موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 
16-أحکام النظر

16-أحکام النظر

يقول الامام (قده) في تحرير الوسيلة: (لا إشکال في عدم جواز نظر الرجل الى ما عدا الوجه والکفين من المرأة الاجنبية من شعرها وساير جسدها سواء کان فيه تلذذ وريبة أم لا) فالنظر الى بدن الاجنبية ما عدا الوجه والکفين قد يکون بلذة وقد يکون بدونها، وقد يکون مع خوف الوقوع في الحرام وقد يکون بدونه، وعلى کل حال هو حرام (وکذا الوجه والکفان إذا کان بتلذذ وريبة) واما الوجه والکفان الى المعصم فاذا کان النظر اليهما مع تلذذ وريبة فلا يجوز قطعاً، فهاتان صورتان، بقيت الصورة التي هي محل ابتلاء وبحث شديد وهي: (وأما بدونهما) يعني النظر الى الوجه والکفين بدون تلذذ وريبة (ففيه قولان بل الأقوال) وهي ثلاثة اقوال (الجواز مطلقاً) والاطلاق في مقابل القول الثالث المفصل بين النظرة الاولى وما بعدها، فالقول الاول هو الجواز من غير فرق بين النظرة الأولى وما بعدها (وعدمه مطلقاً) أي لا يجوز مطلقاً من غير فرق ايضاً بين النظرة الأولى وما بعدها (والتفصيل بين نظرة واحدة فالأول) يعني يجوز مثل القول الأول (وتکرار النظر فالثاني) فالنظرة الثانية وما بعدها حکمها کالقول الثاني وهو عدم الجواز. والامام (قده) هنا لا يفتي بل يقول (وأحوط الاقوال أوسطها).اذاً خلاصة المسألة هي: النظر الى بدن الاجنبية ما عدا الوجه والکفين مطلقاً لا يجوز يعني بتلذذ کان أو بدونه، والنظر الى الوجه والکفين مع التلذذ والريبة لا يجوز مطلقاً، واما النظر الى الوجه والکفين بدون تلذذ وريبة ففيه ثلاثة اقوال:القول الأول: الجواز مطلقاً.القول الثاني: المنع مطلقاً.القول الثالث: التفصيل بين النظرة الأولى فيجوز والنظرات الثانية والثالثة وما بعدها فلا يجوز.والامام (قده) قال ان مقتضى الاحتياط هو عدم الجواز مطلقاً. وهنا لابد من ان أنبه على نکتة حتى لا يقع اشتباه في المباحث وهي ان البحث عن وجوب الحجاب ومقداره على المرأة أو عدم وجوبه يفترق عن البحث عن حکم النظر، فيمکن ان يقول احد انه لا يجب الستر بالنسبة للوجه والکفين وفي نفس الوقت يقول بعدم جواز النظر اليهما، ولو اننا فيما بعد سنستنبط جواز النظر اليهما من جواز ترک سترهما، وان کان هناک من يقول بعدم الملازمة في ذلک، وعلى هذا بحث الحجاب والستر نتعامل معه على انه منفصل عن بحث النظر حتى نرى في البحوث الآتية الى اية نتيجة سنصل.حسناً هذا هو عنوان المسألة في تحرير الوسيلة.بيان الأقوال في المسألة:والاقوال هي کما ذکره الامام (قده)، الا اني انقل لکم کلام بعض الفقهاء العظماء في هذا المجال لکي تتضح الأقوال الثلاثة اکثر.الشهيد الثاني (قده) في المسالک له کلام مفصل في هذه المسألة انقله لکم ملخصاً، يقول (قده) في المجلد الأول من المسالک ص 436 (تحريم نظر الرجل الى الاجنبية فيما عدا الوجه والکفين موضع وفاق بين المسلمين) ففي السعودية تجدون الأمر کذلک، وفي أي بلد من بلاد المسلمين الأمر کذلک، فهذا الأمر ليس فيه أي موضع للاشکال أو القراءات الجديدة (ولا فرق فيه بين التلذذ وعدمه، ولا بين خوف الفتنة وعدمه) وکما تلاحظون الشهيد الثاني (قده) عبر بخوف الفتنة بدل التعبير بالريبة، يعني الخوف من ان يقع هذا الشخص في الحرام، اذاً النظر الى البدن فيما عدا الوجه والکفين حرام مطلقاً (واما الوجه والکفان فان کان في نظرهما احد الأمرين ـ يعني التلذذ والريبة ـ حرم ايضاً اجماعاً، والا) يعني النظر الى الوجه والکفين بدون تلذذ وريبة (ففي الجواز اقوال) وهي نفس الأقوال الثلاثة التي بينها الامام الخميني (قده) الا ان الشهيد يذکرها مع شرح اکثر (احدها الجواز مطلقاً على کراهية) والتفتوا هنا اذ من يقول بالجواز يقول به توأماً مع الکراهية لا أنه مباح مطلقاً (اختاره الشيخ الطوسي) ثم يذکر (قده) الادلة على هذا القول، ولا شغل لنا بذلک الآن (والثاني التحريم مطلقاً) يعني في النظر الأولى أو الثانية أو الثالثة (اختاره العلامة في التذکرة، والقول الثالث جواز النظر الى الوجه والکفين على کراهية مرة وهو الذي اختاره المصنف) أي مصنف الشرايع وهو المحقق الحلي حيث ان المسالک شرح للشرائع (والعلامة في اکثر کتبه). ثم انه يستفاد من عبارة الشهيد في المسالک هنا ان کثيراً من الفقهاء لم يتعرضوا لهذه المسألة حيث ان الاقوال التي ذکرها کانت عن الشيخ الطوسي والعلامة والمحقق الحليين (قدهم)، کما ان صاحب الجواهر يعبر بـ (عن جماعة)، اذاً بعض الفقهاء لم يتعرضوا لمسألة النظر اصلاً، لماذا؟ ربما لأنهم اعتبروا المسألة مسلمة فلم يبحثوها.وأما صاحب الجواهر في الجزء 29 الصفحة 75 بعد ان يذکر ان النظر الى ما عدا الوجه والکفين في حال الاختيار لا يجوز يقول (بالاجماع) وهذا ماقلناه من أن المسألة ليست محلاً للاشکال اصلاً (بل الضرورة من المذهب والدين) اذاً هذه المسألة حرمتها من ضروريات الاسلام فمن يجيزها يکون منکراً للضروري من الدين. ثم يتعرض (قده) الى حکم الوجه والکفين فيقول ان البعض أجازوا النظر اليهما بدون تلذذ وريبة، والبعض لم يجيزوا مطلقاً، ثم ينقل التفصيل السابق بين النظرة الأولى والثانية والثالثة ويقول (وهذا اضعف الاقوال) رغم أن المحقق (قده) وللأسف ذهب الى هذا الرأي. وعلى أي حال فقد اتضح حال المسألة من ناحية الاقوال.بيان الادلة في هذه المسألةوفي مقام الاستدلال نرجع اولاً الى القرآن الکريم حيث ان المسألة ليست اجماعية حتى نتمسک بالاجماع، اذ کان فيها ثلاثة اقوال، والقرآن الکريم في الآية 31 من سورة النور يقول {قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم} الى ان يقول {وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولايبدين زينتهن الا ما ظهر منها} ونحن نريد من جملة الا ما ظهر منها ان نستفيد الجواز بالنسبة للوجه والکفين اجمالاً، يعني ماذا يمکن ان يکون غير الوجه والکفين مراداً وقدراً متيقناً من هذه الجملة؟ اذ لا يمکن ان يکون احد من علماء الاسلام يقول بجواز ابداء الکحل في العين فقط دون بقية الوجه وکذا جواز ابداء الخاتم في اصبع دون جواز ابداء بقية الاصابع، فينبغي ان نذکر احتمالاً موجوداً بين العلماء ولا يکون مخالفاً للمتفق عليه بينهم.اذاً القدر المتيقن من الا ما ظهر منها هو الوجه والکفان.ان قلت:ان هذه الآية تتعرض لمسالة الستر ولا ربط لها بمسألة النظر، فهي تقول فقط (لا يجب على النساء ان يسترن وجوههن وأکفهن)، فهل يمکن من مسألة وجوب الحجاب أو عدم وجوبه استفادة جواز النظر أو عدمه؟قلنا:نعم يمکن ذلک باعتبار ان هناک ملازمة عرفية، فعقلاً لا مانع من أن يجيز الله سبحانه للنساء ان يکشفن وجوههن وأکفهن ويحرم على الرجال النظر اليها، أي انه لا توجد ملازمة عقلية في المقام، الا اننا نعتقد ان هناک ملازمة عرفية، فبحسب المتفاهم العرفي إذا قيل انه لا يجوز الستر يفهم انه يجوز النظر، ولا يصح ان يقال عرفاً للمرأة يجوز لک کشف وجهک وللرجل لا يجوز لک النظر، اما عقلاً فلا اشکال في ذلک. اذاً من يفکک بين هذين الأمرين فهو يبين امراً على خلاف التلازم العرفي، ونحن سنصل الى موارد نلتزم فيها بهذا التلازم الا ما خرج بالدليل.وعلى أي حال فالبحث هو في جملة(الا ما ظهر منها) فاذا ما کان هناک ابهام فيها فينبغي الأخذ بالقدر المتيقن، وهو هنا الوجه والکفان.بيان الروايات المفسرة للآيةواما على صعيد الروايات فهناک روايات وردت في تفسير الآية الشريفة ونحن نفرزها عن الروايات التي سنبحثها تحت عنوان السنة، وهي عبارة عن ثمانية روايات، ويمکن ان يکون هناک غيرها، لکن هذه الثمانية هي العمدة، ومقدار منها موجود في کتاب الوسائل والمقدار الباقي في المستدرک وبعض الکتب الأخرى، وبما ان هذه الروايات متظافرة فنحن في غنىً عن ان نبحث في سند کل واحدة منها.الرواية الأولى: الحديث 3 من الباب 109 من ابواب مقدمات النکاح من کتاب الوسائل (ونحن نتبع في ترتيب الروايات مسألة الأوضحية) عن زرارة عن ابي عبد الله (ع) (في قول الله عز وجل الا ما ظهر منها) حيث يظهر انه کان هناک ابهام في معنى الآية (فقال (ع): الزينة الظاهرة الکحل والخاتم).وهذه الرواية دلالتها جيدة، فاذا کان الکحل ظاهراً فالعين ايضاً ظاهرة، واذا کان الخاتم ظاهراً فالاصبع ايضاً يکون ظاهراً، وبما انه لم يذهب احد الى جواز ابداء العين فقط دون بقية الوجه أو الخاتم فقط دون بقية الاصابع والکف فيستفاد انه يجوز ابداء الوجه والکفين، فاذا کان ابداؤهما جائزاً نستفيد بالملازمة العرفية انه يجوز النظر اليهما ايضاً، حيث انه لا يمکن ان ينظر الى الکحل دون العين باعتبار التلازم بينهما، فهذان متلازمان بالملازمة العرفية بل العقلية ايضاً.الرواية الثانية: الحديث 5 من نفس الباب عن مسعدة بن زياد، وسند هذا الحديث فيه اشکال الا ان ذلک غير مهم بعد تظافر الاحاديث، (قال: سمعت جعفراً وسُئل عما تظهر المرأة من زينتها؟ قال: الوجه والکفين).وانا أرى ان هذه الرواية تشير الى تفسير الآية الشريفة، ودلالتها على المراد أوضح من الرواية السابقة.الرواية الثالثة: الحديث الأول من نفس الباب، وسندها افضل مما سبقها وهي صحيحة، عن الفضيل قال: (سألت ابا عبد الله (ع) عن الذراعين من المرأة، هما من الزينة التي قال الله ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن؟ قال: نعم، وما دون الخمار من الزينة، وما دون السوارين).والسؤال کان عن الزينة الثانية أي التي لا يجوز اظهارها الا للمحارم، واجاب الامام (ع) بأن الذراعين هما کذلک، والخمار هو المقنعة بحسب الاصطلاح وهي ما تغطي الرأس، فما دون الخمار يعني شعر الرأس، وهذا المقدار ايضاً من الزينة الممنوعة لغير المحارم، وما دون السوارين يقصد به المقدار الأعلى من السوارين، وهو ايضاً من الزينة الباطنة. وعلى هذا يعلم ان الوجه والکفين يجوز اظهارهما.فهذه ثلاثة روايات تدل بوضوح على جواز اظهار الوجه والکفين.الرواية الرابعة: الحديث 4 من نفس الباب، عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال: (سألته عن قول الله عز وجل ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها قال: الخاتم والمُسکَة وهي القلب) والقلب هو السوار، والامام (ع) هنا يقول ان السوار هو من الزنية الظاهرة، وهذا الکلام فيه احتمالان: (1) ان يکون المقصود بالمسکة نوع من الزينة غير الخاتم کانت توضع في الأصابع فتکون جزءً من زينة الکف، والآن هذا النوع من الزينة ايضاً موجود.(2) ان يکون المقصود بالمسکة نفس السوار، وعلى هذا ينبغي ان نقول انه سوار يوضع في انتهاء المعصم بحيث طرفه الأمامي يکون على حد الکف، والا لم يقل احد من علماء الاسلام بجواز اظهار بداية الذراع.والنتيجة هي ان هذه الرواية تتعرض لحکم الخاتم والمسکة باحتماليها، أي هي تذکر حکم الکف بالنهاية، الا انها لا تذکر الوجه، ولعله لأن حکم الوجه من الواضحات، فلأجل وضوحه وکونه من المسلمات لم يذکر، ونحن سوف نرى انه في صدر الاسلام لم يکن استعمال النقاب متعارفاً بين نساء المسلمين، ولکنه شيء حدث فيما بعد، اذاً يکون حکم الوجه والکفين واضحاً وهو جواز ابدائهما.فان قيل: لماذا لا تستفيدون من هذه الرواية جواز اظهار المعصم؟نقول: لان المعصم باجماع المسلمين مما يحرم اظهاره للأجنبي، فلا مجال لنا الا ان نوجه الحديث ونقول ان المقصود بالقلب هو السوار الذي يوضع على آخر نقطة من المعصم بحيث ان طرفه يکون على حد الکف.الرواية الخامسة: وهي الحديث 3 من الباب 85 من المستدرک، (في تفسير علي بن ابراهيم) وهذا التفسير ينقل عنه صاحب المستدرک ولا ينقل عنه صاحب الوسائل (وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (ع)) وهذا الحديث مرسل باعتبار ان علي بن ابراهيم لا يمکنه ان ينقل مباشرة عن ابي الجارود (في قوله ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها فهي الثياب والکحل والخاتم وخضاب الکف والسوار) وهذه الرواية من ناحية المتن من اکمل الروايات التي تذکر المستثنيات من وجوب الستر، أي هي تحدد الزينة الظاهرة بعدة امور هي: الثياب والکحل في العين، والخاتم في الاصبع، والخضاب في الکف وهو ما يقال له الحناء، والسوار، وأصله في الفارسية دستوار فاستعمله العرب العربية بصيغة سوار. وکما نلاحظ هذه الرواية فيها نفس مشکلة الرواية السابقة من حيث ذکرها للسوار في عداد الزينة الظاهرة، ولحل هذه المشکلة يأتي الاحتمالان السابقان، اما بفرض السوار نوعاً من الزينة يوضع في الاصابع غير الخاتم، واما بأن يقال بوضع السوار على آخر نقطة من المعصم بحيث يکون طرفه الأمامي على حد الکف فلا يبين بذلک شيء من المعصم. الى هنا نکون قد ذکرنا خمسة من الأحاديث الواردة في تفسير الآية الشريفة.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين 

المؤلف:

110-أولياء العقد

110-أولياء العقد

والمجنون على قسمين: من اتّصل جنونه بالصغر، ومن حدث جنونه بعد أن بلغ عاقلاً. والظاهر بالنسبة للقسم الأوّل أنّ هناک إجماعاً على ثبوت الولاية لهما عليه، بخلاف القسم الثاني حيث احتمل بعضهم کون الولاية عليه للحاکم الشرعي باعتبار أنه ولي من لا ولي له(1)، ولکن الأغلب ـ کالإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ ذهبوا إلى أنّه لا فرق هنا بين الاتّصال والانفصال.وليس هناک نصّ خاصّ في هذه المسألة يستدل به على ثبوت الولاية، وغاية ما يمکن أن يستدل به على ذلک اُمور:الأول: استصحاب الولاية الثابتة لهما حال الصغر، وهذا إنّما يصح في صورة اتّصال الجنون بالصغر لفرض کون الحالة السابقة فيه هي الولاية لهما عليه، وبعد بلوغه يشک في بقاء هذه الولاية فيستصحب بقاؤها عملاً بقوله ـ عليه السلام ـ: ((لا تنقض اليقين بالشک)). ويمکن أنْ يورد على هذا الاستصحاب بإيرادين:الأوّل: أنّ الموضوع هنا قد تغيّر، ووحدة الموضوع رکن أساس في الاستصحاب، حيث إنّ الموضوع في القضية المتيقن ثبوت الولاية فيها هو الصغير بينما الموضوع في القضية المشکوک ثبوت الولاية فيها هو الکبير، ومعه لا يمکن التمسک بالاستصحاب. وقد يقال بأنّ ذلک هو من تبدل الحالات وهو لا يضر، ولکنه بعيد لأنّ الظاهر کون هذه الحالات مقومة للموضوع عرفاً.الثاني ـ وهو إيراد مبنائي ـ: أنّا ذکرنا في مباحثنا الاُصوليّة أنّ الاستصحاب إنّما يکون حجة في الشبهات الموضوعية دون الشبهات الحکمية، وفي المقام نحن نشک في حکم الله سبحانه في حقّ المجنون وأنّه ثبوت الولاية لأبيه وجده عليه أو لا، فلا يجري الاستصحاب.الثاني: الاستدلال بقوله تعالى: (وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النّکَاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أموَالَهُمْ)(2)، حيث إنّ هذه الآية تتضمّن جملة شرطية علق فيها دفع الأموال إلى اليتامى بعد البلوغ على استئناس الرشد منهم، ومفهوم هذه الشرطية هو أنّهم إذا لم يکونوا راشدين فلا تدفعوا إليهم أموالهم. وحينئذٍ يمکن إلغاء الخصوصية بين الأموال والنکاح والقول بأنّه من البعيد جداً أن يکون الشارع المقدّس قد جعل الولاية للأب والجد على أموال المجانين ولم يجعلها لهما في أمر نکاحهم، إذ لو کان الملاک في ثبوت الولاية على الأموال هو علاقة الاُبوة فهو موجود في أمر النکاح أيضاً، وإن کان الملاک هو عدم قدرة المجنون على إدارة شؤون حياته فهو أيضاً موجود في کلا الموردين. هذا، مضافاً إلى أنّه توجد رواية تثبت أنّ هناک ملازمة بين الولاية على الأموال والولاية على أمر النکاح، هي ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الذي بيده عقدة النکاح؟ قال: ((هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري فأيّ هؤلاء عفا فقد جاز))(3). وهي تدلّ بوضوح على الملازمة بين الولاية على المال والولاية على النکاح. ولا يخلو سند هذه الرواية من الإشکال، فقد ورد البرقي في سلسلة رواتها، وهو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الذي أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى من قم لکثرة روايته عن الضعفاء، ولکنه أرجعه إليها فيما بعد ومشى في تشييعه أيضاً، فالبرقي إذن في نفسه ثقة ومشکلته هي أنّه يروي عن الضعفاء، ولکن الرواية مرسلة؛ لأنّ فيها: (عن البرقي أو غيره).وعلى أي حال ، فمن الآية الشريفة وبضميمة هذه الرواية يستفاد حينئذٍ أنّ للأب والجدّ ولاية على أموال المجنون وأمر نکاحه.ولکن في هذا الدليل إشکال لم يتعرضوا له، وهو أنّه من هو المخاطب في هذه الآية؟هل هو الأب  والجدّ؟ لم يسبق لهما ذکر فيها، والظاهر أنّ المخاطب عادة في مثل هذه المقامات ونظائرها هو الحاکم الشرعي کما في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا)(4)، وقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزّانِي فاجلِدُوا کُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَائَةَ جَلْدَةٍ) (5)، ومعه لا يکون هناک مجال للاستدلال بقوله تعالى: (فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً..) على المطلوب؛ لأنّ المخاطب فيه غير معلوم. الثالث: الاستدلال عليه بسيرة العقلاء من أهل الشرع وغيرهم الجارية على ثبوت ولاية الأب والجدّ على المجنون من أولادهم، من غير فرق بين المجنون المتصل والمجنون المنفصل، وقد أمضى الشارع المقدّس هذه السيرة. ولعلّه لأجل تسليم ثبوت الولاية من العقلاء لا نجد أي رواية تتعرض لهذا الموضوع، ولکن القدر المتيقن من هذا الدليل هو الأب خاصة.ويمکن الاستدلال عليه أيضاً بإمکان إلغاء الخصوصية عن غير البالغ بأن يقال بأنّ الملاک في ثبوت الولاية عليه عرفاً هو الصلة العاطفية بين الولد وأبيه مع قصوره عن الاستقلال في اُموره، وهذا بعينه موجود في ناحية المجنون. اللهم إلاّ أن يقال بأن هذا استحسان ظني لا يبلغ حد اليقين بالملاک.وعلى کلّ، يظهر من بعض الکلمات أن الإجماع إنّما هو في المتصل بالصغر، وأمّا المنفصل فلا إجماع فيه.ولکن الإنصاف أنّه لا ينبغي الفرق بينهما لاستقرار سيرة العقلاء عليه وإمضاء الشارع له، فلا وجه للتمسک بأنّ الحاکم الشرعي هو ولي من لا ولي له.وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين._____________________________(1) الجواهر 29: 186(2) النساء: 6.(3) الوسائل 20: 283، أبواب عقد النکاح، ب8، ح4.(4) المائدة: 38.(5) النور :  2.

المؤلف:

109-الاختيار شرط في صحّة العقد

109-الاختيار شرط في صحّة العقد

يقول الإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ: (مسألة 25: يشترط في صحّة العقد الاختيار، اعني: اختيار الزوجين، فلو اُکرها أو اُکره أحدهما على الزواج لم يصحّ. نعم، لو لحقه الرضا صحّ على الأقوى).أقول: في هذه المسألة فرعان:الأوّل: في أنّ الاختيار شرطٌ في عقد النکاح، فلو اُکره أحد الزوجين عليه فإنّ العقد يکون باطلاً.الثاني: في أنّه يصحّ لو لحقه الإجازة والرضا.وکان من المناسب للسيّد الماتن ـ قدّس سرّه ـ أنْ يذکر شرطية الاختيار عند تعرّضه لتعداد الشرائط العامّة ـ أعني: البلوغ والعقل والقصد ـ فيضم إليها الاختيار.کما أنّ غالب فقهائنا لم يتعرّضوا لهذه المسألة في کتاب النکاح ولعلّ ذلک لوضوح بطلان عقد المکره، بينما ذکرها أکثرهم في کتاب الطلاق، حتّى إنّها لم تذکر في البيع کما ذکرت في الطلاق، وذلک لکثرة ما يقع من إکراه في الطلاق.أقوال العلماء في المسألةقال الشيخ الطوسي في (الخلاف): (طلاق المکره وعتقه وسائر العقود التي يکره عليها لا يقع منه، وبه قال الشافعي ومالک والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: طلاق المکره وعتاقه واقع وکذلک کل عقد يلحقه فسخ فأمّا ما لا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة، فإنّه إذا اُکره عليه ينعقد عقداً موقوفاً، فإنْ أجازها وإلاّ بطلت.دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً الأصل براءة الذمّة وبقاء العقد ... وأيضاً روى ابن عبّاس أنّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قال: ((رفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان وما استکرهوا عليه))(2))(3).ويستفاد من کلامه ـ قدّس سرّه ـ أنّ بطلان طلاق المکره إجماعي عند جميع علماء الإسلام ما عدا أبو حنيفة، ولکن هناک توجيه لکلام أبي حنيفة يدخل معه ضمن المجمعين، هو: أنّه عندما يکون هناک حقّ في فسخ العقد وإمکانيّة الرجوع في الطلاق ولم يفسخ العاقد ولم يرجع المطلِّق فإنّ ذلک يکون رضاءً منه بالعقد والطلاق وإجازة لما أوقعه حال الإکراه، فلا يکون له حکم المکره، وهذا ليس ببعيد، ففي الحقيقة أبو حنيفة أيضاً يکون في عداد المجمعين.وممّن تعرّض لهذه المسألة بشکل مبسوط ومفصّل صاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ في کتاب الطلاق ج 32 ص 10 وما بعدها في ضمن بيانه للشرائط العامة الأربعة.وکيف کان، فالعمدة في دليل المسألة هو بناء العقلاء جميعهم على عدم الاعتناء بالعقد الذي ينشأ عن إکراه، فإنّ المعاقدة هي المعاهدة، وإنّما يتمّ معناها إذا نشأت عن رضا واختيار، وقد أمضى الشارع المقدسّ هذا البناء العقلائي.وعلى هذا، فإنّ الاختيار شرطٌ مسلّمٌ في تمام العقود والايقاعات.وأيضاً يدلّ عليه حديث الرفع المشهور الذي يعدّد تسعة اُمور رُفعت عن هذه الأمّة منها ((ما اکرهوا عليه)) وبحسب رواية اُخرى: ((ما استکرهوا عليه)).وقد ذکرنا في أبحاثنا الاُصوليّة أنّ الرفع يشمل الأحکام التکليفيّة والوضعيّة على السواء، فعقد المکره مرفوع، أي ليس بصحيح. ويؤيّد القول بشموله للأحکام الوضعية أنّ الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ قد استدلّ به في رفع أثر طلاق المکره وعتاقه.وقد وردت روايات کثيرة في بطلان طلاق المکره رواها في (الوسائل) في الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق.والظاهر إمکان إلغاء الخصوصيّة عن الطلاق وإجراء حکمه في النکاح وسائر العقود. وهذا واضح.وبهذا يتّضح حکم الفرع الأول، وأمّا الفرع الثاني وأنّه هل يصحّ عقد المکره وطلاقه لو تعقبته الإجازة أو لا؟ فالظاهر أنّ صحّته حينئذ مشهورة أو إجماعيّة.قال في (الجواهر): (عقد النکاح يقف على الإجازة على الأظهر الأشهر، بل المشهور شهرة عظيمة بين القدماء والمتأخّرين، بل في (الناصريات) الإجماع عليه، وفي محکيّ (السرائر) نفي الخلاف عنه... بل فيه مضافاً إلى ذلک دعوى تواتر الأخبار به، بل من أنکر الفضولي في غير النکاح أثبته هنا للإجماع والنصوص، بل لم نعرف الخلاف في ذلک إلاّ من الشيخ في محکيّ (الخلاف) مع أنّه في محکيّ (النهاية) و(التهذيب) و(الاستبصار) وافق المشهور)(4).وقد حُکي الخلاف أيضاً عن فخر المحقّقين رحمه الله.ونقله في (الحدائق) أيضاً عن المشهور، بل عن المرتضى وابن إدريس الإجماع عليه(5).والحقّ هنا مع المشهور؛ لأنّ تمام الأدلّة العامّة الدالة على صحّة عقد الفضولي إذا لحقته الإجازة شاملة للمقام، طبعاً بعد تماميّة نکتةٍ هي: أنّ المکره هل هو قاصد للانشاء حتّى يصحّ عقده بلحوق الإجازة به، أو أنّه فاقد للقصد کما يظهر من بعضهم حيث عطفوه على المجنون والمغمى عليه والسکران؟والإنصاف ـ کما فصلّنا القول فيه في محلّه من کتاب البيع(6) ـ أنّ المکره غالباً يقصد اللفظ والانشاء وإن کان غير راضٍ بمفاده، فليس مسلوب العبارة وليس هو کالهازل الذي لا يقصد اللفظ، فعندما يقول المکره: (بعت) يکون منشئاً للبيع بهذا اللفظ، فهو مثل المشتري الذي يريد أنْ يجرّب مکبّر الصوت قبل شرائه فيتکلّم من خلاله عدّة کلمات.فالعقد إذن کاملٌ من جميع الجهات ماعدا الرضا والإجازة، فإذا لحقته الإجازة تمَّ لعين ما ذکروه في أبواب الفضولي في البيع.وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.__________________________(1) ميزان الحکمة 7: 284.(2) عوالي اللئالي 1: 232/ 131، وکذلک عن الإمام ـ الوسائل 4: 373، أبواب لباس المصلي، ب12 ، ح6.(3) الخلاف 2: 240 / مسألة 44.(4) الجواهر 29: 201.(5) الحدائق 23: 257.(6) أنوار الفقاهة: کتاب البيع، ص 256.

المؤلف:

107-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

107-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

بما أنّ الفقهاء غالباً يسيرون في بحوثهم في ظل الأحاديث، فإننا نجد أنّ المسائل التي لم يرد فيها أحاديث خاصّة قلّما تکون مذکورة في کلماتهم، وهذه المسألة هي من هذا القبيل.وقد تعرّض للبحث في هذه المسألة صاحب (العروة) ـ قدّس سرّه ـ في المسألة الثامنة من مسائل متفرقة في عقد النکاح، وتعرّض لها تبعاً لذلک شرّاح (العروة) والمعلّقين عليها.والملاحظ هنا أنّ المدّعي هي نفس الزوجة حيث تدّعي أنّها کانت ذات بعلٍ حين تزوّجت من زوجها الفعلي، والحکم فيها ـ کما ذکر في المتن ـ هو عدم سماع دعواها إلاّ إذا أقامت البيّنة على ذلک.والبحث هنا يکون بحسب القواعد لعدم وجود روايات خاصّة، ويمکننا أنْ نذکر أربعة أدلّة لإثبات الحکم المذکور:الدليل الأوّل: أنّ هذه الدعوى مخالفة لأصالة الصحّة التي تجري في العقود بعد تمامها، وهذه الأصالة هي أمارة من الأمارات، فلا ترفع اليد عنها بمجرّد الدعوى، بل لابدّ من إقامة البيّنة معها حتّى تکون مسموعة. نعم، تقبل هذه الدعوى لو کانت قبل العقد. وهذا الوجه لا ينحصر بالمقام، بل دائماً لا تسمع دعوى الفساد عندما تکون بعد العقد.الدليل الثاني: أنّ هذا من الإقرار في حقّ الغير وهو الزوج، وإقرار العقلاء إنّما يکون مسموعاً لو کان في حقّ أنفسهم لا في حقّ غيرهم.الدليل الثالث: انّه لا دليل على سماع قول المرأة هنا؛ لأنّ الروايات السابقة الآمرة بتصديق المرأة وسماع قولها ناظرة إلى ما قبل النکاح ـ کما هو ظاهر ـ ومنصرفة عن مثل المقام.أضف إلى ذلک کلّه ـ وهذا مؤيّد أو دليل رابع ـ أنّه لو سمعت دعوى المرأة هنا من دون بيّنة، فإنّ ذلک سوف يکون سبيلاً سهلاً لانفصال النساء اللاتي يرغبن في الطلاق ولا يطلّقهنّ أزواجهنَّ، وذلک بأنْ تدّعي بأنّها کانت ذات بعل حين زواجها أو بأنْ تتّفق مع أحدٍ ليأتي ويدّعي کونها زوجة له، ومن ثمَّ عندما تصل النوبة إلى حلفها تحلف فيُفرَّق بينها وبين زوجها. ولا تخفى المفاسد العظيمة التي تنشأ من ذلک.إذن لا تُسمع دعوى المرأة التي تدّعي أنّها کانت ذات بعلٍ سابقاً إلاّ مع البيّنة، ولکن يُطرح سؤال هنا عن أنّه هل تترتّب على هذا الإقرار ـ بالرغم من عدم سماعه ـ آثارٌ معيّنة على المرأة بالنسبة للمهر والنفقة والتمکين وإقامة الحدّ عليها أو لا؟الجواب: أمّا الحد فإنّه لا يُجرى عليها لو کانت تدّعي اشتباهها في حساب عدّتها من زوجها الأوّل مثلاً، أو نسيانها کونها ذات بعل وما شاکل ذلک، وأمّا لو کانت قد تزوّجت عن عمدٍ وعلمٍ بکونها ذات بعل فإنّه من غير البعيد أن يُحکم برجمها حينئذٍ لکونها محصنة، طبعاً مع توفّر جميع الشروط لذلک ـ.وقد يقال بأنّه لا يُجرى عليها الحدّ هنا؛ وذلک لأنّ إقرارها بذلک هو من الإقرار في حقّ الغير، وهو الزوج الذي سوف يفقد زوجته إنْ اُجري عليها حدّ الرجم، فلا يکون مسموعاً.والجواب: أنّ إقرار الزوجات بالزنا وکذلک إقرار الأزواج هو دائماً إقرارٌ في حقّ الغير، فينبغي ألاّ يکون مسموعاً، ممّا يعني عدم إجراء مثل هذه الحدود إلاّ فيما إذا ثبتت أسبابها بالبيّنة، وهو باطل لتصريح الجميع بأنّ الزنا يثبت بالإقرار أربع مرّات.وأمّا النفقة، فلا يبعد استحقاقها لها بعد إجبارها شرعاً ـ وبحسب الحکم الظاهري ـ على التمکين.وأمّا المهر، فإنّها لا تستحقّ إلاّ مهر المثل؛ لأنّ المسمّى هو فرع صحّة العقد، فإذا لم يکن العقد صحيحاً ينتقل إلى مهر المثل، إلاّ إذا کان المسمّى أقّل من مهر المثل فإنها لا تستحق غيره وذلک لرضاها به من الأول.ثم إنّه کما ذکر في المتن يکفي في البيّنة أنْ تشهد بأنّها کانت ذات بعل فتزوّجت حين کونها کذلک من الثاني، ولا يلزم في الشهادة تعيين زوج معيّن، إذ لعلّ الزواج السابق کان زواجاً منقطعاً وکان لا يرضى الزوج الأوّل بأنْ يُعرف مثلاً، أو کان يلزم من تعيينه بعض المحاذير.بقي هنا شيء، وهو أنّ اللازم في البيّنة أنْ تشهد بأن هذه المرأة ذات بعلٍ فعلاً، وأمّا لو شهدت على أنّها کانت ذات بعلٍ سابقاً فإنّها لا تفيد؛ وذلک لأنّه لا يثبت کونها ذات بعلٍ فعلاً إلاّ بالاستصحاب، وهو لا ينهض في مقابل أصالة الصحة في العقود؛ لأنّ أصالة الصحّة من قبيل الأمارات، والاستصحاب من الاُصول العمليّة.هذا هو تمام الکلام في هذه المسألة والتي هي آخر مسألة من جملة المسائل التي تعرّض فيها السيّد الماتن ـ قدّس سرّه ـ لبعض صور التنازع والاختلاف.وها هنا مسألة لم يتعرّض لها ـ قدّس سرّه ـ ورد السؤال عنها في مناقشات بعض الاُخوة وهي: لو ادّعى أحدُ الزوجين کون العقد منقطعاً والآخر کونه دائماً فما هو الحکم حينئذٍ؟هل يقدّم قول مدّعي الدوام، أو قول مدّعي الانقطاع، أو يحکم ببطلان العقد من رأس؟نحن نقول بأنّ القدر المتيقّن هو ما اتّفق عليه الزوجان وهو العقد المنقطع، والزائد عليه مشکوک فالأصل عدمه.وبما أنّه لم يبقَ وقت لتفصيل البحث في هذه المسألة أذکر لکم بعض المصادر لتطالعوا فيها حولها:1 ـ (المختلف) ص 564. 2 ـ (ملحقات العروة الوثقى) ج 3، ص 181.3 ـ (مباني تکملة المنهاج) للسيّد الخوئي ـ قدّس سرّه ـ: ج 1، ص 58.4 ـ (مهذّب الأحکام) للسيّد السبزواري ـ قدّس سرّه ـ: ج 27، ص 162.وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله الطاهرين

المؤلف:

295-المصاهرة

295-المصاهرة

يقول الإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ: (مسألة 10: الظاهر أنّه لا فرق في العمّة والخالة بين الدنيا منهما والعليا، کما أنّه لا فرق بين نسبيتين منهما والرضاعيتين).يقع البحث في هذه المسألة في فرعين:الفرع الأوّل: في أنه لا فرق في الحکم بين العمة الدنيا والعليا، وکذا الخالة.الفرع الثاني: في أنّه لا فرق أيضاً فيه بين الرضاع والنسب.الأقوال في الفرع الأوّلکثير من العلماء ترکوا التعرّض لهذا الفرع، ولکن من تعرض له منهم صرّح بعدم الفرق.قال في (الجواهر): (إلاّ أنّ الأقوى التعميم)(1).وفي (العروة): (لا فرق في العمّة والخالة بين الدنيا منهما والعليا).وعلّق عليه في (المستمسک): (کما عن (المبسوط) الجزم به واختاره جماعة وقوّاه في (الجواهر) واستشکل فيه في (القواعد) وغيرها... لکن الأوّل أقرب)(2).الأدلةذکروا على التعميم هنا دليلين أشار إليهما في (الجواهر):الأوّل: الاشتراک في العلّة المذکورة في رواية محمد بن مسلم السابقة، وبأنّه إنّما نهى النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ عن ذلک إجلالاً للعمّة والخالة(3)، ومن الواضح أنّ هذه العلّة موجودة في مثل عمّة الأب وعمّة الجد أيضاً.والجواب: أنّ ما ذکر في تلک الرواية حکمة للحکم لا علّة له، ولا يمکن التعميم استناداً إلى الحکمة. وغالب التعليلات المذکورة في الشرع هي على نحو الحکمة، فنحمل هذه هنا على الغالب، ولا أقل من الشک في أنّها علّة أو حکمة، فلابدّ حينئذٍ من إثبات کونها علّة؛ لأنّ العلّة على خلاف الغالب.الثاني: شمول عنوان العمّة والخالة لمن علا منهما، حيث يصدق على عمّة الأب والجد أيضاً عنوان العمّة.وأضاف في (الجواهر) نکتة تقوي التعميم هنا حيث قال: (خصوصاً في مثل النکاح الثابت نظير ذلک فيه في نظائر هذا اللفظ في المحرمات ونحوها)(4).والجواب: أنّ عمّة الأب ليست عمّة حقيقة للإنسان، وإنّما يصدق عليها هذا العنوان بنحو المجاز، وعند العرف عندما يقال: (عمّة) يفهم أن المراد خصوص العمّة المباشرية. ولو نذر إنسان أن يدعو عماته مثلاً فإنّه لا يجب عليه دعوة عمات أبيه وجدّه.قال العلامة في (التحرير): (سواء کانت العمّة والخالة حقيقية کالعمّة الدنيا والخالة الدنيا أو مجازاً کالعمّة العليا والخالة العليا)(5).والعجيب أنّه ـ قدّس سرّه ـ يقول بالتعميم رغم اعترافه بأنّ استعمال العمّة والخالة في العليا منهما مجاز، ولعل ذلک ليس من باب شمول اللفظ لهما.وأمّا قياس ما نحن فيه بالمحارم النسبية فهو قياسٌ مع الفارق؛ لأنّ المحارم النسبية عليها دليل خاص، والقياس ليس من مذهبنا. وعليه فلا يمکننا القول هنا بأنّه لا فرق بين العليا والدنيا من العمّة والخالة؛ لأنّه لا فرق بينهما في المحرّمات النسبيّة.إذن لا القياس يمکن قبوله، ولا التعميم من ناحية اللفظ يجدي، ولا عموم العلّة. وعليه يشکل الحکم بجواز النکاح بدون إجازة العمّة والخالة العليا، وهذا ما يقتضيه الاحتياط في مثل هذه المسائل، وإلاّ ليس هناک دليلٌ في الواقع على هذه المسألة.سؤال: لماذا لم يُبحث في بنت الأخ وبنت الأُخت في أنّه لا يفرّق فيهما بين العليا والدنيا إلاّ القليل من العلماء(6)؟کان يجب التعرّض لذلک أيضاً، ولعلّهم کانوا يقولون بالتساوي، ولذلک لم يتعرضوا للبحث فيه.الأقوال في الفرع الثانيوکثيرون أيضاً لم يتعرّضوا لهذا البحث، والذين تعرّضوا له قالوا بأنّه لا فرق فيه بين الرضاع والنسب. إذن المشهور هو الشمول.قال المرحوم النراقي ـ قدّس سرّه ـ: (إلاّ أنّ الظاهر کون المسألة إجماعية)(7) وکان ـ قدّس سرّه ـ قبل ذلک قد نقل التصريح بالتعميم عن (القواعد) وغيره مثل (المبسوط) و(المهذب).وقال العلامة في (التحرير): (أرسلوه إرسال المسلّمات).إذن فالمسألة واضحة القوّة من حيث الأقوال.الأدلّة1 ـ التمسک بقاعدة: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))(8)، حيث إنّها بعمومها تشمل العمّات والخالات الرضاعيات هنا أيضاً.وقد شکک بعضهم في شمول هذا العموم لما نحن فيه، ولکننا نراه دليلاً جيداً وقابلاً للقبول.2 ـ صحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ يقول: ((لا تنکح المرأة على عمّتها ولا على خالتها ولا على أُختها من الرضاعة))(9) والرواية معتبرة سنداً.وتمامية الاستدلال بها تتوقف على إرجاع قيد ((من الرضاعة)) إلى کلّ المذکورات لا إلى خصوص الأُخت.والمذکور في علم الأُصول أنّه في مثل هذه الحالة يرجع القيد إلى خصوص الفقرة الأخيرة إلاّ أن تقوم قرينة على رجوعه إلى الجميع، ونحن نرى بأنه هاهنا توجد قرينة على رجوعه إلى الجميع وهي وحدة السياق؛ حيث إنّ عطف أُخت الزوجة الرضاعية على العمّة والخالة النسبيتين يخرم وحدة السياق، بخلافه ما لو رجع القيد إلى الجميع، فکُنَّ جميعاً رضاعيات.وعلى أي حال، المهمّ في الاستدلال هو الدليل الأوّل وإن کان لا يبعد إمکانية التمسّک بالدليل الثاني أيضاً.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.__________________________(1) الجواهر 29: 361.(2) المستمسک 14: 201.(3) الوسائل 20: 490، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح10.(4) الجواهر 29: 361.(5) التحرير 3: 441.(6) قد تعرّض لهذا البحث في (مستند الشيعة) 16: 319.(7) مستند الشيعة 16: 319.(8) الوسائل 20: 371، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب1، ح1، 2.(9) الوسائل 20: 489، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح8.

المؤلف:

294-المصاهرة

294-المصاهرة

الفرع الثالث: في أنّ نکاح المرأة على عمّتها أو خالتها بدون إذنهما هل يکون کعقد الفضولي تتوقف صحته على الإجازة اللاحقة، أو أنّه يقع باطلاً من أصله لا تنفع فيه الإجازة، أو أنّه يحتمل حينئذٍ تخيير العمّة أو الخالة بين أن تفسخ عقد نفسها من دون طلاق، أو عقد ابنة أخيها أو أُختها کذلک؟ فهاهنا ثلاثة أقوال نقلها في (الجواهر)(1).قوّى الإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ القول الأول، وهو الأقوى. ويمکن الاستدلال عليه بثلاثة أدلّة:الدليل الأوّل: التمسّک بالعمومات والإطلاقات الواردة في باب الفضولي، بأن يقال: العقد الواقع هنا عقد فضولي بحسب القاعدة، فهو عقد جامع للشرائط جميعها ما عدا شرطاً واحداً هو رضا العمّة أو الخالة، والذي لحق العقد فيما بعد، ولا دليل على شرطية مقارنته للعقد. وفي کتاب البيع يقال بأنّ آية: (تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْکُمْ)(2) مطلقة؛ لأنّ التجارة ليست بمعنى العقد اللفظي، بل بمعنى النقل والانتقال، ولا يفرّق فيه بين أن يکون التراضي مقارناً للعقد اللفظي أو لاحقاً له.وفي مقامنا ورد: (إلاّ برضاء العمّة والخالة)(3)، وهو مطلق أيضاً.إذن عقد الفضولي صحيح فيما إذا لحقته الإجازة، بيعاً کان أو إجارة أو نکاحاً، ولا يوجد دليلٌ على فساده.الدليل الثاني: بعض الروايات الخاصة الواردة في البيع مثل رواية عروة البارقي المعروفة(4)، وفي باب النکاح مثل الرواية التي تقول بأنّ امرأة عقدت لابنها من دون علمه، ولمّا علم أجاز أو ردّ(5).الدليل الثالث: بناء العقلاء، حيث إنّ العقلاء يرون صحة إجازة عقد الفضولي فيما إذا لحقته الإجازة.سؤال: لماذا يقول الإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ: (کالفضولي…) مع أنّه عقد فضولي حقيقة؟والجواب: مقصوده من هذه العبارة أنّه کالبيع الفضولي، باعتبار أنّ أصل بحث الفضولي في البيع، وکلامنا هو في باب النکاح.وأمّا القول الثاني وأنّ العقد باطلٌ من الأساس لا تنفع فيه الإجازة فقد استدل عليه بقول الکاظم ـ عليه السلام ـ في رواية علي بن جعفر: ((فمن فعل فنکاحه باطل))(6).وفيه: أوّلاً: أنّ سند هذه الرواية مشکل باعتبار کون بنان بن محمد من المجاهيل.وثانياً: أنّ قوله: ((فنکاحه باطل)) لا يعني بطلان العقد من الأساس، بل هو منصرف إلى صورة عدم إذن العمّة والخالة.وقد استدل عليه أيضاً برواية السکوني عن جعفر، عن أبيه ـ عليهما السلام ـ: ((إنّ علياً ـ عليه السلام ـ أُتي برجل تزوّج امرأة على خالتها فجلده وفرّق بينهما))(7).وفيها نفس الإشکالين السابقين، حيث لم يثبت عندنا توثيق السکوني؛ مضافاً إلى انصراف دلالتها إلى صورة عدم إذن العمة والخالة.وأمّا القول الثالث وأنّ العمة مثلاً مخيّرة في فسخ عقدها أو عقد ابنة أخيها، فإنّه أسوأ الأقوال في المسألة.والتوجيه الذي ذکره له صاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ وآخرون هو أنّ ما هو حرامٌ الجمع بين العمة وابنة أخيها والخالة وابنة أُختها، وعليه فيمکن للعمّة والخالة أن تمنعا هذا الجمع بأحد طريقين، إمّا بأن تخرجا نفسيهما عن زوجيّة هذا الرجل، وإمّا بأن تخرجا ابنتي الأخ أو الأُخت، وهذا هو التخيير.وجوابه: أنّ عقد العمّة أو الخالة هنا ليس فيه أية مشکلة، وما فيه مشکلة إنّما هو عقد الابنتين؛ لأنّه واقع بدون إجازة. وعليه فلا دليل على جواز فسخهما لعقديهما، بل الدليل قائم على الخلاف وأنّ الطلاق بيد الزوج وأنّ الفسخ يکون في موارد خاصة ليس هذا منها، فلا يبقى إلاّ الطريق الثاني.وشبيه هذه المسألة ما يقال في باب الصلاة فيما إذا کان الرجل قائماً يصلّي وأتت امرأة وتقدمت عليه في صلاتها، فإنّه بناء على القول ببطلان الصلاة هنا لا يحکم إلاّ ببطلان صلاة المرأة، لا صلاتهما معاً.الفرع الرابع: ذهب مشهور الشيعة إلى صحة تزويج العمّة أو الخالة على ابنة الأخ والأُخت، وخالف في ذلک شاذ من الشيعة وتمام أهل السنة، فقالوا ببطلان مثل هذا الزواج.والحق مع المشهور؛ للتصريح به في الکثير من الروايات التي مرّ ذکرها(8).وفي خصوص رواية محمد بن مسلم ورد تعليل النهي عن تزويج المرأة على عمّتها وخالتها بأنه ((إجلالاً للعمّة والخالة))(9)، فإذا کان العکس ووردت العمّة أو الخالة على ابنة الأخ أو الأُخت فليس في ذلک منافاة لإجلالهما.والحکم بجواز تزويجهما هنا على ابنتي الأخ والأُخت لا يفرّق فيه بين علمهما بذلک وجهلهما، لإطلاق الروايات المجوّزة له.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين._______________________(1) الجواهر 29: 359.(2) النساء: 29.(3) الوسائل 20: 487 ـ 488، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح3.(4) مستدرک الوسائل 13: 245، أبواب عقد البيع وشروطه، ب18، ح1.(5) الوسائل 20: 280 ـ 281، أبواب عقد النکاح، ب7، ح3.(6) الوسائل 20: 487، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح3.(7) الوسائل 20: 488، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30، ح4.(8) الوسائل 20: 487 ـ 490، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح1، ح3، ح5، ح12، ح13.(9) الوسائل 20: 490، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح10.

المؤلف:

293-المصاهرة

293-المصاهرة

بعد أن انتهينا من بيان أقوال وأدلّة الخاصة في هذه المسألة نتعرّض إلى روايات العامّة فيها لنلاحظ أنّها إن نظر إليها بعين الإنصاف فإنّها تدل بالنهاية على نفس مذهب الشيعة.وأخبارهم فيها على ثلاث طوائف:الطائفة الأُولى: الروايات التي ترعى حرمة مطلق الجمع، أي حرمة إدخال العمّة والخالة على بنت الأخ أو الأُخت، أو العکس، منها:1 ـ … أنّه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أن يُجمع بين المرأة وعمّتها وبين المرأة وخالتها(1).2 ـ … عن أبي هريرة، عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: ((لا يجمع بين المرأة وعمّتها وبينها وبين خالتها))(2).3 ـ … حدّثني أبو سلمة أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((لا تنکح المرأة وخالتها ولا المرأة وعمّتها))(3).الطائفة الثانية: الروايات التي تصرّح بحرمة الجمع من الطرفين، منها:… عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((لا تنکح المرأة على عمّتها ولا على خالتها، ولا العمّة على ابنة أخيها ولا الخالة على ابنة أُختها، لا الصغرى على الکبرى ولا الکبرى على الصغرى))(4).الطائفة الثالثة: الروايات التي تصرّح بحرمة إدخال المرأة على عمّتها أو خالتها فقط دون العکس، مثل:1 ـ … عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((لا تنکح المرأة على عمّتها ولا على خالتها))(5).2 ـ … عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((لا تنکح المرأة على عمّتها ولا على خالتها))(6).والملاحظ أنّ أکثر هذه الروايات تنتهي إلى أبي هريرة، وهي جميعها موجودة في (السنن الکبرى) للبيهقي(7)، والذي لعلّه أفضل کتاب جمع الأحاديث الفقهية عند أهل السنّة.سؤال: هل أنّ أبا هريرة قد سمع هذه العبائر عدّة مرّات عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وفي عدّة وقائع، بحيث في إحداها قال ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((لا تنکح)) وفي أُخرى: نهى، وفي ثالثة: ((لا يجمع))، أو أنّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أطلق في مکان ثم صرّح بحرمة الطرفين في مکان آخر؟ أو أنّها رواية واحدة لا غير سمعها أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم؟والجواب: الظاهر أنّ الاحتمال الثاني هو الأقوى؛ لأننا نعلم بأن أبا هريرة کان حريصاً على تکثير الروايات ليوحي بأنّه لوحده مصدر علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، وقد کان بسبب ذلک ينقل الرواية تارة بعبارة وأُخرى بعبارة ثانية، وأحياناً کان يشتبه في نقله للألفاظ.وعلى هذا إذا فرضنا أنّ أبا هريرة کان ثقة فما هو الحلّ؟لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقن من هذه الطوائف الثلاث، وهو أقل مقدار من الحرمة دلّت عليه الروايات، وهو ما دلّت عليه الطائفة الثالثة، أي نفس ما عليه مذهب الشيعة. ورواية جابر خير مؤيّد له.ثمّ إذا قلنا بأنّ تناسب الحکم والموضوع يقتضي ـ کما صرّح به في روايات الخاصة ـ کون الوجه في حرمة إدخال المرأة على عمّتها أو خالتها هو احترام العمّة أو الخالة، فحينئذٍ يمکن القول بأنّه إذا أذنت العمّة أو الخالة في ذلک فإنّه لا يکون فيه عدم احترامٍ لهما.والنتيجة هي أنّه يمکن بهذا التحليل الخروج من روايات العامّة بنفس ما عليه مذهب الشيعة.أحکام فروع المسألةالفرع الأوّل: ذکر الإمام ـ قدّس سرّه ـ بأنّه لا يفرّق في هذه المسألة بين کون النکاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين، ففي کلّ ذلک الحکم هو حرمة ورود المرأة على عمتها أو خالتها إلاّ بإذنهما. ودليل ذلک هو إطلاق الروايات وعدم ورود أيّ إشارة في شيء منها إلى مسألة الدوام والانقطاع.الفرع الثاني: لا يفرّق في الحکم بين أن تعلم العمّة والخالة بوقوع العقد حاله أو بعده، ولا بين اطلاعهما على ذلک وعدمه أبداً. کل ذلک بمقتضى إطلاق الروايات.إن قلت: إنّ الموجب لهذا الحکم هو احترام العمّة والخالة، فإذا لم تعلما بهذا الزواج لا تحصل لهما أيّة أذية، وعليه فينبغي الحکم بالجواز في هذه الصورة.قلنا: أوّلاً: إنّ احترام العمّة والخالة حکمة للحکم هنا لا علّة، والحکمة غالبية لا دائمية.وثانياً: المذکور في الروايات إنّما هو اصطلاح الاحترام لا الإيذاء، وهو عنوان اجتماعي وفي أعين عموم الناس، وحينئذٍ يمکن صدقه حتى في صورة عدم علم العمّة والخالة.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.______________________(1) مسند أحمد بن حنبل 3: 115/ 8950. السنن الکبرى 7: 165.(2) السنن الکبرى 7: 165.(3) مسند أحمد بن حنبل 3: 154/ 9184. السنن الکبرى 7: 165.(4) السنن الکبرى 7: 166.(5) مسند أحمد بن حنبل 3: 170/ 9303.(6) مسند أحمد بن حنبل 4: 294/ 14222. السنن الکبرى 7: 166.(7) السنن الکبرى 7: 166.

المؤلف:

31/ ما المقصود بالأنبياء «أولي العزم»؟

31/ ما المقصود بالأنبياء «أولي العزم»؟

الجواب:طبقاً للعقيدة المشهورة لعلماء الشيعة فإنّ عدد الأنبياء يساوي مائة و أربعة و عشرين ألف نبي، و کان مائة و ثلاثة عشر واحداً منهم يحظون بمقام الرسالة فضلا عن منزلة النبوة.هناک خمسة أشخاص من بين أولئک يتمتعون بخصوصية و أفضلية على الباقين و يطلق عليهم «أولوا العزم»، و هم من کانت رسالاتهم ذات طابع عالمي. (1)أولئک حسب الترتيب الزمني هم: نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد(صلى الله عليه وآله)، و کتبهم هي: صفح نوح، صحف إبراهيم، التوراة، الإنجيل و القرآن الکريم.برغم أنّ کتب الأنبياء الماضين قد تلفت أو غيرت ماهياتها فلم يبق منها سوى آيات معدودة مملوءة بالتشويه و التحريف، و ذلک من جراء تعاقب الأزمنة و الأهداف المشؤومة للأعداء، إلا أنّ القرآن الکريم دوّن منذ اللحظات الأولى لنزول به الوحي على القلب الطاهر النبي بأمر منه، و هو مصان و محفوظ من التحريف و التلاعب الى عصرنا الحاضر. 1. المعنى المشهور لأولي العزم هو ما ذکر آنفاً، لکنّ بعض العلماء فسره بطريقة أخرى لن نذکرها مراعاة للاختصار. لمزيد من الاطلاع راجعوا تفسير الميزان، ج 12، ص 13.

المؤلف:

30 / هل کان الأئمة يجتهدون في الأحکام؟

30 / هل کان الأئمة يجتهدون في الأحکام؟

الجواب:يتعلق هذا السؤال بعلم الکلام و قد بحث بصورة مفصلة في فصل النبوة و الامامة في مصدر علوم النبي و الأئمة، و نذکر الجواب هنا بصورة مقتضبة. لايعتبر علماء الشيعة النبي و الأئمة مجتهدين في الأحکام مطلقاً، و يعتقدون أنّهم لم يحوزوا العلوم و الأحکام الالهية عن طريق الاجتهاد أبداً، و أنّ منزلتهم أرفع و أسمى من منزلة و مقام الاجتهاد.بين القرآن الکريم في سورة «النجم» أنّ مستند قول النبي(صلى الله عليه وآله) هو الوحي الالهي، حيث يوحى إليه بواسطة ملک (1). من ارتبط بالوحي و نال الحقائق و الواقعيات عن طريقه بدون أدنى زيادة أو نقيصة فسوف لن يحتاج الى الاجتهاد و استخراج الأحکام من الأصول.يصدق هذا الکلام ذاته بحق الأئمة المعصومين(عليهم السلام) فبرغم عدم ارتباطهم بالوحي بيد أنّ العلوم وصلت إليهم بصورة غيبية، و ذلک ليبينوا بصورة تدريجية مالم يوفق النبي الکريم(صلى الله عليه وآله) لبيانه من جراء عدم المقتضي أو وجود المانع. کانت هذه الموهبة على درجة عالية بحيث لايوجد أي حجاب بينهم و بين الأحکام إلالهية، فما يحتاجه البشر من الأحکام الى يوم القيامة علمه الله إياهم بألطافه الخاصة و أوصلهم الى حالة الاثراء بطرق مختلفة (2).و على هذا الأساس لامفهوم للاجتهاد في الأحکام لديهم بتاتاً، لأنّ الاجتهاد عمل من لايتسنى له الوقوف على الأحکام بدون تجشم العناء و تحمل المشقة و اعمال القواعد الأصولية و الفقهية، و ربما لن يقفوا عليها حتى بعد قطع شوط طويل و تحمل العناء و المشقة، أما النبي الذي يتلقى الأحکام من الوحي و تجعل تمام احتياجات البشر من الأحکام و المعارف تحت تصرفه بدون أدنى لبس و اشتباه و من مجراها الصحيح، فسوف لن يحتاج الى الاجتهاد ورد الفرع للأصل و استخراج الجزئيات من الکليات .کذلک خلفاء النبي يعرفون الحلال من الحرام و يعلمون الأحکام الربانية بلااستثناء، و من يکشف له عن واقع الأحکام بکل ما لها من خصوصيات لن يحتاج بعد ذلک الى الاجتهاد.نقول بعبارة أوضح: يلازم الاجتهاد عدم العلم القطعي بالأحکام الواقعية، و الأفراد الذين يعلمون بالأحکام الالهية عن طريق الوحي أو الارث من النبي(صلى الله عليه وآله) علماً قطعياً سوف لن يحتاجوا الى الاجتهاد مطلقاً.لکنّ علماء السنة يعتبرون الخلفاء مجتهدين في کثير من الأحکام، و قد نقلت أقوالهم بصورة مفصلة في کتب «العقائد و المذاهب»، و من المحتمل أن يکون اختيارهم لهذا المبنى لأجل أنّهم نقلوا هفوات وزلات عن الخلفاء، ورأوا أنّ التوجيه الوحيد لذلک هو اعتبار الخلفاء کالفقهاء المجتهدين حيث تخطأون في استنباط الأحکام أحياناً، و لأجل ترسيخ دعائم هذه النظرية و تعزيزها وسع البعض دائرة البحث لتشمل علم النبي الکريم(صلى الله عليه وآله) و قال: کان النبي(صلى الله عليه وآله) يجتهد أيضاً في الموارد التي لم يرد فيها نص الهي! هذا غيض من فيض و من رام الخوض في التفاصيل فليرجع الى بحوث «العقائد و المذاهب». 1. «إنْ هَو إلاّ وحيٌ يُوحى * علّمه شديدُ القوى»، سورة النجم، الآيات 4 ـ 5.2. لمزيد من الاطلاع يتسنى للقراء الأعزة مراجعة أصول الکافي، ص 110، الطبعة القديمة.

المؤلف:

198-شرائط الرضاع المحرِّم

198-شرائط الرضاع المحرِّم

وصلنا في البحث في هذه الشرطية إلى استعراض الروايات الدالة عليها بالالتزام، قرأنا منها الرواية الأولى وبقي ثلاث روايات، هي:الرواية الرابعة: صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن لبن الفحل، قال: ((هو ما أرضعت امرأتک من لبنک ولبن ولدک ولد امرأة أخرى فهو حرام))(1).ومعناها أنّه يلزم إتّحاد الفحل في حصول المحرمية ولا يکفي إتحاد الأُم.ودلالتها في المقام مشکلة؛ لأنّها ليست في مقام البيان من جهة شرطية کون الوطء شرعياً، بل في مقام البيان من جهة لزوم اتّحاد الفحل.الرواية الخامسة: وبالإسناد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن ابن مسکان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأُمّها من الرضاعة؟ فقال: ((إن کانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، فإن کانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلک))(2).والرواية معتبرة ظاهراً، ومفادها أنّه لا يکفي وحدة الأُمّ بل لابدّ من وحدة الفحل أيضاً، وأين هذا من شرطية کون اللبن حاصلاً من وطء جائز شرعاً؟الرواية السادسة: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن ـ عليه السلام ـ عن امرأة أرضعت جارية ولزوجها ابن من غيرها، أيحل للغلام ابن زوجها أن يتزوج الجارية التي أرضعت؟ فقال: ((اللبن للفحل))(3).وسندها الأوّل مشکل بسبب سهل بن زياد، الذي وإن کانت له روايات کثيرة في الکافي إلاّ أنه لا يمکن القناعة بمجرد ذلک، ولکن حُسن المسألة هو أنّ لها سنداً آخر معتبراً ليس فيه سهل بن زياد.وأمّا دلالتها على ما نحن فيه فإنّها مشکلة لنفس الإشکال في سابقاتها، حيث إنّها ليست في مقام البيان من ناحية شرطية شرعية الوطء؛ حتى أنّه عند الشک في ذلک لا يمکننا التمسک بها لأنّه لابد من إحراز کونها في مقام البيان.والنتيجة هي أنّ استدلال بعضهم بهذه الروايات الأربعة على شرطية الشرط الأوّل قابل للخدشة، والعمدة في الاستدلال عليه هما الروايتان الأوليان.فائدة في معنى ((اللبن للفحل))إنّ جملة ((اللبن للفحل)) واردة في کلمات الفريقين ولا يبعد أن يکون مستندها رواية نبوية ـ وإن لم يرد عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ هکذا رواية ـ. والنکتة في المقام هي أنّ معنى هذه الجملة عندهم غيره عندنا، إذ معناها عندنا هو ما ذکرناه ـ إستناداً إلى أقوال أئمتنا ـ عليهم السلام ـ من شرطية اتّحاد الفحل، بينما يقصد بها العامّة معنى آخر، وهو أنّ المحرّمية تحصل من جهة الأُمّ ولا يعلم حصولها من جهة الأب، فلا يوجد عندهم أب وعمّ رضاعيان. وهم مختلفون في ذلک، فمن يقول منهم بالمحرّمية من جهة الأب يقول: إنّ اللبن للفحل هذا هو أثره ومعناه إذن فهم يقولون بأنّ الرضاع أساساً مربوط بالأُمّهات بنصّ الآية الشريفة(4).قال ابن رشد في (بداية المجتهد): (إنهم اختلفوا في ذلک) أي في لبن الفحل، (فقال مالک وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري: لبن الفحل يحرّم) أي أنّ البنت الرضاعية تصبح محرّماً على صاحب اللبن، (وقالت طائفة: لا يحرّم، وبالأوّل قال عليّ وابن عباس، وبالقول الثاني قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر).وينقل ابن رشد حديثاً عن عائشة مضمونه أنّ رجلاً أجنبياً ـ بزعمها ـ أراد دخول بيتها فأنکرت ذلک على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: هذا عمّک من الرضاعة، فقالت: إنّ الرضاع للأُم فما علاقة الأب به؟ فأوضح لها ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ اشتباهها في ذلک. والعجيب أنّ عائشة هي التي تروي هذا الحديث بينما تفتي بخلافه!!وعلى أي حال، إلى هنا نکون قد انتهينا من إثبات فتوى المشهور ـ بل المجمع عليه بيننا ـ بشکل إجمالي وأنّه لابدّ من حصول اللبن عن وطء جائز شرعاً. وأمّا التفصيل ففي المسألة ست صور، هي:الصورة الأولى: أن يدرّ اللبن من دون استناد إلى ولادة، سواء کانت المرأة عزباء أو متزوّجة، مدخولاً بها أو غير مدخول بها.الصورة الثانية: أن يدرّ اللبن نتيجة ولادة عن وطء غير مشروع.الصورة الثالثة: أن يدر اللبن نتيجة ولادة شرعية ولکن انعقاد النطفة لم يکن عن طريق الدخول بل عن طريق سبق الماء من الرجل مثلاً على باب الفرج فيجذبه الرحم وتنعقد منه النطفة.الصورة الرابعة: أن يدرّ اللبن نتيجة ولادة عن وطء شبهة، والذي هو وطء جائز غير نکاحٍ.الصورة الخامسة: أن يکون اللبن مستنداً إلى وطء جائز ولکن يخرج أثناء فترة الحمل وقبل الولادة.الصورة السادسة: أن يدرّ اللبن نتيجة ولادة عن وطء جائز شرعاً، وفي ذلک ثلاث حالات:أ ـ أن يتولّد الولد قبل ولوج الروح، وطبعاً لا يکون حيّاً في هذه الحالة.ب ـ أن يتولّد بعد ولوج الروح في سنّ لا يعيش فيه، کخمسة أشهر مثلاً، أو يتولّد ميتاً. ويمکن جعل هذه الصورة صورتين.ج ـ أن يتولّد بعد ولوج الروح حيّاً.وهناک صورة سابعة يشير إليها الإمام الخميني ـ قدس سره ـ في المسألة الآتية، وهي أن يدرّ اللبن بعد الطلاق.وصلّى الله على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين _______________________(1) الوسائل 20: 389، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب6، ح4.(2) الوسائل 20: 389، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب6، ح3.(3) الوسائل 20: 390، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب6، ح7.(4) النساء: 23.

المؤلف:

197-شرائط الرضاع المحرِّم

197-شرائط الرضاع المحرِّم

يقول الإمام الخميني ـ قدس سره ـ: (انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط: الأوّل ـ أن يکون اللبن حاصلاً من وطء جائز شرعاً بسبب نکاح أو ملک يمين أو تحليل وما بحکمه کسبق الماء إلى فرج حليلته من غير وطء، ويلحق به وطء الشبهة على الأقوى).ومعنى ذلک أنّه لو درّ اللبن من المرأة من دون ولادة ومن دون وطء حلال فإنّه لا تترتب أحکام الرضاع. ولکنّ أهل السنة لا يفرّقون في ذلک ويحکمون بنشره للحرمة حتى لو درّ بنفسه.الأقوال في المسألةقال في کتاب الرضاع من (الخلاف) في المسألة 22: (إذا درّ لبن امرأة من غير ولادة، فأرضعت صبياً صغيراً لم ينشر الحرمة، وخالف جميع الفقهاء في ذلک) أي فقهاء العامّة (… دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم)(1).وقال في (المسالک): (أجمع علماؤنا على أنّه يشترط في اللبن المحرِّم في الرضاع أن يکون من امرأة عن نکاح، والمراد به هنا الوطء الصحيح…)(2).وقال الشيخ الأنصاري في کتابه (النکاح): (الأوّل: أن يکون اللبن عن وطء صحيح، فلو درّ لا عن وطء صحيح أو عن وطء بالزنا لم ينشر على المعروف بين الأصحاب، وحکى عليه الإجماع في المدارک عن جماعة منهم جدّه في المسالک)(3).ويتساءل هنا عن أنّ کتاب (المدارک) لا يبحث إلاّ في أبواب العبادات فکيف ينقل الشيخ ـ قدس سره ـ حکايته لإجماع في باب النکاح؟والجواب هو أنّ صاحب (المدارک) عنده کتاب آخر اسمه: (نهاية المرام)، وقد تعرّض ـ قدس سره ـ فيه لهذه المسألة وقال: (هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب، نقله جماعة منهم جدّي ـ قدس سره ـ في المسالک)(4)، فيکون ما ذکره الشيخ الأنصاري سهواً من قلمه الشريف مثلاً.وقد ذکر بعضهم بأن سهو قلم الشيخ هو کالتالي: (حکى عليه الإجماع في نهاية المرام تتمة مدارک الأحکام) وأنّ الشيخ نسي کتابة: (نهاية المرام تتمة)، ولکنه حمل غير صحيح؛ لأن (نهاية المرام) کتاب مستقل وليس تتمة لکتاب (مدارک الأحکام)(5).وقال في (الجواهر): (فلو درّ من الامرأة من دون نکاح فضلاً عن غيرها من الذکر والبهيمة لم ينشر حرمة بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه)(6).إذن فالمسألة إجمالاً إجماعية بيننا، ولکنها على خلاف ذلک تماماً عند العامّة کما اتضح من کلام الشيخ في (الخلاف)، وکما هو صريح کلام ابن رشد في (بداية المجتهد)، حيث ذکر بأنّه بحسب اعتقاد علمائهم فإنّ اللبن يحرّم عن أي طريق حصل، سواء کانت المرأة صغيرة أو يائساً أو حاملاً…؛ حتى أنّ بعض علمائهم يعتقد أيضاً بنشر اللبن للحرمة حتى لو حُلِبَ في إناء وشربه صغير أو کبير.أدلة الأصحابالدليل الأوّل: الأصل.وقد مرّ أنّ مقتضاه عدم الحرمة إلاّ ما أثبته الدليل، وقاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا تشمل الشرائط؛ وما أثبته الدليل وحکم فيه بالحرمة ـ بحسب ما سوف يأتي ـ هو ما کان عن وطء جائز شرعاً.الدليل الثاني: ـ وهو الأهم ـ الروايات.منها روايتان صريحتا الدلالة وعدة روايات تدل على المطلوب بالمفهوم.الرواية الأولى: محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: سألته عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية وغلاماً من ذلک اللبن، هل يحرم بذلک اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: ((لا))(7).وهي تامّة السند وصريحة الدلالة، إلاّ أن التمسک بها في المقام مشکل من ناحية أنها أخص من المدّعى، حيث إنّ أقصى ما تثبته هو شرطية الولادة، وأمّا لزوم کونها عن وطء حلال شرعاً فهي ساکتة عنه، بينما مدّعانا هو أن يکون اللبن حاصلاً عن ولادة من وطء مباح شرعاً وأن الولادة من الزنا لا تکفي في نشر الحرمة. وقد يوجّه العموم فيها بوجوه لا تخلو عن تکلّف.الرواية الثانية: محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن عبد الله بن جعفر، عن موسى بن عمر البصري، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ: امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ذکراناً وإناثاً، أيحرم من ذلک ما يحرم من الرضاع؟ فقال لي: ((لا))(8).وهي ضعيفة سنداً بموسى بن عمر البصري، حيث إنه شخص مجهول الحال، إلى درجة أنّ بعض علماء الرجال لم يذکر حتى اسمه، فهو لم يُوثق ولم يُضعّف.وقد استظهر السيد الخوئي ـ قدس سره ـ إتحاده مع موسى بن عمر بن يزيد، وهو أيضاً مجهول الحال.وما ذکره ـ قدس سره ـ قابل للمناقشة من ناحية رجالية، إذ قد ورد في بعض الکتب الرجالية أنّ موسى بن عمر بن يزيد کان له کتاب يرويه عنه محمد بن علي بن محبوب، والحال أنّ هذه الرواية يرويها ابن محبوب عن موسى بن عمر بواسطة عبد الله بن جعفر، أي فلا يکون ابن محبوب قد روى عنه مباشرة کما هو مذکور في تلک الکتب، وعليه فکيف يکون موسى بن عمر البصري متحداً مع موسى بن عمر بن يزيد؟إذن فالرواية ضعيفة سنداً، إلاّ على القول بکون وجود أحد أصحاب الإجماع في السند سبب لتقويته، وفي هذا السند يوجد اثنان من أصحاب الإجماع هما ابن محبوب وصفوان بن يحيى. ولکنا لم نوافق على هذا المبنى فلا يمکننا الاعتماد على ذلک. نعم، بما أنّ المشهور ـ بل عليه الإجماع أيضاً ـ قد عملوا بهذه الرواية فإنه يمکن قبول سندها.هذا من ناحية السند، وأمّا من ناحية الدلالة فإنّها کسابقتها أخص من المدّعى، لأنّها ترى کفاية الولادة مطلقاً ولا تُشترط لزوم کونها عن وطء مباح شرعاً.وعلى کل حال فهاتان الروايتان هما الدليل الأساس على قول أصحابنا، ودلالتهما هي بالمطابقة، وهناک روايات أخرى استدل بها بعضهم تدل على محلّ البحث بالالتزام.الرواية الثالثة: عن بريد العجلي ـ في حديث ـ قال: سألت أبا جعفر ـ عليه السلام ـ عن قول رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) فسّر لي ذلک، فقال: ((کل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلک الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وکل امرأة أرضعت من لبن فحلين کانا لها واحداً بعد واحد من جارية أو غلام فإنّ ذلک رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم))(9).وهذه الرواية بدلالتها المطابقية لا ربط لها بمحل البحث، لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، ودلالتها إنما هي بمفهوم الحصر المستفاد من تقدير (لا غير) بعد قوله ـ عليه السلام ـ: ((هذا الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم)).ويمکن أن يسبّب ذيل الرواية مشکلة في الاستدلال، وذلک بأن يقال بناءاً عليه: إنّ هذه الرواية ناظرة إلى مسألة أخرى غير ما نحن فيه، وهي مسألة إتحاد الفحل، وأنّها في مقام البيان بلحاظ تلک المسألة وليست في مقام البيان من ناحية اشتراط الفحل.وهذا الإشکال يمکن لأحد أن يشکله في هذه الرواية وأمثالها من روايات الباب ويخرجها بذلک عن محلّ البحث.ويمکن أن يقال في مقام الجواب عن هذا الإشکال بأنّه يمکننا هنا أن نتمسّک بقياس الأولوية بتقريب أنّه إذا لم يکن الرضاع محرّماً مع تعدّد الفحل فإنّه مع عدم فحلٍ أصلاً بطريق أولى لا يکون محرّماً.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ________________________(1) الخلاف 5: 108.(2) المسالک 7: 207.(3) تراث الشيخ الأعظم 20: کتاب النکاح ص289.(4) نهاية المرام 1: 100.(5) بل هو تتمة لکتاب (مجمع الفائدة والبرهان) للمقدّس الأردبيلي أستاذ صاحب (المدارک) قدّس سرهما.(6) الجواهر 29: 264.(7) الوسائل 20: 398، أبواب ما يحرّم بالرضاع، ب9، ح1.(8) الوسائل 20: 399، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب9، ح1.(9) الوسائل 20: 3880، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب6، ح1.

المؤلف:

196-الرضاع

196-الرضاع

انتهينا في الدرس الماضي من بيان الأدلة المثبتة لسببية الرضاع للتحريم إجمالاً، وقد ذکرنا بأن هناک تعبيراً معروفاً هو: ((الرضاع لحمة کلحمة النسب)) ذکر النراقي ـ قدس سره ـ في (المستند) بأنّه من السنّة المقبولة، ولکننا لم نجده في أيّ من الکتب الروائية عند السنّة والشيعة، ولکنّه موجود في بعض الکتب الفقهية الشيعية مثل: (الوسيلة) لابن حمزة، (المهذب البارع)، (جامع المقاصد)، (مسالک الأفهام)، (کفاية الأحکام) للسبزواري، (الروضة البهيّة)، (الحدائق)، (جواهر الکلام)، (الرياض)، (المستند) للنراقي، وکذلک في (زبدة البيان) للمقدّس الأردبيلي، و(الدر المنثور)، وتفسير (الصافي)، وتفسير (الميزان).وعلى کل حال، إنّ وجود هذه العبارة أو عدم وجودها لا يضرّ شيئاً في إثبات سببية الرضاع للتحريم.قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسبومن المناسب هنا أن نبحث ولو بشکل مختصر حول القاعدة الفقهية المعروفة والخاصة بباب الرضاع: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))(1). ولابدّ في ذلک من بيان أمور:الأمر الأوّل: في معنى القاعدة.ذکر کثير من الأعاظم أنّه لکي تستقيم عبارة ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) لابدّ من تقدير کلمة (نظير) فتکون العبارة کالتالي: (يحرم من الرضاع نظير ما يحرم من النسب)، وقالوا بأنّه إذا لم تُقدّر هذه الکلمة فإنّه يلزم تحصيل الحاصل من العبارة؛ لأنّ الأُمّ النسبية محرّمة فلا حاجة إلى انطباق عنوان الأُم الرضاعية عليها أيضاً لکي تحرم.ولکننا إذا دققنا النظر قليلاً نجد أنّه لا حاجة إلى تقدير شيء؛ لأنّ الرواية تقول: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) لا: (من يحرم من النسب)، وعلى الثاني لا بدّ من تقدير مثل کلمة (نظير) فراراً من المحذور المذکور، ولکن حيث إنّ الوارد هو ((ما يحرم من النسب))، و(ما) بنفسها کناية عن العناوين لا الأشخاص فإنّ معنى العبارة يکون: يحرم من الرضاع العناوين التي تحرم من النسب، وهي تسعة عناوين: الأُم، الأخت، البنت، بنت البنت، الجدّة، العمّة، الخالة، بنت الأخ، بنت الأخت.إذن فهذا التعبير دقيق ومحسوب ولا حاجة فيه إلى أي تقدير.الأمر الثاني:إنّ جملة ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) تشمل تمام العناوين التسعة المحرّمة، ولکنها لا تشمل ما يحرم بالمصاهرة؛ لأنّ الرواية تنص على تحريم ما يحرم من النسب لا من المصاهرة، فإذا ثبت دليل من الخارج ـ غير القاعدة ـ ودلّ على حرمة ما يحرم بالمصاهرة فهو، وإلاّ فإنّ القاعدة لا تشمل إلاّ المحرّمات بالنسب؛ حتى أنّه أحياناً يمکن أن يکون هناک ترکيب من النسب والمصاهرة، فأيضاً لا تشمله القاعدة.الأمر الثالث:هل هذه الرواية عامّة تشمل الخصوصيات والشرائط أيضاً أو لا؟مثلاً: لو کان هناک طفل قد ارتضع من امرأة عشر رضعات، أو کان عمره سنتين وشهراً مثلاً وارتضع منها، فهل يصدق في حقه عنوان الرضاع فيحرم عليها أو لا؟ أي هل يمکننا أن نقول بأنّ القاعدة عامّة وليس فيها تقييد من حيث عدد الرضعات أو من حيث السنتين، بل کلّما صدق الرضاع يکون محرّماً؟ إذا کانت کذلک فإنه يمکن التمسک بها في تمام موارد الشکوک في عدد الرضعات، والسن، والفحل، وغيرها من الشرائط والخصوصيات فيما إذا کان الرضاع صادقاً حقيقة.هذا ما قال به جماعة.ولکن الإنصاف أنّ القاعدة ليست في مقام البيان من ناحية الشرائط والخصوصيات، وإنما هي في مقام البيان من ناحية حرمة العناوين النسبية فقط. وکأنّه کان للرضاع مفهوم واضح في الأذهان فقال الإمام ـ عليه السلام ـ بأنّه إذا تحقق هذا المفهوم والعنوان فإنه تترتب عليه الآثار، أي أنّ الظاهر کون الألف واللام في (الرضاع) للعهد لا للجنس. ومن المعلوم أنّه إنما يجوز التمسک بالإطلاق فيما إذا کان المتکلم في مقام البيان من الناحية التي يُراد إدعاء شمول الإطلاق لها، وعند الشک في کونه في مقام البيان أو لا فالأصل هو عدم کونه کذلک، فالشک مساوٍ للعدم في هذا المجال.ثم إنّه إذا قيل بالتمسّک بالإطلاق في موارد الشک فإنّه يلزم ورود تخصيصات کثيرة على هذه الرواية، لأنها لم تذکر لا العدد، ولا العمر، ولا شرطية الفحل، ولا شرعية الوطء، فمع ورود أدلة هذه الشرائط تکون کلّها مخصِّصة للقاعدة، وهذا تخصيص للأکثر وهو مستهجن عرفاً. إذن فالأحسن أن نقول من الأوّل بأن الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهات.نعم، لو کانت عبارة الرواية کالتالي: (کل ولد ارتضع من امرأة فإنه يحرم عليها) فإنّه کان يمکن حينئذٍ الحکم بعموم القاعدة؛ لأنَّ (ارتضع) تصدق حتى على رضعة واحد، وبعد السنتين، ومن دون فحل، وهکذا.إذن فالقاعدة ليست عامّة، ومعه لا يکون الأصل هو الحرمة.إن قلت: هل للرضاع حقيقة شرعية أمّ أنّ حقيقته لغوية؟ إذا قلتم بأنّ له حقيقة شرعية فعليکم بالإثبات، ونحن نقول بأنّه ليس له حقيقة شرعية بل هو معنى لغوي عرفي، إذن لماذا لا تکون القاعدة عامّة فتشمل کل شيء إلا ما خرج بالدليل؟.قلنا: نحن لم نقل بأنّ له حقيقة شرعية، ولکن المشکلة ـ کما ذکرنا ـ هي أنّ روايات القاعدة ليست في مقام البيان من جهة الشرائط کما هي في مقام البيان من جهة العناوين النسبية؛ ومعه فلا يکون لها إطلاق من هذه الناحية حتى يتمسّک به.الأمر الرابع: تأسيس الأصل.ما هو الأصل في مباحث الرضاع، هل هو الحرمة أو الحليّة؟إذا قبلنا عموم القاعدة فإنّ الأصل هو الحرمة وإلاّ فهو الإباحة. وأصالة الإباحة هذه هي استصحاب الحليّة الثابتة قبل تحقق الرضاع المشکوک. هذا على القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحکمية. وأيضاً الأصل هو الإباحة حتى على القول بخلاف ذلک بالأصالة الحلية الثابتة بمقتضى ((کل شيء لک حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه))، إذ هو يشمل الشبهات الحکمية والموضوعية على السواء کما حُقق في محّله من الأصول.وينبغي الالتفات إلى أنّ هناک بعض الموارد في الرضاع لا يجري فيها الاستصحاب، فنتمسّک حينئذٍ بأصالة الحليّة، وذلک مثل ما لو ارتضع طفل من امرأة لم يکن لها ابنة حال الرضاع، وبعد مدة من ارتضاعه وخروجه عن السنتين رُزقت تلک المرأة بابنة، فهنا لا يمکننا أن نستصحب حليّة هذه الابنة على الطفل المرتضع إلاّ بنحو استصحاب العدم الأزلي؛ لأن الابنة لم تکن موجودة سابقاً قبل الرضاع حتى تستصحب الحلية السابقة، ولکن تجري أصالة الحلية في هذا المورد بلا إشکال.هذا کلّه في الشبهات الحکمية، وأمّا في الشبهات الموضوعية ـ کما إذا شککنا في عدد الرضعات ـ فأيضاً الأصل هو الحليّة.هذا تمام الکلام في القاعدة، ويأتي الکلام في الشرائط إن شاء الله.وصلّى الله على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين _______________________(1) الوسائل 20: 371، أبواب ما يحرم بالرضاع، ب1.

المؤلف:

10 / هل يستطيع الله صنع مثيله و نظيره؟

10 / هل يستطيع الله صنع مثيله و نظيره؟

هذه بعض الأمثلة:1- هل يستطيع الله أن يصنع موجوداً يشبهه؟ إذا إستطاع فسوف يکون وجود شريک له غير محال، و اذا فرضنا عدم استطاعته فسوف لن يکون قادراً على کل شيء.2- هل يستطيع الله أن يضع هذا العالم العظيم في بيضة مثلا (بحيث لايصبح العالم صغيراً و لا تزداد مساحة البيضة)؟إذا قلتم لايستطيع فکيف تعتبرونه قادراً على کل شيء، و اذا قلتم يستطيع لايصدق العقل السليم أبداً أن يستقر عالم الحياة بجميع مجراته و سديمه في موجود صغير جداً.3- هل يستطيع الله تعالى أن يخلق موجوداً لايمکنه إفناؤه أو تحريکه؟ کلا الصورتين کسابقاتها لاتخلو من المحذور و الاشکال، لأنّنا کلما قلنا لايستطيع فکيف إذن نعتبره قادراً على کل شيء، و کلما قلنا يستطيع ننکر شمول قدرته أيضاً لأنّه کلما إستطاع الله خلق جسم ثم لم يقدر أن يعد مه و يفنيه أو يحرکه فکيف يکون قادراً على کل شيء و هو لايستطيع أن يعدم أو يحرک الجسم الذي خلقه؟ الجواب:ليست هذه أسئلةً جديدةً و قد تداولها الناس منذ العصور السالفة، و قد طرحت على أئمة الاسلام الکرام أسئلة من هذا القبيل و أجابوا عليها.الجواب الاجمالي لجميع هذه الأسئلة عبارة واحدة هي: أنّ القدرة مهما کانت غير متناهية و غير محدودة تتعلق بالشيء الذي يصدق العقل بإمکان وقوعه بأن هذا الشيء ميسور و سهل المنال.أما الأشياء غير الممکنة ذاتاً و تعد أموراً ممتنعةً و محالةً للعقل فلا تتعلق القدرة بها أبداً.الشرح هو: عندما نقيس أفکارنا وهواجسنا بالنسبة الى الخارج نجد أنّها على نوعين:النوع الأول: الأفکار التي لايجد العقل مانعاً من وجودها، و لا تحتاج للتلبس بلباس الوجود سوى الى القدرة، مثل عالم الخلقة بماله من سعة و حجم، و مع کل تلک الأنواع المتعددة، و کل المجرات و السدائم و الکواکب و الأقمار و... حيث أنّها جميعاً کانت أموراً ممکنةً و لبست لباس الوجود في ضوء قدرة الله اللامتناهية.النوع الثاني: الموضوعات التي تکون ممتنعةً و محالةً بتقييم العقل، فبنظره يمتنع إمکان الوجود بحقها، ليس من جهة وجود نقص و قصور في القدرة الموجودة لها، بل لايمکنها ذاتاً قبول الوجود.بعبارة أوضح: حينما يضعها العقل في ميزان التحکيم لغرض حسابها يدرک أنّها تفتقد إمکان الوجود (و أن کانت قدرة الخالق غير متناهية)، فالقصور فيها نفسها لا في الخالق.مثلا کلما قيل لخياط ماهر أن يخيط قميصاً لفتاة ذاهبة الى بيت الزوجية من قبضة آجر أو حطب، أو اقترح على رسام قدير أن يصور لوحةً جميلةً من ريش الطاووس على نسيم السحر الخافق أو أمواج البحر المتلاطمة، فسيقول الاثنان قطعاً: لانمتلک العدد و الآلات الموجودة لايجاد ما أخذتم بنظر الاعتبار، و لا يمکن خياطة القميص من الآجر و الحطب و لا الرسم على نسيم السحر.عندما يقال: «لا تمکن الخياطة و الرسم» ليس المراد أنّ أولئک لم يصلوا الى تلک المرحلة من تخصصهم لخياطة قميص بهذه الآلات أو رسم لوحة على الهواء أو الماء، بل المحل لايملک الجدارة لذلک.هذه و أمثالها سلسلة مواضيع أدرک البشر بفطنته و ذکائه الخاص أنّ مثل الحطب و الحديد ليست آلات خياطة، و لا يمکن الرسم على الهواء و الماء، و هناک أمثلة کثيرة کهذه في دائرة الحياة.مثلا يدرک عقل کل إنسان أنّه يستحيل أن يکون شيء موجوداً و معدوماً في لحظة واحدة، و أن يکون المصباح مضاءاً و مطفأً في آن واحد، و أن يکون الأناء مليئاً و فارغاً في نفس الوقت و کذلک....إمتناع و استحالة هذا النوع من الموضوعات من بديهيات العقل، و لا يستطيع الشخص - حتى لو کان خيالياً ـ أن يفرض إمکان الوجود لهذه الأمور.کل فرد ـ حتى لو کان سطح معلوماته منخفضاً - يعلم أنّ 2×2=4 و لا يمکن أن تصبح النتيجة يوماً 3 أو 5.إتضح من هذه الأمثلة أنّ الأمور المحالة و الممتنعة بالطبع خارجة عن نطاق القدرة، و استعمال لفظ القدرة في هذه الموارد غير صحيح، و تتعلق القدرة بالأمور الممکنة التي لها القابلية على الوجود دائماً.فلنعد الآن الى الأسئلة المطروحة لبحثها، و لنرى ما هي علة عدم تحققها؟يُعلم من خلال تفتيش و بحث مختصر أنّ علة عدم تعلق القدرة بها کونها جميعاً جزءاً من المحالات، و الأمور المستحيلة خارجة عن نطاق القدرة و القبول.مثلا وجود المثل لله محال، و أثبت العلماء في بحث صفات الله و بدلائل محکمة و متينة وحدانية الله، و اعتبروا وجود أي شريک و مثيل له محال. في هذه الحالة فرض خلق المثل فرض المحال.أصبح السؤال عن أنّ الله يستطيع صنع موجود مثله، مثل أن نقول أنّ الله يستطيع أن يلبس لباس الوجود لأمر مستحيل؟بعبارة أخرى: مفاد أنّ الله يصنع موجود مثله هو أنّ الله يصنع موجوداً و في نفس الوقت الذي يکون «ممکناً» يکون «واجباً» أيضاً، و في نفس الوقت يکون «محدوداً» و «غير محدود و لا متناهي» أيضاً، فى نفس الوقت الذي لايملک وجوداً من نفسه يملکه من نفسه، و هذا هو الجمع بين النقيضين الذي قيل باستحالته و عدم إمکانه بنظر العقل.لأنّه لو خلق الله موجوداً يشبهه يکون «ممکناً و متناهياً» من جهة کونه مخلوقاً له و لا يملک وجوداً من ذاته.لکن من جهة أنّه «نظير الله و مثله» يجب أن يکون مثله من جميع الجهات و النواحي، يعني «واجب الوجود و غير متناهي» و يملک و جوداً من ذاته، فالجمع بين هذه الحالات و الصفات المتفاوته هو الجمع بين النقيضين.کذلک السؤال عن أنّ الله قادر مثلا أن يضع العالم داخل بيضة سؤال عن إيجاد المحال، لأنّ العقل أدرک على ضوء سلسلة من المحاسبات و المشاهدات الواضحة أنّ الظرف يجب أن يکون أکبر من الظروف (ما يوضع داخل الظرف)، و يستحيل أن يستقر شيء کبير مع صفة الکبر في وعاء أصغر منه.بناءاً على هذا، الرغبة في وضع العالم وسط بيضة طلب أمر مستحيل من الله، فاتضح من التصريحات السابقة أنّ الأمور المستحيلة خارجة عن دائرة القدرة مطلقاً، و تتعلق القدرة بالأمور الممکنة دائماً.(1)و حول السؤال الثالث و هو هل يستطيع الله أن يصنع موجوداً يعجز عن إفنائه يکون نفس البيان السابق نافذ و جار بحقه، و يکون التماس ذلک من الله التماس للأمر المحال.فبما أنّ هکذا موجود مخلوق من قبل الله تعالى يجب أن يکون ممکناً، و کل أمر ممکن قابل للإفناء بذاته، کلما فرضنا أنّه غير قابل للفناء يجب أن نفرض في هذه الحالة أنّه واجب الوجود، و نتيجة ذلک کون الشيء ممکناً و واجباً في آن واحد، و بعبارة أخرى: من ناحية کونه من خلق الله يجب أن يکون ممکناً، لکن من جهة عدم قابليته على الفناء لابد من کونه واجباً، و هذا هو طلب الجمع بين النقيضين.کذلک السؤال عن خلق الله موجوداً يعجز عن تحريکه سؤال عن إمکان الجمع بين النقيضين، لأنّه من ناحية کونه مخلوقاً من قبل الله يجب أن يکون محدوداً و متناهياً و قابل للتحريک طبعاً، و من ناحية عجزه عن تحريکه يجب أن يُفرض أنّه لامتناهي و غير محدود، و هذا الطلب طلب لشىء متناقض و في نفس الوقت غير مفهوم و بلامعنى.خلاصة الجواب أنّ: جميع تلک النظريات محالة و ممنوعة و طلب إيجادها طلب «إيجاد الممتنع و المحال الذاتي» و الأمور الممتنعة خارجة عن دائرة القدرة، و في قياس العقل لاتملک قابلية الايجاد، ولو کان المحل قابلا و جديراً لا يکون في قدرة الله أي قصور أبداً.   1. و بعبارة أخرى تمني صيرورة العالم في بيضة هو تمني للجمع بين النقيضين، لأنّ الظرف لما کان بيضةً لامناص من کون المظروف أصغر منها، لکن و لما کان المظروف هو العالم بعظمته لامناص من کون المظروف أکبر من ظرفه بمليارات المرات، و فرض أنّ الشيء کبير و صغير في الوقت ذاته هو فرض للجمع بين النقيضين (للاطلاع أکثر راجعوا کتاب «کيف نعرف الله»).

المؤلف:

292-المصاهرة

292-المصاهرة

وجه الجمع بين الطائفتين الأُولى والثانية والشاهد لهمن الواضح أنّه لابدّ هنا من حمل المطلق على المقيّد، والشاهد على هذا الجمع رواية سادسة عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ((إنّما نهى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ عن تزويج المرأة على عمتها وخالتها إجلالاً للعمّة والخالة، فإذا أذنت في ذلک فلا بأس))(1).وهي علاوة على کونها شاهداً للجمع ناظرة إلى روايات أهل السنّة أيضاً، والتي هي روايات متعددة، أفتوا لأجلها بعدم جواز الجمع مطلقاً.روايات الطائفة الثالثةوهي الروايات التي تقول بحرمة مطلق الجمع، کما هو مذهب العامّة، وهي مثل: ... عن أبي الصباح الکناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمّتها ولا بين المرأة وخالتها))(2) من غير فرق بين ورود العمّة أو الخالة على ابنة الأخ أو الأُخت أو العکس.(دعائم الإسلام) عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، أنّه نهى أن يجمع الرجل بين المرأة وعمّتها، وبين المرأة وخالتها(3).النسبة بين الطوائف الثلاث ووجه الجمع بينهاالملاحظ أن الطائفة الثالثة مطلقة، تشمل کلتا صورتي ورود العمّة أو الخالة على ابنة الأخ أو الأُخت، والعکس. فإذا قايسنا بينها وبين مفاد الطائفتين السابقتين نجد أن النسبة بينهما هي نسبة المطلق إلى المقيّد؛ حيث إنّ مفاد الطائفتين السابقتين هو عدم جواز ورود ابنة الأخ أو الأُخت على العمّة أو الخالة إلاّ بإذنهما، وجواز العکس من دون إذن الابنتين. وقد أُشير في رواية محمد بن مسلم السادسة إلى أنّ نهي النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ عن ذلک إنّما هو لأجل احترام العمّة والخالة فقط. وعليه فيحمل المطلق على المقيّد.روايات الطائفة الرابعةوهي الروايات المخالفة في مضمونها للروايات السابقة حيث تقول: ((لا بأس))، وهي عبارة عن روايتين:1 ـ نقل العلامة ـ قدّس سرّه ـ في (المختلف) وغيره عن ابن أبي عقيل، أنّه روى عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى ـ عليه السلام ـ عن رجل يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها؟ قال: ((لا بأس، لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قال: (وَأُحِلَّ لَکُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِکُمْ)))(5).والرواية مرسلة کما هو واضح، ومعرض عنها بين الأصحاب.2 ـ … عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن امرأة تزوّج على عمّتها وخالتها؟ قال: ((لا بأس))، وقال: ((تزوّج العمّة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأُخت ولا تزوّج بنت الأخ والأُخت على العمّة والخالة إلاّ برضى منهما، فمن فعل فنکاحه باطل))(6).وصدر الرواية معارضٌ لذيلها، فکيف يجتمعان في رواية واحدة؟هناک احتمالان في رفع هذا التعارض:الأوّل: في بعض النسخ (لا) بدل (لا بأس)، وعليه فيرتفع التنافي في الرواية.الثاني: أن يکون الذيل مفسّراً للصدر ومبيّناً للمقصود من ((لا بأس))، وأن المراد به أنّه يجوز الجمع في صورة رضا العمّة أو الخالة.وجه الجمع بين الطوائف الأربعولأجل حلّ التعارض بين هذه الطائفة والطوائف السابقة لابدّ أوّلاً من ملاحظة مقتضى الجمع الدلالي بينها، والملاحظ أنّ هذه الطائفة مطلقة، ومفاد الطوائف السابقة مقيّد، فيحمل المطلق على المقيّد، خصوصاً أن الروايات المطلقة ليست إلاّ اثنتين، والروايات المقيّدة کثيرة.وأمّا إذا نوقش في الجمع الدلالي ووصلت النوبة إلى إعمال المرجّحات، فإننا نجد أنّ هناک مرجحاً لمفاد الطوائف السابقة، هو الشهرة الروائية والفتوائية، مضافاً إلى مخالفتها لبعض العامّة.وبالمقابل هناک مرجحٌ للطائفة الرابعة؛ حيث إنّ ((لا بأس)) موافق لکتاب الله تعالى، حيث يقول سبحانه: (وَأُحِلَّ لَکُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِکُم).إذن هناک مرجح لکل طرف، فما هو المقدّم؟الجواب عن ذلک يرتبط ببحث أُصولي مذکور في باب التعارض حول أنّه هل هناک ترتيب بين المرجّحات أو تخيير؟ نحن نقول بالترتيب بينها، وأنّ أوّلها هو الشهرة؛ لأنّها أوّل شيء ذکر في الرواية الذاکرة للمرجّحات.ولابدّ من الإشارة إلى أنّ تمام هذه الأبحاث تأتي فيما لو غضضنا النظر عن الإشکال السندي في روايات الطائفة الرابعة.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.___________________________(1) الوسائل 20: 489 ـ 490، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح10.(2) الوسائل 20: 489، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح7.(3) دعائم الإسلام 2: 235/ 882. المستدرک 14: 410 ـ أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح4.(4) النساء: 24.(5) الوسائل 20: 490، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح11.(6) الوسائل 20: 487 ـ 488 ـ أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب30، ح3.

المؤلف:

106-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

106-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

الحالة الرابعة: ألاّ يکون للمدّعي بيّنة فتحلف الزوجة على نفي دعواه، بينما يرفض الزوج ذلک ويقول: أنا لا أستطيع الحلف؛ لأنّه لعلّ الأمر واقعاً کما يقول المدّعي، فأنا لا أعرف ماضي زوجتي بشکل تامّ حتى أستطيع الحلف على نفي دعوى المدّعي، ولکن إذا کان صادقاً في دعواه فليحلف هو. أي يقوم بردّ اليمين على المدّعي أو يردّها الحاکم. فهنا يقال: بأنّه تسقط الدعوى عملاً حتّى لو حلف المدّعي؛ لأنّه مع حلف الزوجة لا يکون هناک أي أثر لحلف المدّعي اليمين المردودة من الزوج، بل يمکن أنْ يقال بأنه ليس من وظيفة المدّعي حلف اليمين المردودة هنا؛ لأنّه لا فائدة منه، والإلزام بشيء لا فائدة فيه أمرٌ على خلاف  الحکمة.اللهمّ إلاّ أنْ يقال بأنّ هذا الحلف يرتّب بعض الوظائف في حقّ الزوج؛ وذلک مثل أنْ يمنعه من ارث زوجته لو توفّيت؛ لأنّه مع حلف المدّعي سوف يثبت لدى الزوج عدم کون هذه المرأة زوجة له، ومعه يکون هناک فائدة لحلف المدّعي. وهذا مجرّد احتمالٍ نطرحه في هذه الحالة ولا نصرّ عليه.الحالة الخامسة: ألاّ يکون للمدّعي بيّنة ويحلف الزوج على نفي دعوى المدّعي بينما تنکل الزوجة عن الحلف وتردّ اليمين على المدّعي أو يردّها الحاکم فيحلف المدّعي، فهنا لا أثر لحلفه؛ لأنّه لا يمکن للزوجة التصرّف بشيء على خلاف زوجيّتها الفعليّة الثابتة، وقد حلف زوجها على نفي دعوى المدّعي.وقد ذهب السيّد الماتن هنا إلى أنّه لو توفي الزوج تُرَدّ المرأة إلى المدّعي من دون عقدٍ وکذا لو طلّقها؛ وذلک لارتفاع المانع حينئذٍ عن تأثير حلف المدّعي اليمين المردودة من المرأة، فتُرد إليه لکن بعد أنْ تعتدّ عدّة وطء الشبهة.ولکنّا ذکرنا سابقاً أنّ ثبوت مثل هذا الأثر ليمين المدّعي في هذه الصورة غير ثابت لعدم شمول إطلاقات الأدلّة لها، ويکفينا الشکّ في ذلک.هذا کلّه بحسب القواعد، وأمّا من حيث الروايات الخاصّة فهناک عدّة روايات لابدّ من أنْ نستعرضها هنا، هي: الرواية الأولى: محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد العزيز بن المهتدي ـ وکان من وکلاء الرضا ـ عليه السلام ـ وکان يعتمد عليه وقد وثّقه النجاشي(1) والعلاّمة في (الخلاصة)(2) ـ قال: سألت الرضا عليه السلام، قلت: جعلت فداک، إنّ أخي مات وتزوّجتُ امرأته فجاء عمّي فادّعى أنّه کان تزوّجها سرّاً فسألتها عن ذلک فأنکرت أشدَّ الإنکار وقالت: ما کان بيني وبينه شيء قط، فقال: ((يلزمک إقرارها ويلزمه إنکارها))(3)، والرواية معتبرة سنداً.وقد حاول البعض ظاهراً أنْ يستفيد من هذه الرواية عدم لزوم الحلف؛ لأنّ معنى جواب الإمام ـ عليه السلام ـ هو أنّ هذه المرأة زوجتک طالما أنّها تقرّ لک بذلک، ولم يذکر ـ عليه السلام ـ أنّه مع عدم بيّنة المدّعي لابدّ لهذه المرأة أنْ تحلف على نفي دعواه.وهذا الفهم من الرواية غير بعيد لما ذکر. اللهمّ إلاّ أنْ يقال بأنّ توجّه اليمين إلى المنکر إنّما يکون بعد طرح الدعوى عند القاضي، وذلک غير مذکور في الرواية فلعلّه لو اشتکى العمّ عند القاضي لکان يجب الحلف حينئذٍ.فهذا الحديث إذن لا يستفاد منه شيء على خلاف القاعدة، إلاّ إذا قيل بدلالته على عدم لزوم الحلف مطلقاً.الرواية الثانية: عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد ـ وهو إمّا ابن خالد البرقي، وإمّا ابن عيسى وکلاهما ثقة ـ عن عليّ بن أحمد ــ وهو متعدّدٌ، والظاهر کونه عليّ بن أحمد بن أشيم؛ لأنّ کلاّ من أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وأحمد بن محمّد بن عيسى يرويان عنه، ولکن ذلک لا يفيدنا شيئاً؛ لأن عليّ بن أحمد بن أشيم مجهولٌ، فالرواية ضعيفة إذن ـ عن يونس ـ والظاهر أنّه يونس بن عبد الرحمن، وهو من أجلاّء الأصحاب ـ قال: سألته ـ وقد يقال بأنّ الرواية مضمرة ولکن ذلک بعيد؛ لأنّ مثل يونس بن عبد الرحمن لا يروي إلاّ عن الإمام، والظاهر کون المسؤول منه هنا هو الإمام الکاظم عليه السلام ـ عن رجل تزوّج امرأة في بلد من البلدان فسألها: لک زوج؟ فقالت: لا، فتزوّجها، ثم إنّ رجلاً أتاه فقال: هي امرأتي، فأنکرت المرأة ذلک، ما يلزم الزوج؟ فقال: ((هي امرأته إلاّ أن يقيم البيّنة))(4).وصحيح أنّ الرواية بهذا السند تکون ضعيفة إلاّ أنّ صاحب (الوسائل) ـ قدّس سرّه ـ ذکر لها سنداً آخر ينتهي إلى الحسين بن سعيد الأهوازي الثقة، فتکون معتبرة حينئذٍ. والظاهر أنّ المسؤول منه بحسب هذا السند هو الإمام الرضا عليه السلام.أضف إلى ذلک أنّ عمل الأصحاب بهذه الرواية وسابقتها يغنينا عن ملاحظة  السند. ودلالتها على المطلوب وأنّه لا تسمع الدعوى هنا إلاّ مع البيّنة واضحة.الرواية الثالثة: وهي معارضة في دلالتها للروايتين السابقتين، محمّد بن الحسن الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن ـ وکلاهما ثقة وأيضاً إسناد الشيخ إلى الحسين معتبرٌ ـ، عن زرعة، عن سَمَاعة ـ وکلاهما ثقة أيضاً ـ قال: سألته أي الصادق؛ عليه السلام لأنّ سماعة ألّف کتاباً ذکر في أوله أنّه سأل الصادق ـ عليه السلام ـ ثم کرّر رواياته عنه ـ عليه السلام ـ بقوله: (وسألته)، فلما فکّکت الأحاديث عن بعضها تُخيِّلَ أنّ رواياته مضمرة، ولذلک ذکروا بأنّ روايات سماعة لا يضرّها الإضمار ـ عن رجلٍ تزوّج جارية أو تمتّع بها، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة فقال: إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة، فقال: ((إنْ کان ثقة فلا يقربها، وإنْ کان غير ثقة فلا يقبل منه))(5).وظاهر هذا الحديث کونه معارضاً لما سبق؛ لأنّه يدلّ على سماع قول المدّعي من دون بيّنة لو کان ثقة، فيکون من اللازم تخصيص ما سبق به؛ لأنّه أخصّ.وهذا ما اختاره في (الحدائق) أيضاً، حيث قال: (فالواجب تخصيص الخبرين المذکورين به، فإنّ قول الثقة حکمه حکم البيّنة)(6).ويمکن أن يناقش کلام (الحدائق) بعدّة مناقشات:الاُولى: أنّ الأصحاب قد أعرضوا عن العمل بهذه الرواية باعتراف صاحب (الحدائق) نفسه، واعراضهم يضرّ عندنا نحن الأُصوليّين بخلافه عند الأخباريين، وصاحب (الحدائق) ـ قدّس سرّه ـ واحدٌ منهم.الثانية: أنّ القول بالتخصيص هو فرع أنْ يکون هناک عام وليس کذلک؛ لأنّه في صحيحة عبد العزيز بن المهتدي کان السؤال عن شخص معيّن هو عمّ السائل، وهو إمّا ثقة أو غير ثقة، بينما لکي يکون عامّاً ينبغي أنْ يکون مثل: (جاء رجلٌ).فعلى هذا الجمع بين العامّ والخاصّ هنا مشکلٌ.الثالثة: أنّه يمکن الجمع هنا بجمع آخر متعارف في کلّ الأبواب الفقهيّة أيضاً کما الجمع بالتخصيص، وهو بالحمل على الکراهة؛ وذلک لأنّ قوله ـ عليه السلام ـ في هذه الرواية: ((إن کان ثقة فلا يقربها)) هو نهيٌ ظاهر في الحرمة، بينما الروايتان الاُوليان هما نصٌ في جواز المقاربة، فيحمل النهي لأجل ذلک على الکراهة.ثم إنّه على فرض سلّمنا تماميّة المعارضة في المقام فإنّه لا شکّ في تقديم الروايتين الاُوليين؛ لکونهما أشهر، وقد ورد بأنه (خذ بما اشتهر بين أصحابک ودع الشاذ النادر)(7).هذا، مضافاً إلى کون رواية سَمَاعة مخالفة للقواعد، وهذه تُعَدُّ منقصة فيها.وعلى هذا فنحن مع فتوى المشهور، فلا اعتبار بقول الثقة هنا إلاّ إذا حصل اليقين منه.وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين._______________________(1) رجال النجاشي: 245.(2) خلاصة الأقوال: 208.(3) الوسائل 20: 300، أبواب عقد النکاح، ب 23، ح 1.(4) الوسائل 20: 300، أبواب عقد النکاح، ب 23، ح 3.(5) الوسائل 20: 300، أبواب عقد النکاح، ب 23، ح 2.(6) الحدائق 23: 190.(7) الوسائل 27: 106 ، أبواب صفات القاضي، ب9، ح1، مستدرک الوسائل17: 302، أبواب صفات القاضي ، ب9، ح1.

المؤلف:

105-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

105-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

يقول الإمام الخميني ـ قدّس سرّه ـ: (مسألة 23: إذا تزوّج بامرأة تدّعي أنّها خليّة عن الزوج فادّعى رجل آخر زوجيّتها، فهذه الدعوى متوجّهة إلى کلّ من الزوج والزوجة، فإنْ أقام المدّعي بيّنة شرعيّة حکم له عليهما وفرّق بينهما وسلّمت إليه، ومع عدم البيّنة توجّه اليمين إليهما، فإنْ حلفا معاً على عدم زوجيّته سقطت دعواه عليهما، وإنْ نکلا عن اليمين فردّها الحاکم عليه أو ردّاها عليه وحلف ثبت مدّعاه، وإنْ حلف أحدهما دون الآخر بأنْ نکل عن اليمين فردّها الحاکم عليه أو ردّ هو عليه فحلف سقطت دعواه بالنسبة إلى الحالف، وأمّا بالنسبة إلى الآخر وإنْ ثبتت دعوى المدّعي بالنسبة إليه لکن ليس لهذا الثبوت أثرٌ بالنسبة إلى من حلف، فإنْ کان الحالف هو الزوج والناکل هي الزوجة ليس لنکولها أثر بالنسبة إلى الزوج، إلاّ أنّه لو طلّقها أو مات عنها ردَّت إلى المدّعي، وإن کان الحالف هي الزوجة والناکل هو الزوج سقطت دعوى المدّعي بالنسبة إليها وليس له سبيل إليها على کلّ حال).أقول: کلمات الأعلام في هذه المسألة کثيرة تبعاً لورود بعض النصوص فيها، والبحث فيها سوف يکون بسلوک طريقين: الأوّل: من ناحية القواعد القضائيّة المقرّرة بغض النظر عن النصوص الخاصّة.الثاني: من ناحية النصوص الخاصّة.وقبل ذلک لابدّ من ملاحظة کلمات بعض الأعلام فيها.قال في (الرياض): (ولو عقد على امرأة وادّعى آخر زوجيّتها لم يُلتفت إلى دعواه إلاّ مع البينة فتُقبل دعواه حينئذٍ لا مطلقاً، بلا خلاف؛ للنصوص)(1).فهناک إذن دعوى الإجماع وأنّه توجد نصوص خاصّة تدلّ على الحکم المذکور.وذکر في (الحدائق) بأنّه: (إذا عقد على امرأة فادّعى آخر زوجيتها فقد صرّح جمع من الأصحاب بأنّه لا يلتفت إلى دعواه إلاّ بالبيّنة، بمعنى عدم سماع دعواه بالکليّة مع عدم البينة بحيث لا يترتب عليها اليمين على المرأة). وإنْ کانت منکرة ومقتضى القاعدة هو توجّه اليمين على المنکر مع عدم البيّنة للمدّعي. وسوف يأتي وجه هذا الاستثناء عند بيان الأدلّة.(... وذهب آخرون من الأصحاب أيضاً إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والردّ وإنْ لم يسمع)، أي الردّ على المدّعي، ومن ثم حلفه على کونها زوجة له (في حقّ الزوج)(2) الفعلي. ولکن مع ذلک قد يکون هناک فائدة للردّ وحلف المدّعي هنا، وذلک عندما يموت الزوج الفعلي مثلاً أو يطلّقها، حيث يأتي النزاع السابق من أنّها هل تُرَدّ حينئذٍ إلى المدّعي بسبب حلفه من دون عقد جديد أو لا؟إذن بمقتضى هذا الکلام هناک قولان في المسألة، لکن لا في أصلها، بل من حيث ترتّب اليمين على المرأة وعدمه.وممّن تعرّض لهذه المسألة أيضاً الشهيد الثاني ـ قدّس سرّه ـ في (المسالک)(3)، فذکر أيضاً بأنّ هناک قولين في مسألة ترتّب اليمين على المرأة.هذا من ناحية الأقوال، وأمّا من ناحية الأدلة فإنه بناءً على القواعد القضائيّة نقول: حلّ المسألة بحسب القواعدلا شکّ في أنّ هذا المدّعي بدعواه هذه يکون قد أقام دعوى على کلّ من الزوج والزوجة؛ لأنّ حقّ الزوجيّة الذي يدّعي بطلانه مشترک بينهما، ولا يخلو الأمر هنا من خمس حالات:الحالة الاُولى: أنْ يقيم بيّنة على مدّعاه، فيحکم له بها بلا إشکال، وتُرَدُّ المرأة إليه ويتبيّن أنّها کانت کاذبة مثلاً في دعواها کونها خليّة. وأمّا أنّه هل يقام عليها الحدّ أو لا، فهو بحث آخر ليس محلّه هنا.الحالة الثانية: ألاّ يکون له بيّنة ويحلف کلا الزوجين على نفي دعواه، فهنا تسقط الدعوى.الحالة الثالثة: ألاّ يکون له بيّنة وينکل کلا الزوجين ولا يحلفان فيردّ الحاکم حينئذٍ اليمين على المدّعي، أو يردّاها هما عليه ويحلف هو، فهنا يثبت مدّعاه أيضاً کما لو کان قد أقام البيّنة.ويأتي الکلام عن الحالتين الرابعة والخامسة في الدرس القادم إنْ شاء الله.وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين______________________(1) الرياض 6: 349.(2) الحدائق 23: 187 ـ 188.(3) المسالک 7: 110 ـ 111.

المؤلف:

104-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

104-الحکم في حالات الدعاوى والاختلاف

ذکرنا في الدرس الماضي أنّه لم يتعرّض لهذه المسألة إلاّ القليل من العلماء، ولکن مع ذلک ادّعي الإجماع أو الشهرة فيها في کلمات بعض المعاصرين، ونضيف اليوم بأنّه يستفاد من کلمات المحقّق الحلّي في (الشرائع) وکذلک من کلمات (المسالک) و(الجواهر) اللذين تعرّضا للمسألة تبعاً لوجودها في (الشرائع) أنّه لا يوجد مخالف في الحکم بوجوب تصديق المرأة، غاية الأمر بحث هؤلاء الأعلام في أنّه هل يستحبّ السؤال والفحص، ومتى؟ فذهب المحقّق إلى استحبابه لو کانت المرأة متّهمة، بينما استظهر في (الجواهر) استحباب السؤال مطلقاً إلاّ مع العلم بکون المرأة مأمونة ـ وکأنّ النساء ثلاثة: امرأة متّهمة، امرأة مأمونة، امرأة عاديّة ـ وقد استفاد صاحب (الجواهر) هذا الحکم من رواية أبي مريم التي سوف نذکرها في البحث.وعلى أي حال، لم يذکر أيّ من هؤلاء الأعلام أنّ هناک من خالف في الحکم بالجواز ممّا يعني: أنّه لا يوجد من خالف فيه(1).وهذه الکلمات وإنْ ذکرت في باب المتعة إلاّ أنّها تبيّن الحکم بالنسبة للعقد الدائم أيضاً؛ لأنّه لا فرق بين النکاحين الدائم والمنقطع من هذه الناحية.کما إنّ صاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ في بحث الشبهة عندما يريد أنْ يعدّد بعض الأمثلة لها يقول: (والتعويل على إخبار المرأة بعدم الزوج أو بانقضاء العدّة أو على شهادة العدلين بطلاق الزوج أو موته).والملاحظ أنّه ـ قدّس سرّه ـ جعل التعويل والاعتماد على کلام المرأة وإخبارها بعدم الزوج من المسلّمات.وعلى أي حال، انتهينا في الدرس الماضي من قراءة أربع روايات تدلّ على قبول ادّعاء المرأة بأنّها خليّة، وهناک أربع روايات اُخرى تذکر في المقام هي: الرواية الخامسة: عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ: إنّي تزوّجت امرأة فسألت عنها فقيل فيها، فقال: ((وأنت لِمَ سألت أيضاً؟ ليس عليکم التفتيش))(2).ولکن هذه الرواية لا تصلح دليلاً في المقام؛ لأنّ الظاهر من قوله: (فقيل فيها) کون المرأة متّهمة بکونها ذات سمعة سيّئة، وأنّ الفحص عنها کان لأجل ذلک، بينما بحثنا هو حول سماع قول المرأة التي تدّعي أنّها خليّة.الرواية السادسة: عن أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه سئل عن المتعة، فقال: ((إنّ المتعة اليوم ليست کما کانت قبل اليوم إنّهنّ کُنَّ يومئذ يُؤْمَن واليوم لا يُؤْمَن فاسألوا عنهنَّ))(3).وهي تدلّ في الجملة على أنّه لا يلزم السؤال عن المرأة إذا کانت مأمونة وغير متّهمة.الرواية السابعة: الشيخ المفيد في (رسالة المتعة): عن أبان بن تَغلِب عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في المرأة الحسناء تُرى في الطريق ولا يعرف أنْ تکون ذات بعل أو عاهرة، فقال: ((ليس هذا عليک، إنّما عليک أن تصدّقها))(4).وهي رواية مرسلة.الرواية الثامنة: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ((العدّة والحيض للنساء، إذا ادّعت صدقت))(5).وهي أيضاً في الجملة تدلّ على المطلوب؛ لأنّها تثبت سماع قول المرأة التي تدّعي خروجها من العدّة.وبضميمة هذه الروايات الثمان والتي عمل بها الأصحاب إلى بعضها يتحصّل أنّه لا إشکال في قبول دعوى المرأة بکونها خليّة، وأنّه لا يلزم الفحص عنها. وهذا دليلٌ جيّد في المقام، إلاّ أنّه هناک رواية معارضة لهذه الروايات هي: ما رواه في الجعفريّات عن عليّ ـ عليه السلام ـ في امرأة قدمت على قوم فقالت: إنّه ليس لي زوج، ولا يعرفها أحد، فقال: ((لا تُزوّج حتّى تقيم شهوداً عدولاً أنّه لا زوج لها))(6).وقوله ـ عليه السلام ـ: ((لا تزوّج)) نهيٌ، وهو ظاهر في الحرمة. فدلالة هذه الرواية جيّدة ولکن المشکلة هي في ضعف سندها واعراض الأصحاب عن العمل بها.ولو سلّمنا فرضاً باعتبار سندها وتماميّة المعارضة فإنّ الترجيح هو في جانب تلک الروايات، باعتبار شهرتها روايةً وفتوى. هذا، فضلاً عن إمکان الجمع الدلالي في المقام، وذلک بأنْ تحمل هذه الرواية على استحباب أو وجوب الفحص فيما لو کانت المرأة متّهمة. ويشهد لهذا الجمع بعض الروايات السابقة وغيرها، وإذا أمکن الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى الترجيحات السنديّة.بقي هنا أمران:الأوّل: في أنّه هل هناک فرقٌ بين المتّهمة وغيرها؟ حيث إن الماتن ـ قدّس سرّه ـ ذکر بأنّ الأحوط الأولى الفحص عن حال المرأة لو کانت متّهمة، بينما صاحب (العروة) ـ قدّس سرّه ـ احتاط في ذلک وجوبيّاً، فهل الاحتياط في ذلک وجوبيٌ أو استحبابي؟الأقرب کون الاحتياط وجوبيّاً، وذلک لأنّ عدّة من الروايات أمرت بالفحص فيما لو کانت المرأة متّهمة، منها رواية أبي مريم السابقة وإنْ حملها في (الجواهر) على استحباب الفحص، ورواية الجعفريّات. وهاتان الروايتان ظاهرتان في الحرمة، فالاحتياط وجوبيّاً لأجلهما له وجهٌ.أضف إلى ذلک أنّ المتّهم في سائر الأبواب الفقهيّة قوله ليس بحجّة ولا يعتمد العقلاء عليه أبداً، فلو عرض من هو متّهم بالسرقة أو الاحتيال متاعاً للبيع مدّعيّاً أنّه إرث من أبيه، فإنّ أحداً من العقلاء لا يشتريه منه، فيکون من البعيد جداً قبول قوله في أمرٍ مهم مثل النکاح.إذن إذا ضممنا بعض الروايات إلى بناء العقلاء إلى الموارد المشابهة في الفقه التي لا يعتمد فيها على قول المتّهم إلى أهميّة النکاح، نخلص إلى کون الاحتياط الوجوبي في المقام له وجه وجيه.الثاني: أنّنا في باب الفحص في الاُصول وفي بعض المسائل الفقهيّة ذکرنا أنّه يلزم الفحص في موردين:الأوّل: في موارد التهمة.الثاني: في الموارد التي يسهل فيها الفحص. إذ صحيح أنّه في الشبهات الموضوعيّة تجري أصالة البراءة بالإجماع، فلو شککت في إشتغال ذمّتي بمبلغ من المال لزيد مثلاً، وکنت أعلم بأنّي لو فتحت دفتري الخاص فسوف أعلم بالاشتغال أو عدمه، فإنّ البراءة عن الاشتغال تجري في حقّي بلا إشکال، إلاّ أنّ جميع العقلاء يحکمون هنا بلزوم مراجعة الدفتر، ممّا يوجب انصراف إطلاقات الأدلّة والروايات عن مثل هذا المورد الذي يسهل فيه الفحص.وينقل عن الشيخ عبد الکريم الحائري ـ قدّس سرّه ـ مؤسّس الحوزة العلميّة في قم أنّه کان يقول: عندما يکون علم الإنسان في کمّه فإنّه يجب عليه الفحص.وهذا کناية عن سهولة الوصول إلى الواقع والحقيقة، باعتبار أنّ الأکمام في القديم کانت واسعة وکبيرة فکانوا يضعون فيها بعض المدارک والأوراق وما شاکل ذلک.وعلى هذا عندما يکون الاطّلاع على حقيقة قول امرأة تدّعي کونها خليّة فعلاً عن الزوج سهلاً فإنّ الفحص لازمٌ حينئذِ.وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله الطاهرين_________________________(1) راجع الجواهر 30: 158.(2) الوسائل 20: 301، أبواب عقد النکاح، ب 25، ح 1.(3) الوسائل 21: 243، أبواب المتعة، ب 6، ح 1.(4) المستدرک 14: 458، أبواب المتعة، ب 9، ح 1.(5) الوسائل 22: 222، أبواب العدد، ب 24، ح 1.(6) المستدرک 14: 323، أبواب عقد النکاح، ب 15، ح 2.

المؤلف:

15-أحکام النظر

15-أحکام النظر

الدليل الثالث للقول المشهوروالدليل الثالث في المقام هو الاستدلال بالسيرة المستمرة من المتشرعة، والسيرة على نوعين: سيرة العقلاء ـ وسيرة المتشرعة.وسيرة العقلاء هي السيرة التي تکون في ما بين العقلاء بما هم عقلاء، فبيع المعاطاة مثلاً من السيرة العقلائية، من غير فرق بين عصر ما قبل الاسلام وما بعده اذ حتى العقلاء بما هم عقلاء في عصر الاسلام لهم سيرة على البيع المعاطاتي. وهذه السيرة ينبغي ان يمضيها الشارع اما بکلامه واما بسکوته وعدم نهيه، والمقصود من السکوت هو السکوت الذي يکون علامة على رضاه.والنوع الثاني من السيرة هو سيرة المتشرعة، أي سيرة المسلمين بما هم متشرعون بالاسلام، وفرق هذه السيرة عن سيرة العقلاء هو عدم احتياجها الى امضاء الشارع لأن الفرض ان هذه کانت سيرة للمتشرعة بما هم متشرعة، يعني اخذوا هذه السيرة يداً بيد من الشارع، فامضاؤها في داخلها.وفي مقام الاستدلال في المقام يقال: ان سيرة المتشرعة بما هم متشرعة قائمة على عدم التضييق بالنسبة للنظر الى بدن المحارم، وعلى هذا يکون النظر الى بدن المحارم ما عدا العورة جائزاً.الجوابوهذا الاستدلال ايضاً لا يکون کافياً حيث يمکن الايراد على هذه السيرة، بأنه من اين علمتم بأن المتشرعة بما هم متشرعة ينظرون الى ابدان امهاتهم أو اخواتهم أو خالاتهم او عماتهم عراة في ما عدا العورة؟! کلا، مثل هذه السيرة غير مسلمة، بل يمکن ان يکون الامر بين المتشرعة على العکس فمن غير المتعارف اصلاً ان تکون العمة عارية في ما عدا العورة امام ابن الاخ وکذلک الخالة امام ابن الاخت وکذلک البنت امام ابيها وهکذا.على أي حال يشک هنا في مصداق السيرة، يعني الکلام يقع في الموضوع والصغرى لا في الکبرى. وعلى هذا لا يکون هذا الدليل ايضاً مقنعاً لنا للقول بمقالة المشهور.الدليل الرابع للقول المشهورواما الدليل الرابع فهو التمسک باصالة الاباحة بتقريب اننا نشک في الجواز وعدمه فنأتي ونجري اصالة البراءة والاباحة ونقول بأنه يجوز النظر الى بدن المحارم في ما عدا العورة.الجوابوالانصاف أن هذا الدليل ايضاً ليس مقنعاً، وذلک لانقلاب الاصل في المقام، فأصالة البراءة والاباحة اصل عملي وقد انقلب هذا الاصل في مقابل العموم المستفاد من الآية الشريفة {قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم} و {قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن}، فنحن لا يمکننا القول بخروج المحارم عن هذا العموم وذلک بدليل قوله تعالى في ذيل الآية {ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن...} حيث ان هذه الآية ايضاً عامة للمحارم وغيرهم وتشمل تمام البدن وانما تستثني الزينة ومواضع الزينة ولا دليل على استثناء أکثر من هذا المقدار، فالحق ان اصالة البراءة مشروطة بعدم وجود عموم لفظي حاکم عليها، بينما نرى ان هذا العموم موجود في مقامنا ومعه لا تصل النوبة الى الأصل العملي.النتيجة النهائيةاذاً تحصل من جميع ما ذکرنا انه لا يوجد دليل على مقالة المشهور.القول الثاني والاستدلال عليهالقول الثاني هو أنه يجوز النظر الى ما تعارف کشفه امام المحارم من المحاسن والرأس والوجه والرقبة ومقدار من الصدر الذي هو مکان العقد في بعض الاحيان ومقدار من الذراعين والساقين، وبعبارة اخرى يجوز النظر الى المحاسن ومواضع الزينة.وقد ظهر مما ذکرنا في القول الأول ان افضل دليل على هذا القول الثاني هو الآية الشريفة {لا يبدين زينتهن الا لبعولتهن}، وقد قلنا ان الزينة الثانية الواردة في هذه الآية لا يقصد بها الزينة فقط بعکس الزينة الأولى المذکورة قبل هذه، اذ تلک يقصد بها الزينة الظاهرة بينما هذه يقصد بها الزينة الباطنة، ومعنى اظهار الزينة الباطنة هو اظهار مواضعها، فليس المقصود هنا هو ان يوضع العقد في علبةٍ ثم يؤتى به ليراه المحارم، بل المقصود هو النظر الى العقد في حال کون المرأة متزينة به، وطبعاً في تلک الحالة تبين الرقبة وقسم من الصدر فيجوز للمحرم ايضاً ان ينظر اليها، وکذا يجوز للمحرم ان ينظر الى الخلخال في حال کونه في الرجل فبطبيعة الحال سيرى قسماً من الرجل ايضاً، وکذا غيرها من الزينة حيث تبين مواضعها بالضرورة. فنفس المواضع ليست من الزينة، لکي يقول احد ان بدن المرأة بنفسه زينة، اذ هذا مجاز، بل الزينة هي تلک الامور الخارجية التي تضاف على البدن. فاذا قلنا بأن فلاناً الجميل عينه زينة أو يده وأصابعه مثلاً زينة فهذا مجاز.ويمکن ان يذکر دليل آخر على هذا القول وهو السيرة، أي سيرة المتشرعة المذکورة کدليل على القول الأول فهي تنفع دليلاً على هذا القول لا على ذاک، حيث انه من غير المتعارف ان تستر الأخت رأسها أمام أخيها، أو ان تستر مواضع الزينة من السوار والخلخال والحلق والعقد، وکذا بالنسبة للعمة أو الخالة حيث من غير المتعارف انهما تستران رأسيهما أمام ابن الاخ أو ابن الاخت، وکذا بالنسبة للبنت أمام ابيها، اذاً سيرة المتشرعة قائمة على ان المحارم يترکون مقداراً من ابدانهن مکشوفاً أمام محارمهن.اذاً الافضل ان تکون السيرة دليلاً على القول الثاني، لا دليلاً على القول الأول الذي کان يشک في دلالة السيرة عليه.وعلى هذا الى هنا تم دليلان على القول الثاني، احدهما الآية الشريفة، والثاني سيرة المتشرعة. طبعاً ما ورد من الروايات في تفسير ذيل الآية الشريفة حسن، وکذلک الروايات المفسرة التي تعين موارد الزينة الظاهرة وموارد الزينة الباطنة يمکن ان تکون شاهداً على مبحثنا، اذاً هناک الآية والروايات وسيرة المشترعة.القول الثالث ومناقشتهواما القول الثالث فلا دليل عليه بل انه مخالف لصريح الآية، اذ الآية بصراحة تقول {الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن} أي انها تجيز للنساء کشف الزينة الباطنة ومواضعها أمام من ذکر، وانتم تقولون: لا، بل يجب عليهن ان يظهرن امام المحارم کما يظهرن أمام الاجانب، أي انه لا فرق بين الاجنبي والمحرم. ان هذا خلاف الآية وخلاف السيرة.نعم ذکروا لهذا القول دليلاً واحداً وهو عبارة عن رواية نقلها المرحوم النوري في المستدرک من کتاب الجعفريات باسناده عن علي (ع) ـ ولنا بحث حول هذا الاسناد سنذکره بعد قليل ـ وهو الحديث (4) من الباب 118 من ابواب مقدمات النکاح من مستدرک الوسائل الجزء (14)، عن علي (ع) انه قال: (ان رجلاً اتى النبي (ص) فقال يا رسول الله أمي أستأذن عليها) وصيغة أستأذن هل هي للاستفهام أو للاخبار؟ لا شغل لنا بها الآن (الى ان قال) وهنا موضع الشاهد (يارسول الله اختي تکشف شعرها بين يدي؟ قال: لا، قال: ولمَ؟ قال: أخاف ان ابدت شيئاً من محاسنها ومن شعرها أو معصمها أن يواقعها).اذاً هذا الحديث صريح في النهي عن ان تظهر الأخت محاسنها أمام اخيها لأن ذلک قد ينجر الى الوقوع في الحرام.تحقيق حول سند الجعفرياتوالآن لنرى حال هذا الحديث من حيث السند وکذلک حاله من حيث الدلالة.أما السند فکتاب الجعفريات يصل سنده الى اسماعيل بن موسى بن جعفر (ع)، وفي کتب الرجال ذکر ان لاسماعيل بن موسى کتاب أو کتب، وهي مجموعة روايات سميت بالجعفريات جميعها تنتهي الى اسماعيل بن موسى بن جعفر، لکنه لم يوثق في کتب الرجال، بل اقصى ما ذکر عنه هو انه انتقل من المدينة وسکن مصر وله ولد بها وان له کتب. فهل کان ثقة أو لا؟ وهل ان مجرد کون شخص ابناً لاحد الأئمة يوجب وثاقته؟ کلا، لأن بعض ابناء الأئمة کانوا غير صالحين، فهذا عبد الله الافطح ابن الامام الصادق (ع) ادعى الامامة کاذباً، أو جعفر الکذاب، وأمثال هؤلاء من أولاد الأئمة (ع). اذاً کون شخص من ابناء الأئمة لا يکون دليلاً على وثاقته.وعلى أي حال فمضافاً الى ما ذکرناه لم يذکر شيء عن اسماعيل بن موسى بن جعفر في کتب الرجال، ويمکن ان يکون ثقة الا انه لا دليل لنا على ذلک.وهکذا ابنه موسى بن اسماعيل الذي سمي على اسم جده الامام موسى الکاظم (ع) والذي يروي عن ابيه اسماعيل روايات الجعفريات لم يذکر عنه شيء في کتب الرجال، وکونه من نسل الأئمة لا ينفع في اثبات وثاقته، لأنه لايوجد عندنا اصل في وثاقة اولاد الائمة الا ما خرج بالدليل، بل لابد من ثبوت الوثاقة بدليل، فعلى هذا يکون موسى بن اسماعيل ايضاً مشکوک الوثاقة.والراوي عن موسى بن اسماعيل هو محمد بن محمد بن الاشعث والذي هو ايضاً لم يذکر شيء عن وثاقته في کتب الرجال فيکون ايضاً مشکوک الوثاقة. ولعل اطلاق الاشعثيات على کتاب الجعفريات بمناسبة محمد بن محمد بن الاشعث هذا، فيقال الاشعثيات والجعفريات باعتبار اسم الراوي الثالث الذي هو محمد بن محمد بن الاشعث.اذاً ثلاثة رواة وقعوا في سلسلة سند هذه الرواية هم: محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن اسماعيل عن اسماعيل بن موسى بن جعفر (ع)، وکل من هؤلاء الثلاثة مشکوک الوثاقة کما بينا. وعلى هذا فکيف يمکننا العمل بمثل هذه الرواية. وعلى أي حال فهذه رواية بحثنا حولها ولعل هناک مشاکل ايضاً في بقية الروايات.والنتيجة هي أن روايات الجعفريات دائماً تصلح لنا بعنوان مؤيد في غير محل بحثنا، ولا يمکن الاستناد اليها کدليل بنفسها. البحث حول دلالة رواية الجعفرياتواما من حيث الدلالة فکما يقول بعض الفقهاء: ظاهراً هذه قضية في واقعة. والتعبير (أخاف ان يواقعها) ليس تعبيراً عالياً، فکشف الأخت شعرها أمام اخيها غالباً لا ينتهي الى عمل مناف للعفة بينهما، فدائماً النساء يکشفن شعورهن اما اخوتهن ولا يؤدي ذلک الى عمل مناف للعفة، ان هذا فرد نادر. ويحتمل ان السائل کان له خصوصية معينة أو ان اخته کانت لها خصوصية معينة، والنبي (ص) کان عالماً بذلک فلهذا أمر بمثل هذا الأمر، فيقال: حکم في واقعة، أي انه ليس حکماً عاماً، والقرينة على ذلک ما ذکرناه من ان کشف الاخوات لشعورهن امام اخوتهن غالباً لا ينتهي الى الفساد. فهذا فرد نادر، وکيف يمکن ان يحکم النبي (ص) حکماً عاماً على اساس فرد نادر، ايعقل ذلک؟žž!اذاً في نفس الرواية قرينة على خصوصية المورد وان هناک شرائط خاصة فلا يکون حکماً عاماً.فهذان اشکالان، اشکال في السند واشکال في الدلالة.وثالثاً مضمون هذه الرواية على خلاف القرآن، فهي مما خالف کتاب الله ضرورة، فالقرآن يقول أنه يجوز اظهار مواضع الزينة الباطنة کالمعصم مثلاً، وهذه الرواية صريحاً تقول: لا يجوز، وقد ذکرنا ان مواضع الزينة هي المعصم والرقبة وقسم من الصدر مکان العقد وقسم من الساق، فاذا استثنينا هذه المواضع وقلنا بحرمة اظهارها عملاً بمضمون هذه الرواية لا يبقى شيء من مواضع الزينة التي نص القرآن على جواز اظهارها للمحارم، فعلى هذا هذه الرواية مضادة بشکل صريح للقرآن.نعم، يقال انه ذکر الخوف في الرواية، فهل يمکن النهي بملاک الخوف؟نعم، نحن قبلاً في باب النظر ذکرنا وان شاء الله ان بقي وقت اليوم نذکر والا فالى الغد ان خوف الفتنة والانحراف يمکن ان يشکل مانعاً عن جواز النظر، والريبة بمعنى خوف الفتنة وخوف الوقوع في الحرام، لکن قوله (ص) أخاف لا يسبب اشکالاً في الحديث، ولکن الخوف المذکور فرد نادر ولا يمکن على اساسه اعطاء حکم کلي في جميع الموارد.وعلى هذا فالقول الثالث ايضاً لم يقم عليه أي دليل سوى هذه الرواية والتي اشکلنا فيها من ناحية السند ومن ناحية الدلالة وبأنها معارضة مع الآية القرآنية. وايضاً ما ذکره ذاک الرجل من فقهاء اهل السنة من انه ان رأيت امي کاشفة عن رأسها اقول لها (يا عجوز غطي شعرک) فهو کلام باطل وبدون اساس، ولا يقبله العامة ولا الخاصة.وأظن ان المسألة اصبحت واضحة، وفتوانا في هذه المسألة هي على خلاف ما عممه في تحرير الوسيلة حيث قال انه يجوز للمحرم ان ينظر الى تمام محارمه عارياً ما عدا العورة، فنحن لم نستطع ان نوافق على هذا الکلام، بل نقول انه يجوز النظر الى المقدار الذي تعارف کشفه امام المحارم فقط والاکثر من ذلک فيه اشکال، الا في موارد الضرورة، وهذا بحث آخر. ثم انه لا فرق في ذلک بين الشابة والعجوز فايضاً لا يجوز النظر الا الى ما تعارف کشفه أمام المحارم حتى لو کانت المحرم عجوزاً.فمع کل احترامنا للمشهور نحن مضطرون لمخالفتهم في هذه المسألة، فهم وان کانوا غالباً يسيرون على الطريق الصحيح الا انه في بعض الاحيان لا يکون لديهم دليل مقنع، والشهرة الفتوائية ليست حجة، فلا مجال امامنا الا ان نخالفهم في هذه المسألة، طبعاً نحن قليلاً ما نخالف المشهور ولکن ذلک لا يعني عدم مخالتفهم مطلقاً. ثم اني لا اعلم واقعاً ان المشهور في مسألتنا جميعهم افتوا بالجواز أو انهم سکتوا؟ فينبغي الفحص أکثر في کلامهم وفتاويهم. ودليلنا کما ذکرنا هو الآية الشريفة مدعومة بسيرة المتشرعة.من هم المحارم؟ثم انه بقي هنا شيء وهو البحث في صغرى هذه المسألة وهو تحديد المراد بالمحارم فيها.وفي هذا المجال نبحث هنا بحثاً اجمالياً والتفصيل يأتي ان شاء الله في المسائل الآتية. الامام الخميني (قده) في متن تحرير الوسيلة في ذيل المسألة (17) يقول (والمراد من المحارم من يحرم عليه نکاحهن من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة) فيذکر ثلاثة اسباب للتحريم:الأول: النسب، کالأم والأخت.الثاني: الرضاع، کالأم والأخت الرضاعيتين.الثالث: المصاهرة، مثل أم الزوجة، أو زوجة الأب، أو زوجة الأبن، أو زوجات الأحفاد مهما نزلن.وهاهنا نکتة نريد ان نبينها وهي:ان المصاهرة إذا کان معناها وسيعاً عاماً بحيث تشمل أي نوع من النکاح فهناک بعض الموارد تحصل فيها حرمة ابدية بسبب المصاهرة لکن من غير ان يکون هناک محرمية، مثل النکاح في العدة، فلو ان شخصاً عقد على أمرأة معتدة من غيره عالماً بذلک فانها تحرم عليه مؤبداً، واما ان کان جاهلاً فکذلک ان واقعها، فهناک أمران يوجبان الحرمة المؤبدة هما: العفو عليها عالماً بکونها في عدة الغير، أو العقد عليها جاهلاً بکونها في عدة الغير لکن مع الدخول. وهذه هي فتوى المشهور وفتوانا وفتوى الاخرين. اذاً هذه المرأة تصير محرمة عليه مؤبداً فهل تکون حينئذ من المحارم ايضاً؟ يعني هل يجوز له حينئذ ان ينظر اليها کما ينظر الى محارمه کأمه واخته أو لا؟ وکذلک ما لو عقد على امرأة ذات بعل، فانه ان کان عالماً حرمت عليه مؤبداً، وان کان جاهلاً حرمت مع الدخول، فهل تصبح بذلک من محارمه؟ وشبيه هذين الموردين حالة وطي الغلام حيث تحرم أم الموطوء واخته على الواطي، لکنا لن نبحث في هذا المورد فعلاً.لکن النکاح في العدة أو نکاح ذات البعل يوجب الحرمة الابدية ولو انه نکاح باطل، فهو مع ذلک يؤثر في ايجاب الحرمة الابدية والشارع رتب هذا الحکم حتى لا يقع أحد مرة اخرى في مثل هذه الاغلاط. فهذه من موارد المصاهرة الا انها لا توجب المحرمية؟اللهم الا ان يقال ان المقصود من المصاهرة هو العقد الصحيح، فلو عقد على البنت فان امها تحرم عليه، ولو ان الأب عقد على امرأة فانها تحرم على ابنه، ولو ان الابن عقد على امرأة فانها تحرم على ابيه، فالمقصود هو المصاهرة الصحيحة، وهذا هو مقصود الامام الخميني (قده) ايضاً حينما قال (... أو المصاهرة)، وما ضربناه من امثلة صحيح انه فيها حکم بالحرمة المؤبدة الا ان العقد في العدة باطل وکذلک العقد على ذات البعل، والباطل الذي يوجب الحرمة الابدية لا يوجب حصول المحرمية، بل المحرمية انما تحصل مع العقد الصحيح.بقي هنا نکتة، وهوي ان اخت الزوجة کيف هو الحکم فيها، فالزوجة التي عقد عليها عقداً صحيحاً لاشک ان اختها تحرم عليه حينئذ ، فهل تکون ايضاً من المحارم؟ کلا، لا يحکم بکونها من المحارم، کيف ذلک وقد عقد على اختها عقداً صحيحاً فحرمت عليه بذلک، فلما لا تکون من المحارم؟وهذا السؤال له جوابان:الأول: ان اخت الزوجة ليست محرمة بل الجمع بين الاختين هو المحرم، فأخت الزوجة بما هي اخت الزوجة لا تکون محرمة، والآية الشريفة لم تقل (حرمت عليکم اخوات زوجاتکم) بل قالت (وأن تجمعوا بين الاختين)، فبداية يذکر القرآن الکريم أنه {حرمت عليکم أمهاتکم وبناتکم واخواتکم...}، وعندما يصل الى مسألتنا يقول {وأن تجمعوا بين الأختين}. فما هو الحرام هو الجمع بين الأختين، لا أن اخت الزوجة بما هي کذلک تکون محرمة. فحينما تکون احدى الاختين زوجة فلازم ذلک هو حرمة اختها، لکن حرمتها ليست أولاً وبالذات، ما هو الحرام أولاً وبالذات انما هو الجمع بين الاختين ولازم ذلک هو حرمة اخت الزوجة.الثاني: ان هذه ليست حرمة ابدية، فلو انه طلق زوجته فلا اشکال في انه يجوز له الزواج من اختها بعد انقضاء العدة. أو فرض ان زوجته ماتت، فکثيراً ما نرى انه يتزوج اختها لأسباب عديدة منها مثلاً ان الأخت هي افضل من يحافظ على أولاد أختها، أو ان الزوج کانت أخلاقه حسنة فيفضله الأهل على غيره ويعطوه ابنتهم الثانية. اذاً في المقام لم تکن الحرمة ابدية حتى تکون هذه الصورة نقضاً على ما ذکرناه.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .

المؤلف:

14-أحکام النظر

14-أحکام النظر

فاذا استطعنا ان نطبق هذه الاثنتي عشرة مسألة في حياتنا الفردية والاجتماعية فسوف نکون سعداء على الصعيد الفردي وکذا يکون مجتمعنا مجتمعاً سعيداً. ويقول الله سبحانه في الآية الأولى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم}.وقوله سبحانه (ولاتقدموا) بمعنى لا تتقدموا، وعلى هذا يکون فعلاً لازماً، واحتمل البعض ان يکون بصورته الظاهرية أي (تقدموا) فيکون فعلاً متعدياً، والمعنى حينئذ ان لا تقدموا شيئاً على أمر الله ورسوله. وفيما لو کان فعلاً لازماً يکون المعنى ان لا تتقدموا على الله ورسوله. وفيما لو کان فعلاً لازماً يکون المعنى ان لا تتقدموا على الله ورسوله، فکلاهما تقريباً يرجحان الى نتيجة واحدة، الا انه لو کان فعلاً لازماً أي لا تتقدموا على الله ورسوله يکون معناه أجمل. وهل يمکن التقدم على الله ورسوله... ماهو المقصود من هذا؟ إذا طالعتم تفسير مجمع البيان والتفاسير الاخرى تلاحظون ان کلاً من المفسرين ذکر عدة احتمالات في المسألة.إنارة تفسيريةأبين هنا کلاماً يکون للمباحث التفسيرية بمثابة المصباح به تتضح المباحث أکثر، وهو انه في کثير من الاحاديث الشريفة کانت تفسر الايات الکريمة بالمصداق، يعني يکون للآية معنى عاماً وجامعاً ويأتي الامام (ع) ويبين لها مصداقاً واضحاً جلياً. وايضاً في کلمات مفسري صدر الاسلام الأمر کان کذلک، فالتفسير بالمصداق کان متعارفاً، فکانوا يأتون الى مفهوم جامع ويضعون اليد على مصداقه الخاص ويفسرون الآية بذلک المصداق.ونحن اليوم في تفسير آية واحدة نجد عدة مصاديق قد ذکرت لها، وعندما نلاحظ هذه المصاديق نجد ان جميعها صحيحة وأنها کلها تجتمع في المفهوم العام والجامع للآية، والمثال الواضح لهذا الشيء الآية الأولى من سورة الحجرات، فقد ذکر البعض ان (لاتقدموا بين يدي الله ورسوله) معناه ان لا تصلوا قبل وقت الصلاة، لا تصوموا قبل وقت الصيام، لا تضحوا قبل وقت الاضحية. وبعض آخر قال ان المفهوم من هذه الآية هو انه لا تسبقوا رسول الله (ص) في المسير وکونوا مؤدبين. وايضاً ذکر البعض ان المفهوم من الآية هو ان لا تتحدثوا قبل رسول الله (ص)، فاذا کنتم في مجلس وسأل سائل عن أمر ما فليسکت الجميع وينصتوا الى جواب ذاک الکبير الذي في المجلس ولا يسبقه احد في الجواب. الى غير ذلک من التفاسير المختلفة التي تجتمع کلها في مفهوم الآية.التقدم على النبي محمد (ص)!!بعض الناس يتقدمون على النبي (ص) سواء في زمانه (ص) أو في زماننا، فالبعض يصبحون مقدسين اکثر من النبي ومتدينين أکثر منه، حتماً قرأتم في التواريخ ان النبي (ص) تحرک في شهر رمضان قاصداً فتح مکة، ولعل ذلک کان لأجل ان الکفار لم يکونوا يصدقوا ان النبي(ص) يتحرک نحوهم في شهر رمضان، ففعل (ص) ذلک لأجل مباغتتهم، فلا يراق دم في مکة ويفتحها بدون حرب، فتحرک (ص) في وسط شهر رمضان وعندما وصل الى حد الترخص أمر بأن يأتوا له بالماء فأفطر (ص)، بعض المتظاهرين بالقداسة من اصحابه قالوا: نحن لن نفطر وسنکمل صيامنا الى غروب هذا اليوم. وکلما قيل لهم ان النبي أفطر فماذا تقولون؟! لم ينفع معهم، فهؤلاء اصبحوا مقدسين أکثر من النبي (ص).وشبيه هذا المعنى حصل في حجة الوداع حيث قال(ص): من ساق معه اضحيته فحجه قران فاذا احرم لا يخرج من احرامه الى ان ينتهي الحج، ومن لم يسق معه اضحيته فليأت بالعمرة ثم يحل من احرامه ثم في اليوم التاسع ليتهيأ لأداء فريضة الحج ـ فهؤلاء بين الحج والعمرة احلوا من احرامهم ـ ثم قال (ص): وأنا الذي أکون نبيکم بما اني سقت معي اضحيتي فسوف لن احل من احرامي الى ان ينتهي الحج، واما انتم الذين لم تسوقوا معکم اضحياتکم فأحلوا من احرامکم. حينئذ قال البعض: ان النبي ليقول عجباً، نحن نتم العمرة ثم نحل من احرامنا ثم نضاجع زوجاتنا وبعد ذلک نذهب للوقوف في عرفات ولما يزال ماء الغسل من الجنابة يتقاطر من شعورنا!! لا، نحن لن نفعل ذلک. فأصبحوا متدينين أکثر من النبي(ص)، ففي ذلک الزمان کان افراد الطبقة الجاهلية أو اصحاب الهوى وان کانوا عالمين يقومون بمثل هذه الاعمال ويتقدمون على النبي (ص).التقدم على النبي بشکل عادي أو معقدوهذه الحالة موجودة في زماننا تارة بشکل عادي وأخرى بشکل معقد، دققوا جيداً فالمسألة مهمة، لعل البعض يقول: ادعوا لي بأن لا أوفق لزيارة بيت الله. ما هذا؟ الجميع يقولون: نسألکم ان تدعوا لنا بأن نوفق مرة اخرى بل عشر مرات اخرى ان يرزقنا الله ذلک، فيقول: لا، انا لا أوفق ابداً، لماذا؟ لأنه لا يمکن مراعاة الطهارة والنجاسة.الماء في زماننا اکثر أو في زمان النبي؟ في زمان النبي (ص) کان يوجد في بيوت المسلمين واصحاب النبي ظرف من الماء القليل، وکانوا يتنظفون هم وأطفالهم الصغار منه، ويغتسلون، ويتوضؤن، وايضاً کانوا يداوون جرحاهم في الحروب فيغسلون جروحهم، والآن الماء کثير، فما هذا الکلام الذي تقوله من أن کل مکان نجس فادعوا لي بأن لا أوفق للذهاب الى مکة! انک بذلک تتقدم على اصحاب النبي (ص)، تتقدم على علي(ع) وايضاً تتقدم على نفس النبي (ص).وأعقد من هذا ما يفعل في زماننا بأسم الفهم الجديد والقراءات الجديدة من القرآن المجيد والاحکام الاسلامية. فالجماعة الفلانية لا يقبلون هذا المعنى، صريح آية، هذا ما قاله الله سبحانه، وايضاً قاله النبي (ص)، مع ذلک لا يقبلونه. وهذا تقدم على الرسول(ص). فيقولون مثلاً: فهمي الجديد من الآية کذا، وقراءتي الجديدة للآية کذا، والقرآن يقول {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}. انظر ماذا يقول الله سبحانه واجعل مرادک تابعاً لمراد الله، القرآن المجيد يقول {فلا وربک لا يؤمنون حتى يحکموک فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء: 65)، هواي لا يسمح لي بذلک، الغربيون لا يتقبلون ذلک، الشرقيون لا يقبلونه ايضاً، بعض الجماعات لا يرتاحون من ذلک، ماذا نفعل به؟ {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ضع جانباً تمام مراداتک وانظر ماذا تقول الآية،وانظر ماذا يقول النبي. فنحن اما نقبل بهذا الدين أو لا نقبل ولا ينبغي ان نلعب بذلک، فاذا کنا نقبل القرآن والوحي فعلينا ان نرى ماذا يقول القرآن وماذا يقول الوحي، واما إذا لم نکن نقبل بالقرآن والوحي فلا نخفي على انفسنا ونعطلها {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} انت تعرف مصلحة النساء أکثر أم الله؟ انت تعرف مصلحة الشباب أکثر أم الله؟ أنت تعرف مصلحة ما يسمى بحقوق البشر أکثر أم الله؟ الله سبحانه هو الذي عين حقوق البشر بالشکل الفلاني، وايضاً عين حقوق النساء وحقوق الشباب.فمسألة {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} تشکل فصلاً اساسياً في حياة البشر، نحن انما نکون مسلمين واقعيين عندما نسير على نفس الدرب الذي سار عليه الرسول (ص) فنضع اقدامنا في المکان الذي وضع فيه قدمه، ولا نضيف شيئاً من انفسنا وميولنا وأهوائنا. قد تکون هناک آية فيها عدة احتمالات وقد اختلف في معناها المفسرون وتأتي انت ببعض القرائن العقلية والنقلية بينک وبين الله وتنتخب معنى من المعاني، لکن ماذا تفعل ان کانت الآية صريحة غير قابلة لعدة احتمالات؟ أو ان الحکم کان من الاحکام المسلمة في الاسلام، فماذا تريد ان تفعل به؟ على أي حال، اتمنى ان يرزقنا الله جميعاً روح التسليم الواقعي في مقابل الحق والحقيقة وأوامر الله ونبيه(ص)، ونستطيع ان شاء الله ان نکون في محضر الله يوم القيامة بيض الوجوه حيث سرنا على خط النبي (ص) وعلى خط الولاية.خلاصة الدرس السابقوالآن نعود الى بحث الفقه، کان البحث في ان المحارم هل يمکنهم النظر الى تمام ابدان بعضهم البعض أو لا؟ وقلنا ان في المسألة ثلاثة اقوال، والقول الاول کان للمشهور القائل بأنه يجوز ان ينظر المحرم الى تمام بدن محرمه ما عدا العورة، واستدل على هذا القول بالآية والتي رأينا انها لا تکفي، وايضاً استدل له بالروايات، قرأنا منها ثلاثة روايات ونقرأ اليوم روايتين دلالتهما من الروايات السابقة أوضح شيئاً ما، وفي مقابل هذه الطائفة من الروايات يوجد طائفة اخرى معارضة نقرأها ايضاً ان شاء الله.رواية منصوروهي الرواية رقم (1) من الباب 20 من ابواب غسل الميت من الوسائل. وسند الرواية جيد ما عدا منصور ينبغي البحث عن حاله. والرواية هي: صفوان بن يحيى عن منصور قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته، يغسلها؟) يعني فيما لو ماتت (قال: نعم، وأمه واخته) بصيغة المفعول حتماً لا الفاعل (ونحو هذا، يلقي على عورتها خرقة) ومن قوله (ع): يلقي يستفاد ان بقية البدن يکون عارياً. فيستفاد انه مضافاً الى ان الرجل يجوز له ان يغسل زوجته يجوز له ايضاً ان يغسل اخته وامه وعمته وخالته وامثالهم. وقلت لکم انه لا تقرأوا (أمه ـ اخته) بصيغة الفاعل، لأنه ان کان کذلک فهو من توضيح الواضحات، اذ يجوز للأم ان تغسل زوجة ابنها لأنها أمرأة مثلها، وهذا لا يحتاج الى البيان، وکذلک الحال بالنسبة للأخت، وما يحتاج الى بيان انما هو حکم ان يغسل الرجل امه واخته مع انه مغاير لهما في الجنس وان کان من المحارم.فهذه من افضل الروايات التي تدل على جواز ان يکون المحرم عارياً في ما عدا العورة امام محارمه.تحقيق سند الروايةقلنا ان سند الرواية جيد الا من حيث منصور حيث لا يعلم من هو، وهناک عدة رواة يسمون منصور بعضهم ثقاة وبعضهم مجهول، ولکن منصور في هذه الرواية يحتمل قوياً ان يکون منصور بن حازم من اصحاب الامامين الصادق والکاظم (عليهما السلام)، ومنصور بن حازم له احاديث کثيرة في الفقه وقد عدها بعضهم من أول الفقه الى آخره فکانت (360) رواية لکن في (92) رواية منها ورد منصور من دون بيان من هو، فيحتمل ان يکون هو منصور بن حازم الثقة، ويحتمل ان يکون شخصاً آخر من الضعفاء، لکن نحن نقول ان المقصود به في تلک الموارد وايضاً في محل کلامنا منصور بن حازم الثقة وذلک بقرينتين.الشيخ المفيد (ره) له تعبير حول منصور بن حازم حيث يقول (من الفقهاء والاعلام، ثقة عين)، وعلماء الرجال لهم تعبيرات مهمة حول منصور بن حازم. ونحن نقول انه في تلک الموارد (92) ومنها مورد کلامنا کلما شککنا في المراد من منصور فيها ولا اقل في موردنا نقول ان المقصود به منصور بن حازم، لماذا؟ اولاً: بقية الرواة المسمون بـ منصور لا روايات لهم، واما منصور بن حازم الذي له 360 رواية فانه يقرب في النظر ان تکون هذه الرواية ايضاً له، باعتبار ان البقية رواياتهم قليلة جداً في الفقه.ثانياً: فضلاً عما سبق فان من يروي هذه الرواية عن منصور هو صفوان بن يحيى، وصفوان کان من تلامذة منصور بن حازم، فيعلم من هذا ان منصور في هذه الرواية هو منصور بن حازم باعتبار ان الراوي عنه هو صفوان تلميذه.طريق تمييز الرواة المشترکينوأبين لکم مثالاً يوضح کيفية تمييز الرواة المشترکين ومعرفة المقصود منهم، فيمکن تمييز الراوي عن طريق: (1) کثرة الروايات. (2) من تلامذته. (3) من استاذه. وفي مقامنا لا يوجد استاذ لمنصور لنعرفه به لأنه يروي مباشرة عن الامام الکاظم (ع)، ولکن يمکن الرجوع الى تلامذته کما بينا. ومنصور بن حازم کان من جملة الرواة الذين لهم کتب، فکان له کتاب يشتمل على عدد من الاحاديث، وهناک عدد من تلامذته وآخرين يروون عنه من جملتهم صفوان بن يحيى الذي کان من العظماء.وعلى هذا تکون هذه قرينة على ان المقصود من منصور هنا هو منصور بن حازم الثقة، وبقية رواة الحديث کانوا ثقاة حينئذ يتم سند الرواية، ودلالتها کانت واضحة جداً بل کالصريحة.فهذه ايضاً تکون من الروايات الدالة على المطلوب.رواية زيد بن علي (ره)وهي الرواية رقم (8) من الباب 20 من ابواب غسل الميت، عن الحسين بن علوان ، وهو من الرجال الذين هم محل کلام في انه ثقة أو لا، عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي، وهو زيد بن علي بن الحسين الذي ثار على بني أمية واستشهد بشکل فظيع، وعندما نلاحظ الاحاديث نرى انها. نثني عليه حتى ان الائمة(ع) مدحوا ثورته وقيامه، ويقال بأنه ثار باذن الامام علي بن الحسين (ع)، حيث اراد الامام (ع) من ذلک أن يشعل جذوة مضيئة في مذهب الشيعة في ذلک الفضاء المظلم والمضطرب الذي أوجده بنو أمية، ولذلک ثار زيد الشهيد (ره)، وقد تکلم عنه علماء الرجال بشکل مفصل، وهناک بعض الروايات تذمه لکن من حيث المجموع الروايات التي تمدحه أکثر، وعلى هذا يمکن الحکم بکون زيد ثقة في هذا الحديث، ولکن وجود الحسين بن علوان في سندها والذي هو محل بحث يجعل الامر مشکلاً نوعاً ما.حسناً مضمون الرواية جيد، وبما ان الروايات هنا متظافرة وعدة منها کانت صحيحة السند فاننا لا نجد مشکلة في ضعف اسناد الروايات الباقية، والرواية هي:زيد بن علي عن آبائه(ع) عن علي (ع) قال: (إذا مات الرجل في السفر ـ الى ان قال ـ واذا کان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه) جمع للمؤنث الغائب من مادة ازار، وهو ما يلف على الخصر، فلا يشتبه فيه اذ ليس هو شيء يغطي تمام البدن، فهناک القميص وهناک الازار، والازار يأتي بمعنى المئزر ويأتي بمعنى السروال، وهناک روايات متعددة تقول (لا يدخل احد الحمام الا بمئزر) فيعلم انه في بداية عصر الاسلام کانت لا تزال هناک بعض بقايا الجاهلية حيث کان يدخل البعض الى الحمامات العامة من دون مئزر فورد النهي عن ذلک. وايضاً في باب الديات احدى الامور الستة التي يمکن دفعها بعنوان دية هي الحلة، وهي قميص وازار، والازار هو السروال. فقوله(ع) (يؤزرنه) معناه ان يضعن عليه مئزراً، فتکون بقية البدن من الصدر والظهر وغيرها عارية (ويصببن عليه الماء صباً، ويمسن جسده، ولا يمسن فرجه).حسناً هذه الرواية رغم ان سندها قابل للبحث والمناقشة لکن دلالتها ليس فيها أي مشکلة وهي تصرح بجواز أن يکون نصف البدن لا اقل عارياً، وتذکر ايضاً جواز المس بالنسبة للمحارم في ما عدا العورة.وعلى أي حال فمجموع مار مر معنا هو ان الروايات التي قرأناها کثير منها کان حسن الدلالة، وبعضها کان قابلاً للمناقشة، وبعضها ايضاً کان سنده جيداً، فبالمجموع يمکن ان يکون هذا دليلاً في المقام. لکن هناک اشکالان في هذه الروايات هما:الاشکال الأول:وهو ان هذه الروايات مربوطة بالميت وبحال الضرورة، ففيها قيدان: الضرورة عندما لا يوجد من جنس الميت ـ وکونه ميتاً، وانتم تريدون ان تتعدوا الى الحي وايضاً في غير حال الضرورة، فما هذا القياس؟ هل هو بنحو الاولوية؟ لا، اذ التعدي من حال الضرورة الى حال الاختيار خلاف الاولوية، وکذلک التعدي من الميت الى الحي. اذاً هل تريدون ان تلغوا الخصوصية القطعية في المقام؟ لا يمکن الغاء الخصوصية عن الميت الى الحي أو من حال الضرورة الى حال الاختيار. فهل تريدون ان تقيسوا قياساً ظنياً؟ان ذلک ليس من مذهبنا. فما هذا الاستدلال اذاً؟سؤال: حرمة المسلم ميتاً کحرمته حياً؟الجواب: لا من جميع الجهات، فقطع رأس الميت ديته مائة دينار بينما قطع رأس الحي ديته الف دينار، فما يقال من ان حرمة المسلم ميتاً کحرمته حياً هو في الجملة لا من جميع الجهات، فعندما تکون ديته عشر دية الحي فان احترامه ايضاً يکون بنسبة العشر، فلا يمکن ان نتعدى منه الى الحي، مضافاً الى ان للضرورة احکامها.وعلى هذا يکون هذا اشکالاً محکماً على هذه الطائفة من الروايات.الاشکال الثانيوهو عبارة عن طائفة اخرى من الروايات تعارض الطائفة السابقة، وهي روايات متعددة ومتظافرة، اذکر لکم ارقامها والجمل التي هي محل الشاهد فيها، وجميع هذه الروايات في الباب 20 من ابواب غسل الميت من الوسائل.1ـ الحديث رقم (5) حيث قد ورد فيه قوله (ع) (يکون عليها درع) ويقال بأن الدرع بمعنى القميص الواسع.2ـ الحديث رقم (9) حيث قال (ع) (ولا تخلع ثوبه)، وهذا معارض لما سبق کما هو واضح.3ـ الحديث رقم (4)، يقول (ع) (من فوق الثياب) أي تغسله محارمه في فوق الثياب.اذاً نحن بين طائفتين من الروايات، طائفة تصرح بأنه يجوز للمحارم ان يغسلنه وهو عار في ما عدا العورة، وطائفة اخرى تقول (من فوق الثياب) أو (لا تخلع ثوبه) أو (عليها درع).طرق الجمع بين الطائفتينوهناک طريقان للجمع في المقام:الطريق الأول: وهو بحسب الاصطلاح المتعارف وبقول اهل زماننا الجمع الکلاسيکي أي الجمع بين المطلق والمقيد، حيث يقال بأنه ينبغي حمل المطلق على المقيد.وهذا الجمع بالنسبة لرواية الحلبي التي کانت مطلقة حسن، حيث نقيدها بقوله (ع) (من فوق الثياب) وحينئذ لا يمکن التمسک بها على القول المشهور.لکن رواية منصور السابقة لا يمکن فيها هذا الجمع حيث انها لم تکن مطلقة بل صريحة في انها تکون عارية في ما عدا العورة (يلقي على عورتها خرقة)، فلا يمکن فيها الجمع بين المطلق والمقيد لأجل التعارض.إذاً لم يمکن الجمع بحمل المطلق على المقيد الا في بعض الروايات لأن بعضها الأخر کان يصرح بکون الميت عارياً، وهذه الطائفة تصرح بالتقييد، فلا يمکن الجمع المذکور بينهما.الطريق الثاني:هو الحمل على الاستحباب، وهو حسن، فيحوز ان يکون عارياً الا انه يستحب تغطيته، حتى بالنسبة للزوج حيث يستحب له ان يغسل زوجته من وراء الثياب. راجعوا بحث غسل الميت من العروة الوثقى حيث يقول السيد اليزدي (قده) انه يجوز ان يکون عارياً الا ان الاحتياط هو ان يکون من فوق الثياب ويکره النظر الى العورة، فيکون (قده) قد حمل على الاستحباب.نتيجة البحث:اذاً الاشکال الثاني أي اشکال المعارضة لم يتم لأنه يمکن ان نحمل الطائفة الثانية على الاستحباب، فلا تکون هذه الطائفة مانعة عن التمسک بالطائفة الأولى المجوزة.نبقى نحن والاشکال الأول وهو اشکال حسن، أي انه لا يمکن التعدي في الميت الى الحي ومن حال الضرورة الى حال الاختيار.وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

المؤلف:

22-ما يجب فيه الخمس الغوص

22-ما يجب فيه الخمس الغوص

ثانيهما: انه لا خمس فيه عند جواز تملکه من باب الغوص وان تعلق به من باب الارباح، وذلک لان الظاهر من ادلة وجوب الخمس في الغوص او ما يخرج من البحر هو ما يتکون فيه من الجواهر وشبهه لا ما القي فيه من الخارج، وهذا هو المتبادر منها لا سيما بقرينة ما ذکر في هذه الروايات من الامثلة.  12ـ اذا فرض معدن من العقيق والياقوت او الذهب والفضة وشبهها في قعر البحار بحيث لا يمکن اخراجها الا بالغوص لا اشکال في تعلق الخمس بها، ولکن هل هو من باب خمس المعدن او الغوص حتى تظهر الثمرة في نصابهما المتفاوت، استظهر في العروة الثاني ـ اي الغوص ـ ووافقه کثير من المحشين.  وما ذکره قوي لانه مقتضى اطلاق روايات الغوص لعدم التفصيل بين المحال التي تعد معدنا لهذه الجواهر وما لا يعد، وقد عرفت سابقا انه لا يعتبر في معنى المعدن ان يکون دائما تحت الارض فقد يکون فوق الارض، فاذا کانت نقطة من البحر يتکون فيها الجواهر من اللؤلؤ والمرجان بمقدار معتد به کان معدنا له وهو داخل في اطلاقات الغوص وهذا فرد شايع فيشمله ادلته.  ان قلت: اطلاقات المعدن ايضا کذلک اعم مما يوجد تحت الماء او في الصحراء.  قلت: الانصاف اطلاقاتها من هذه الناحية ضعيفة بل قد يدعى انصرافها منه ولا اقل انه ليس فردا شايعا للمعدن بالنسبة الى ما يوجد في الصحارى والجبال (لا سيما في تلک الازمنة) وليس کذلک اطلاقات الغوص.  وان شککنا ولم يکن هناک ظهور اقوى، فمقتضى القاعدة العمل بهما لعدم المنافات بينهما وان هو الا مثل ان يقول المولى لعبده اضف کل عالم اليوم، وقال ايضا اضف کل عادل اليوم واعطه الف درهم، فاذا انطبق العنوانان على رجل واحد وکان عالما عادلا فلا مانع من العمل بمقتضى کل منهما في حقه بل هو واجب فاضافته واجبة بمقتضى العنوانين واهداء الف درهم ايضا واجب بمقتضى العنوان الثاني.  وفي المقام اذا کان المخرج عشرين دينارا فلا کلام في وجوب الخمس عليه لانطباق العنوانين (والخمس يکون واحدا لظهور الادلة) وان کان اقل منه واکثر من دينار واحد فيجب عليه الخمس لانطباق عنوان الغوص عليه فتدبر جيدا.  13ـ لا اشکال في وجوب الخمس في العنبر، کما قال في المدارک: «قد اجمع الاصحاب على وجوب الخمس فيه» وهو مروي في صحيحة الحلبي عن الصادق(ع) قال: «سألت ابا عبدالله(ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ فقال: عليه الخمس».   انما الکلام في امور ثلاثة (المراد من العنبر وانه من باب الغوص، ومقدار نصابها).  الاول: العنبر ماذا؟ اختلفت کلمات الفقهاء وارباب اللغة في حقيقته غاية الاختلاف، واليک نموذج منها:   1ـ قال في محکي القاموس: «العنبر من الطيب روث دابة بحرية»  2ـ قال فيه ايضا: «او نبع عين فيه» حکاه الشهيد ايضا في البيان عن اهل الطب.  3ـ وفي لسان العرب (في بعض ما ذکره في تفسيره): «هي سمکة کبيرة بحرية تتخذ من جلدها التراس ويقال للترس عنبر وفي مجمع البحرين عن حياة الحيوان العنبر سمکة بحرية يتخذ من جلدها التراس والعنبر المشموم».  4ـ وفيه ايضا (في مجمع البحرين): «قيل انه يخرج من قعر البحر يأکله بعض دوابه لدسومته فيقذفه رجيعا فيطفو على الماء فتلقيه الريح الى الساحل وهو يقوي القلب نافع من الفالج واللقوة والبلغم الغليظ».  5ـ وفي التذکرة قال الشيخ: «العنبر نبات من البحر وقيل هو من عين في البحر وقيل العنبر يقذفه البحر الى جزيرة فلا يأکله شيء الاّ مات ولا ينقله طائر بمنقاره الا نصل منقاره واذا وضع رجله فيه نصلت اظفاره ويموت».   فهم بين قائل بانه مايع يخرج عن عين في البحر، وقائل بانه نبات، وقائل بانه حيوان او روث حيوان، ويمکن الجمع بين غير واحد منها بان يکون نباتا فيأکله دابة ويکون هذا روثها، او يخرج عن عين ثم يأکله السمکة فيلقيه الى غير ذلک. ولکن القدر المسلم او المشهور فيها امور: طيب، يؤخذ من سطح الماء له فوائد ومنافع (اذا استعمل بمقدار لازم)، اما انه يخرج من قعر البحر، او نبات، او روث حيوان فشيء منها غير ثابت.  وفي غياث اللغة: «انه نوع من الطيب يوجد في جبال هندوجين يکون من نوع من النحل يأکل النباتات الطيبة ويحمله السيل الى البحار ويأکله بعض حيوان البحر وحيث ليس قابلا للهضم يلقيه الى الخارج وقد شوهد فيه دباب النحل».   ومما يدل على انه نوع من الموم انه يذاب بالحرارة.  هذا کله ما ذکره الفقهاء والقدماء في هذا المجال.  اما علماء العصر الجديد فلهم دراسات ادق في هذه المسألة، ففي المجلد الرابع من المعجم الزولوجي الحديث بالعربية في مادة العنبر ما هذا نصه:  «العنبر على وزان جعفر اسم لنوع من الحيتان يستخرج منه المادة المعروفة بالعنبر والدهن المعروف بمن القاطوس، والعنبر اورام تحدث في امعائه، ثم يبترزها فتطفوا على سطح الماء ويکون لها صنان کريه ولونها اغبر فيأخذها الصيادون ويبيعونها وقد تباع القطعة باربعة جنيهات حسب حجمها فتعالج بعد ذلک حتى تطيب رائحتها والعنبر (اي الحوت المذکور) لا يخشى الانسان سمي بذلک لانه يستخرج منه المادة المعروفة بالعنبر (وقد رسم صورة هذا الحوت دقيقا في الکتاب)».   وقال في المعجم الفارسي المسمى بـ«معين»: «سمک العنبر، يوجد في امعائه بسبب بعض الترشحات مادة سوداء بسبب انها تأکل السمک المعروف بالمداد (ماهى مرکب) وقد يشق ويوجد في امعائه المادة المعروفة بالعنبر.  وقد ذکر بعض الباحثين ان له نوعين نوعاً يطفو على الماء (لانه خالص) ونوع يترسب في قعر البحار (لانه مخلوط باشياء ثقيلة) والوانه ايضا مختلفة الابيض والازرق والاصفر والاخضر والاسود واحسنها الابيض واردئها الاسود ظاهرا».  والاصح من الجمع هو ما ذکره المعجم الذي سبق ذکره، الذي جمعه مؤلفه من مصادر الشرق والغرب طوال عشرين سنة.  الثاني: هل هذا الموضوع عنوان مستقل في مسألة الخمس کما يظهر من بعض عبارات الفقهاء بل لعله ظاهر الصحيحة المذکورة حيث جعله في مقابل الغوص، او انه داخل في عنوان المعدن بناء على خروجه من عين من قعر البحر، او قلنا ان معدن الشيء هو محل يتکون فيه کثيرا وحيث ان العنبر يتکون في بعض مناطق البحار بکثرة سواء کان نباتا، ام روث حيوان بحرى يصدق عليه عنوان المعدن.  لکن الاخير بعيد جدا والاکان البحر معدنا للسمک والاجمّة معدن للشجر حيث يتکون فيه کثيرا مع انه لا يصدق المعدن عليه الا بمعنى مجازي او کنائي کما لا يخفى، وخروجه عن عين في قعر البحر غير معلوم بل المعلوم خلافه کما عرفت فصدق المعدن عليه مشکل، وکذا الغوص بعد عدم حاجته الى الغوص لانه يؤخذ عن سطح البحار.  نعم قد عرفت ان قسما منه يخرج من قعر البحار، وذلک لاختلاطه بما يوجب رسوبه في الماء لکنه ليس من الجواهر حتى يشمله عنوان الغوص اذ لعله مختص بالاشياء الثمينة الموجودة في اعماق البحار مضافا الى التفريق بينه وبين غوص اللؤلؤ في صحيحة الحلبي حيث قال: «سألته عن العنبر وغوص اللؤلؤ» على انه لو صدق عليه الغوص فانما صدق على قسم منه لا على تمام اقسامه.  فالاولى ان يقال انه عنوان مستقل، ومن هنا يظهر الکلام في المقام.   الثالث: وهو انه هل يعتبر فيه النصاب؟ ولو اعتبر فيه فنصابه ماذا؟ الذي يظهر من المدارک ان في المسألة اقوالاً ثلاثة:  1ـ ما ذهب اليه الاکثر وهو التفصيل بين ما اخرج بالغوص فيراعى فيه نصاب الغوص وهو دينار واحد وما يجنى من وجه الماء او الساحل کان له حکم المعدن.  2ـ ما يظهر من اطلاق المفيد في المسائل الغرية وهو ان نصابه عشرون دينارا کالکنز.  3ـ وجوب الخمس فيه مطلقا قليلا کان او کثيرا وهو ظاهر اختيار الشيخ وقواه في المدارک.   وحکى في الجواهر عن السرائر دعوى الاجماع على هذا القول   ويظهر من الفقيه سيد اساتذتنا العلامة البروجردي نقل قول رابع وهو ما نسب الى کاشف الغطاء من اعتبار نصاب الغوص فيه مطلقا (اي سواء اخذ من سطح الماء او بالغوص او غير ذلک).  والظاهر بعد ما عرفت من انه عنوان مستقل ليس من المعادن ولا من الجواهر المأخوذة بالغوص بل هو اشبه شيء بالسمک الذي يصطاد من البحار، فاجراء حکم المعدن او الغوص عليه مشکل. اللهم الا ان يقال ان جعله في عداد غوص اللؤلؤ دليل على انه ملحق به والا لم يکن وجه للجمع بينهما. والاحوط اخراج الخمس منه قليلا کان او کثيرا.

المؤلف:

140/ ما تفسير قوله تعالى :(فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْکُنَّسِ) ؟

140/ ما تفسير قوله تعالى :(فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْکُنَّسِ) ؟

الجواب :الخنّس جمع خانس من خنس وهو الانقباض والاختفاء ، والکنّس جمع کانس من کنس وهو الاختفاء والاستتار ، والجواري جمع جارية والجري بمعنى السير .والمراد من الآيات الآنفة کما يشهد لذلک الآيات السابقة واللاحقة لها وذهب اليه المفسرون هو الکواکب الخمسة التي في منظومتنا الشمسية والتي يمکن رؤيتها بالعين المجردة (عطارد ، الزهرة ، المريخ ، المشتري ، زحل) ، وهي التي تخنس في مجراها تارةً حتى يخفى ضوء الشمس وتظهر للعيان تارةً أخرى . والقرآن الکريم يقسم بهذه الکواکب ليلفت أنظار الناس الى وضعها الاستثنائي وحرکاتها الخاصة وعظمة خالقها ، فکأنه يريد القول : أقسم بالکواکب المختفية الجارية المستترة .وينبغي التنويه الى نقطةٍ هامةٍ هي أن علماء الهيئة أطلقوا على هذه الکواکب اسم المتحيّرة ؛ لأنها لا تتحرک على خطّ مستقيم ،فيبدو أنها تسير مدة ثم تتوقف وتعود ثم تواصل سيرها ، وقد استفيضت البحوث في کتب علماء الفلک بشأن هذه الظاهرة ، وربما تشير الآيات المذکورة الى ظاهرة السير المتذبذب لهذه الکواکب (مع العلم أن السير المتذبذب وغير المنتظم هو من وجهة نظرنا نحن ويبدو لنا کذلک) . وعلى أية حال ، المراد من الآيات الکواکب السيارة التي تتسم بوضع استثنائي جعلها تتميز عن الکواکب الثابتة .

المؤلف:

139/ الحرکة الوضعية للأرض

139/ الحرکة الوضعية للأرض

الجواب  :إن کروية الأرض وحرکتها باتت اليوم من الأمور العلمية المسلّمة ، واستدلّ لها بمختلف الأدلة ، وأوضح الأدلة وأجلاها على حرکة الأرض هو استدلال (باندول) ، وذلک بتعليق جسمٍ ثقيلٍ بحبلٍ في نقطةٍ مرتفعةٍ ليکون له مطلق الحرية في الحرکة .  فلما يحرّک هذا الجسم يستمر في حرکته الى مدةٍ طويلةٍ ، ثم إنه لو کانت الأرض غير متحرکة لتعين على هذا الجسم الذهاب والإياب في حرکته على خطٍّ ثابتٍ ؛ لکنّ التجارب أثبتت خلاف ذلک وأن الجسم يأخذ بالانحراف عن الخط الأول شيئاً فشيئاً .إن هذه الحرکة تؤکد أن الأرض في حال حرکةٍ دائمةٍ ، ويمکن تعيين جهة تلک الحرکة من خلال هذه الخطوط (ولمزيدٍ من التوضيح حول هذا الاستدلال لا بأس بمراجعة الصور المختلفة لذلک في کتب علم الهيئة والفلک) . کما أن التجارب قد أثبتت أن الحجر الملقى من نقطةٍ مرتفعةٍ لا ينزل الى الأرض على خطٍّ مستقيمٍ ، بل يسقط منحرفاً الى جهة المغرب ، وهو ما يثبت أن الأرض تدور من الغرب الى الشرق .أما عن سبب رؤيتنا لکوکب الجدي في نفس الموضع المعتاد فذلک يعود الى أن هذا الکوکب يقع أمام محور الأرض تقريباً . ومن البديهي أننا لو أدرنا کرةً حول محورها تکون نقطة المحور ثابتةً دائماً کما لو أدخلنا أبرة الخياطة وسط تفاحة وشرعنا بتدويرها فرأس الأبرة يبقى ثابتاً في نفس المکان ؛ ولهذا يبدو کوکب الجدي الذي هو من الکواکب القطبية ثابتاً .وحول وضع الأرض في النقطة المقابلة لنا (النقطة السفلى من الأرض) فلا بدّ من الالتفات الى أن وضعنا بالنسبة للأرض لن يتغير حيثما حللنا فيها نتيجة کرويتها ، فنرى السماء في الجزء العلوي والأرض في الجزء السفلي ، وقوة الجاذبية تشدّنا الى الأرض في کلّ الأحوال .ثم إن أغلب الکواکب التي تُرى في النصف الجنوبي للکرة الأرضية لا يمکن رؤيتها في النصف الشمالي وبالعکس ، وکذلک السيارت المتحرکة تارةً تشاهد من نقطةٍ معينةٍ وتارةً تشاهد من أکثر من نقطةٍ من الأرض . وباختصار فان الوضع في النقطة المقابلة لنا من الکرة الأرضية هو نفس الوضع في النقطة التي نوجد فيها .وفيمايلي نماذج من الآيات والروايات التي تؤيد نظرية حرکة الأرض :1- ] وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ کُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [ [النمل:88] . ربما يتوهم أن هذه الآية تتعلق بأحوال يوم القيامة ، أي إن الانسان يرى الجبال على هذه الصورة يوم القيامة ؛ لکن قوله : (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ کُلَّ شَيْءٍ) يبطل هذا التوهم ؛ لأن هذه العبارة لا تناسب يوم القيامة ، فهو يوم تبدّل المنظومة الشمسية لا يوم إتقانها وإحکامها . وبعبارةٍ أوضح : ذيل الآية التي يؤکد فيها تعالى إتقان صنعه يناسب مرحلة الثبات والاستقرار لا مرحلة التحول والانقلاب .إن ظاهر الآية يکشف عن أن الجبال في حال حرکةٍ مستمرةٍ وإن حسبناها ثابتةً وساکنةً . وربما يتبادر الى الأذهان سؤال مفاده : لماذا تحدّث الله عن حرکة الجبال لا الأرض ، في حين أن حرکة الجبال تابعة الى حرکة الأرض ؟ أليس من الحريّ تسليط الضوء على حرکة الأرض بدل بيان حرکة الجبال ؟إلا أن الجواب عن هذا السؤال واضح وهو أن حرکة الجسم الکروي الذي يدور حول نفسه إنما يحسّ بها وتبرز أکثر من خلال التعرّجات والرسوم والألوان الموجودة على ذلک الجسم ؛ مضافاً الى ذلک فان الجبل يمثل مظهر العظمة ، ولهذا السبب تمّ ذکره ، وبدهي أنه لا مفهوم ولا معنى لحرکة الجبال من دون حرکة الأرض .والطريف أن القرآن استعمل لفظ (الجمود) بدل (السکون) حيث إن الأول أبلغ من الثاني وأکثر وضوحاً لفکرة سکون الأرض التي يتوهمها الانسان .أما سبب تشبيه حرکة الجبال بحرکة السحاب فهو أن حرکة الأرض مع سرعتها تبدو هادئة وسلسة کحرکة السحاب تماماً .2- قوله تعالى : ] الَّذِي جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ [طه: 53] ،فقد شبّه القرآن الکريم الأرض بالمهد ، ويمکن أن تکون إحدى علل هذا التشبيه هي أن الأرض تشبه المهد في حرکتها الدائرية (ولمزيدٍ من الايضاح والاطلاع على الروايات الاسلامية في هذا المجال فليرجع الى کتاب الاسلام وعلم الهيئة ص191- 200) .

المؤلف:

138/ کيف يدلّ القرآن الکريم على کروية الأرض ؟

138/ کيف يدلّ القرآن الکريم على کروية الأرض ؟

الجواب : إن کروية الأرض تمثل إحدى أسرار الخلقة التي أشار لها القرآن الکريم ، فتستفاد هذه الحقيقة من الآيات التالية :1-      ] وأورثنا القوم الذين کانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها [ [الأعراف: 137] .2-      ] ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ المشارق [ [الصافات: 5] . 3-      ] فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنّا لقادرون [ [المعارج: 40] .إن هذه الآيات – وکما مرّ في جواب السؤال السابق – تکشف عن تعدّد مشارق الشمس ومغاربها ، وهو ملازم لکروية الأرض ؛ إذ لو کانت الأرض مسطحة للزم عدم وجود أکثر من مشرقٍ ومغربٍ واحدٍ لها ، أما في حالة کرويتها فبالنظر لتعدّد أنحائها يکون لکلّ نقطةٍ منها مشرق ومغرب مستقل ، وشروق الشمس على ناحيةٍ ما يلازم غروبها عن الناحية المقابلة لها . وعليه فتعدّد المشارق والمغارب دليل واضح على کروية الأرض .کروية الأرض في الروايات :يمکن استفادة کروية الأرض من الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، منها ما روي عن الامام الصادق (عليه الصلاة والسلام) ، قال: صحبني رجل کان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر [الغلس: الظلمة آخر الليل ؛ أي کان يصلي الفجر في ظلمة آخر الليل] ،وکنت أنا أصلي المغرب اذا غربت الشمس ، وأصلي الفجر اذا استبان لي الفجر ، فقال لي الرجل : ما يمنعک أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فان الشمس تطلع على قوم قبلنا ،وتغرب عنّا وهي طالعة على آخرين بعد ؟ قال: فقلت : إنما علينا أن نصلي اذا وجبت الشمس عنّا ، واذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلا ذلک ، وعلى أولئک أن يصلوا اذا غربت عنهم [وسائل الشيعة :4/ 180] .وروي عنه أيضاً قال : إنّما عليک مشرقک ومغربک ، وليس على الناس أن يبحثوا [وسائل الشيعة :4/ 198] . وما ذاک إلا لکروية الأرض لا غير . 

المؤلف:

29 / ألا ينافي الاستغفار العصمة؟

29 / ألا ينافي الاستغفار العصمة؟

الجواب: التفت علماء الاسلام الى الاشکال منذ زمن بعيد و أجابوا عليه بأشکال مختلفة، و من الممکن أن يعود روح و لب هذه الأجوبة الى شيء واحد هو أن للذنب و المعصية طابعاً نسبياً لا أنّه من قبيل الذنوب العادية و المطلقة.الشرح: لاتتساوى التوقعات من الأشخاص المتباينين في جميع الشؤون الاجتماعية و الاخلاقية و العلمية و التربوية و الدينية. نحن نکتفي بالمثال التالي من بين مئات الأمثلة لايضاح هذا الموضوع:عندما تکون ثلة في طليعة من يقدم على خدمة اجتماعية، فيقررون إنشاء مستشفى للبؤساء و المساکين، فلو قدم أحد العمال الذين لايسد مکسبهم نفقاتهم الشخصية مبلغاً بسيطاً کمساعدة هل هذا العمل فسوف يکون حرياً بالشکر و التقدير، أما لو قدم هذا المبلغ إنسان ثري جداً، فلا يستحق التقدير فحسب، بل يجلب نوعاً من الکراهة و التبرم و التذمر أيضاً يعني نفس العمل الذي يستحق الثناء و الاطراء بالنسبة الى شخص، يعتبر عملا مقيتاً و مذموماً بالنسبة الى شخص آخر! مع أنّ هذا الشخص لم يرتکب جرماً و مخالفة من الناحية القانونية. دليل هذا الموضوع کما ذکر آنفاً هو أنّ التوقعات المعول عليها من الأشخاص تتباين و ترتبط بامکانياته من قبيل العقل و العلم و الايمان و القدرة.ربما يمثل القيام بعمل ما من قبل شخص معين عين الأدب و الخدمة و المحبة و العبادة، لکنّه يعد خيانة و خلافاًللأدب و الاخلاص و قصوراً في العبادة و الاطاعة بالنسبة الى شخص آخر!الآن و نظراً الى هذاه الحقيقة لنأخذ منزلة الأنبياء و الأئمة بنظر الاعتبار ثم لنقارن أعمالهم مع هذه المنزلة الرفيعة:أولئک يرتبطون ارتباطاً مباشراً بمبدأ عالم الخلقة، و يشع نور علمه اللامتناهي على قلوبهم، فتنکشف لهم أغلب الحقائق في الوقت الذي تخفى فيه على الآخرين، و يحظون بأرفع درجات العلم و الايمان و التقوى، و خلاصة الکلام أنّهم قريبون من الله تعالى الى درجة أنّ الغفلة عنه لحظة واحدة تعد زلة و هفوة.بناءاً على هذا، ليس من العجيب أن تعتبر الأفعال المباحة و المکروهة بالنسبة للآخرين ذنباً بالنسبة لهم!جميع الذنوب التي نسبت إليهم في الآيات و الروايات أو التي کانوا في صدد طلب المغفرة عنها کانت من هذا القبيل أي إنّ منزلتهم و مقامهم المعنوي و علمهم و ايمانهم رفيع جداً بحيث تعد أدنى غفلة في عمل ما ذنباً لهم، و الجملة المشهورة «حسنات الأبرار سيئات المقربين» ناظرة الى هذه الحقيقة.(1)ذکر الفيلسوف الشيعي الکبر المرحوم نصيرالدين الطوسي ذلک الجواب في أحد کتبه بالشکل التالي:«کلما قام شخص بفعل الحرام أو ترک الواجب فهو آثم و عليه أن يتوب، و هذا الصنف من الذنب و التوبة يتعلق بالبشر العاديين.و کلما ترک مستحباً و أتى بمکروه فهذا يمثل صنفاً آخر من الذنب و عليه أن يتوب أيضاً، و هذا الصنف من الذنب يرتبط بمن کان معصوماً عن الصنف الأول. إنّ الذنوب التي نسبت في القرآن الکريم و الروايات الشريفة الى الأبياء الماضين نظير آدم و موسى و يونس و ... هي من هذا الصنف لا من الصنف الأول و کلما التفت الشخص الى غير الله تعالى و غفل عنه باشتغاله بالأمور الدنيوية فهذا يعد صنفاً آخر من الذنب أيضاً لأهل الحقيقة، و تجب عليهم التوبه منه و طلب المغفرة من الرحمن.إنّ ذنوب النبي و الأئمة التي يقرون بها في أدعيتهم و يطلبون العفو و المغفرة من الله سبحانه و تعالى هي من الصنف الأخير و ليس من الصنف الأول و الثاني» (2).و لأجل إيضاح هذا الجواب بصورة شافية لابأس بنقل موضوع کتبه العالم الشيعي الجليل المرحوم «علي بن عيسى الأربلي» في المجلد الثالث من کتابه النفيس «کشف الغمة في معرفة الأئمة» و ذلک أثناء ذکر سيرة الامام موسى بن جعفر(عليه السلام):«کان للامام سابع دعاء يقرؤه في سجدة السهو يقر فيه بأنواع الذنوب و يستغفر الله على ذلک (3).کنت أفکر في معناه و أقول: کيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة. و ما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه، فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس ـ رحمه الله و ألحقه بسلفه الطاهر ـ فذکرت له ذلک فقال: إنّ الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي ـ رحمه الله تعالى ـ سألني عنه فقلت: کان يقول هذا ليعلم الناس ثم إنّي فکرت بعد ذلک فقلت: هذا کان يقوله في سجدته في الليل، و ليس عنده من يعلمه. ثم إنّه سألني عنه السعيد الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ـ رحمه الله ـ فأخبرته بالسؤال الأول و الذي قلت و الذي أوردته عليه، و قلت: ما بقي إلا أن يکون يقوله على سبيل التواضع و ما هذا معناه، فلم تقع مني هذه الأقوال بموقع، و لا حلت من قلبي في موضع، و مات السيد رضي الدين ـ رحمه الله ـ فهداني الله الى معناه و وفقني على فحواه، فکان الوقوف عليه و العلم به وکشف حجابه بعد السنين المتطاولة و الأحوال المحرمة و الأدوار المکررة، من کرامات الامام موسى بن جعفر(عليه السلام) و معجزاته، و لتصح نسبة العصمة إليه، و تصدق على آبائه و أبنائه البررة الکرام، و تزول الشبهة التي عرضت من ظاهر هذا الکلام. و تقريره أنّ الأنبياء و الأئمة(عليهم السلام) تکون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى، و قلوبهم مملوة به، و خواطر هم متعلقة بالملأ الأعلى، و هم أبداً في المراقبة، کما قال أحدهم(عليه السلام): «أعبد الله کأنّک تراه فان لم تره فإنّه يراک»، فهم أبداً متوجهون إليه و مقبلون بکلهم عليه، فمتى انحطوا عن تلک الرتبة العالية، و المنزلة الرفيعة، الى الاشتغال بالمأکل و المشرب و التفرغ الى النکاح و غيره من المباحات، عدّوه ذنباً، و اعتقدوه خطيئة، و استغفروا منه، ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدنيا لوقعد و أکل و شرب و نکح و هو يعلم أنّه بمرأى من سيده و مسمع لکان ملوماً عند الناس، و مقصراً فيما يجب عليه من خدمة سيده و مالکه، فماظنک بسيد السادات و ملک الأملاک.و الى هذا أشار(عليه السلام): «إنّه ليرانُ على قلبي و إنّي لأستغفر بالنهار سبعين مرة» و لفظة السبعين إنّما هي لعد الاستغفار لا الى الرين، و قوله: «حسناتُ الأبرارِ سيئاتُ المقربينَ» و نظيره» (4).  1. القادة العظام، ص 232 ـ 238.2. أوصاف الاشراف، ص 17.3. إن اريد الاطلاع على نص الدعاء فليرجع الى کتاب «کشف الغمة»، ص 43.4. کشف الغمة، ج 3، ص 42 ـ 44. 

المؤلف:

28/ هل تعد عصمة الأنبياء و الأئمة افتخاراً؟

28/ هل تعد عصمة الأنبياء و الأئمة افتخاراً؟

الجواب:ليست عصمة الأنبياء عصمة لا ارادية و خارجة عن اختيارهم بتاتاً، بل هي عصمة اختيارية و ارادية تماماً، و تنبع من العلم و الايمان. الشرح: العصمة و الصون عن الذنب من لوازم العلم و الايمان بالسلبيات المترتبة على الذنب، و بديهي أنّه ليس کل أنواع العلم بلوازم الذنب موجدة للعصمة، بل يجب أن يکون واقع العلم شديداً و قوياً الى درجة أنّ لوازم و آثار الذنب تتجسد في ذهن الانسان و يأخذها في الحسبان بحيث يطمئن من وجودها وينظر اليها بعين البصيرة، حينئذ يصبح صدور الذنب منه ««محالا طبيعياً» و ليس «محالا عقلياً». و لتوضيح هذه الحقيقة و اجلاء الغبار عن الموضوع التفتوا الى المثال التالي: يمتلک کل منا نوعاً من العصمة و الحصانة إزاء سلسلة من الأعمال الخارجية التي تفضي الى إزهاق ارواحنا و انتهاء حياتنا، و هذا النوع من الحصانة و يد علمنا بلوازم هذه الأعمال مثلا لو تخاصمت دولتان جارتان، و وقف جنود کل منهما على مقربة من حدود الدولة الأخرى، و هم يراقبون الأوضاع عن کثب عبر الکامرات الحديثة و الأضواء الکاشفة و الکلاب المدربة و لا يسمحون بعبور أي فرد الى الجهة الأخرى،بحيث لو اجتاز أحدهما نقطة الحدود خطوة واحدة لآل به المآل الى القتل في هذه الحالة لايفکر أي انسان عاقل بالعبور من کذا ثغور ولاتسول له نفسه بذلک، فما بال الاقدام عملياً على ذلک العمل؟ بناءاً على ذلک، ثمة عصمة حيال هذا العمل. لاتذهب بنا المذاهب بعيداً، فلکل انسان عاقل و لبيب نوع من العصمة و الحصانة إزاء السم الزعاف الذي يؤدي تناوله الى هلاک الانسان أو السلک الکهربائي العاري الذي يؤدي لمسه الى الموت أو الفاضل من طعام المصاب بمرض «الجذام» و «السل» مع العلم بأنّ تناوله يبعث على الابتلاء بتلک الأمراض يعني لاتصدر منه هذا الأعمال مطلقاً،و يعد صدورها محالا طبيعياً، و عامل هذه العصمة هو تجسد و تبلور لوازم هذه الأعمال، فقد تجسدت و ترسخت هذه اللوازم في فکره و بصيرته الى درجة أنّ التفکير في ذلک لايخطر بباله فضلا عن الاقدام العملي على هذا العمل.نحن نلاحظ أنّ البعض لايأبه من أکل مال اليتيم المسکين بينما يخشى البعض الآخر من أکل دينار حرام و يمتنع عن ذلک لماذا يبذر الصنف الأول أموال اليتامى بدون أدنى خشية بينما يأبى الصنف الثاني عن التصرف بها؟ السبب هو أنّ الشخص الأول إما ألا يکون معتقداً بلوازم و تبعات هذه المعصية أو أن يکون له اعتقاد ضعيف بذلک، لکنّ الماديات ألقت حجاباً سميکاً بين بصيرته و بين تلک العواقب المشؤومة، بحث لاينعکس أمامه سوى شبح لهذه الآثار أمام الثاني فيمتلک إيماناً قوياً و راسخاً بآثار هذه المعصية بحيث تساوي کل قطعة من أموال اليتامى قطعة من نار جهنم في نظره، ولا يبادر أي عاقل و حکيم الى أکل النار لأنّه يرى بعين العلم و البصيرة کيف تبدل هذه الأموال الى نار محرقة، فيکتسب حصانة عن ارتکاب هذا العمل نظراً الى هذا المبدأ. يقول القرآن الکريم بشأن من يقتني الذهب و الفضة و لا يسدد منها الحقوق الواجبة: «يوم يُحمى عليها في نارِ جهنّمَ فُتکوى بها جباهُهُم و جنوبُهُم و ظهورُهُم هذا ما کنزتُم لأنفسکُم فذوقوا ما کنتُم تکنزُونَ» (1)الآن لو رأى بعض أصحاب الکنوز هذا المنظر بأم أعينهم و شاهدوا کيف نال رفاقهم جزاءهم، ثم أبلغوا بأنّهم لو کنزوا ثرواتهم لابتلوا بما ابتلي به رفاقهم، فمن المسلم أن يغيروا منهجهم. أحياناً يؤمن البعض بمفاد هذه الآية إيماناً لايقل شأناً عمن رأى مشهد العقاب الالهي، الى درجة أنّه لو رفعت الحجب الدنيوية عن أعينهم لما حصل تفاوت في إيمانهم. في هذا الحالة يکتسب ذلک عصمة و حصانة إزاء هذه المعصية (اکتناز الذهب و الفضة).الآن لو وصل فرد أو طائفة الى هذه المرحلة و تجلى له عقاب جميع المعاصي واتضح له مدى الغضب و العقاب الالهي بحيث لايکون لازالة الحجب أدنى وقع في ايمانهم و اعتقادهم، ففي هذه الحالة يحصل ذلک الفرد أو الطائفة على عصمة و حصانة کاملة إزاء کافة الذنوب و المعاصي، ولا يصدر الذنب منهم فحسب، بل لايخطر ببالهم أيضاً.بناءاً على هذا، العصمة في هذا الموارد قائمة على الأثر المباشر للايمان و العلم القطعي بجزاء الأعمال، و يمتلک کل فرد نوعاً من العصمة في بعض الموارد، و کل ما في الأمر أنّ للأنبياء عصمة تامة و کاملة نتيجة إحاطتهم العلمية بجزاء الأعمال الحتمي و اطلاعهم الکامل على عظمة الباري جل و علا، فألجمت على أثر ذلک کافة دواعي و علل المعصية و الغرائز الانسانية الجامحة لديهم، و لم يتعدوا حدود الله تعالى لحظة واحدة. و هذا هو المقام الشامخ للعصمة و الصون عن الذنب الذي يتمتع به الأنبياء العظام و الأئمة الکرام(عليهم السلام)، و المنشأ الجوهري لذلک هو الايمان القوي و العلم الغزير الباعث على کبح جماح النفس و بعد الهمة و حصافة الفکر. ألا تعد هذه العصمة فضيلة و منقبة؟ ألا يستطيع أولئک اقتراف الذنب؟ بديهي أنّهم يمتلکون القدرة على ذلک، لکنّهم لايستعملون هذه القدرة مطلقاً. إنّ بامکان شخص نبيل التسلق على جدار بيت لسرقة إبريق على سبيل المثال، لکنّه لايفعل ذلک قط. و بوسع الطبيب أن يشرب ماءاً مليئاً بالميکروبات الخطرة، لکنّه لايقوم بذلک أبداً في الوقت ذاته لايعيى هؤلاء الأفراد عن القيام بتلک الأعمال.    1. سورة التوبة، الآية 35.

المؤلف:

27 / منشأ عصمة الأنبياء

27 / منشأ عصمة الأنبياء

الجواب:تنبع عصمة الأنبياء من کمالاتهم المعنوية و النفسية. مما لاشک فيه أنّ منشأ الأعمال الحسنة و القبيحة هي الحالات النفسية و المعنوية للانسان، تعتبر الحالات النفسية المقيتة و الشريرة کالجهل و عدم الاعتقاد بالمبدأ و المعاد و الطغيان و الرغبات الجامحة و نظائر ذلک منشأ للانحراف و الزيغ و الاذناب، کما يحول العلم و الايمان و استقامة الرغبات و الارادة الصلبة دون التلوث بالذنوب و يکون منشأ لسلسلة من الأعمال الصالحة و الانسانية.کان الأنبياء يتمتعون بقوة لاتضاهى من الايمان و معين لاينضب من العلوم، و هذان العاملان الروحيان قوضا عوامل الإثم و الزيغ في وجودهم المقدس عندما يکون الانسان عالماً بقبح الذنب و عواقبه الوخيمة بالنسبة الى سعادته الأبدية، و من جهة أخرى يمتلک قوة إيمان و ارادة بمقدار لاتتمکن معه العوامل الخارجية و الداخلية للإثم من التأثير في وجوده، يستحيل أن يقدم هذا الانسان على ارتکاب الذنب و المعصية في أعماله.حينئذ يطرح سؤال آخر مفاده من أين و کيف وجدت هذه الحالات النفسية لدى النبي فأصبحت منشأ لعصمته؟يجب الالتفات الى أنّ وجود هذه الکمالات النفسية معلول لعدة عوامل رئيسية هي: 1ـ الوراثةثبت في علم الأحياء أنّ الاستعداد النفسي لاکتساب الفضائل و الکمالات الانسانية بالاضافة الى جزء من نفس الصفات و الکمالات تنتقل عبر الوراثة من جيل الى جيل آخر، الأسر التي ولد فيها الأنبياء کانت أسراً طاهرة و أصيلة على العموم، فاجتمعت فيهم الکمالات و الفضائل النفسية المتميزة بمرور الزمن، و تناقلت بين الأجيال المختلفة طبقاً لقانون الوراثة و قد أثبت التاريخ هذه الحقيقة في موارد کثيرة، فعلى سبيل المثال أسرة النبي محمد(صلى الله عليه وآله)، فقد أثبت التاريخ أنّه ولد في أکثر قبائل العرب أصالة (قريش)، و في أکثر طوائف قريش حسباً و نسباً أي بني هاشم فقد عرفت هذه القبيلة و اشتهرت بالشجاعة و اکرام الضيف و الشهامة و العدل و العفة و الأمانة، لذا کانت هذه القبيلة تحظى باحترام خاص من بين قبائل العرب الأخرى. آباء النبي(صلى الله عليه وآله) بصورة عامة أفراد متميزون و شرفاء و مؤمنون. بناءاً على هذا، هيأت مسألة «الوراثة» الأرضية و الاستعداد الخاص لاستقبال الکمالات النفسية لدى الأنبياء، و هذه المسألة من المسائل الجوهرية في هذا الموضوع، و بالحاق عوامل أخرى من قبيل «التربية النفسية السامية» يمکن تنشئة الفضائل الأخلاقية لدى هؤلاء الأفراد . 2ـ انتقال الفضائل و الکمالات النفسية عبر التربيةالعامل الثاني في إيجاد الکمالات النفسية للأنبياء هو ما نعبر عنه بالتربية. هنالک کمالات وفضائل تتصف بها أسر الأنبياء تنتقل اليهم قسراً عن طريق التربية، و تعتبر مکملة للعامل الوراثي الذکور آنفاً، حيث ينشأ أفراد في هذه الأسر يتحلون بالايمان و الأمانة و الفطنة و الشجاعة و الکمال. 3ـ سلسلة من العلل المجهولةيعتقد علم النفس و علم الأحياء لدى دراسة علل الشخصية النفسية للأفراد ـ غير الوراثة و التربية ـ بوجود سلسلة من العلل المجهولة، حيث تترک هذه العلل أحياناً تأثيراً خاصاً على أجزاء النطفة (الجينات) التي تکون الأفراد، و يفضي ذلک الى امتلاکهم حالات وقوى غير طبيعية يعتقد بعض علماء النفس و الأحياء أنّ هذا العلل قفزات تحدث للنطفة تؤدي الى ايجاد حالات غريبة لدى بعض الأفراد، فتهب امتيازاً خاصاً لهم من الناحية النفسية. 4ـ الموهبة الالهية الخاصةثمة عامل مهم آخر غير تلک العوامل الثلاثة يتمثل بالفيض و الرعاية الالهية الخاصة بحق الأنبياء. تمنح تلک العوامل الشخص المعصوم لياقة و جاهزية ليکون مشمولا بالفيض و الاهتمام الالهي الخاص. في ضوء هذا الفيض الرباني يشتد تأثير القوى النفسية الموجودة لدى المعصوم. تعزز هذه الافاضة کمالاته الروحية و تهبه کمالات جديدة يؤدي هذا اللطف الالهي الخاص الى ازدياد الايمان و العلم و البصيرة لدى شخص النبي، و هذان العاملان «الايمان القوي و العلم الوافر» يبعثان على انحسار عوامل المعصية في النبي، و يخلقان حالة متميزة لديه بناءاً على کل ذلک، يصان النبي من الانحراف و المعصية بعد تکاتف تلک العوامل المتعددة. الطريف في المقام أنّ شخص المعصوم يتمتع بکامل الحرية و الارادة في تمام هذه المراحل، و عصمته اختيارية بتمام معنى الکلمة.سوف تطالعون الشرح الوافي لهذا القسم في جواب السؤال التالي، و لا داعي للتذکير بأنّ ما قيل آنفاً يثبت للأئمة أيضاً لأنهم يماثلون النبي حذو القذة بالقذة.

المؤلف:

26 / هم يستطيع الشيطان التسلط على الأنبياء

26 / هم يستطيع الشيطان التسلط على الأنبياء

الجواب:ما أکده الله تعالى للشيطان هو عدم تمکنه من إغواء و تضليل عباده الواقعيين، فلا يزين لهم الأعمال المحرمة و القبيحة و يزيغهم من جادة الايمان و الطاعة الى طريق الکفر و المعصية.و ما صدر من النبي آدم في الجنة لم يکن عملا شيطانياً حتى يقال تسلط عليه الشيطان، بل لم يکن سوى ترک الأولى.کل شخص يفتح نوافذ قلبه أمام الشيطان بمل رغبته و إلا لايتمکن الشيطان اجتياز هذه الحدود بدون تصريح منا، و من البديهي أن لا يمنحه الأنبياء هکذا تصريح. بعبارة أوضح: المراد من تسلط الشيطان تسخير قلب الانسان من جراء ضعف إيمانه و تساهله، و بالنتيجة يعبد له الطريق لارتکاب الذنب، و لم يتسلط الشيطان على روح الأنبياء بهذا الشکل أبداً، و إن أکل آدم(عليه السلام) من الشجرة المحظورة عليه بترغيب الشيطان فقد ترک الأولى لا أنّه ارتکب المحرم.بين فطاحل علماء الشيعة عصمة الأنبياء بالأدلة العقلية، فللاطلاع المعمق على سيرة آدم(عليه السلام) و أدلة عصمة الأنبياء ارجعوا الى کتاب «القادة العظام».

المؤلف:

87 / ما هي أضرار  الاستمناء ؟

87 / ما هي أضرار الاستمناء ؟

الجواب :على الرغم من محاولة بعض الأطباء الجهلة وعلماء النفس غير المحققين إظهار عملية الاستمناء القبيحة والمشؤومة الى الشباب وکأنها عمل لا يستتبع الضرر ، إلا أن الرسائل الکثيرة التي وصلتنا من المصابين ، والمشاهدات الحسية والخارجية تشهد بخلاف ذلک تماماً ، وتبين أن هذا الکلام نوع من الانکار للحقائق الحسية وتمويه للشباب .ننقل لکم عبر هذه السطور مقالة تحقيقية ومستدلة مقتبسة من مقالة لأحد أشهر علماء النفس ( دکتور جهرازي ) من مجلة ( العالم ، دانشمند ) العدد 13 ، ومن خلالها يتجسد الردّ على السؤال المذکور :يواجه الشباب مسائل غامضة ، ومنها الموضوع الجنسي . في هذه المرحلة من العمر التي تنشأ فيها الميول الجنسية لدى الشباب ، ولا يعي الشاب فيها حقيقة هذه الغريزة إلا بعد اجتياز فترة من التفحص والبحث ، يلهب أي لون من ألوان الاثارة الجنسية نار الشهوة في وجود ذلک الشاب .سابقاً کان اليافعون متمسکين بسلسلة من المباديء التربوية تبعاً للتربية الدينية والآداب والتقاليد الاجتماعية ، ولدى مواجهتهم للغريزة الجنسية يتحملون المشاق والضغوط الهائلة ، ولا يسعون الى الاثارة الجنسية اعتماداً على ضبط النفس ؛ أما في عصرنا الراهن [1] فالمناظر المستهجنة ملأت الشوارع والأزقة والبيوت ، وأصبح للصور الخليعة والمجلات والصحف والأفلام السينمائية والتلفاز والقصص المسلية أثر بالغ في تأجيج هذه الغريزة الجنسية لديهم ، وبالتالي فان الحياة العصرية جعلت الشباب في مواجهة مع الميول الجنسية الجامحة .وفي خضم هذا المعترک يبتلى الشاب بالانزال إما عن طريق الاستمناء بتعليم أترابه له ، وإما بالاحتلام الليلي وما شاکله ؛ وبما أنه يلتذ من هذا العمل فان يحاول تکرار حصول الانزال ، فيؤدي به الأمر شيئاً فشيئاً الى الاعتياد على الاستمناء ، مما يخلق مشکلة کبيرة في حياته .يعتقد بعض الأطباء وعلماء النفس أن الاستمناء أمر طبيعي ، ويظنون أن حاجة الانسان والحيوان إليه أمر لا مفر عنه . لکن هؤلاء الأفراد يجهلون مقدار الأضرار التي سوف يسببها هذا العمل على نمو الشباب جسدياً ونفسياً في حالة تکراره عدة مرات في الاسبوع ، وللأسف الشديد فان هذه العادة تزداد لديهم شيئاً فشيئاً ، الى أن يدمنوا على الاستفادة منها بالنظر الى أن أدواتها في متناول أيدي الشباب .العواقب المشؤومة لهذه العادة المقيتة ( العجز الجنسي ) بعد الدراسات التي أجريت في الأعوام الأخيرة ، لا سيما الدراسات والمطالعات التي أجريناها على ما ينيف على الألف شاب ، بات من المؤکد ضرورة عدم اعتبار موضوع الاستمناء موضوعاً بسيطاً وعابراً . (تأملوا) ولتسليط الضوء على هذا الموضوع نشير بداية الى فسلجة الغدد الجنسية : إحدى علامات البلوغ هي إفراز المني من قبل البويضات . کل قطرة من المني تحتوي على ملايين الحيامن الذکرية (اسبرماتوزوئيد) ، بالاضافة الى سائل هلامي خاص تفرزه البويضة أيضاً يدخل کيس المني الواقع خلف کيس المثانة بواسطة مجرى المني .يمتلأ کيس المني رويداً رويداً ، ويمتص البدن جزءً منه حيث يکون له تأثير في نمو بدن اليافع واثارة الميول الجنسية لديه ؛ لکن جزءً کبيراً من ذلک المني يجب أن يفرغ ، ويستعمل الجزء الآخر في عملية توليد المثل .عندما يمتلأ کيس المني لدى الشباب الذين قلما يعرضون أنفسهم للاثارة الجنسية ، والذين يمتلکون معتقدات دينية قوية تصدهم عن هذا العمل ، يخرج المني – عادة – في الاحتلام خلال النوم ؛ مما يخلق تعادلاً بيولوجياً لديهم ، لذا ليس هناک قلق بشأن أولئک . أما الشباب الذين يواجهون عناصر الاثارة الجنسية بکثرة ، ويعيشون حالة من الحرمان الجنسي ، فيظنون أن لاخيار لهم سوى التشبث بالاستمناء لإراحة بالهم ؛ وبما أنهم يشعرون بحالة من الفتور والاستقرار بعد کل عملية إثارة وممارسة الاستمناء بعدها لذا يکررون هذه العملية باستمرار . وحينما يحصل التکرار ويمارس الاستمناء عدة مرات في الاسبوع يخرج الوضع النفسي للشاب عن الحالة الطبيعية ، ويصاب باختلال النظم الجنسي الذي يعتبرالعجز الجنسي من أبرز سماته .تنويه : عندما تشبع الغريزة الجنسية من خلال الطريق الطبيعي لها وهو الزواج ، يثار مرکز الغرائز الجنسية في الدماغ عن طريق المشاهدة واللمس وباقي الحواس ، ومن الناحية الفسلجية فان التأثيرات المنتقلة من العين واللمس وما شاکلها الى مرکز الدماغ توجد الانعکاس الجنسي ، وتتم العملية الجنسية بصورة طبيعية .أما في الاستمناء فالقضية على العکس تماماً ، فيحل التخيل وتصور مناظر خاصة واللمس الموضعي محل عناصر الاثارة الطبيعية ، وبذا يتکون انعکاس انحرافي في الدائرة الجنسية .حينما يکرر هذا العمل ويثبت الانعکاس الانحرافي في وجود الشاب سوف يؤدي به الى العجز عن اجراء العملية الجنسية بشکلها الطبيعي ؛ لاختلال النظام الطبيعي لاشباع الغريزة الجنسية لديه ، ولهذا السبب يجد نفسه عاجزاً أثناء الزواج .تقلب هذه الوضعية حاله رأساً على عقب ، وتؤرقه کثيراً ، وتکرار هذه العملية يجعله يعاني من مرض نفسي يلقي بظلاله على کامل شخصيته ( طبعاً يؤدي هلع الشاب وقلقه في هذه الحالة الى مضاعفة حالته ، بينما لو ترک هذه العادة القبيحة بالمرة ، وحافظ على هدوئه ، واستعاض عنها بعادة حسنة ، سيکون وضعه قابلاً للعلاج ) .الاختلالات الجسدية لدى المبتلين بالاستمناء :النقطة الأخرى المهمة التي يجب الاشارة إليها هي أن جزء من المواد الجنسية المفروزة ( المني ) – وکما قلنا سابقاً – يجذبها البدن وتفضي الى نمو الشباب ، والمهم أنها لا تؤثر على نموه الجسمي فحسب ، بل لها تأثير کبير على نموه النفسي أيضاً .حينما تقذف هذه المواد خارج البدن بالاستمناء ، فبغض النظر عن بروز اختلال في النمو الجنسي الکامل وتسببه في النحافة وضعف الشخصية وضعف الارادة وخوار القدرة ، يؤدي ذلک الى حجب وتقليل الطاقة الروحية بشکل کبير .ولايضاح أبعاد هذين الموضوعين لا بأس بالاشارة الى نماذج من کلام المصابين الذين فشلوا في حياتهم الزوجية أو لم يشعروا باللذة من حياتهم الزوجية أو ابتلوا بالبرود والعجز الجنسي :صرح أحد الشباب المتأهلين قائلاً : أحب زوجتي الى درجة العبادة ، لکني – للأسف – لا أشعر باللذة من معاشرتها ، وهذا الأمر يؤذيني کثيراً .وتقول إحدى السيدات : تزوجت منذ ثلاثة أشهر ، لکن لا أدري لماذا يعتبرني زوجي کقطعة خشب ملقاة في البيت .وصرح أحدهم : کنت أمارس هذا العمل القبيح باستمرار منذ البلوغ ، ثم لم أفلح بالتمتع بزوجتي ، وعندما أکون وحيداً تثيرني الأفکار والتصورات .وقال شابان أثناء مراجعتهما : نتيجة لتکرار هذا العمل نعجز عن مباشرة زوجتينا ، ونحن خجلون لذلک ، وقال شاب آخر : مضى ستة أشهر على عقد قراني ، لکني – للأسف – لم أوفق للزواج بسبب إصابتي بهذه العادة المقيتة .جدير بالذکر أن الشباب المنزوين أکثر عرضة من غيرهم للابتلاء بهذا الوبال ؛ لذا ينبغي على الشباب تحاشي الانزواء بلا سبب ، والعمل على عدم توفير عوامل الشقاء لهم ولاصدقائهم ، وذلک بانتخاب الأصدقاء الأوفياء والمؤمنين .ضعف الشخصية والوسواس :الضرر الآخر الذي يصيب الشباب من جراء هذه العادة المشؤومة هو أن غالبيتهم يندمون بعد القيام بها ، ويعاهدون أنفسهم على عدم العودة لها ، لکنهم ما يلبثون أن يکرروها بمجرد توفر موجباتها .إن توالي هذه العملية ( الندم والاقدام مرة أخرى ) يؤثر سلباً على نفسياتهم ، ويفضي الى إصابة الشاب بضعف الشخصية ووهن الارادة وعدم الثقة بالنفس والوسواس والقصور الجنسي . وبإيجاز ، يخل الاستمناء بالشعور باللذة من خلال حرف نظام الانعکاس النفسي في المسائل الجنسية ، ويؤدي الى الشعور بالخجل والحياء وعقدة الحقارة واختلال الشخصية ، وبغض النظر عن کل ذلک فانه يوجه ضربة قاصمة للنمو الجسدي للشباب کذلک .( نهاية کلام السيد جهرازي ) تنويه ضروري : للحيلولة دون حصول هذه المخاطر يجب على اليافعين والشباب عدم السماح للهلع والارتباک غير المبررين بالسيطرة عليهم ، والنهوض لمحاربة هذه العادة البغيضة بکل ما أوتوا من قوة . فيحاولون أولاً نبذ وسائل الاثارة من قبيل الصور الخليعة والقصص الغرامية والأفلام المضللة والسينما والصحف المبتذلة ، ويعقدون العزم على عدم الاقتراب منها ، ثم يملأون أوقات فراغهم باختيار الأصدقاء النافعين ، والابتعاد عن الانزواء حتى بمثل النوم بمفردهم ، وانتخاب الرياضات المفيدة والتسليات السليمة .وعليهم أن يتجنبوا أصدقاء السوء ، ويبعدوا عنهم هذه العادة القبيحة بالاستعاضة عنها بسلسلة من العادات الممدوحة ؛ ولا ينبغي أن ينخدعوا ببعض الکتابات المغرضة والأقوال غير المدروسة لبعض الأطباء وعلماء النفس الذين يسعون – أحياناً – الى التشجيع للقيام بهذا العمل !وبغية عدم الابتلاء بهذا الوباء ، ولتخلص المدمنين على هذا العمل من تبعاته ، عليکم – فضلاً عما ذکر آنفاً – مراجعة بحثنا المفصل عن هذا الموضوع في کتابنا المشاکل الجنسية للشباب .   [1]. يقصد بذلک قبل الثورة الاسلامية في ايران .

المؤلف:

86 / ما فلسفة المحلل؟

86 / ما فلسفة المحلل؟

الجواب : اتفق علماء الاسلام قاطبة تبعاً للقرآن الکريم على أنه لو طلق الرجل زوجته ثلاث طلقات وفقاً لشروط خاصة , لا يمکنه تزوجها مرة أخرى إلا بعد زواجها من رجل آخر , واذا ما طلقها الثاني عن طيب خاطر أمکنها التزوج من الأول للمرة الرابعة , وطالما لم يحصل زواج المحلل تظل هذه المرأة حراماً على زوجها الأول .فلسفة هذا الشرط واضحة ؛ لأن الاسلام يرمي من وضعه التقليل من عدد مرات الطلاق والحؤول دون جعله لعبة بيد الزوجين ( يتزوجان متى ما شاءا ويتطلقان متى ما رغبا ) , وبعبارة أخرى : جعله للأسباب التالية : أولاً : حينما يريد الرجل الاقدام على الطلاق الثالث , فربما يعزف عنه فيما لو علم أن زواجه الرابع من هذه المرأة متوقف على زواجها من رجل غيره ثم طلاقها منه ؛ ذلک أن مبادرة الرجل والمرأة الى الطلاق يکون عادة مصحوباً بأمل الرجوع الى بعضهما , وهذا الأمل ينتفي بالمرة في الطلاق الثالث , لعدم قدرة أي جهة – مهما علت – على إرغام الشخص الثاني على طلاق زوجته , لاحتمال حصول التوافق والمواءمة بينهما ؛ فيرغبان بمواصلة هذه العلقة الزوجية , أو على أقل التقادير يحجم الزوج الثاني ( المحلل ) عن الطلاق . إن لمجرد التفکير بموضوع احتمال عدم طلاق المحلل للمرأة تأثيراً نفسياً کبيراً في نفسية الأفراد , وکثيراً ما يحول دون وقوع الطلاق منهم .ثانياً : لزوم المرور بمرحلة المحلل في الزواج الرابع طالما حرکت مشاعر وغيرة وشهامة الرجل ليقلع عن التفکير بالطلاق فضلاًَ عن القيام به ؛ حيث إن عاطفة الزواج تحول دون القبول بتسليم المرأة التي قضى الرجل منها وطراً – حتى بعد الزواج بالطرق الشرعية طبعاً – الى الآخرين , فالاسلام يبغي من طرح مسألة المحلل في الزواج الجديد إثارة عواطف الرجل تجاه المرأة بغية المحافظة على علقة الزوجية وتقليل نسبة الطلاق الى أدنى حدّ ممکن بطريقة صحيحة ومعقولة .ثالثاً : وختاماً ينبغي التنويه الى النقطة التالية : يضاعف الزواج من شخص آخر – أحياناً – ميول المرأة لزوجها الأول ؛ لأن الزواج الثاني قد لا يطابق رغبات المرأة مما يجعلها تفقد الرغد والهناء الذي کانت تنعم به في بيت زوجها الأول , ونتيجة ذلک ربما تتغير مشاعرها تجاه زوجها الأول ايجاباً , وبعد اجرائها لمقارنة بسيطة تحصل لها حالة انقلاب نفسي , فتعي قيمة حياتها الضائعة , وتندم وتتحسر لما فاتها , وتصمم – فيما لو عاد بها الزمن وتزوجها زوجها الأول – على المحافظة على دفء محيط أسرتها واتقاد شمعة حياتها قدر الامکان , فتعزف عن التذرع بحجج واهية , وتنهي حقبة من عدم الوئام بالصبر والثبات والاستحکام .

المؤلف:

عدد الصفحات : 28