان طبيعة النکاح هي الاستحباب، لکن قد تحدث عناوين ثانوية تخرجه عن حکمه الأولي الى الوجوب مثلاً کما في الشخص الذي يعلم بأنه إذا لم يتزوج فانه سوف يقع في الحرام، ونحن هنا نقول انه لا يشترط العلم بالوقوع في الحرام بل يکفي الخوف.وعندنا اصل في الفقه مفاده عدم شرطية العلم بالنسبة للأمور التي لم تقع بعد بل يکفي خوف الخطر. مثلاً الصيام، وهنا العقلاء اعتبروا الخوف طريقاً، وهذا الخوف من الظنون وهو حجة معتبرة يحل محل العلم في مثل هذه الابواب. والخوف قد يکون ظناً أو ظنياً أو حتى الشک في بعض الاحيان قد ينتج خوفاً، فيخاف الانسان مثلاً من انه إذا لم يتزوج يمکن ان يقع في الحرام، أو يمکن ان يسبب له عدم الزواج مرضاً جسمانياً فتصبح حياته في خطر، فقد يکون انساناً قوي الارادة والايمان لا يقع في الحرام لکن الطبيب قال له: ان لم تتزوج فان حياتک في خطر، وهنا من باب العنوان الثانوي يقال بوجوب الزواج، لماذا؟ لأن مقدمة الواجب واجبة، فحفظ النفس عن التهلکة واجب وحفظ النفس عن الوقوع في الحرام واجب والزواج مقدمة لهذا الواجب فيکون واجباً.فاحدى العناوين الثانوية في المقام هي المقدمية للواجب، وايضاً المقدمية للحرام، فقد يکون الأمر بالعکس أي يقال بحرمة النکاح، لماذا؟ لوقوعه مقدمة لحرام، مثلاً الآن هو مستطيع للحج ووجب عليه وايضاً النکاح مستحب له باعتبار انه لا يرى ضرورة قطعية في زواجه الآن، فاذا ما اشتغل بأمور الزواج فسوف يفوته الحج، وعلى هذا يکون نکاحه مقدمة للحرام لأنه سوف يؤدي الى فوات الحج الواجب عليه.أو أن الزمان زمان حرب وجهاد في سبيل الله فالبلاد الاسلامية والثورة الاسلامية في خطر وهو لا يرى في نفسه ضرورة للنکاح الآن ولا يخاف الوقوع في الحرام فالنکاح مستحب له، لکن إذا انشغل بالزواج يفوته الجهاد في سبيل الله الواجب عليه، فيکون نکاحه مقدمة للحرام.طبعاً هذا على مبنانا من ان مقدمة الحرام تکوم محرمة ومقدمة الواجب تکون واجبة، وليس المقام محلاً لبحث هذه المسألة فقد ذکرناها في مباحث الاصول في کتاب (انوار الاصول)، ونحن نتکلم بناءاً على هذا المبنى.وهکذا قد يکون في بعض الاوقات النکاح مکروهاً لوقوعه مقدمة لمکروه، أو يکون خالياً عن هذه الامور فيکون مباحاً.اذاً طبيعة النکاح هي الاستحباب، لکن هذه الطبيعة قد تقع تحت تأثير العناوين الثانوية فتنقلب عما هي عليه، مثلاً أکل الميتة طبيعته الحرمة لکن في بعض الاوقات بعنوان ثانوي لأجل حفظ النفس يصير واجباً، فعندنا کثير من الاحکام التي طبيعتها شيء وبالعناوين الثانوية تنقلب الى شيء آخر.وسيأتي في الغد مزيد توضيح في هذا المجال ان شاء الله.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

المؤلف:

2-حکمه التکليفي

2-حکمه التکليفي

أدلة استحباب النکاحبأي دليل يقال باستحباب النکاح؟ عادة کبار الفقهاء يستدلون بأدلة ثلاثة، کتاب الله، السنة الشريفة، الاجماع. ولکننا نضيف اليها دليل العقل.أ : کتاب الله.وأما الکتاب الکريم فمن أوضح آياته الآية 32 من سورة النور: (وانکحوا الأيامى منکم والصالحين من عبادکم وامائکم ان يکونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم).واذا لاحظنا شقوق هذه الآية نرى فيها عدة تأکيدات مهمة:الأول: انها لا تقول (وانکَحوا) بالفتح بل (أنکِحوا)، يعني تأمر بتهيئة الوسائل لانکاح من من لم يتزوج من الأيامى والعزاب، فأنکحوا من باب الافعال لا انه ثلاثي مجرد، والمخاطب في الآية عموم الناس، يعني هي تأمر عموم المسلمين بلزوم تهيئة الوسائل والمساعدة على تزويج العزاب، وهذا يدل على ان هذه وظيفة اجتماعية لا فردية.وهذا النوع من التعبير ـ أي بدل أن يؤمر بأصل المطلب يتوجه الأمر الى الاخرين بلزوم تهيئة مقدمات النکاح ـ اما لا وجود له أصلاً في الفقه واما انه قليل جداً، فبناءً على ذلک هذا بنفسه يکون تأکيداً على هذا الأمر.الثاني: ان هذا التأکيد في الآية لم يختص بالرجال والنساء الأحرار بل شمل ايضاً العبيد والاماء حيث يقول سبحانه {وانکحوا الأيامى منکم والصالحين من عبادکم وامائکم)(النور: 32)، وهذا يدل على أهمية هذا الأمر بحيث أنه حتى العبيد لا يستثنون منه.الثالث: ان الآية تقول انه لا تشکلوا مانعاً أمام هذا الأمر فانهم ان کانوا فقراء فلا تخافوا من الفقر فان الله سبحانه وعد باغنائهم وسد حاجاتهم (يغنهم الله من فضله). ونحن نعلم ان أهم العوائق امام الزواج هي مسألة الفقر ولذا فان الآية الشريفة تأمر اولاً الناس بالمساعدة على حصول هذا الأمر وثانياً تقول انهم ان کانوا فقراء ولم تحصل المساعدة الکافية لهم فلا تخافوا لأن الله سبحانه وعد بإغنائهم (يغنهم الله من فضله).فهذه الآية فيها تأکيدات کثيرة على مسألة النکاح، والأمر ظاهره الوجوب ولکن من قرينة خارجية نعلم ان هذا الأمر ليس واجباً بل مستحب.فمن الآيات هذه الآية تکفي للدلالة على المطلوب ولو ان هناک آيات أخر تفيد في هذا المجال.ب : الرواياتهناک روايات کثيرة وصلت الى ايدينا تدل على ما نحن فيه، بعضها قرأناها والبعض الآخر نقرأه فيما بعد ان شاء الله، ولذا نکتفي بذکر رواية واحدة في المقام والباقي نعطي عنوانه في الوسائل، والرواية هي ما ورد في الوسائل المجلد 14 ـ باب 12 من ابواب مقدمات النکاح ـ الحديث 3 عن موسى بن جعفر(ع): (ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل الى ظله) أي يوم لا ظل الا ظل الله سبحانه ويحتمل عود الضمير الى العرش وعلى ايهما لا يفرق المعنى (رجل زوج أخاه المسلم أو اخدمه) وأخدمه يحتمل فيه معنيان، الأول: أن يخدم اخاه المسلم، الثاني: ان يؤمّن له خادماً، بأن کان شخصاً ضعيفاً محتاجاً الى خادم.(أو کتم له سراً).وأما عناوين الأبواب التي يمکنکم فيها ان تجدوا الکثير من الاحاديث الدالة على استحباب النکاح فهي:1ـ الباب الأول من ابواب مقدمات النکاح تحت عنوان (استحباب النکاح) وفيه 15 حديثاً.2ـ الباب الثاني من ابواب مقدمات النکاح تحت عنوان (کراهة العزوبة) وفيه 9 أحاديث.3ـ الباب العاشر من ابواب مقدمات النکاح تحت عنوان (کراهة ترک التزويج مخافة العيلة)، وفيه اربعة احاديث.4ـ الباب الحادي عشر تحت عنوان (استحباب التزويج ولو عند الاحتياج والفقر)، وفيه خمسة احاديث.5ـ الباب الثاني عشر تحت عنوان (استحباب السعي في التزويج والشفاعة فيه) وفيه ستة احاديث.ففي هذه الابواب الخمسة يوجد احاديث کثيرة يمکن ان يستفاد منها استحباب النکاح اما بالمطابقة أو بالالتزام أو بالتضمن، ومجموعها يصل الى حد التواتر تقريباً.سؤال: هل هناک امر بالنکاح؟الجواب: نحن قلنا انه بالدلالة الالتزامية ومن باب الأولوية يستفاد استحباب النکاح، فعندما نقول للناس: اذهبوا وابنوا مدرسة يفهم من ذلک ان تحصيل العلم امر مهم حتى أُمر بتهيئة مقدماته. وفي باب النکاح أمر الناس بالمساعدة عليه فهو يدل بأوفى البيان وبقياس الأولوية على استحباب نفس النکاح.اذاً عندنا الآية، والروايات اما متظافرة أو متواترة.ج : الاجماعادعيَّ في المقام الاجماع المحصل والمنقول، وقد نقلنا الاجماع بالامس، وواقعاً المسألة اجماعية، بل بالامس قلنا انه لا يبعد کون المسالة من ضروريات الدين بحيث ان أي مسلم ولو کان من عوام الناس يعلم بأن الزواج في نظر الاسلام امر جيد ومطلوب ومرغوب.د : العقلذکرنا بالامس ان الفقهاء لم يتمسکوا بدليل العقل في المقام، مع انه يمکن ان يستدل به في هذه المسألة، لانه يوجد في النکاح مصالح کثيرة يدرکها العقل، وايضاً يوجد مفاسد کثيرة في ترکه، والعقل حينما يلاحظ هذه المصالح الکثيرة والمفاسد الکثيرة التي تترتب على ترکه يستقل حينئذ باستحباب النکاح ورجحانه، وکل ما حکم به العقل حکم به الشرع.اذاً في الأمر الأول اثبتنا استحباب النکاح بالأدلة الأربعة، ولم نعتمد التطويل في المسالة لانها من الواضحات.الأمر الثاني: فلسفة استحباب النکاحوأما المطلب الثاني من الأمور الخمسة التي اشرنا اليها فهو فلسفة استحباب النکاح ومصالحه الفردية والاجتماعية التي تستفاد من النصوص الشرعية آيات وأحاديث مما تحلله عقولنا. ونحن في هذا المجال سنذکر خمس نکات.النکتة الأولى: حفظ النسل البشريلاشک ان الطريق الصحيح لحفظ النسل البشري هو النکاح، وکما نعلم فان حفظ النسل البشري هو امر مطلوب شرعاً وايضاً مطلوب عند جميع العقلاء، فالنسل البشري يجب ان لا ينقرض بحکم الشرع والعقلاء، وينبغي العمل لأجل حفظه، بل قالوا انه ينبغي السعي لأجل المنع عن انقراض انواع الحيوانات المختلفة حتى المفترسة منها، وذلک لأن الله سبحانه انما خلقها لمصالح لا عبثاً، وکذا يقال بالنسبة للنباتات، فما بالکم بالنسل البشري، وافضل طريق لأجل حفظ هذا النسل هو الزواج، ونحن لم نقتنع بما حکمت به اذهاننا بل استشهدنا بالروايات، وهناک حديث مشهور يقول (تناکحوا، تناسلوا، فأني أباهي بکم الأمم ولو بالسقط).ونحن استفدنا من الکمبيوتر فوجدنا انه في البحار لا يوجد (تناکحوا تناسلوا فاني أباهي بکم الامم) ولکن بحسب الظاهر يوجد هذه الجملة (تناکحوا تکثروا... فاني أباهي بکم الامم) ـ البحار ـ المجلد 17 ـ صفحة 259.وفي الوسائل الباب 17 من ابواب مقدمات النکاح يوجد تعبير قريب الأفق من التعبير السابق.وفي الباب الأول من ابواب مقدمات النکاح في الوسائل الحديث 2 يوجد عبارة ايضاً شبيهة بما تقدم لکنها ليست نفس ذاک الحديث حيث ان الموجود هو ان رسول الله (ص) قال: (تزوجوا فاني مکاثر بکم الامم غداً في القيامة) فالمضمون هو تقريباً نفس مضمون قوله (تناکحوا تناسلوا)، ثم يقول (ص) في ذيل الحديث بما معناه (حتى ان السقط بأمر من الله يکبر ويبقى واقفاً على باب الجنة منتظراً لوالديه).والمکان الوحيد الذي وجدنا فيه عبارة (تناکحوا تناسلوا) هو مستدرک الوسائل المجلد 14 صفحة 153.وعلى أي حال فانه يستفاد من الروايات ان فلسفة النکاح هي التناسل والتکاثر وزيادة النسل البشري والمنع عن انقراضه، بل انه إذا خيف من انقراض النسل البشري لوقوع حوادث طبيعية عظيمة مثلاً أودت بحياة الکثيرين فان الزواج يکون واجباً حينئذٍ، فان کان مستحباً الآن ففي تلک الموارد يصير واجباً. حتى انه قد يکون واجباً فيما لو کانت کثرة الکفار على المسلمين توجب ضرراً على الاسلام، وکذلک قد يقال بالوجوب فيما لو کان تحديد النسل يضر بالمذهب الامامي، فشعار تحديد النسل قد يکون جيداً في بعض الموارد الا انه قد يصبح محرماً فيما لو ادى الى ضرر على الاسلام أو التشيع، بل حينئذ کما قلنا قد يکون الزواج واجباً، ونحن لا نرضى في الدولة الاسلامية ان يتحول التوازن السکاني لصالح غير الشيعة وفي ضرر الشيعة.فيعلم ان احدى فلسفات النکاح هي التناسل والتکاثر، وقد يکون في بعض الموارد واجباً.اشکال:ان قلت: نحن نرى ان اغلب العقلاء في عصرنا وخبراء المسلمين يقولون بأن تحديد النسل والحد من عدد السکان في زماننا أمر واجب ولازم، والا فان عدم مراعاة هذا الامر يسبب زيادة الفقر والجهل والأمراض والتبعية للخارج، فاذا لم نحد من عدد سکاننا ونصل بهم الى عدد معقول فاننا سوف لن نستطيع تأمين المدارس لهم، إذا يبقون جهلاء، ولن نستطيع تأمين العلاج أو المستشفيات لهم، اذاً يزداد المرض بينهم، وکذا لن نستطيع تأمين الغذاء أو الحاجات الاقتصادية الأخرى لهم فيزداد الفقر. ففي عصرنا الکثير من العقلاء وخبراء الدنيا واهل الاطلاع من المسلمين وغير المسلمين يعتقدون بلزوم الحد من عدد السکان، ولا تظنوا ان هذا فخ ينصبوه لنا لأنهم هم انفسهم قد عملوا بهذا الرأي، ففي أوروبا غالباً ما يکون عدد السکان ثابتاً بل في بعض الأوقات قد يأخذ سيراً نزولياً. ونحن قلنا ان احدى فلسفات النکاح هي التکاثر وزيادة اعداد الجنس البشري، والمقصود بـ (ان قلت) في المقام هو ان هذه الفلسفة للنکاح غير متحققة في عصرنا، لأننا فعلاً غير محتاجين الى زيادة عدد السکان، حيئنذ کيف ينسجم هذا مع قول النبي (ص) أنه سيباهي بنا الأمم حتى بالسقط؟الجوابيمکننا ان نجيب هنا بعدة اسطر جواباً اجمالياً واما تفصيل الجواب فيمکن ان يأخذ منا يومين کاملين... ونصل اليه ان شاء الله، وأما الجواب الاجمالي فهو ان ما قلناه من استحباب النکاح وزيادة النسل وحفظه وان النبي (ص) يباهي حتى بسقط المسلمين جميع هذا کان اصلاً وقانوناً، وکل قانون له استثناءات، ففي بعض الظروف قد نضطر الى ان نستثني اموراً من هذا القانون، ومسألة تحديد النسل عبارة عن استثناء لأجل بعض الشرائط الخاصة، ووجود الاستثناء ابداً لا ينافي الکبرى الکلية. فنحن نقول : الغيبة حرام، وهذا اصل، ولکن في بعض الموارد قد تصبح الغيبة واجبة بعنوان النهي عن المنکر مثلاً أو في اجابة استشارة الشخص المستشير، أو لأجل محاربة البدع، فوجوب أو جواز أو استحباب الغيبة لا ينافي ابداً حرمتها کأصل ولکن له مستثنيات.والکذب کذلک حرام من حيث الاصل الا انه لاجل اصلاح ذات البين مثلاً أو غير ذلک من المصالح والعلل لا أنه فقط قد ترتفع حرمته بل قد يکون واجباً. والنتيجة هي ان ما هو الموجود في عصرنا هو من خصائص هذا العصر، وقد نصل الى زمان نقول بعکس مسالة تحديد النسل بل قد نعطي جائزة لمن ينجب أکثر ونشجعه.وعلى هذا فهذا استثناء والاستثناء لا ينافي القاعدة الکلية، وهذا الاستثناء له حدود وقيود وشرائط ستأتي الاشارة اليها مفصلاً ان شاء الله. اذاً هذه هي النکتة الأولى في استحباب النکاح.النکتة الثانية: النکاح سبب لحفظ التقوىفي هذه النکتة لا علاقة لنا بحفظ النسل البشري، بل نقول ان النکاح سبب لحفظ التقوى والعفاف والاجتناب عن کثير من الکبائر، مثل الزنا واللواط والسحاق والاستمناء، وغيرها من الأمور الجانبية فکثير من الکبائر يمکن ان يرتکبها الانسان لو لم يتزوج، فقليل جداً من الناس لو ترکوا الزواج کل عمرهم لا يبتلون بارتکاب محرم، ومن هو الاوحدي من الناس الذي يترک النکاح کل عمره ولا ينظر ولو نظرة واحدة الى امرأة غير ذات محرم، أو يترک النظر الى الشابة الجميلة، انه لفرد نادر جداً. وعلى هذا لاجل حفظ العفاف والمحافظة على التقوى والاجتناب عن الکبائر لابد من الزواج، وهذه النکتة لم نخترعها نحن بل لها شاهد من الاحاديث مثل:1ـ الحديث 11 من الباب الأول من ابواب مقدمات النکاح، عن ابي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله (ص): من تزوج احرز نصف دينه).2ـ الحديث 12 من نفس الباب عبارة عن ذيل نقله الکليني (ره) مفاده: (فليتق الله في النصف الآخر).3ـ الحديث 13 من نفس الباب ما نقله الصدوق (ره): (فليتق الله في النصف الباقي).وسواء کان النصف الآخر أو النصف الباقي أو لم يکن هذا الذيل اصلاً کما في بعض الاحاديث فان المقصود هو ان من يتزوج فانه يحفظ نصف دينه.ومن الممکن ان يکون وجه التعبير بالنصف لأجل ان قوة وقدرة غريزة الانسان الجنسية تعادل تمام ميوله ورغباته وغرائزه الاخرى فاذا ما تزوج واشبع هذه الغريزة بشکل مشروع فانه يکون قد حفظ نفسه عن نصف الذنوب وبهذا ينحفظ نصف دينه.النکتة الثالثة: النکاح سبب لسلامة جسم الانسان وروحهان جسم الانسان وروحه يسلمان بواسطة الزواج، وبتعبير آخر الاشخاص الذين يترکون النکاح يبتلون بأمراض نفسية وجسمية مختلفة ودليل هذا الأمر واضح، اذ ان الله سبحانه خلق طبيعة الانسان بشکل لابد لها فيه من الزواج، واذا انحرفنا عن سير هذه الطبيعة ليس هنا فقط بل في کل مورد ينحرف فيه الانسان عن المسير الصحيح الذي تقتضيه الطبيعة فان ذلک يوجب اموراً عکسية لديه.فکل غريزة يتم کبتها فانها تسبب مضاعفات للانسان اما جسمانية أو روحية... واي غريزة اقوى من الغريزة الجنسية، فنأتي الى هذه الغريزة ونکبتها، ان هذا شيء غير صحيح.واحدى اشکالاتنا على المسيحية هي انهم يقولون بلزوم ان يترک ((البابا)) وجميع القسيسين الزواج، فالکاثوليک يعتبرون الزواج محرماً بالنسبة لهؤلاء بخلاف البروتستانت، وينقل انه بسبب ترک الزواج هذا تقع فجائع عجيبة بين الرهبان والراهبات في تلک الاديرة التي يعيش فيها التارکون للدنيا، ومنشأ هذه الامور هو ترک الزواج. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

المؤلف:

1-حکمه التکليفي

1-حکمه التکليفي

وأنتم أيها الاعزاء اجدد وصيتي لکم بالأصول الثلاثة التي هي رمز التوفيق والتقدم، وهي عبارة عن: النظم ـ الهمة والنشاط ـ الاخلاص. اسعوا على ان تکون برامجکم منظمة، في الليل وفي النهار، نظموا دروسکم ومطالعاتکم ومباحثاتکم وکتاباتکم وتدريسکم وعباداتکم، فتنظيم البرنامج يضاعف لمرات برکة وقت الانسان، في الوقت الذي عطاء الوقت وبرکته تقلان جداً مع عدم التنظيم.کما ينبغي ان تکون الهمة عالية وجدية من اول يوم تشرع فيه الدروس، فينبغي الحضور في اول وقت الدرس وأول وقت المباحثة وأول وقت المطالعة، وأن نملک الهمة والنشاط والسعي الدؤوب وعدم الاحساس بالتعب والملل، خصوصاً مع الالتفات الى ان نسبة ايام الدرس الى ايام التعطيل هي الثلث تقريباً، اذاً يجب ان نواصل السعي لانجاز اعمالنا وان تکون برامجنا منظمة.والأصل الثالث هو الاخلاص، کلما زاد خلوص النية زاد النمو والرشد،کما في الحديث المعروف ـ ظاهراً ـ عن النبي محمد (ص): (ماکان لله ينمو)، وکالشجرة الطيبة التي يتحدث عنها القرآن الکريم {أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أکلها کل حين بإذن ربها} ـ سورة ابراهيم، الآية 24 ـ 25 ـ يجب ان نخلص نياتنا فندرس لأجل الله ونعمل لأجل الله ونبلغ لأجل الله ونتکلم لأجل الله ونکتب لأجل الله، فمع الاخلاص يتقدم العمل بسرعة.تحديد مورد البحثوبالنسبة للمبحث الذي اخترناه هذه السنة فان مقداراً غير کثير من بحث الديات قد بقي من السنة الماضية، وقلنا بأن السادة الکرام يمکن لهم ان يکملوه بالمطالعة، ولذا فقد انتخبنا مبحث النکاح وملحقاته، والذي هو مورد ابتلاء شديد وفيه مسائل مستحدثة کثيرة في عصرنا لابد من حلها والاجابة عنها، والا فان مشاکل حياة الناس سوف تزداد کثيراً، وايضاً کما في السابق انتخبنا متن کتاب تحرير الوسيلة، وکما تعلمون فان تحرير الوسيلة هو في الاصل کتاب وسيلة النجاة للمرحوم آية الله السيد ابو الحسن الاصفهاني، والذي کان فقيهاً عالي الذوق وحسن السليقة ومحيطاً بالمسائل العلمية، کما وأنه کان في زمانه المرجع العام للشيعة في العالم.والامام الخميني (قدس) لاحظ وسيلة النجاة فزاد عليها بعض المطالب وحذف منها مطالب اخرى وبعبارة أخرى أعاد صياغة بعض مواردها وتنظيمها حتى صارت على ما هي عليه الآن وسماها بتحرير الوسيلة.أما لماذا نحن انتخبنا تحرير الوسيلة ولم نعتمد الکتب القديمة کالشرائع وامثالها على الرغم من کونها کتباً قيمة وجيدة فلأنها تحتوي على کثير من المسائل التي ليست محلاً للابتلاء في زماننا، وبالمقابل فان تحرير الوسيلة تلبي حاجاتنا الاساسية وکما يقول اهل زماننا فهي کتاب عملي بخلاف بعض الکتب القديمة حيث يستفاد منها في عصرنا من ناحية علمية لا من ناحية عملية أو الاجابة على المسائل والحاجات.التوصية بمراجعة بعض الکتب المهمةوأرى من اللازم اليوم ان أوصي حضرات السادة بأن لا يسنوا في مطالعاتهم على الدرس اربعة کتب:1ـ جواهر الکلام ـ المجلد 29، فلا تترکوا مباحثته. والعمل الفردي لا ينتج ولذا أوصيکم بالمباحثة، وتقدموا في مباحثتکم على موضع الدرس، وأيضاً اطرحوا مطالب الدرس في المباحثة ودققوا في المسائل.2ـ کتاب الحدائق ـ المجلد 23، حيث انه کتاب من حيث التتبع واسع جداً.3ـ کتاب المسالک للشهيد الثاني.4ـ کتاب رياض المسائل للمرحوم العلامة السيد علي.والکتابان الاخيران رغم اختصارهما هما من الکتب الدقيقة والمليئة بالنکات.فعلى الاقل راجعوا هذه الکتب الاربعة، بالاضافة الى کتاب المستمسک للمرحوم السيد الحيکم (قدس)، حيث أنه في المجلد (12) من الکتاب المذکور يتعرض لمباحث کتاب النکاح، وقد کان (قدس) من الفقهاء اصحاب الذوق الرفيع.ونحن إذا وجدنا أنه في العروة الوثقى يتعرض لنکات غير موجودة في تحرير الوسيلة فسوف نذکرها ان شاء الله مضافاً الى نکات تحرير الوسيلة.وبالنسبة للاحاديث فسوف نرجع الى کتابي وسائل الشيعة أو مستدرک الوسائل ان شاء الله.فمطالعاتنا ان شاء الله سوف تکون جامعة وشاملة لنخرج کذلک بنتائج جامعة وشاملة.مقدمة البحثيوجد سلسلة من المسائل السهلة في اول کتاب النکاح يتعرض فيها للمستحبات والمکروهات والآداب والسنن، وهذه المسائل لابد من أن نطويها بسرعة، وذلک کما فعل المرحوم السيد الحکيم في المستمسک حيث بدأ شرحه من المسألة (26) من العروة الوثقى، وأما المسائل الخمس والعشرين الأولى فقد اکتفى فيها بنقل نفس عبارة العروة، ومن الجيد ان نفعل نحن نفس الشيء فنتعرض للمسائل الأولى دفعة واحدة. والآن لنرى الامام الخميني (قدس) في مقدمة کتاب النکاح من تحرير الوسيلة ماذا يقول.يقول (قدس): (کتاب النکاح، وهو من المستحبات الاکيدة، وما ورد في الحث عليه والذم على ترکه مما لا يحصى کثرة) والاحاديث في هذا المجال متواترة عند السنة والشيعة، واما الامام (قدس) فيذکر اربعة احاديث فيقول: (فعن مولانا الباقر (ع) قال: قال رسول الله (ص): ما بني بناء في الاسلام احب الى الله من التزويج). ونتصور أن التعبير بالبناء بمناسبة کون الزواج الحجر الاساس في بناء النظام الاسري، والنظام الاسري والعائلي بدوره الحجر الاساس لنظام المجتمع البشري، فالمجتمع الانساني وحدة کبيرة تتألف من وحدات صغيرة کل منها تشکلها عائلة وأسرة، وهذه العائلة تتشکل وحجرها الاساس هو الزواج. اذاً من الممکن ان يکون التعبير بالبناء نشأ من هذه الجهة.الحديث الثاني: (وعن مولانا الصادق (ع): رکعتان يصليهما المتزوج افضل من سبعين رکعة يصليها اعزب). ومن الممکن ان تکون النکتة في هذا الحديث هي ما سوف نشرحه لاحقاً ان شاء الله من ان الاعزب يبتلي ببعض الذنوب، والحديث الشريف يقول: (من تزوج فقد احرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر)، ولعل هذا لأجل کون غريزة الجنس عند الانسان تعادل بقية غرائزه، فالغريزة الجنسية في جانب وبقية الغرائز في جانب آخر، ودور هذه الغريزة يعادل دور بقية الغرائز، والذنوب التي تسببها هذه الغريزة تعادل الذنوب التي تسببها بقية الغرائز، فالشخص الذي يحصن نفسه بالزواج يکون قد احرز نصف دينه. اذاً حينما يصلي المتزوج رکعتين فان ذهنه لايکون مشغولاً کثيراً بالذنوب، وهذا يسبب ان تکون صلاته افضل من صلاة الاعزب.الحديث الثالث: (وعنه يعني الامام الصادق (ع) ـ قال: قال رسول الله (ص): رذال موتاکم العزاب). وقد رأيت في بعض الموارد (رذال) بالتشديد، ولکن الظاهر انها جمع رذل فتکون (رذال)، کما يقال: ثعب، ثعاب، وهي بمعنى حقير.الحديث الرابع: (وفي خبر آخر عنه (ص): أکثر أهل النار العزاب).الى هنا نقلنا اربعة احاديث ذکرها الامام الخميني (قدس) في تحرير الوسيلة وذکرنا بعض الشرح حولها.ثم انه (قدس) في ذيل کلامه له بعض الجمل القصيرة کغيره من الأعلام حيث يقول: (ولا ينبغي ان يمنعه الفقر والعيلة بعدما وعد الله عز وجل بالاغناء والسعة بقوله عز وجل {ان يکونوا فقراء يغنهم الله من فضله}) النور 32وفي المجلد 14 من الوسائل يوجد بابان يتعرضان لهذه المسائل، حيث قد ورد الذم على من يفر من الزواج بسبب الفقر والحاجة وضيق ذات اليد وعلى العکس يؤمر بالتعامل مع الزواج على انه من الأمور السهلة والعادية، وسنذکر في البحوث الآتية ان شاء الله انه توجد رواية تقول (الرزق مع النساء) ودليله واضح باعتبار ان الانسان عندما يکون يعيش وحيداً فانه لا يحمل الا مسؤولية نفسه، فلا يهتم کثيراً بما يلبس أو ما يأکل أو أين ينام، اما حينما يتزوج فانه يشعر حينئذ بالمسؤولية، ويخجل ان يقصر في وظائفه کمعيل للأسرة، فيذهب الى أي مکان لأجل تأمين معاش عياله، واحساس المسؤولية هذا يعبئ في الانسان تمام قواه لأجل العمل والکسب، ولذا کثير من الناس لم يکن لديهم شيء أول زواجهم ولکن فيما بعد شيئاً فشيئاً اصبحوا يملکون کل شيء تقريباً يحتاجونه في حياتهم، وهذا حصل في ظل الاحساس بالمسوؤلية الناتج عن الزواج، وکما يقول القرآن الکريم (ان يکونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم). (النور 32) فهذه مسالة مسلمة من ناحية نفسية وثابتة ايضاً من الآيات والروايات.وفي ذيل هذه الآية ينقل (قدس) حديثاً خامساً فيقول (فعن النبي (ص): من ترک التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله عز وجل) فالله سبحانه في الآية الشريفة وعد بالرزق وهو قادر مطلق وحکيم مطلق فلابد أن يفي بوعده، اذاً لا دليل على اساءة الظن هذه.الاقوال في مسألة استحباب النکاحومن جهة الاقوال فان استحباب النکاح من المسلمات، ويصرح بهذا الاستحباب تمام المسلمين من السنة والشيعة، ولذا يقال ان المسالة اجماعية، بل ان البعض عد استحباب النکاح من ضروريات الدين، حيث ان أي شخص يعيش بين المسلمين يعرف أهتمامهم بمسألة النکاح وأنه أمر مطلوب عندهم من ناحية دينية.وفي هذا المجال انقل لکم کلاماً للشهيد الثاني في المسالک، وکلاماً لصاحب الجواهر.عندما يصل الشهيد الثاني (قده) في المجلد الأول من المسالک الى مسألة استحباب النکاح يقول: (الا جماعة شاذة)، يعني هل هؤلاء يقولون بعدم استحبابه؟ لا، بل يقولون بوجوبه، فهم شاذون من هذه الناحية (الا من شذ منهم حيث ذهب الى وجوبه). ونحن سوف نصل الى بعض الموارد التي سنبحث فيها عن الوجوب وان کانت طبيعة النکاح الأولية هي الاستحباب، وموارد الوجوب هي موارد استثنائية، والامام (قده) في تحرير الوسيلة لم يشر الى هذه المسألة بحسب الظاهر، بينما في العروة اشار لها.واما في الجواهر ففي المجلد 29 صفحة 8 يقول (النکاح مستحب لمن تاقت نفسه) أي اشتاقت (من الرجال والنساء)، وهذه نفس عبارة الشرائع التي شرحها في الجواهر، وقد قيد استحبابه بالاشتياق ولکننا فيما بعد سنعرف انه لا يکون مقيداً به فمن لا يرغب کثيراً بالنکاح يستحب له ايضاً ان يتزوج (کتاباً وسنة مستفيضة أو متواترة) والواقع ان الاحاديث متواترة (واجماعاً بقسميه) وهنا الشاهد، فهناک الکثير فمن ادعى الاجماع وايضاً الماتن بنفسه حصله (من المسلمين فضلاً عن المؤمنين أو ضرورة من المذهب بل الدين)، فالمسألة اذاً أعلى من الاجماع حيث تصل لعلها الى حد الضرورة في الدين.وضروري الدين هو ذلک الشيء الذي يتضح لمن يأتي ويعيش مع المسلمين ولو لعدة أيام فيعرف مثلاً أنهم يهتمون جداً بمسألة النکاح.وهنا اشير الى فهرسة المسائل التي تقع تحت هذه المسألة ـ استحباب النکاح ـ فنشرحها دفعة واحدة بخلاف بعض المسائل الاخرى التي اذکرها لکم في يوم سابق لکي تطالعوها.وسوف نتعرض لشرح خمسة مطالب في ذي الکلام الذي نقلناه عن الامام الخميني(قده):الأول: نذکر ثلاثة ادلة لاستحباب النکاح بل اربعة حيث نضيف دليل العقل.الثاني: فلسفة واسرار استحباب النکاح، ولن نأتي بشيء في هذا المجال من عندنا بل سنعتمد على النکات الموجودة في الروايات والآيات، حيث جمعناها فصارت اربع أو خمس نکات تبين فلسفة وأهمية النکاح.الثالث: ان النکاح بطبيعته مستحب ولکنه في بعض الموارد قد يصير واجباً، وفي موارد شاذة قد يکون مکروهاً أو محرماً أو مباحاً.الرابع: تفسير کلمة (النکاح).الخامس: ان النکاح من حيث التقسيم الفقهي هل يکون جزء المعاملات بمعناها الاعم أو جزء العبادات.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

المؤلف:

33-أحکام النظر

33-أحکام النظر

ولهذه القاعدة شواهد وامثلة کثيرة في الآيات والروايات، منها: 1. مسألة اکل الميتة التي اشير اليها في القرآن الکريم، فهي داخلة تحت قاعدة الاهم والمهم، لأن حفظ النفس اهم في نظر المولى من حرمة اکل الميتة.2. مسألة التقية، والتي اشير اليها في الآيات وفي الروايات. وجميع العقلاء يلومون من يظهر عقيدته الواقعية امام المتعصبين والظالمين ويعرض بذلک حياته للخطر. فهذا ايضاً مصداق من مصاديق قاعدة الاهم والمهم، وعلى هذا الشخص ان يظهر البراءة مثلاً من العقيدة التي تسبب له الاذية لاجل ان يحفظ نفسه، لأن حفظ النفس والقوى اهم في نظر المولى.3. مسألة جواز الغيبة عند المشورة، والتي عدها الکثير من فقهائنا من مستثنيات الغيبة.4. مسالة جواز الکذب لاصلاح ذات البين، والتي قال بها ايضاً الکثير من فقهائنا.5. جواز اکل مال الغير في المخمصة، والمخمصة هي حالة القحط والجوع العام، فلو فرض في هذه الحالة ان شخصاً ممن کان عندهم طعام ومواد غذائية امتنع عن بيع او اقراض هذه المواد فانه يجوز حينئذ لأجل حفظ النفس عن التلف أکل مال هذا الشخص ـ طبعاً مع الضمان ـ.وکل هذه الامثلة تدخل تحت عنوان الضرورة وتحت عنوان الاهم والمهم.وهذه القاعدة مرکبة من صغرى وکبرى من الشکل الاول، فنقول: ان هذا اهم من ذاک وکل اهم يرجّح على المهم. ولم يقع بحث اصلاً في کبرى هذه القاعدة، وان کان هناک من بحث فانما هو في صغراها، کما مر عن بعض علماء العامة الذي اشترط في الجواز خوف فساد العضو او فوات النفس، فمناقشته انما هي في الصغرى، وانه ما لم يکن هناک خوف الفساد مثلاً لا يکون المورد من مصاديق صغرى الاهم والمهم، فهو يرى ان حرمة النظر واللمس في مثل هذا المورد اهم من ذاک المرض الجزئي.فالکبرى لا مشکلة فيها اصلاً لأنها قاعدة عقلية قطعية وايضاً قاعدة عقلائية مسلمة بين جميع الناس، حتى اولئک الذين لا يعتقدون بمذهب معين، فانهم يحکمون هذه القاعدة في اوامر ونواهي مواليهم ورؤسائهم.وعليه فکلما فهمنا من مذاق الشارع ان هذه المصلحة اهم من مفسدة النظر واللمس فاننا نحکم بالجواز واستثنائها من الحکم بالحرمة.وهذا الدليل جيد جداً ينفعنا في المقام وفي تمام المباحث الفقهية التي يدور فيها الامر بين المحذورين.ولابد هنا من اضافة نکتة قبل الانتقال الى الدليل الثاني وهي ان قاعدة الاهم والمهم من العناوين الثانوية تماماًمثل قاعدة الاضطرار وقاعدة الضرورة واکل الميتة وقاعدة التقية.لان اکل الميتة بحسب العنوان الاولي حرام، وکذا الغيبة، وکذا الکذب. والنظر أو لمس غير المحارم حرام بالعنوان الاولي الا انه بناءً على قاعدة الاهم والمهم نقول بجوازهما. اذن هي من العناوين الثانوية.الدليل النقلي:دليلنا الثاني في هذه المسألة هو الاخبار التي تدل على المستثنيات في بحث النظر واللمس، وهي على طائفتين، الطائفة الاولى اخبار عامة تدل على المطلوب بشکل عام. والطائفة الثانية عبارة عن بعض الاخبار الخاصة الواردة في خصوص اللمس والنظر عند الضرورة.الطائفة الاولى:وفي هذه الطائفة روايات عديدة بعضها معتبر وبعضها ضعيف، لکنها من حيث المجموع متظافرة وبتظافرها تنحل مشکلة السند.الرواية الاولى: الحديث (7) من الباب الاول من ابواب القيام من الوسائل ـ عن ابي بصير قال: (سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المريض هل تمسک له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: لا، الا ان يکون مضطراً ليس عنده غيرها).والشاهد في هذه الرواية هو هذا المقطع (وليس شيء مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر اليه) وهذه قاعدة کلية. وقد عدها العلامة المجلسي في بحار الانوار من القواعد الکلية التي وصلتنا عن الائمة عليهم السلام.ودلالة هذه الرواية جيدة جداً، الا انها وللأسف تعاني من ضعف السند، اذ في سندها على الاقل ثلاثة ممن وضعهم مبهم، احدهم فضالة، حيث ان هناک عدة اشخاص بهذا الاسم، احدهم فضالة بن ايوب الازدي الثقة.ولا يبعد ان يکون هو المقصود هنا، لان الراوي عنه هنا هو الحسين بن سعيد الاهوازي والذي کان من تلامذة فضالة بن ايوب. والحسين بن سعيد ثقة هو واخوه الحسن بن سعيد، وروايات الحسين ظاهراً اکثر من روايات اخيه. وفضالة بن ايوب الازدي هو من الکبار ومن الثقات وله تقريب التسعمائة رواية في الکتب الاربعة.والشخص الثاني المجهول في هذا الحديث هو (حسين)، ولم نصل الى قرينة واضحة تثبت کونه حسين بن عثمان الرواسي الثقة.والشخص الثالث هو ابو بصير، لأنه مشترک.فاذا حلت مشکلة ابي بصير واستطعنا تعيينه في مَن هو ثقة وکذا حلت مشکلة فضالة تبقى حينئذ مشکلة حسين. ولذا رأيت صاحب الجواهر (قده) في المجلد التاسع من الجواهر في مبحث القيام في الصلاة يعبر عن هذه الرواية بخبر ابي بصير، وعادة صاحب الجواهر (قده) حين التعبير بذلک تدل على ان هناک مشکلة في السند بحسب نظره المبارک، وانا احتمل ان المشکلة التي يراها (قده) في سند هذه الرواية هي من ناحية (حسين).اذن سند هذه الرواية فيه دغدغة واشکال لکن دلالتها جيدة، وتصلح مؤيداً للأحاديث الآتية.الرواية الثانية: الحديث (6) من الباب الاول من ابواب القيام ـ وسندها معتبر الا انها مضمرة، ولکن مضمرات سماعة کما تعلمون لا مشکلة فيها، لأن لسماعة کتاباً يقول في اوله (سألت الصادق عليه السلام) ثم بعد ذلک يعطف فيقول: (وسألته). فمرجع الضمائر في سألته هو الامام الصادق عليه السلام او الامام الباقر عليه السلام.عن سماعة قال: (سألته عن الرجل يکون في عينيه الماء فينتزع الماء منها) وهذا يدل على انه في زمان الامام الصادق عليه السلام کانت تجري العمليات الطبية لنزع الماء من العين، طبعاً حقيقةً لا يوجد ماء وانما الموجود عبارة عن الظلمة التي تصيب عدسة العين نتيجة جفاف العين، وفي القديم ـ کما سيذکر في الحديث ـ کان الذي يجري هذه العملية لابد ان يبقى مرتاحاً لمدة اربعين يوماً، وأما في زماننا فانه لا يحتاج الى ذلک اصلاً (فيستلقي على ظهره الايام الکثيرة: اربعين يوماً او اقل او اکثر، فيمتنع من الصلاة الايام) والألف واللام هنا للعهد (الا ايماءً وهو على حاله، فقال: لابأس بذلک، وليس شيء مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر اليه).وهذه الرواية جيدة من حيث السند والدلالة.الرواية الثالثة: الحديث الاول من الباب الاول من ابواب الاطعمة المحرمة ـ وهذه الرواية ظاهرها انها غير عامة، الا انه يمکن کشف العموم فيها مع بعض التدقيق. عن المفضل بن عمر، وهناک بحث کثير حول المفضل وانه ثقة او لا؟ قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام لما حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟) فأجابه الامام عليه السلام بشرح مفصل لا نذکره لطوله، الى ان قال عليه السلام: (ثم أباحه للمضطر اليه) والحکم هنا ورد على الوصف، والوصف هنا مشعر بالعلية، بل لعله ازيد من الاشعار، أي انه يدل على العلية (واحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به) وهذا ايضاً من قبيل الوصف المشعر بالعلية.فهل ان هذه الرواية تختص بما ذکر فيها من اکل الميتة ولحم الخنزير…ام انها تشمل اللمس والنظر في مقام المعالجة والضرورة ايضاً؟الانصاف ان کل من يقرأ قوله عليه السلام (للمضطر) و (الذي لا يقوم بدنه الا به) يفهم ان هذه الرواية تعطي قاعدة عامة.والامام عليه السلام في الرواية يشکل في انحصار الشفاء بتناول الخمر لأنه دائماً يوجد هناک عدل وبديل ومشابه له، وغالباً الأمر کذلک، أي انه دائماً يوجد مشابه وبديل عن الخمر، الا انه لو اجتمع جميع الاطباء مرة وقالوا بأن هذا المريض ـ استثناءً ـ لا علاج له الا بالخمر فاننا حينئذ نقول بجواز تناوله، اعتماداً على القاعدة الکلية التي ذکرناها. والروايات تذکر حکم الغالب، فغالباً يوجد عدل وبديل للخمر، الا ان يفرض مثلاً ان انساناً کان في وسط الصحراء وانتهى الماء من عنده ولم يبق ما يمکن شربه الا الخمر فحينئذ يجوز له شربه بلا اشکال.وهناک رواية ثالثة قد يتوهم دلالتها على المطلوب ولا دلالة لها، وقد بحثنا في الکمبيوتر حول قاعدة (ما من شيء حرمه الله الا وقد احله لمن اضطر اليه) في تمام البحار والوسائل فلم نجد غير هاتين الروايتين. ففي البحار يذکر هذا المضمون في خمسة امکنة تقريباً، وفي الجميع وجدنا انها موثقة سماعة، بينما في الوسائل يذکر روايتي سماعة وابي بصير. وأکثر من هذا المقدار لا يوجد في الروايات.لکن الانصاف انه يمکننا ان نثبت هذه القاعدة الکلية من الروايات المختلفة والتي بعضها معتبرة السند وبعضها ليست کذلک الا انها تصلح مؤيداً کما ذکرنا.وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

المؤلف:

74-إحياء المَوَات

74-إحياء المَوَات

الاولى: لا اشکال ولا کلام في ان الاحياء في اراضي  الموات وشبهه يوجب اختصاص الارض بالمحيي اذا کان باذن الامام (الاذن العام لجميع المسلمين او الخاص على ما مر آنفا) انما الکلام في انه يوجب الملکية ام لا؟  قال العلامة ـ قدس سره ـ في القواعد في کتاب احياء الموات: «الميت من الاراضي تملک بالاحياء، وقال صاحب مفتاح الکرامة في شرحه باجماع الامة ـ اذا خلت عن الموانع ـ کما في المهذب البارع، وباجماع المسلمين کما في التنقيح وعليه عامة فقهاء الامصار وان اختلفوا في شروطه، والاخبار به کثيرة من طرق الخاصة والعامة کما في التذکرة وقد صرحت عبارات اصحابنا واجماعاتهم بانها تملک بالاحياء اذا کان باذن الامام».  ومع ذلک حکى في الرياض عن النهاية بان المراد بملکها بالاحياء ملک منافعها لا رقبتها، فانها له (ع) فله رفع يد المحيي ان اقتضت المصلحة ذلک ثم قال وهو کما ترى وان اشعرت به عبارة الماتن (اي المحقق) اخيرا کالدروس حيث عبر عن الملکية بالاحقية والاولوية.   ويظهر ذلک ايضا من بعض کلمات الشيخ في المبسوط حيث قال في کتاب الجهاد بعد ذکر الاراضي المفتوحة عنوة: «فاما الموات فانها لا تغنم وهي  للامام خاصة، فان احياها احد من المسلمين کان اولى  بالتصرف فيها ويکون للامام طسقها».   وظاهرة هذه العبارة او صريحها عدم تملکها بالاحياء والاّ لا معنى للطسق.  ومن هنا يظهر التدافع بين کلمات الاعلام، فمن جانب نرى دعوى الاجماع من الشيعة والسنة على انها تصير ملکا بالاحياء، ومن جانب آخر ظاهر بعض هذه العبارات عدم کونها ملکا للمحيي  بل له حق الاولوية، فمن هنا وقعت الوسوسة في هذا الحکم في عصرنا من بعض وتظهر الثمرة في جواز رفع يده عنها حتى لو کانت محياة من ناحية الامام (ع) او نائبه او عودها الى ملکه (ع) بعد موات الارض مرة اخرى فتأمل.  والاقوى کونها ملکا بالاحياء لا يجوز ازالة يد المالک عنها ما دام محياة (واما حکمها بعد زوال الاحياء فسيأتي ان شاء الله) وذلک لوجهين:  1ـ اخبار الباب وان کانت مختلفة جدا ففي بعضها انها بعد الاحياء له الظاهر في الملکية في جميع ابواب الاملاک ( وذلک مثل صحيحة الفضلاء التي  قلما يوجد مثلها في الفقه، فقد رواها سبعة روات من اکابرهم عن الامامين الباقر والصادق ـ عليهما السلام ـ: «انه من احيا ارضا مواتا فهي  له». وهکذا الرواية السادسة والثامنة.  وفي  بعضها الاخر انه احق بها (مثل ما رواه محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع).   وفي  بعضها الاخر قد جمع بين لام الملک وقوله «هم احق به» فقال: «ايما قوم احيوا شيئا من الارض او عملوه فهم احق بها وهي  لهم» وکذلک 4 و 7 من ذاک الباب.  وطريق الجمع بينها هو ان ظاهر اللام في باب الاموال اذا استعمل في مورد الانسان هو الملکية لا الاختصاص الاعم، ولذا يمثلون للاختصاص في العلوم الادبية بـ الجل للفرس، و يشهد لذلک انه لا اشکال في ان من قال ان هذا الدار لزيد يعدّ اقراراً منه بالملک، وکذا في باب صيغة الهبة، وهکذا في الوصايا وغيرها، کل ذلک يکون ظاهرا في الملک واقرارا صريحا به بلا ريب.  واما التعبير بالاحق فهو امر عام يشمل الملک وغيرها، ولذا يقال انا احق بميراث أبي من غيري، ولو کان له ظهور في غير الملک فلا ريب ان ظهور اللام في الملکية اقوى واظهر فيقدم عليه لا سيما مع ما ورد في ذيل رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله(ع) من ان له اجر بيوتها وانه ليس عليه الا الزکاة العشر ونصف العشر الظاهر في الملکية کما لا يخفى على الخبير بفنون البيان.  2ـ السيرة المستمرة في جميع الاعصار من معاملة الملک مع ما يحيي  من الاراضي  والمعادن والاجام وشبهها، ولذا يتعلق به الخمس وتصح النواقل التي لا تصح الا في الملک ـ کالبيع والشراء والوقف وغيرها ـ ولم نر من شک في صحة وقف ارض احياها انسان للمسجد واجراء احکام المسجد عليه، وکثير من المساجد في البلاد او في القرى والرسانيق من هذا القسم.  وان شئت قلت: بعض الانفال تملک بالحيازة ـ کالمعادن الظاهرة ـ وبعضها بالاحياء، فکما ان الاول لا يکون بمجرد الاباحة والا لا معنى لتعلق الخمس به، فکذا الثاني  لعدم الفرق بينهما من هذه الناحية.  ويؤيد ذلک کله فهم المشهور کما عرفت، والمسألة مما لا غبار عليها والوسوسة فيها في عصرنا انما نشأت من بعض النزعات الفاسدة کما لا يخفى على اهله.  هذا مضافا الى ما هو المعلوم من کون الاراضي المفتوحة عنوة ملکا لجميع المسلمين لإنتقالها من الکفار اليهم مع ان کثيرا منها او جميعها ملکت بالاحياء، فلو کانت رقبتها باقية على ملک الامام (ع) لم يملکها المسلمون کما هو ظاهر.  ان قلت: هناک روايات تدل انه اذا قام القائم يأخذ من الشيعة طسق اراضي الانفال ويترکها في ايديهم حينما يأخذ رقبة الارض من غيرهم ويخرجهم منها (مثل رواية مسمع بن عبد الملک) او تدل على وجوب الطسق في حال عدم بسط اليد واخذها من المؤمنين عند بسط اليد (مثل رواية عمر بن يزيد) الى الامام.  وفي  بعضها مثل صحيحة ابي خالد الکابلي التعبير بوجوب الخراج الى الامام عند احياء الارض، وانه عند ظهوره (ع) يقاطع الشيعة على ما في ايديهم من الارض ويخرج الباقين وکل ذلک مناف لحصول الملک کما هو ظاهر.  اقول: الظاهر ان هذه الروايات معرض عنها عند الاصحاب، لان ظاهر کلماتهم حصول الملک للمحيي من دون حاجة الى اداء الخراج او الطسق حتى ان ظاهر کلماتهم عدم الفرق بين المؤمن وغيره، مضافا الى السيرة المستمرة في حال الظهور والغيبة على عدم اداء الخراج او الطسق من غير انکار کما لا يخفى.  سلمنا لکن يمکن ان يکون الطسق من قبيل الاشتراط في ضمن اجازة التملک بالاحياء، والاخذ منهم عند قيام الحجة من قبيل اشتراط الفسخ، وبالجملة لا يمکن رفع اليد عن تلک الادلة بهذه الظواهر.  الثانية: هل يعتبر اذن الامام (ع) في الاحياء ام لا؟  ظاهر عبارة کثير من الاعلام کالعلامة في التذکرة والمحقق الثاني  في جامع المقاصد وصاحب التنقيح في التنقيح وغيرهم، انه معتبر وان ذلک اجماعي.   والظاهر انه کذلک بعد اجماعهم على انه للامام (ع) لان من الضروري  عدم جواز التصرف في ملک الا باذن اهله، وهذا مما لا يحتاج الى مزيد بيان.  انما الکلام في انه هل يحتاج الى اذن خاص منهم ـ عليهم السلام ـ؟  الظاهر عدم الحاجة هنا الى اذن خاص، لانه ثبت الاذن العام من لدن عصر النبي(ص) الى ما بعده في ذلک في زمن الحضور فکيف بعصر الغيبة، والشاهد عليه ما عرفت من الروايات الکثيرة الواردة في باب الاول من کتاب الاحياء وسائر ابوابه، مضافا الى السيرة المستمرة في جميع الاعصار والامصار من لدن عصره(ص) الى عصر الغيبة.  نعم لا يبعد اعتبار اذن الفقيه عند بسط اليد لا سيما مع اشتراط ذلک.  الثالثة: هل يعتبر في المحيي  الاسلام فلا يملکها الکافر ولو احياها باذن الامام او لا؟ فقد تهافتت فيه کلماتهم فعن ظاهر جماعة ان الکافر لا يملکها بل ادعى في التذکرة الاجماع عليه وکذلک في جامع المقاصد (فيما حکي عنهما في الجواهر).  ولکن صرح الشهيد الثاني  ان المسألة ذات قولين، وعن صريح المبسوط والخلاف والسرائر وجامع الشرايع وغيرها عدم اعتبار الاسلام، بل نسب الخلاف في ذلک الى الشافعي  الذي  يظهر منه کون المسألة اجماعية عندنا.  ولا يخفى ما في تعبير بعضهم ان الکافر لا يملک ولو اذن له الامام، لان ذلک التعبير لا يناسب مقام العصمة، اللهم الا ان يکون المراد نائبه الخاص في حال الحضور او العام في حالتي  الحضور والغيبة.  وکيف کان ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في التملک بالاحياء بين المسلمين والکفار، فان التعبير بايما قوم احيوا من الارض او التعبير بـ«من احيا ارضا» او شبه ذلک دليل على ذلک، ولا ينافيها ادلة اشتراط الاذن بعد وجود الاذن العام هذا اوّلا.  وثانيا: الظاهر استقرار السيرة على الملکية لا سيما بالنسبة الى اهل الذمة في بلاد الاسلام من دون نکير.  وثالثا: يدل على ذلک صريحا مصححة أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) فانه بعد السؤال عن شراء الارض من اهل الذمة قال: «لا بأس بان يشتريها منهم اذا عملوها واحيوها فهي لهم».   واوضح منه صحيحة محمد بن مسلم الواردة في ابواب الجهاد قال: «سألت ابا عبدالله(ع) عن الشراء من ارض اليهود والنصارى؟ فقال: ليس به بأس قد ظهر رسول الله(ص) على اهل خيبر فخارجهم على ان يترک الارض في ايديهم يعملونها ويعمرونها فلا ارى بها بأساً لو انک اشتريت منها شيئاً، وايما قوم احيوا شيئا من الارض وعملوها فهم احق بها وهي لهم».   ورابعا: لا شک في کون الاراضي  المحياة المفتوحة عنوة لجميع المسلمين مع ان کثيرا منها من قبيل الاراضي  الموات التي  احيوها، والتفصيل بين الموات الموجودة في بلاد الاسلام والکفر لاوجه له.  فالاقوى عدم اشتراط الاسلام.  الرابعة: المراد من الموات من الارض کما صرح به کثير من الاصحاب في کتبهم: «هو ما لا ينتفع به لعطلته اما لاستيجامه او لانقطاع الماء عنه او لاستيلاء الماء عليه» (او غير ذلک من اشباهه).  واضاف في مفتاح الکرامة بعد ما عرفت قوله: «وکيف کان فحال الموات کحال الاحياء لعدم وجود نص في بيان معناها وقد قال في التذکرة واما الاحياء فان الشرع ورد به مطلقا ولم يعين له معنى يختص به ومن عادة الشرع في ذلک رد الناس الى المعهود عندهم المتعارف بينهم»  ومثل ذلک صرح في المبسوط والسرائر والتحرير والدروس وغيرها وبمثل ذلک نقول في الموات».   وما ذکروه جيد بعد عدم وجود نص في المسألة وايکالها الى العرف، فالموات من الارض ما لا يمکن الانتفاع به على حاله بل يحتاج الى امور بعنوان المقدمة حتى يصير قابلا لذلک بالقوة القريبة من الفعل، ولا يعتبر فيه الزرع فيه فعلا او بناء النباتات او شبه ذلک.  وليعلم ان حياء کل شيء بحسبه وان ذلک مختلف بحسب المقامات، فالاحياء للزراعة لا يکون الا برفع موانع الزرع من الأحجار والماء الغالب عليها والنباتات الوحشية، وايجاد المقتضيات من تهيئة الماء اذا احتاج اليه ولا يکفيه المطر، وتسطيح الارض اذا کانت مرتفعة لا يجري  عليها الماء او غير ذلک.  واحياء الارض لبناء المساکن قد يکون بتسطيحها وايجاد الشوارع لها وغير ذلک مما لا يمکن الانتفاع بها من هذه الناحية الا بها.  واحياء المعدن هو حفره وجعله معدّا للاستخراج منه، وکذا احياء الارض من جهة حفر الابار لاستخراج المياه وغير ذلک، وبالجملة المتبع هو الصدق العرفي  في جميع المقامات.   والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته  والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين 

المؤلف:

73-أحکام الأنفال

73-أحکام الأنفال

 فقال المحقق الهمداني  في مصباح الفقيه: «وقع الخلاف بين الاصحاب في الانفال بل في مطلق ما يستحقه الامام (ع) ولو من الخمس في انه هل ابيح ذلک للشيعة مطلقا او في الجملة في زمان الغيبة او عدمه مطلقا على وجوه:  فعن الشهيدين وجماعة التصريح باباحة الانفال جميعها للشيعة في زمان الغيبة، بل نسبه في الروضة والمسالک والذخيرة الى المشهور استنادا الى اخبار التحليل.  وعن کثير من الاصحاب قصر الاباحة على المناکح والمساکن والمتاجر، بل عن الحدائق نسبته الى المشهور، وعن أبي الصلاح ما يظهر منه الجميع حتى الثلاثة.  ثم اختار هو بنفسه التفصيل بين الارضين الموات وتوابعها من المعادن والاجام وغيرها مما جرت السيرة على معاملتها معاملة المباحات الاصلية، فلا ينبغي  الريب في اباحتها للشيعة في زمان الغيبة، واما ما عداها وهي  الغنيمة بغير اذن الامام وصفايا الملوک وميراث من لا وارث له، فمقتضى الاصل بل ظواهر النصوص الخاصة عدم جواز التصرف فيها الا باذن الامام (ع) انتهى ملخصا».   وذکر صاحب الجواهر ـ قدس سره ـ في نجاة العباد تفصيلا آخر قال: «الظاهر اباحة جميع الانفال للشيعة في زمن الغيبة على وجه يجري عليها حکم الملک من غير فرق بين الغني منهم والفقير، نعم الاحوط من ذلک ان لم يکن اقوى ايصاله الى نائب الغيبة».   وقد ذکر المحقق النراقي  بعد نقل الاقوال الثلاثة في المسألة (1ـ المشهور اباحتها للشيعه. 2ـ اباحة خصوص المناکح والمساکن والمتاجر. 3ـ ما عن الحلبي  والاسکافي  من عدم اباحة شيء منها) تفصيلا آخر في المسألة فصل بين اقسام الانفال.   فهذه تفاصيل اربعة في المسألة:  وصرح في المدارک بان الاصح اباحة الجميع کما نص عليه الشهيدان وجماعة.   فتحصل مما ذکر بان في المسألة قول بالتحليل مطلقا، وقول بعدم التحليل، واقوال بالتفصيل، والظاهر ان جميعها منشأها من روايات الباب، فاللازم الرجوع اليها بعد وضوح ان الاصل في المسألة عدم جواز التصرف فيها الا باذنهم لانها لهم خاصة، فنقول ومنه جل ثناؤه التوفيق والهداية: هناک طوائف من الاخبار:  الطائفة الاولى: ما دل على اباحة حقهم من الانفال مطلقا بحيث يشمل جميع اقسام الانفال، سواء الاراضي وبعض الغنائم وميراث من لا وارث له والمناکح والمتاجر وغيرها.  منها: ما رواه علي بن مهزيار قال: «قرأت في کتاب لابي  جعفر(ع) من رجل يسأله ان يجعله في حل من مأکله ومشربه من الخمس. فکتب بخطه: من اعوزه شيء من حقي  فهو في حل».   ومنها: ما عن يونس بن يعقوب قال: «کنت عند أبي عبدالله فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداک تقع في ايدينا الاموال والارباح وتجارات نعلم ان حقک فيها ثابت وانا عن ذلک مقصرون؟ فقال: ما انصفناکم ان کلفناکم ذلک اليوم».   ومنها: ما رواه الحارث بن مغيرة وموردها وان کان خاصا الا ان قوله(ع) في الجواب «وکل من والى آبائي  فهو في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب».   ومنها: ما رواه الحارث بن المغيرة ايضا وقد صرح فيها بعنوان الانفال.   الى غير ذلک مما ذکرناه في مباحث الخمس عند الکلام في التحليل وعدمه.  الطائفة الثانية: ما دل على اباحة خصوص المناکح من غير مفهوم لها، وقد مر ايضا مشروحا في ابواب الخمس مثل رواية 10 و 15 و 20 من الباب 4 من ابواب الانفال وغيرها.  الطائفة الثالثة: ما دل على تحليل خصوص الاراضي التي  تکون في ايدي  شيعتهم وانهم اباحوها لهم دون غيرهم مثل ما رواه ابو سيار مسمع بن عبد الملک وما رواه يونس او المعلي  بن خنيس عن الصادق(ع) وما اشبه ذلک.  الطائفة الرابعة: ما دل على ان من احيا ارضا ميتة فهي  له وقد رواها صاحب الوسائل في المجلد 17 في کتاب احياء الموات في الباب الاول، وقد نقل فيها ثمان روايات کلها تدل على المطلوب وفيها عناوين عامة تشمل الشيعة وغيرهم بل اهل الذمة ايضا، مثل قوله: «من احيا ارضا مواتا فهي له».   وقول أبي جعفر الباقر(ع): «ايما قوم احيوا شيئا من الارض وعمروها فهي  احق بهم وهي لهم» الى غير ذلک.  بل في بعضها التصريح بان اهل الذمة اذا عملوها واحيوها فهي لهم.   الطائفة الخامسة: ما دل على حرمة اموالهم لغيرهم ـ عليهم السلام ـ وانه لا يجوز التصرف فيها الا باذنهم مثل ما يلي:  ما ورد في توقيع محمد بن عثمان العمري  ابتداءً لم يتقدمه سؤال: «بسم الله الرّحمن الرّحيم لعنة الله والملائکة والناس اجمعين على من استحل من مالنا درهما الحديث».   وما رواه ابو حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع) قال: «سمعته يقول من احللنا له شيئاً اصابه من اعمال الظالمين فهو له حلال و ما حرمناه من ذلک فهو حرام». الى غير ذلک.  انما الکلام في طريق الجمع بينها، فان الواجب اولا الجمع بين العام والخاص والمطلق والمقيد وسائر انحاء الجمع الدلالي  لو کان، وبعد ذلک الاخذ بالمرجحات ولولاها التخيير.  والانصاف ان يقال اما اخبار الاحياء فهي حاکمة على ما دل على انها لهم ـ عليهم السلام ـ لانها اذن في التملک بالاحياء اذن من الله ورسوله(ص) والائمة الهادين من بعده، فلا تعارض بينها وبين ما دل على انها حق لهم.  انما الکلام في انه هل يجوز للحاکم الشرعي او الحکومة الاسلامية المنع من التملک بالاحياء ولو في بعض المناطق او ببعض الطرق والوجوه ـ کالمنع عن احياء المعادن ـ الا باذنها؟ لا يبعد ذلک بعد عموم ادلة مالکيتهم وعموم ادلة النيابة، وکون هذه الاموال عونا للامام في حکومته الالهية.  ان قلت: اليس قد ورد في غير واحد منها ان التحليل في الاراضي  باق الى ظهور القائم، وذلک مثل رواية مسمع عبد الملک ورواية عمر بن يزيد فکيف يصح للحکومة الاسلامية او الفقيه عند بسط يده المنع من ذلک؟  قلت: اولا ذلک وارد في الخمس ايضا مثل قوله(ع): «اما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منها في حل الى ان يظهر امرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث». مع انا لا نقول بالاباحة المطلقة فتأمل.  وثانيا: ان ظهور الامر اعم من ظهور الحجة المهدي  ـ ارواحنا فداه ـ وظهور الفقهاء من مواليهم ـ عليهم السلام ـ فهذا ايضا ظهور امرهم.   وان شئت قلت: التحليلات الواردة في الاراضي  منصرفة عن مثل ما اذا ظهرت الحکومة الاسلامية وکانت محتاجة الى هذه الاراضي  واصلاح امرها، وکذا ما يتبعها من المعادن وغيرها، هذا بالنسبة الى ما ورد فيه جواز الاحياء.  اما المناکح وشبهها فهي  مباحة بلا اشکال لکون ادلتها اخص من ادلة الحرمة بل هي  حاکمة عليها لاذنهم في ذلک، وجوازها مع الاذن لا ينافي  کونها ملکا لهم کما هو ظاهر.  واما غير ذلک من الصفايا والغنائم بلا قتال او بغير اذنهم ـ عليهم السلام ـ وميراث من لا وارث له فلا يبعد ان تکون روايات التحليل شاملة لها، ولکن العمدة انها تدل على التحليل المالکي  الحاصل من اذنهم لا التحليل بعنوان الحاکم الشرعي  من الاحکام فحينئذ يجوز للفقيه المنع منه، واخذ هذه الاموال وصرفها في مصارفها، بل يمکن ان يقال ان التحليل منهم ـ عليهم السلام ـ کان موقتاً خاصا بزمانهم فالاحوط لو لم يکن اقوى، الاستيذان من الفقيه في هذه الامور وعدم التصرف فيها الا باذنهم.  بقي هنا شيء: وهو ان الاباحة المذکورة ان کانت بمعنى مجرد جواز التصرف، فلازمها عدم جواز ترتيب آثار الملکية على موردها من جواز الوطي والبيع والشراء والوقف والوطية والإرث وغير ذلک، مع ان الظاهر ترتيب جميع ذلک عليه بحسب السيرة في باب المناکح والمتاجر وغيرها مما اباحوا لمواليهم ـ عليهم السلام ـ.  ومن هنا وقع الاعلام في حيص بيص من جهة تطبيق هذه الاباحة على القواعد، قال شيخنا الاعظم فيما حکاه عنه المحقق الهمداني  في مصباح الفقيه بعد ان ذکر وجوها من الاشکال في تطبيق هذه الاباحة على القواعد ما نصه:  «والذي  يهون الخطب الاجماع على انا نملک بعد التحليل الصادر منهم کل ما يحصل بايدينا تحصيلا او انتقالا، فهذا حکم شرعي لا يجب تطبيقه على القواعد.  ثم ذکر توجيهين لهذا الامر: احدهما ان ملکية الائمة ـ عليهم السلام ـ لها ليست ملکية فعلية لتنافي ملکية الناس بالتحليل والاباحة بل هي  ملکية شأنية من الله سبحانه، فالشارع بملاحظة رضاهم بتصرف مواليهم لم يجعل هذه الامور في زمان قصور ايديهم ملکا فعليا لهم بل ابقاها على حالتها الاصلية (من کونها من المباحات الاولية) فصيرورتها من المباحات انما نشأت من رضاهم بذلک.  ثانيهما: ان يقال انها ملک لهم فعلا، ولکن هذه الملکية لا تنافي  ملکية الموالين لها بالاحياء والحيازة حتى تحتاج الى الانتقال اليهم باحد النواقل الشرعية بل هو معنى يشبه ملکية الله سبحانه للاشياء (نظير ما اشرنا اليه في المباحث السابقة) انتهى ملخصا» وقال المحقق الهمداني  بعد ذلک لعل التوجيه الثاني  او فق بظواهر النصوص والفتاوى واقرب الى الاعتبار.   اقول: اولا ان هذه الملکية کما اشرنا اليه سابقا ليست ملکية فقهية يبحث عنها في هذه المباحث بل هي  ملکية فوق هذه الملکية لها آثار آخر معنوية والهية.   وان شئت قلت: انها ملکية طولية لا ملکية عرضية ـ اي  في عرض ملک العباد لبعض الاشياء ـ مع ان ظاهر آية الخمس ورواياته انها من قبيل القسم الثاني اعني الملکية العرضية ولذا يکون اربعة اخماسه للناس وخمس لهم، وکذا يکون لهم ـ عليهم السلام ـ خصوص الموات وشبهها والا لو کان المراد النوع الثاني  ـ اي  الملکية الطولية ـ فجميع الدنيا لله تعالى ولرسوله(ص) وخلفائه الهادين من بعده.   والحاصل: ان هذا النوع من الملک امر وراء الملک الذي  تترتب عليه الاثار الخاصة في الفقه نظير ملک الله التکويني  لجميع ما في السماوات والارض، فحمل روايات الانفال على هذا النوع بعيد جدا.  وابعد منه حمل تلک الروايات الکثيرة الواردة في هذه الابواب على الملک الشأني  مع کونها من المباحات الاصلية بالفعل، فان لسانها آبية عن هذا المعنى جدا بل ظاهرها او صريحها انها ملک لهم بالفعل.  ثانيا: لا حاجة الى هذه التکلفات بعد امکان تطبيق هذا التحليل على القواعد وذلک من طرق مختلفة.  1ـ اعراضهم ـ عليهم السلام ـ عنها عند ارادة تملک الشيعة لها وقد ذکرنا في محله ان الملک يخرج عن عنوان الملکية بالاعراض، وهذا مثل بعض ما يستغني عنه الانسان فيجعله خارج باب داره او يدفعه الى خارج البلد او في بعض الطرق فيعرض عنه ويأتي آخر فيأخذه ويتملکه، وقد جرت على ذلک سيرة العقلاء وامضاها الشرع ولو بعدم الردع.  2ـ انهم جعلوا لشيعتهم التوکيل عنهم في تمليکها لانفسهم وتملکها، وقد ذکر مثل ذلک في البحث المعروف في قول الرجل لاخر اشتر بهذا النقد خبزا او ثوبا او دارا لنفسک، فکل ما يقال هناک نقوله هنا.  3ـ ان تکون الاباحة هنا بمعنى الهبة فهم قد وهبوا لمواليهم کل ما احيوا من الموات او حازوا من المعادن او اشتروا من الاماء، والاحياء والحيازة والاشتراء قبول فعلى من قبل الموالين، وقد ورد التصريح بعنوان الهبة في بعض روايات الباب، مثل ما عن الامام العسکري(ع) عن امير المؤمنين(ع) قال: «فقد وهبت نصيبي  لکل من ملک شيئا من ذلک من شيعتي».   وبالجملة: تطبيق هذه الاباحة بما لها من الاثار المترتبة على الملک على القواعد، ليس امرا صعبا حتى تحتاج الى التکلف بالتزام الملکية الشأنية او شبهها والحمد لله رب العالمين. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

72-أحکام الأنفال

72-أحکام الأنفال

 وقال المفيد في المقنعة: «والانفال کل ارض فتحت من غير ان يوجف عليها بخيل ولا رکاب ـ الى ان قال ـ والاجام والبحار والمفاوز».   وقال ابو صلاح الحلبي في الکافي: «فرض الانفال مختص بکل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا رکاب ـ الى ان قال ـ ورؤوس الجبال وبطون الاودية من کل ارض والبحار والاجام».   وذکر ثقة الاسلام الکليني  في الکافي  في عداد الانفال: «وکذلک الاجام والمعادن والبحار والمفاوز هي  للامام خاصة».   وذکره سيدنا الحکيم في المستمسک واستدل عليه بعد قوله: «وعن غير واحد الاعتراف بعدم الدليل عليه، ببعض ما مر ذکره ويأتي».   ومن الواضح ان البحار في اعصارنا مما يهتم بامرها لمرور السفن والصيد والمعادن التي  في قعرها وغير ذلک من المنافع الکثيرة، بل قد يقال بامکان استخراج الجواهر من مائها ايضا، مضافا الى دورها الکبير في المسائل المرتبطة بالعساکر والجيوش وغير ذلک، فلعل ترک ذکرها في کلمات القوم غالبا وعدم سؤوال کثير من الروات عنه کان لعدم الانتفاع بها في تلک الايام بخلاف ايامنا هذا. وعلى کل حال فيمکن الاستدلال عليه بامور:  1ـ العموم المصطاد من اخبار الانفال من ان کل مال ليس له مالک خاص فهو للامام (الا ما خرج بالدليل) واصطياد هذا العموم کما عرفت غير بعيد.  2ـ مصححة حفص بن البختري عن أبي عبدالله(ع) قال: «ان جبرئيل کرى برجله خمسة انهار لسان الماء يتبعه، الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ فما سقت او سقى منها فللامام وابحر المطيف بالدنيا وهو افسيکون».   وفي  طريق الصدوق الى حفص کلام عندهم، ولکن رواه الکليني  ـ رضوان الله عليه ـ في الکافي  بسند صحيح الا انه حذف قوله «وهو افسيکون» (فراجع الوسائل ذيل الحديث).  وقوله البحر المطيف بالدنيا يشمل جميع البحار لما ثبت عندنا اليوم ان جميع البحار في الدنيا مرتبطة بعضها ببعض فهي  مطيفة بالدنيا وتکون بحرا واحدا.  واما قوله «هو افسيکون» فقد ذکر العلامة المجلسي ـ قدس سره ـ في البحار، ما نصه: «ولعله من الصدوق فصار سببا للاشکال لان افسيکون معرب آبسکون وهو بحر الخزر ويقال له بحر جرجان وبحر طبرستان وبحر مازندران وهذا غير محيط بالدنيا ـ الى ان قال ـ وما في الکافي  (اي  بدون ذکر هذه الجملة) اظهر واصوب والمعنى ان البحر المحيط ايضا للامام (ع)».   اقول: ويحتمل ان يکون آبسکون اسما لما يسمى اليوم المحيط الهادىء  اي  الساکن (ويطلق عليه بالفارسية اقيانوس آرام) وکانه لعظمته وارتباطه بسائر البحار مطيف بالدنيا.  والحاصل: الاستدلال بالرواية على المطلوب ظاهر، اللهم الا ان يقال: ان صدرها مما لا يمکن العمل به، فان مجرد استقاء الاراضي  من هذه الانهار لا يوجب کون ثمرتها للامام ولم يفت بذلک احد، فاللازم حمل الرواية على نوع آخر من الملکية اشرنا اليها غير مرة تکون في طول ملک الناس.   وان شئت قلت: ان صدرها قرينة على ان المراد بالذيل ايضا هو الملکية العامة الواردة في کثير من الروايات من ان الدنيا کلها للامام (ع) (بعد ما کانت لرسول الله) ومن الواضح ثبوت الملک الخصوصي  للافراد ـ کما صرح به آيات الارث وغيرها من القرآن الکريم ـ فلا يمکن کون شيء واحد في زمان واحد ملکا لشخصين بتمامه، فلا بد من حملها على ان المراد من الملکية هنا ما يکون من قبيل ملک المولى للعبد وما في يده من الاملاک (بناء على القول به).  ومن هنا يظهر الکلام في الاستدلال بتلک الروايات کدليل مستقل للمطلوب فان الأخذ بظاهرها مناف لضرورة الفقه وما ثبت من الکتاب والسنة، اللهم الا ان يراد منه ما ذکرنا من نوع آخر من الملکية.  3ـ واستدل له ايضا بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي سيار مسمع بن عبد الملک وفيها: «الارض کلها لنا فما اخرج الله منها من شيء فهو لنا».   قال في المستند: «وجه الدلالة ان المال الحاصل للسائل وسؤاله کان عن الغوص ومنه يفهم ان مراده (ع) من الارض وما اخرج منها ما يشمل ارض البحار ايضا».   وفيه: ما مر في مثله مما يدل على ان الارض کلها للامام (ع) وانها لا دلالة لها على المطلوب.  فتلخص ان العمدة في المسألة هو العموم المستفاد من ادلة الانفال لو بلغ هذا العموم المصطاد حد الحجية، ولکنه لا يخلو عن اشکال والارجح في المسألة الاحتياط لا سيما مع جريان سيرة العقلاء في جميع اقطار العالم على معاملة البحار (ما عدا بعض ما يکون حرما للبلاد المختلفة).  معاملة المشترکات المباحات الاولية منذ سابق الايام الى زماننا هذا.  ومن هنا يظهر حال الانهار الکبار ايضا، فانه يمکن الاستدلال على کونها من الانفال بصحيحة حفص بن البختري  للتصريح فيها بالانهار الکبار في العالم وانها للامام(ع)، ولکن قد عرفت الجواب عنها وان دلالتها قابلة للمناقشة بما مر، وکذلک يظهر حال الفضاء والجوّ في ايامنا هذا مما يمکن الانتفاع بها بکثير من المنافع، وکذا اعماق الارض وتخومها مما لا يعد حرماً لأملاک الناس ولا يکون تابعا لها عرفا، والاظهر في جميع ذلک معاملتها معاملة المشترکات للاصل، وعدم الدليل الکافي  على اثبات کونها من الانفال، وان کان رعاية الاحتياط في جميع ذلک حسنا. * * * الثالثه: قد عد ابو الصلاح الحلبي  في کتابه المسمى بالکافي  من الانفال: «کل ارض عطلها مالکها ثلاث سنين» استنادا الى بعض ما ورد في الباب 71 من ابواب کتاب احياء الموات وشبهه.  ولکن الانصاف انه مع ما اورد عليه في محله من الاشکال في بعض الروايات التي  تکون مستندا لهذا الحکم من حيث السند واعراض جل الاصحاب لو قلنا به لا يکون عنوانا مستقلا، بل معناه عود ذلک الملک بعد التعطيل ثلاث سنين الى الموات فيشملها ما دل على ان الموات من الانفال. * * * الرابعة: حکى في الجواهر عن استاذه الجليل کاشف الغطاء عد ثلاثة اشياء اخر من الانفال حيث قال:   «منها ـ اي  من الانفال ـ ما يوضع له من السلاح المعدّ له والجواهر والقناديل من الذهب والفضة والسيوف والدروع، ومنها ما يجعل نذرا للامام (ع) بخصوصه على ان يستغله بنفسه الشريفة ومنها المعين للتسليم اليه ليصرفه على رأيه».   اقول: لکنه ممنوع صغرى وکبرى، کما اشار الى بعضه في الجواهر.  اما الاولى فلان صيرورة هذه العناوين الثلاثة (ما يعد له ـ ما يجعل منذورا له ـ وما عين للتسليم اليه) لا يوجب الملک له الا اذا وهب له وقبله (ع) بنفسه او قبله بعض وکلائه (وکيله الخاص، او وکيله العام اذا قلنا بعموم الوکالة لنائب الغيبة في هذه الامور، ولکن الانصاف الاشکال في عموم الادلة من هذه الناحية).  او کان نذرا له ولکن النذر لا يجعله ملکاً فتأمل، او کان وقفا عليه خاصة (لو قلنا بعدم حاجته الى القبول) او جعل وقفا لروضته ومشهده کما هو المعمول في الاوقاف الکثيرة التي  جعلوها لمشهدهم الشريفة ومواقفهم الکريمة ـ صلوات الله عليهم اجمعين ـ من السلاح والدور وسائر الاموال المنقولة وغير المنقولة، فمجرد الوضع له (ع) او النذر له او تعيينه له (ع) لا يوجب کونه من الانفال.  واما الثانية فلان امثال هذه خارجة عن عنوان الانفال لثبوته في حق کل احد، والمراد من الانفال ما ثبت له بحکم الشرع من الاموال لمقام ولايته کما لا يخفى.  ومن العجب انه ذکر بعد هذا الکلام فيما حکاه عنه في الجواهر: «ان هذه الثلاثة من الانفال لا يجوز التصرف فيها، بل يجب حفظها والوصية بها، ولو خيف فساد شيء منها بيع وجعل نقدا وحفظ على النحو السابق، ولو اراد المجتهد الاتجار به مع المصلحة قوى جوازه»!  وفيه: ما عرفت سابقا من ان حفظ هذه الاموال او حفظ قيمتها مشکل جدا بل هو مظنة للضياع قطعا فلا مناص من ان يصرف فيما يرضاه (ع) فکما يجوز الاتجار به (للمجتهد اما بناء على احراز رضاه او عموم ادلة الولاية) فکذلک بالنسبة الى بيعها وصرفها فيما يحرز به رضاه (ع)، الا اذا کانت موقوفة لناحيته المقدسة فيعمل فيها بحکم الوقف. * * * الخامسة: في حکم الانفال قال في الجواهر: «انه لا کلام في کونها ملکا للنبي(ص) کما يدل عليه الکتاب والسنة والاجماع ثم من بعده لقائم مقامه» وقد صرح بعد ذلک تبعا للمحقق في الشرايع بانه «لا يجوز التصرف في ذلک بغير اذنه ولو حصل له فائدة کانت للامام(ع)» ثم تکلم بعد ذلک في حکمها في زمن الغيبة «وانهم اباحوا ذلک لشيعتهم مطلقا او في خصوص المناکح والمساکن والمتاجر».   اقول: اللازم التکلم في مقامين احدهما: حکم الانفال من حيث الملکية انها لمن هي بحسب الحکم الاولي. ثانيهما حکمها في زمن الغيبة او الحضور من حيث اذن صاحبها وعدمه.  اما الاول فقد عرفت دعوى الاجماع من صاحب الجواهر على انها ملک للنبي(ص) ثم بعده للقائم مقامه من الائمة المعصومين، واستدل له بالادلة الثلاثة وهو کذلک، ولکن قد يتصور ان ظاهر آية الانفال هو تقسيمها الى سهمين سهم الله وسهم الرّسول(ص) قال الله تعالى: «يَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَالِ، قُلِ الاَنْفَالُ لله وَالرَّسُولِ» وان کان لا اثر لهذا التقسيم بعد کون حقّ الله للنّبي(ص) بلا اشکال، واوضح منه في التقسيم اية الحشر قال الله تعالى: «مَا اَفَاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْ اَهْلِ الْقُرى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبي  وَالْيَتَامَى وَالْمَساکينِ وَابْنُ السَّبيلِ». فقد ذکر فيها السهام الستة المذکورة في آية الخمس، فکيف يقال بتقسيم الخمس هناک الى ستة اسهم ولا يقال به هنا؟!  وقال المحقق النراقي  في المستند: «ليس علينا بيان حکم الانفال في حال حضور الامام (ع) فانه المرجع في جميع الاحکام».   ولکنه کما ترى، لان المقصود من بيان حکمه في زمن الحضور استنباط حکم زمن الغيبة منه بحسب الاصل والقاعدة، کي  يعمل به فيما لا دليل على خلافه.  وقال الشيخ في الخلاف: «الفيء کان لرسول الله(ص) خاصة وهو لمن قام مقامه من الائمة ـ عليهم السلام ـ الى ان قال دليلنا: اجماع الفرقة» ولکن عن غير واحد من فقهاء العامة خلاف ذلک، فحکي  عن الشافعي: انه کان الفيء يقسم على عهد رسول الله(ص) على خمسة وعشرين سهما، اربعة اخماسه للنبي(ص) ويبقى اربعة اسهم بين ذوي  القربى  واليتامى والمساکين وابناء السبيل، وحکي عن أبي حنيفة مساواة حکم الفيء والغنيمة وانه على عهده کان يقسم على خمسة اسهم (سهمان له وثلاثة اسهم للطوائف الثلاث) وبعد وفاته(ص)  يقسم على ثلاثة اسهم اي على الطوائف الثلاث».   وکيف کان ظاهر الآية وان کانت تقسيم الفيء على ستة اسهم، ولکن يحمل على بيان ما يصرفه فيه تفضلا او بحسب مقامه السامي  فانه کافل لليتامى وسائر ارباب الحاجة من الناس، وذلک مثل ما يکون لرئيس العشيرة خاصة ولکنه بحسب مقامه يصرفه في افراد عشيرته، وتدل على هذا الحمل الآية الاولى لانه اقتصر فيها على ذکر الله والنّبي(ص) ويشهد له ايضا التعبير بقوله تعالى «وما افاء الله» على رسوله لظهورها واشعارها بان الفيء کله للرّسول.   ولذا يحکى عن فعل النبي(ص) انها بعد ما نزلت الآية في اموال يهود بني  النضير، قسمها  (ص) في المهاجرين ومعدود من الانصار.  وتدل عليه ايضا الروايات الواردة في ابواب الانفال التي  هي  بمنزلة التفسير للاية، والمسألة تعدّ اجماعية ظاهرا.  ويؤيده ايضا ما روي  من طرق العامة في هذه المسألة، قال الواقدي  في المغازي: «قال عمر: يا رسول الله! الا تخمس ما اصبت من بني  النضير کما خمست ما اصبت من بدر؟ فقال رسول الله: لا، اجعل شيئا جعله الله عزّوجلّ لي  دون المؤمنين بقوله: «ما افاء الله على رسوله من اهل القرى الآية» کهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين (وکان المراد بالسهمين سهم له(ص) وسهم للمسلمين».   وهذا مما يؤيد ما ذکرنا من ان قوله تعالى ما اَفَاءَ الله عَلى رَسُولِهِ قرينه على انه تعالى ارجع کله على رسوله الاکرم.  وما رواه البيهقي  في سننه عن مالک بن اوس عن عمر في حديث قال: «کانت اموال بني  النضير مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا رکاب فکانت لرسول الله(ص)  خالصا دون المسلمين، وکان رسول الله(ص)  ينفق منها على اهله نفقة سنة فما فضل جعله في الکراع والسلاح عدة في سبيل الله» ونحوه ما ذکره الشافعي  في کتاب الام.   والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

71-أحکام الأنفال

71-أحکام الأنفال

وقال العلامة في المنتهى: «ومن الانفال ما يصطفيه من الغنيمة في الحرب مثل الفرس الجواد والثوب المرتفع والجارية الحسناء والسيف القاطع وما اشبه ذلک ما لم يجحف بالغانمين ذهب اليه علماؤنا اجمع».   وقيده الشيخ في المبسوط بقوله: «مما لا نظير له».  وظاهره في الخلاف ايضا دعوى الاجماع عليه، حيث قال: «دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم» ولکن صرح بان: «جميع الفقهاء (فقهاء العامة) قالوا ان ذلک يبطل بموت النبي».   وبالجملة المسألة مما لا خلاف فيها.  وکانّ السر في هذا الحکم ان هذه الصفايا والاموال الحسنة الثمينة مما تشتاق اليه النفوس ويتنافس فيها المتنافسون، وقد يکون ذلک مظنة لوساوس الشيطان وسببا للنزاع بين المسلمين او امراء الجيوش وقادتهم، فاختصت بالامام (ع) کي لا يکون دولة بين الاغنياء.  ومن الواضح الذي  علمناه من فعل النبي(ص)  والائمة عند بسط اليد، انهم لا يختصون بذلک کثيرا بل ينفقونها في سبيل الله ولو بان تباع وتنفق، فانا لم نسمع انه  (ص)  او احد اوليائه المعصومين لبسوا البسة فاخرة من اموال الصفايا ولا من غيرها کما کان متداولا ولا يزال بين الملوک.  وعلى کل حال يدل عليه مضافا الى ما عرفت من الاجماع روايات کثيرة:  1ـ ما رواه ربعي  بن عبد الله عن الصادق (ع) قال: «کان رسول الله(ص) اذا اتاه المغنم اخذ صفوه وکان ذلک له ثم يقسم الباقي».   2ـ ما رواه ابو بصير عن أبي عبدالله(ع) قال: «سألته عن صفو المال؟ قال: الامام يأخذ الجارية الروقة والمرکب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل ان تقسم الغنيمة فهذا صفو المال».   3ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (ع) ومضمونه قريب منه.   4ـ مرسلة المفيد في المقنعة عن الصادق(ع) قال: «لنا الانفال ولنا صفو المال يعني  يصفوها ما احب الامام من الغنائم واصطفاه لنفسه قبل القسمة من الجارية الحسناء والفرس الفاره».   5ـ ما رواه ابو الصباح الکناني  قال: «قال ابو عبدالله(ع): نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال».   ودلالة هذه الروايات على المقصود واضحة مع صحة سند بعضها وتظافرها کما ان موضوع المسألة اعني  صفو المال ايضا ظاهر، فهي  کل ما کان في الغنيمة من الاشياء النفيسة التي  ترغب فيها النفوس.  والمراد من الفاره الواردة في روايات الباب هو الحسن الماهر النشط کما ان المراد من الروقة ذات الجمال والحسن والخير، ومن الواضح ان کلما ذکرت في روايات الباب من باب المثال والا لا تنحصر فيما ذکر فيها. * * * بقي  هنا امور  1ـ الظاهر من اخبار الباب ان للامام (ع) اخذ صفوه کما ان له ترکه اذا رأى فيه المصلحة، ومقداره موکول الى اختياره، فقد يصطفي  بعض الصفو ويترک بعضه الاخر فليس سبيل صفو المال سبيل الانفال بان يکون ملکا له اخذه او لم يأخذه، بل له اخذه وترکه فان اختاره ملکه وان ترکه کان سبيله سبيل سائر الغنيمة.  2ـ قد عرفت مما ذکره الشيخ ـ قدس سره ـ في الخلاف ان العامة قائلون باختصاص ذلک بالنبي(ص) وانه يبطل بموته وقد حکاه العلامه في التذکرة ايضا عنهم.   ولکن المقطوع من مذهب الاصحاب ثبوته للامام المعصوم (ع) القائم مقامه، وهل يجوز لنائب الغيبة ذلک، بان يأخذه نيابة عنه ثم يصرفه فيما يحرز به رضاه (ع)؟ لا يبعد ذلک بعد عموم ادلة الولاية الشاملة لجميع الامور (الا ما خرج بالدليل) والظاهر انه لا فرق بينه وبين الانفال وسهم الامام (ع) من الخمس، فاذا جاز تصرف الفقيه الجامع لشرائط النيابة في هذه الامور فکذا في صفو المال.  3ـ قد عرفت في کلام المحقق في الشرايع تقييده بقوله: «ما لم يجحف» وفي  کلام بعض آخر: «ما لم يجحف بالغانمين» وفي  بعض آخر: « ما لم يضر بالعسکر» وصرح کثير منهم بان هذا القيد مستغنى عنه.  قال في مصباح الفقيه بانه: «لقد اجاد في المدارک حيث قال: هذا القيد مستغنى عنه بل کان الاولى ترکه».   ونظره في ذلک الى ان الامام المعصوم ـ عليه السلام ـ بنفسه ناظر الى هذه الامور لا يجحف في حق احد ولا يضر باحد، ولکن الظاهر ان نظر من اعتبره الى احد امرين: احدهما ما اذا قلنا بشمول الحکم لنائب الغيبة ايضا کما عرفت نفي  البعد عنه. ثانيهما ما اذا کان قائد الجيش يصطفى للامام المعصوم(ع) في زمن الحضور فالواجب عليه ان لا يجحف بالغانمين، واما الوجه في اصل الحکم فلانصراف ادلة استثنائها الى خصوص هذه الصورة لا غيره وهو واضح. * * * السادس من الانفال ما يغنم بغير اذن الامام  قال في الجواهر: «على المشهور بين الاصحاب نقلا وتحصيلا وفي  الروضة نفي  الخلاف عنه».   بل ظاهر الشيخ في الخلاف کون المسألة اجماعيّة عندنا حيث قال:« اذا دخل قوم دار الحرب وقاتلوا بغير اذن الامام فغنموا کان ذلک للامام خاصة وخالف جميع الفقهاء ذلک. دليلنا: اجماع الفرقة واخبارهم».   ولکن الظاهر وجود المخالف في المسألة بيننا وبينهم، واما بين العامة فقد حکى العلامة في المنتهى لاحمد بن حنبل فيه ثلاثة اقوال احدها يوافق المشهور بين اصحابنا واستدل له بانهم عصاة بالفعل فلا يکون فعلهم ذريعة للتملک الشرعي. واما بيننا فقد حکى صاحب المدارک عن المنتهى تقوية کون هذه الغنيمة تساوي  غيرها من الغنائم في انه ليس للامام فيها الا الخمس، ثم استجود ذلک واستدل له بما ستأتي  الاشارة اليه.  بل يظهر من بعض کلمات الشيخ في الخلاف في کتاب السير في المسألة 3 انه اذا غزت طائفة بغير اذن الامام فغنموا، فالامام مخير ان شاء اخذه منهم وان شاء ترکه ثم ادعى الاجماع عليه.  والظاهر انه ليس مخالفا لما ذکره في کتاب الفيء، وکانّه فهم من الادلة ان هذا حق للامام (ع) يعمل به ما يشاء فتدبر جيدا.  وفي  العروة الوثقى في اول کتاب الخمس التفصيل بين زمن الحضور وامکان الاستيذان عنه (ع) فالغنيمة له خاصة، وبين زمن الغيبة فالاحوط اخراج خمسها من حيث الغنيمة لا سيما اذا کان للدعاء الى الاسلام (فالمسألة ذات اقوال).  وکيف کان لا شک في کون المشهور بيننا کونه من الانفال، والمشهور بينهم خلافه.  عمدة الدليل على مذهب الاصحاب هي  مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبدالله(ع) قال: «اذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا کانت الغنيمة کلها للامام، واذا غزوا بامر الامام فغنموا کان للامام الخمس».   وضعف سندها منجبر بالشهرة کما لا يخفى.  واستدل له صاحب الحدائق مضافا الى ما مر بصحيحة معاوية بن وهب (او حسنته بابراهيم بن هاشم) عن أبي عبدالله(ع) قال: «قلت له: السرية يبعثها الامام (ع) فيصيبون غنائم کيف تقسم». وذکر ثلاثة اخماس فيها لا يضر بالاستدلال به، لان الصحيح کما في الکافي هو اربعة اخماس.  هذا ولکن يمکن المنع عن الاستدلال به بان المذکور في صدرها هو وجود قيدين: کون الغنيمة حاصلة بالقتال وکونه عن اذن الامام (ع) والمذکور في ذيله هو عدم القتال، ومن الواضح انه لو لم يکن هناک ايجاف خيل ولا رکاب کان کلها للامام (ع) ولم يذکر فيها ما اذا کان هناک قتال ولم يکن اذن منه (ع) الذي هو محل الکلام، فلا يصح الاستدلال به.  اللهم الا ان يقال: لا يخلو ذکر القيد في هذا المقام اعني  مقام الاحتراز، وذکر ما هو شرط في الحکم عن الدلالة على المفهوم وحينئذ يتم الاستدلال به، فان قوله(ع): «ان قاتلوا عليها مع امير امره الامام عليهم» دليل على دخل کل واحد من القيدين (القتال واذن الامام في الحکم) والا کان ذکره لغوا، فالاستدلال به نقيّ عن الاشکال.  بقي  الکلام في التفصيل الذي  اشار اليه في العروة، وکانه نظر الى ان قوله (ع) في مرسلة الوراق اذا غزا قوم بامر الامام او بغير اذنه منصرف الى زمان الحضور وامکان الوصول اليه، ولکن الانصاف منع هذا الانصراف کما ان الشرط في ساير المقامات ليس دليلا على امکان الوصول اليه، فقوله «لا صلوة الا بطهور» لا ينصرف الى ما اذا امکن الوصول الى الطهور، ولا يستفاد منه ان فاقد الطهورين لا تشترط في صلوته الطهارة بل اطلاق الشرطية دليل على عدم تحقق الصلوة ولو في هذا الحال، فهو دليل على سقوط الصلوة في هذا الحال لو لم يکن هناک دليل آخر مثل «ان الصلوة لا تسقط بحال».  هذا وعدم امکان الوصول اليه (عليه السلام) بعد امکان الوصول الى نائبه غير قادح فتدبر.  وعلى کل حال لا يبعد ان تکون الحکمة في هذا الحکم منع الناس عن القيام بحروب لا فائدة فيها للاسلام والمسلمين، بل تکون مضرة طمعا في حطام الدنيا وغنائمها واموالها.  نعم يمکن الاخذ من اموال اهل الحرب بلا قتال انما الکلام في مسألة القتال، فهذا مؤيد آخر لعدم الفرق بين زمن الحضور والغيبة.  هذا وقد يستدل لقول العلامة وصاحب المدارک (کون المقام کسائر موارد الغنيمة يتعلق به الخمس فقط ) بامور:  1ـ الاصل اي  اصالة عدم صيرورته من الانفال.  2ـ اطلاق آية الغنيمة فانها شاملة للمقام وغيره.  3ـ عدم ذکر هذا القسم في روايات الانفال مع کثرتها وانه لو کان منها لذکر فيها.  4ـ ضعف سند مرسلة الوراق تارة بالارسال، واخرى باشتماله على علي بن الحسن بن احمد بن يسار (بشار) المجهول، وثالثة بان يعقوب مشترک بين الصحيح والضعيف.  ولکن کلها قابلة للمنع، اما الاخير فلما عرفت من جبر ضعف سند الخبر بعمل الاصحاب کلهم ما عدا قليل لا سيما مع کونه الدليل الوحيد في المسألة.  وبعد قوة الرواية بهذه الملاحظة لا يبقى مجال للرجوع الى الاصل واطلاق الآية (مع ان الاصل معارض بمثله کما لا يخفى) وعدم ذکره في اخبار الانفال غير قادح بعد عدم کونها في مقام الحصر من جميع الجهات، وکم له نظير في الفقه.  نعم هناک دليل آخر على هذا القول وحاصله ان ظاهر کثير من روايات الخمس والانفال انهم ـ عليهم السلام ـ صرحوا بان حقهم في الغنائم التي  حصلت في الحروب الاسلامية بعد النبي(ص) لا سيما في حروب بني  امية وبني  العباس لم يکن الا الخمس مع انه لم تکن هذه الحروب باذنهم، فلا بد ان تکون جميعها لهم.  ويمکن دفعه ايضا بما ذکرنا من انهم اذنوا فيما کان في طريق نصرة الاسلام وتقوية الدين. * * * بقي  هنا مسائل  الاولى: المشهور بين الاصحاب کون ميراث من لا وارث له من الانفال، بل ادعى الاجماع عليه.  قال العلامة ـ قدس سره ـ في المنتهى: «ومن الانفال ميراث من لا وارث له، ذهب علماؤنا اجمع الى انه يکون للامام خاصة ينقل الى بيت ماله، وخالف فيه الجمهور کافة وقالوا انه للمسلمين اجمع».   وقال شيخ الطائفة في الخلاف: «ميراث من لا وارث له ولا مولى نعمة لامام المسلمين سواء کان مسلما او ذميا، وقال جميع الفقهاء ان ميراثه لبيت المال وهو لجميع المسلمين، دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم».   وقال في مصباح الفقيه: «انه کان على المصنف (صاحب الشرايع) ذکر ميراث من لا وارث له غير الامام هنا من الانفال اذ هو کذلک عند علمائنا اجمع کما عن المنتهى» ثم استدل عليه بالروايات الاتية ثم قال: «لعل ترک تعرض المصنف اليه هيهنا اکتفاء بما ذکروه في طبقات الارث».   وقد عده المحقق النراقي  ـ قدس سره ـ ايضا من الانفال بقوله: «التاسع ميراث من لا وارث له».   وقال في کتاب الميراث بعد ذکر کون المسألة مشهورة بل ادعى عليها الاجماع مستفيضا، ما نصه: «خلافا للصدوق في الفقيه ففرق بين حال الحضور والغيبة فجعله في الاول للامام وفي  الثاني  لاهل بلد الميت (جمعا بين اخبار الباب)».   ولعل خلاف الصدوق انما هو في مصرفه في زمن الغيبة بعد کونه للامام على کل حال لا في اصل کونه للامام، کما اختلفوا في مصرف سهم الامام (ع) في عصر الغيبة اختلافا شديدا فتأمل.  وعلى کل حال تدل على المقصود روايات کثيرة، وقد جمعها صاحب الوسائل ـ رحمة الله عليه ـ في الباب 3 من ابواب ولاء ضمان الجريرة والامامة من کتاب الارث في المجلد 17 من کتابه.  1ـ منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع) قال: «من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فما له من الانفال».   2ـ ما رواه الحلبي  عن الصادق(ع) في قول الله عزّ وجلّ: «يَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَال» قال: «من مات وليس له مولى فماله من الانفال».   3ـ رواية اخرى له بهذا المضمون بعينه مع اضافات والظاهر اتحاد الروايتين.  4ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن أبي الحسن الاول (ع) فقد ذکر بعد عد کثير من الانفال قوله: «وهو وارث من لا وارث له» وقد حکاه في الوسائل في ابواب الانفال ايضا.   5ـ ما رواه عن ابان بن تغلب قال: «قال ابو عبدالله(ع): من مات لا مولى له ولا ورثة فهو من اهل هذه الآية يسألونک عن الانفال قل الانفال لله والرّسول».   6ـ ما رواه عن اسحاق بن عمار قال: «سألت ابا عبدالله (ع) عن الانفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت وانجلى اهلها فهي  لله وللرّسول وما کان للملوک فهو للامام وما کان من الارض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا رکاب وکل ارض لا ربّ لها والمعادن منها ومن مات وليس له مولى  فماله من الانفال».   الى غير ذلک (فراجع الاحاديث 11 و 12 و 13 من الباب 3 من ولاء ضمان الجريرة والامامة) وفي  غير هذا الباب.  ولکن قد يعارض ذلک بروايات دلت على ان ميراثه لاهل بلده (وهي  دليل لقول الصدوق قدس سره).  1ـ منها ما رواه ابن أبي عمير عن خلاد السندي  عن أبي عبدالله(ع) قال: «کان علي(ع) يقول: في الرجل يموت ويترک مالا وليس له احد اعط المال همشاريجه».   2ـ ما رواه ايضا ابن أبي عمير عن خلاد السندي  عن السري  يرفعه الى امير المؤمنين(ع) في الرجل يموت ويترک مالا ليس له وارث قال: «فقال امير المؤمنين(ع) اعط المال همشاريجه». والظاهر انهما رواية واحدة.  3ـ مرسلة داود عمن ذکره عن أبي عبدالله (ع) قال: «مات رجل على عهد امير المؤمنين(ع) لم يکن له وارث فدفع امير المؤمنين(ع) ميراثه الى همشهريجه (همشيريجه)».   4ـ مرسلة الصدوق حيث قال (بعد ذکر صحيحة محمد بن مسلم): «روى في خبر اخر ان من مات وليس له وارث فميراثه لهمشاريجه يعني  اهل بلده».   والظاهر انه ليس خبرا آخر، فجميع هذه الاخبار تندرج في خبرين بل يحتمل کون الجميع رواية واحدة کما اشار اليه النراقي  في المستند.  هذا ويقع الکلام تارة في اسنادها واخرى في دلالتها. لا شک في ضعف اسناد الجميع کما لا يخفى على من راجعها.  واما الدلالة فقد وقع الاختلاف في النسخ، فان کانت النسخة همشاريجه فالمشهور على انه اهل بلده والکلمة فارسية مأخوذة من «همشهري » ولازمه اعطاء ميراثه لمن يعرف من اهل بلاده هناک او يرسل اليهم، وهذا التعبير انما نشأ من کون من لا وارث له من غير بلاد العرب من الغرباء من بلاد ايران وشبهها فعبّر بهذا التعبير، وان کانت النسخة همشيريجه فقد يقال بانه بمعنى الاخ او الاخت من الرضاعة فحينئذ يکون مخالفا للاجماع لان الرضاع کالنسب يوجب الحرمة في النکاح وليس کالنسب في باب الارث بالاجماع.  قلت: ولکن کون هذا التعبير في الفارسية بمعنى خصوص الاخ او الاخت الرضاعي  غير ثابت، بل اليوم يطلق على الأخت النسبية ولا ندري انه هل هو مستحدث او کان من سابق الايام.  وعلى کل حال لا ينبغي  الريب في تقديم الطائفة الاولى بعد تظافرها وصحة اسناد بعضها وکونها موافقة للمشهور، مع ضعف اسناد الثانية ودلالتها وکونها مهجورة متروکة فالمسألة واضحة بحمد الله. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

70-أحکام الأنفال

70-أحکام الأنفال

فما يکون من المعادن في اراضي  الموات لا شک انها من الانفال، اما الظاهرة والباطنة القريبة فهما واضحان، واما الاخير فلدخولها تحت عنوان المعادن في ما سبق من الادلة.  واما اذا کان في المفتوحة عنوة والاملاک الخاصة، فان کان من القسم الاخير اي  الباطنة جدا فکذلک لعدم التبعية ولدخلوها تحت عنوان المعادن في الاخبار السابقة.  اما ان کانت ظاهرة او قريبة من سطح الارض، فيمکن ان يقال انها ايضا ملک للامام (ع) اذا کانت شيئا يعتد بها، لان النسبة بين اطلاقات ادلة الانفال وعموماتها ودليل التبعية للاملاک الخاصة وان کانت عموما من وجه الا ان ادلة کون المعادن من الانفال اوضح واقوى واظهر.  ولکن لا ينبغي  ترک الاحتياط في هذين القسمين بالمصالحة لا سيما مع ملاحظة ما ذکره الفقهاء من انه لو احيا ارضا وظهر فيها معدن ملکه تبعا لها، وصاحب الجواهر ـ قدس سره ـ بعد نقل هذا الکلام عن المحقق قال: «بلا خلاف اجده فيه کما عن المبسوط والسرائر الاعتراف به، بل قيل ان ظاهر الاول بل الثاني  نفيه بين المسلمين لانه جزء من اجزائها وان استحال الى حقيقة اخرى غيرها».   وکيف کان کَاَنّ الذي  اوقع جماعة من الاصحاب في انکار کونها من الانفال مطلقا او في خصوص ما يکون في الملک الخاص هو ما عرفت من السيرة على التصرف فيها بعدم الاذن، وکذلک مسألة الخمس الدالة على کون المعادن داخلة في ملک الشخص، ولکن قد عرفت الجواب عنهما بما لا مزيد عليه.  2ـ ثمرة النزاع في المسألة ـ قد يقال انه لا ثمرة مهمة في المسألة، فقد ذکر بعض اعلام العصر من اساتذتنا ـ ادام الله تأييده ـ بعد اختيار التفصيل في المسألة بين ما کان في ارض هي  من الانفال وبين المستخرج من غيرها، فالاول من الانفال دون الثاني . ان هذا التفصيل غير بعيد وان لم يکن لهذا البحث اثر عملي  لوجوب التخميس بعد الاخراج على کل حال والبحث علمي  محض، وان تملک الاربعة اخماس هل هو بتحليل الله ابتداء او باذن من الامام(ع)؟   اقول: بل تظهر الثمرة اذا قلنا بان الحکومة الاسلامية اذا تشکلت لها النظر فيما للامام (ع) من الانفال وان لها التصرف فيها والمنع منها بغير اذن (کما هو ليس ببعيد) فحينئذ ان کانت المعادن من المباحات الاصلية فلا يحتاج التصرف فيها الى اذن الحکومة (الا اذا کان هناک عناوين ثانوية من وقوع مفاسد مهمة لا بد لها من منعها) واما لو کانت من الانفال لم يجز التصرف فيها بغير اذن الحکومة الشرعية الاسلامية بالعنوان الاولي.  ان قلت: انهم ـ عليهم السلام ـ أجازوا التصرف في الانفال وتملکها بالاحياء عند بسط ايديهم ـ کعصر النبي(ص) وعصر امير المؤمنين(ع) ـ بل قد يظهر من بعض الروايات ان اذنهم ـ عليهم السلام ـ في عصر الغيبة ثابت الى يوم الظهور کما لا يخفى على من راجع روايات الباب.  قلت: يمکن ان يقال هذا الاذن والترخيص موقّت ومشروط بعدم تشکيل الحکومة الاسلامية الجامعة للشرائط، فاذا حصلت مع شرائطها کان لها حق المنع والاعطاء (مع مراعات مصالح الامة والحکومة) فتلک الادلة الدالة على الاذن المطلق منصرفة عن هذه الصورة فتأمل.  3ـ هل المعادن تملک بالاحياء وکيف تملک بناء على الاذن العام منهم ـ عليهم السلام ـ في الاحياء؟ المعروف بين الاصحاب تقسيم المعادن الى قسمين: المعادن الظاهرة والمعادن الباطنة.  اما المعادن الظاهرة، کالملح والکبريت والقير والنفط (في  الازمنة السابقة حيث کانت تخرج من بعض عيونها) فلا تملک بالاحياء ولا يکون احد اولى به بسبب التحجير کما صرح به الشيخ في المبسوط حيث قال: «اما الظاهرة فهذا لا يملک بالاحياء ولا يصير احد اولى به بالتحجير من غيره وليس للسلطان ان يقطعه، بل الناس کلهم يأخذون منه قدر حاجتهم بل يجب عندنا فيها الخمس، ولا خلاف في ان ذلک لا يملک  فاذا ثبت انها لا تملک فمن سبق اليها اخذ منها قدر حاجته».   والظاهر ان عدم جريان الاحياء والتحجير فيها لعدم وجود موضوعه فان المفروض کون المعدن ظاهرا فلا يحتاج الى الاحياء، وامّا التحجير فانّه مقدمة للاحياء ليکون مختصاً به ليملکه بالاحياء، فاذا لم يکن هناک احياء فلا يکون تحجير، وان هو الا کالمياه الجارية في الشطوط الکبار يأخذ منه کل انسان بمقدار حاجته، فهي  تملک بالحيازة فقط.  واما الاقطاع (اي  تخصيص الحاکم الشرعي  بعض من يرى المصلحة في اقطاعهم بشيء منها، ويکون هذا التخصيص بمنزلة التحجير فيکون هو اولى به من غيره) فقد يقال ـ کما مر في کلام المبسوط ـ انه لا يجوز اقطاعه لان الناس کلهم فيه سواء، ولانه لا يجوز تحجيره فلا يجري  فيه الاقطاع. هذا ولا فرق في ذلک بين القول بکونها من الانفال او المشترکات.  اقول: اذا قلنا انها من الانفال ـ کما هو الحق ـ لا يجري  فيها الاحياء والتحجير لعدم الموضوع لهما، واما الاقطاع فلا مانع له لانه ملک الامام (ع) فاذا رأى  فيه مصلحة اقطع بعضها لبعض الناس.  وهل للحاکم الشرعي  اقطاعها اذا کان فيه مصلحة للمسلمين بان کان المقطع له قادرا على الانتفاع بها في طريق مصالح المسلمين منافع کبيرة؟ فقد ذکر صاحب الجواهر انه لا يجوز ذلک للنائب العام، لعدم عموم نيابته على وجه يشمل ذلک.   ولکن الحق عمومها لانه قائم مقامه في المصالح العامة کما ذکرنا في محله من بحث ولاية الفقيه فراجع. ومن المصالح العامة الاقطاع هنا، وهذا امر شائع في الحکومات في عصرنا فهم يرون ذلک حقا للحکومة، وقد ذکرنا ان الامور التي  تکون بيد الحکومات فيما هو دائر بينهم يرجع فيها في عصر الغيبة الى الحاکم الشرعي ، ولا نحتاج في کل مورد الى دليل خاص.  اما المعادن الباطنة فقد ادعي عدم الخلاف في تملکها بالاحياء، افتى به الشيخ وابن البراج وابن ادريس والعلامة والشهيدان والمحقق الکرکي  وغيرهم على ما حکي عنهم، بل ظاهر المبسوط الاجماع عليه حيث قال: «اما المعادن الباطنة  فهل تملک بالاحياء ام لا؟ فيه قولان:   احدهما انه يملک وهو الصحيح عندنا».   والظاهر ان الوجه فيه عموم ادلة الاحياء.   مضافا الى استقرار السيرة عليه وامضائها من الشرع.  ان قلت: ان اخبار الاحياء تدور مدار عنوان الارض، والمعدن لا يکون ارضا حتى يملک بالاحياء فقد خرج عن اسم الارض.  هذا مضافا الى ان الاحياء انما يصدق بالنسبة الى الزراعة والحرث، واما في المعدن فهو استخراج واخراج وشبه ذلک من العناوين لا الاحياء.  قلت اولا: ان کثيرا من المعادن يصدق عليها عنوان الارض.  وثانيا: يمکن الغاء الخصوصية لانا لم نر احدا يفرق بين اقسام المعادن في مسألة الاحياء، فيستفاد من کلماتهم انه لا خصوصية لعنوان الارض هنا.  واما عنوان الاحياء في قوله(ع): «ايما قوم احيوا ارضا» وان لم يکن صادقا في بدو النظر بالنسبة على المعادن وحفرها بحيث تکون قابلة لاخراج موادها بسهولة، الا ان الظاهر من کلمات الاصحاب ان الاحياء له معنى وسيع يشمل ما نحن فيه فقد اشتهر بينهم ان احياء کل شيء بحسبه، ولذا قال المحقق في الشرايع: «هي  ـ اي  المعادن ـ تملک بالاحياء» واضاف اليه في الجواهر قوله: «بلا خلاف اجده بين من تعرض له ولعله يصدق الاحياء الذي  هو سبب الملک بملاحظة ما سمعته من فتوى الاصحاب فان احياء کل شيء بحسبه، ومن هنا يملک البئر ببلوغه الماء الذي  فيها اذ هو کالجوهر الکائن فيها» وهکذا غيره.  والحاصل: انه وان لم يرد نص خاص في مسألة تملک المعادن الباطنة بحفرها وبلوغ جواهرها، الا ان الغاء الخصوصية عن عنوان الاحياء بقرينة استقرار السيرة على تملکها بذلک، وبقرينة فهم الاصحاب (رضوان الله عليهم) قوي جدا.  واما اقطاعها وجعل قسم منها لبعض الناس ـ بعد کونها من الانفال وامرها بيد نائب الغيبة فالظاهر جوازه لعموم الادلة کما عرفت، وکثيرا تکون مصلحة الامة في امر الاقطاع، والا بقيت کثير منها متروکة مهجورة لا تنتفع بها لعدم الداعي الى استخراج بعضها بدون الاقطاع.  وفي  بعض الروايات المروية من طرق العامة: «ان رسول الله(ص) اقطع بعض اصحابه بعض المعادن فلما اخبروه انه کالماء العد (اي  دائم ظاهر لا انقطاع له) امتنع منه».   وهذا ايضا دليل على جواز اقطاع المعادن الباطنة.  وادعى في التذکرة اجماع علمائنا على جواز الاقطاع ازيد من حاجته في مقابل قول الشافعي  انه لا يجوز الاقطاع الا على قدر حاجته، قال العلامة: «وقال علماؤنا للامام ان يقطعه الزائد» واضاف اليه في مفتاح الکرامة بعد نقل هذا الکلام: «هو ظاهر المبسوط او صريحه وظاهر اطلاق الباقين لکنه اختار في التحرير مذهب الشافعي».   والدليل على جواز الازيد من الحاجة هو عمومات الباب، مضافا الى انه قد يکون فيه مصلحة الامة ـ کما نشاهد في عصرنا ـ من جعل ذلک ذريعة للنشاطات الاقتصادية ورفع حوائج الناس وتوفير المواد في الاسواق، ولو اختص کل انسان بقدر حاجته حصل ضيق شديد في کثير من حوائج الناس کما لا يخفى على من له خبرة بهذه الامور.  واما اذا حفره ولم يبلغ الجوهر، فقد صرح في مفتاح الکرامة: «ان الظاهر انه لاخلاف في کونه تحجيرا وليس باحياء وحيث تحجر يکون احق به» والدليل عليه هو سيرة العقلاء وقد امضاها الشرع.  واذا تحجر المعدن بالحفر وترکه واراد غيره احيائه، قال الامام له: «اما ان تحييه او تخلي بينه وبين غيرک» هذا ما صرح به ابن البراج في المهذب.   وصرح غيره ايضا بهذا المعنى، والدليل عليه هو مسألة الجمع بين الحقوق حق التحجير وحق الامام في الانفال کما لا يخفى.  4ـ المعادن الموجودة في اعماق البحار واطرافها کمعادن البترول وما اشبهه، قد تکون ظاهرة وتدخل في عنوان الغوص الواجب فيه الخمس، واخرى لا تدخل في عنوانه، وتارة تکون باطنة، وهي  ايضا على قسمين تدخل في عنوان الغوص کما اذا کانت من اللؤلؤ کامنة تحت البحر خرجت بالحفر وشبهه.  وقد يتصور ان ما کان داخلا في عنوان الغوص فهو من المباحات الاصلية وان صدق عليه عنوان المعدن ايضا، وذلک لادلة وجوب الخمس الدالة على ملک الاربعة اخماس بالحيازة، لکنّک قد عرفت ان هذه الادلة کما توافق کونها من المباحات توافق کونها من الانفال، وقد اذنوا ـ عليهم السلام ـ في تملّکها بالاحياء وشبهه (واحياء کل شيء بحسبه).  والانصاف ان عنوان المعدن عام شامل لجميع المعادن البرية والبحرية الظاهرة والباطنة، فتکون جميعها من الانفال وتحتاج الى اذن مالکها وهو الامام (ع) او نائبه.  5ـ المعادن المستخرجة على ايدي  الکفار ومن لا يعتقد بالانفال والاخماس يجوز ابتياعها والتصرف فيها، بل ويجوز تملکها بکل ناقل اختياري  او قهري ، وعدم جواز تصرفهم في الانفال الموجودة في اراضيهم لو ثبت کعدم اداء خمسها مما لا ينافي  ذلک لما عرفت من اباحة التجارات والاموال المنتقلة ممن لا يعتقد الخمس وحقوق الائمة مطلقا، فان ادلتها عامة تشمل موارد الخمس والانفال کما لا يخفى على من راجع ما ذکرنا في مبحث التحليل.   4ـ صفايا الملوک وقطايعهم   ويقع الکلام فيه تارة في حکمها واخرى في موضوعها.  اما الاول فقد صرح في الجواهر بانه مما لم يجد فيه خلافا والظاهر انه کذلک. ولا يتوهم انها ليست في محل الابتلاء في عصرنا، فان الصفايا المنتقلة بعد الثورة الاسلامية ربما تدخل في هذا العنوان بناء على کفر الملک، او عموم الحکم لمن يدعي  الاسلام وهو يعارضه عملا.  وکيف کان فقد استدل له بروايات معتبرة فيها الصحيح وغيره مثل ما يلي :  1ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا وفيه: «وله صوافي  الملوک في ايديهم من غير وجه الغصب لان الغصب کله مردود».   ان قلت: وهل في اموالهم غير الغصب؟  قلنا: قد يتفق ذلک باخذهم الاموال ممن لا حرمة لاموالهم او تحصيلهم من طريق الزرع او الحيازة او التجارات او شبهها، فربحوا  فيها واشتروا صفايا منها.  2ـ ما رواه داود بن فرقد عن أبي عبدالله(ع) قال: «قطايع الملوک کلها للامام وليس للناس فيها شيء».   3ـ ما رواه سماعة قال: «سألته عن الانفال؟ فقال: کل ارض خربة او شيء يکون للملوک فهو خالص للامام وليس للناس فيها سهم».   4ـ ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر(ع) وفيها: «او شيء کان يکون للملوک». (وذکر المملوک في النسخ اشتباه).   5ـ مرسلة داود بن فرقد عن أبي عبدالله (ع) وفيها: «وقطايع الملوک».   ودلالتها ظاهرة على المدعى.  وقد صرح کثير منهم باشتراطها بما اذا لم تکن مغصوبة من مسلم او معاهد، کما صرح به في الشرايع والجواهر ومصباح الفقيه ومستند الشيعة والمدارک.   ويدل عليه مضافا الى انه مقتضى القواعد المعروفة الثابتة في الفقه في باب الاموال، مرسلة حماد بن عيسى وقد عرفتها آنفا.  وعلى کل حال هذا من قبيل الاستثناء في ادلة الغنائم بالنسبة الى الاموال المنقولة، وادلة الاراضي المفتوحة عنوة بالنسبة الى غير المنقولة فهي  مستثناة منهما، وتختص بامام المسلمين اعني بعنوان الحکومة الالهية لا بالغانمين ولا يعم جميع المسلمين.  واما المراد من الصفايا والقطايع فقد صرح في الحدائق بان: «المراد بالقطايع الارض التي  تختص به، والصوافي  ما يصطفيه من الاموال يعني  يختص به ومرجع الجميع الى ان کل ما يختص به سلطان الحرب مما لا ينقل ولا يحول او مما ينقل فهو للامام (ع) کما کان للنبي».   وظاهر هذا الکلام عام يشمل جميع اموالهم المنقولة وغير المنقولة، لا خصوص اموالهم الثمينة.   وقال المحقق النراقي  في المستند: «وضابطه کل ما اصطفاه ملک الکفار لنفسه واختص به من الاراضي  المعبر عنها بالقطيع، او من الاموال المعبر عنها بالصوافي». الى غير ذلک من اشباهه وظاهرها عام.  ولکن يظهر من المحقق الاردبيلي  في مجمع الفائدة معنى اخص من ذلک، حيث قال بعد قوله وقيل هي  الجارية والفرس والغلمان: «الظاهر انها اعم لانها اشتقت من الصفو وهو اختيار ما يريد من الامور الحسنة الا ان المراد منها غير القرى بمقابلتها بالقطايع وهي  القرى والبساتين المخصوصة بالملوک».   وظاهره ان المراد بالصوافي  خصوص الامور الحسنة.  ولکن الذي  يظهر من الادلة هو دخول جميع اموالهم المختصة بهم في ذلک، لان المذکور في رواية حماد وان کان صوافي  الملوک، وفي  حديث داود بن فرقد قطايع الملوک، الا ان المذکور في رواية سماعة ومحمد بن مسلم ومرسلة الثمالي : «شيء يکون للملوک» او ما يقرب من هذه العبارة وهو عام، بل القطايع ايضا عام تشمل جميع اراضيهم الخالصة لهم فالقول بالعموم اقوى، ولا يعارضها ما دل على عنوان الصوافي  لامکان حملها على الغالب، کتوصيفها في کلام المحقق الهمداني  بالمنقولات الثمينة، فان هذا هو الغالب على اموالهم فلا يفهم منها التخصيص.  وکانّ الوجه فيها ان ما کان لسلطان الجور تنتقل الى سلطان العدل من المسلمين، ولا يشترک فيه سائر المجاهدين او المسلمين.  وعلى کل حال، المذکور في الاخبار ـ کما صرح به بعضهم ـ هو خصوص الملوک، فلا تشمل الحکام والولاة والملاء الذين يحيطون بالملک وابنائه واخوته کما لا يخفى. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

عدد الصفحات : 28