موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 
70-أحکام الأنفال

70-أحکام الأنفال

فما يکون من المعادن في اراضي  الموات لا شک انها من الانفال، اما الظاهرة والباطنة القريبة فهما واضحان، واما الاخير فلدخولها تحت عنوان المعادن في ما سبق من الادلة.  واما اذا کان في المفتوحة عنوة والاملاک الخاصة، فان کان من القسم الاخير اي  الباطنة جدا فکذلک لعدم التبعية ولدخلوها تحت عنوان المعادن في الاخبار السابقة.  اما ان کانت ظاهرة او قريبة من سطح الارض، فيمکن ان يقال انها ايضا ملک للامام (ع) اذا کانت شيئا يعتد بها، لان النسبة بين اطلاقات ادلة الانفال وعموماتها ودليل التبعية للاملاک الخاصة وان کانت عموما من وجه الا ان ادلة کون المعادن من الانفال اوضح واقوى واظهر.  ولکن لا ينبغي  ترک الاحتياط في هذين القسمين بالمصالحة لا سيما مع ملاحظة ما ذکره الفقهاء من انه لو احيا ارضا وظهر فيها معدن ملکه تبعا لها، وصاحب الجواهر ـ قدس سره ـ بعد نقل هذا الکلام عن المحقق قال: «بلا خلاف اجده فيه کما عن المبسوط والسرائر الاعتراف به، بل قيل ان ظاهر الاول بل الثاني  نفيه بين المسلمين لانه جزء من اجزائها وان استحال الى حقيقة اخرى غيرها».   وکيف کان کَاَنّ الذي  اوقع جماعة من الاصحاب في انکار کونها من الانفال مطلقا او في خصوص ما يکون في الملک الخاص هو ما عرفت من السيرة على التصرف فيها بعدم الاذن، وکذلک مسألة الخمس الدالة على کون المعادن داخلة في ملک الشخص، ولکن قد عرفت الجواب عنهما بما لا مزيد عليه.  2ـ ثمرة النزاع في المسألة ـ قد يقال انه لا ثمرة مهمة في المسألة، فقد ذکر بعض اعلام العصر من اساتذتنا ـ ادام الله تأييده ـ بعد اختيار التفصيل في المسألة بين ما کان في ارض هي  من الانفال وبين المستخرج من غيرها، فالاول من الانفال دون الثاني . ان هذا التفصيل غير بعيد وان لم يکن لهذا البحث اثر عملي  لوجوب التخميس بعد الاخراج على کل حال والبحث علمي  محض، وان تملک الاربعة اخماس هل هو بتحليل الله ابتداء او باذن من الامام(ع)؟   اقول: بل تظهر الثمرة اذا قلنا بان الحکومة الاسلامية اذا تشکلت لها النظر فيما للامام (ع) من الانفال وان لها التصرف فيها والمنع منها بغير اذن (کما هو ليس ببعيد) فحينئذ ان کانت المعادن من المباحات الاصلية فلا يحتاج التصرف فيها الى اذن الحکومة (الا اذا کان هناک عناوين ثانوية من وقوع مفاسد مهمة لا بد لها من منعها) واما لو کانت من الانفال لم يجز التصرف فيها بغير اذن الحکومة الشرعية الاسلامية بالعنوان الاولي.  ان قلت: انهم ـ عليهم السلام ـ أجازوا التصرف في الانفال وتملکها بالاحياء عند بسط ايديهم ـ کعصر النبي(ص) وعصر امير المؤمنين(ع) ـ بل قد يظهر من بعض الروايات ان اذنهم ـ عليهم السلام ـ في عصر الغيبة ثابت الى يوم الظهور کما لا يخفى على من راجع روايات الباب.  قلت: يمکن ان يقال هذا الاذن والترخيص موقّت ومشروط بعدم تشکيل الحکومة الاسلامية الجامعة للشرائط، فاذا حصلت مع شرائطها کان لها حق المنع والاعطاء (مع مراعات مصالح الامة والحکومة) فتلک الادلة الدالة على الاذن المطلق منصرفة عن هذه الصورة فتأمل.  3ـ هل المعادن تملک بالاحياء وکيف تملک بناء على الاذن العام منهم ـ عليهم السلام ـ في الاحياء؟ المعروف بين الاصحاب تقسيم المعادن الى قسمين: المعادن الظاهرة والمعادن الباطنة.  اما المعادن الظاهرة، کالملح والکبريت والقير والنفط (في  الازمنة السابقة حيث کانت تخرج من بعض عيونها) فلا تملک بالاحياء ولا يکون احد اولى به بسبب التحجير کما صرح به الشيخ في المبسوط حيث قال: «اما الظاهرة فهذا لا يملک بالاحياء ولا يصير احد اولى به بالتحجير من غيره وليس للسلطان ان يقطعه، بل الناس کلهم يأخذون منه قدر حاجتهم بل يجب عندنا فيها الخمس، ولا خلاف في ان ذلک لا يملک  فاذا ثبت انها لا تملک فمن سبق اليها اخذ منها قدر حاجته».   والظاهر ان عدم جريان الاحياء والتحجير فيها لعدم وجود موضوعه فان المفروض کون المعدن ظاهرا فلا يحتاج الى الاحياء، وامّا التحجير فانّه مقدمة للاحياء ليکون مختصاً به ليملکه بالاحياء، فاذا لم يکن هناک احياء فلا يکون تحجير، وان هو الا کالمياه الجارية في الشطوط الکبار يأخذ منه کل انسان بمقدار حاجته، فهي  تملک بالحيازة فقط.  واما الاقطاع (اي  تخصيص الحاکم الشرعي  بعض من يرى المصلحة في اقطاعهم بشيء منها، ويکون هذا التخصيص بمنزلة التحجير فيکون هو اولى به من غيره) فقد يقال ـ کما مر في کلام المبسوط ـ انه لا يجوز اقطاعه لان الناس کلهم فيه سواء، ولانه لا يجوز تحجيره فلا يجري  فيه الاقطاع. هذا ولا فرق في ذلک بين القول بکونها من الانفال او المشترکات.  اقول: اذا قلنا انها من الانفال ـ کما هو الحق ـ لا يجري  فيها الاحياء والتحجير لعدم الموضوع لهما، واما الاقطاع فلا مانع له لانه ملک الامام (ع) فاذا رأى  فيه مصلحة اقطع بعضها لبعض الناس.  وهل للحاکم الشرعي  اقطاعها اذا کان فيه مصلحة للمسلمين بان کان المقطع له قادرا على الانتفاع بها في طريق مصالح المسلمين منافع کبيرة؟ فقد ذکر صاحب الجواهر انه لا يجوز ذلک للنائب العام، لعدم عموم نيابته على وجه يشمل ذلک.   ولکن الحق عمومها لانه قائم مقامه في المصالح العامة کما ذکرنا في محله من بحث ولاية الفقيه فراجع. ومن المصالح العامة الاقطاع هنا، وهذا امر شائع في الحکومات في عصرنا فهم يرون ذلک حقا للحکومة، وقد ذکرنا ان الامور التي  تکون بيد الحکومات فيما هو دائر بينهم يرجع فيها في عصر الغيبة الى الحاکم الشرعي ، ولا نحتاج في کل مورد الى دليل خاص.  اما المعادن الباطنة فقد ادعي عدم الخلاف في تملکها بالاحياء، افتى به الشيخ وابن البراج وابن ادريس والعلامة والشهيدان والمحقق الکرکي  وغيرهم على ما حکي عنهم، بل ظاهر المبسوط الاجماع عليه حيث قال: «اما المعادن الباطنة  فهل تملک بالاحياء ام لا؟ فيه قولان:   احدهما انه يملک وهو الصحيح عندنا».   والظاهر ان الوجه فيه عموم ادلة الاحياء.   مضافا الى استقرار السيرة عليه وامضائها من الشرع.  ان قلت: ان اخبار الاحياء تدور مدار عنوان الارض، والمعدن لا يکون ارضا حتى يملک بالاحياء فقد خرج عن اسم الارض.  هذا مضافا الى ان الاحياء انما يصدق بالنسبة الى الزراعة والحرث، واما في المعدن فهو استخراج واخراج وشبه ذلک من العناوين لا الاحياء.  قلت اولا: ان کثيرا من المعادن يصدق عليها عنوان الارض.  وثانيا: يمکن الغاء الخصوصية لانا لم نر احدا يفرق بين اقسام المعادن في مسألة الاحياء، فيستفاد من کلماتهم انه لا خصوصية لعنوان الارض هنا.  واما عنوان الاحياء في قوله(ع): «ايما قوم احيوا ارضا» وان لم يکن صادقا في بدو النظر بالنسبة على المعادن وحفرها بحيث تکون قابلة لاخراج موادها بسهولة، الا ان الظاهر من کلمات الاصحاب ان الاحياء له معنى وسيع يشمل ما نحن فيه فقد اشتهر بينهم ان احياء کل شيء بحسبه، ولذا قال المحقق في الشرايع: «هي  ـ اي  المعادن ـ تملک بالاحياء» واضاف اليه في الجواهر قوله: «بلا خلاف اجده بين من تعرض له ولعله يصدق الاحياء الذي  هو سبب الملک بملاحظة ما سمعته من فتوى الاصحاب فان احياء کل شيء بحسبه، ومن هنا يملک البئر ببلوغه الماء الذي  فيها اذ هو کالجوهر الکائن فيها» وهکذا غيره.  والحاصل: انه وان لم يرد نص خاص في مسألة تملک المعادن الباطنة بحفرها وبلوغ جواهرها، الا ان الغاء الخصوصية عن عنوان الاحياء بقرينة استقرار السيرة على تملکها بذلک، وبقرينة فهم الاصحاب (رضوان الله عليهم) قوي جدا.  واما اقطاعها وجعل قسم منها لبعض الناس ـ بعد کونها من الانفال وامرها بيد نائب الغيبة فالظاهر جوازه لعموم الادلة کما عرفت، وکثيرا تکون مصلحة الامة في امر الاقطاع، والا بقيت کثير منها متروکة مهجورة لا تنتفع بها لعدم الداعي الى استخراج بعضها بدون الاقطاع.  وفي  بعض الروايات المروية من طرق العامة: «ان رسول الله(ص) اقطع بعض اصحابه بعض المعادن فلما اخبروه انه کالماء العد (اي  دائم ظاهر لا انقطاع له) امتنع منه».   وهذا ايضا دليل على جواز اقطاع المعادن الباطنة.  وادعى في التذکرة اجماع علمائنا على جواز الاقطاع ازيد من حاجته في مقابل قول الشافعي  انه لا يجوز الاقطاع الا على قدر حاجته، قال العلامة: «وقال علماؤنا للامام ان يقطعه الزائد» واضاف اليه في مفتاح الکرامة بعد نقل هذا الکلام: «هو ظاهر المبسوط او صريحه وظاهر اطلاق الباقين لکنه اختار في التحرير مذهب الشافعي».   والدليل على جواز الازيد من الحاجة هو عمومات الباب، مضافا الى انه قد يکون فيه مصلحة الامة ـ کما نشاهد في عصرنا ـ من جعل ذلک ذريعة للنشاطات الاقتصادية ورفع حوائج الناس وتوفير المواد في الاسواق، ولو اختص کل انسان بقدر حاجته حصل ضيق شديد في کثير من حوائج الناس کما لا يخفى على من له خبرة بهذه الامور.  واما اذا حفره ولم يبلغ الجوهر، فقد صرح في مفتاح الکرامة: «ان الظاهر انه لاخلاف في کونه تحجيرا وليس باحياء وحيث تحجر يکون احق به» والدليل عليه هو سيرة العقلاء وقد امضاها الشرع.  واذا تحجر المعدن بالحفر وترکه واراد غيره احيائه، قال الامام له: «اما ان تحييه او تخلي بينه وبين غيرک» هذا ما صرح به ابن البراج في المهذب.   وصرح غيره ايضا بهذا المعنى، والدليل عليه هو مسألة الجمع بين الحقوق حق التحجير وحق الامام في الانفال کما لا يخفى.  4ـ المعادن الموجودة في اعماق البحار واطرافها کمعادن البترول وما اشبهه، قد تکون ظاهرة وتدخل في عنوان الغوص الواجب فيه الخمس، واخرى لا تدخل في عنوانه، وتارة تکون باطنة، وهي  ايضا على قسمين تدخل في عنوان الغوص کما اذا کانت من اللؤلؤ کامنة تحت البحر خرجت بالحفر وشبهه.  وقد يتصور ان ما کان داخلا في عنوان الغوص فهو من المباحات الاصلية وان صدق عليه عنوان المعدن ايضا، وذلک لادلة وجوب الخمس الدالة على ملک الاربعة اخماس بالحيازة، لکنّک قد عرفت ان هذه الادلة کما توافق کونها من المباحات توافق کونها من الانفال، وقد اذنوا ـ عليهم السلام ـ في تملّکها بالاحياء وشبهه (واحياء کل شيء بحسبه).  والانصاف ان عنوان المعدن عام شامل لجميع المعادن البرية والبحرية الظاهرة والباطنة، فتکون جميعها من الانفال وتحتاج الى اذن مالکها وهو الامام (ع) او نائبه.  5ـ المعادن المستخرجة على ايدي  الکفار ومن لا يعتقد بالانفال والاخماس يجوز ابتياعها والتصرف فيها، بل ويجوز تملکها بکل ناقل اختياري  او قهري ، وعدم جواز تصرفهم في الانفال الموجودة في اراضيهم لو ثبت کعدم اداء خمسها مما لا ينافي  ذلک لما عرفت من اباحة التجارات والاموال المنتقلة ممن لا يعتقد الخمس وحقوق الائمة مطلقا، فان ادلتها عامة تشمل موارد الخمس والانفال کما لا يخفى على من راجع ما ذکرنا في مبحث التحليل.   4ـ صفايا الملوک وقطايعهم   ويقع الکلام فيه تارة في حکمها واخرى في موضوعها.  اما الاول فقد صرح في الجواهر بانه مما لم يجد فيه خلافا والظاهر انه کذلک. ولا يتوهم انها ليست في محل الابتلاء في عصرنا، فان الصفايا المنتقلة بعد الثورة الاسلامية ربما تدخل في هذا العنوان بناء على کفر الملک، او عموم الحکم لمن يدعي  الاسلام وهو يعارضه عملا.  وکيف کان فقد استدل له بروايات معتبرة فيها الصحيح وغيره مثل ما يلي :  1ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا وفيه: «وله صوافي  الملوک في ايديهم من غير وجه الغصب لان الغصب کله مردود».   ان قلت: وهل في اموالهم غير الغصب؟  قلنا: قد يتفق ذلک باخذهم الاموال ممن لا حرمة لاموالهم او تحصيلهم من طريق الزرع او الحيازة او التجارات او شبهها، فربحوا  فيها واشتروا صفايا منها.  2ـ ما رواه داود بن فرقد عن أبي عبدالله(ع) قال: «قطايع الملوک کلها للامام وليس للناس فيها شيء».   3ـ ما رواه سماعة قال: «سألته عن الانفال؟ فقال: کل ارض خربة او شيء يکون للملوک فهو خالص للامام وليس للناس فيها سهم».   4ـ ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر(ع) وفيها: «او شيء کان يکون للملوک». (وذکر المملوک في النسخ اشتباه).   5ـ مرسلة داود بن فرقد عن أبي عبدالله (ع) وفيها: «وقطايع الملوک».   ودلالتها ظاهرة على المدعى.  وقد صرح کثير منهم باشتراطها بما اذا لم تکن مغصوبة من مسلم او معاهد، کما صرح به في الشرايع والجواهر ومصباح الفقيه ومستند الشيعة والمدارک.   ويدل عليه مضافا الى انه مقتضى القواعد المعروفة الثابتة في الفقه في باب الاموال، مرسلة حماد بن عيسى وقد عرفتها آنفا.  وعلى کل حال هذا من قبيل الاستثناء في ادلة الغنائم بالنسبة الى الاموال المنقولة، وادلة الاراضي المفتوحة عنوة بالنسبة الى غير المنقولة فهي  مستثناة منهما، وتختص بامام المسلمين اعني بعنوان الحکومة الالهية لا بالغانمين ولا يعم جميع المسلمين.  واما المراد من الصفايا والقطايع فقد صرح في الحدائق بان: «المراد بالقطايع الارض التي  تختص به، والصوافي  ما يصطفيه من الاموال يعني  يختص به ومرجع الجميع الى ان کل ما يختص به سلطان الحرب مما لا ينقل ولا يحول او مما ينقل فهو للامام (ع) کما کان للنبي».   وظاهر هذا الکلام عام يشمل جميع اموالهم المنقولة وغير المنقولة، لا خصوص اموالهم الثمينة.   وقال المحقق النراقي  في المستند: «وضابطه کل ما اصطفاه ملک الکفار لنفسه واختص به من الاراضي  المعبر عنها بالقطيع، او من الاموال المعبر عنها بالصوافي». الى غير ذلک من اشباهه وظاهرها عام.  ولکن يظهر من المحقق الاردبيلي  في مجمع الفائدة معنى اخص من ذلک، حيث قال بعد قوله وقيل هي  الجارية والفرس والغلمان: «الظاهر انها اعم لانها اشتقت من الصفو وهو اختيار ما يريد من الامور الحسنة الا ان المراد منها غير القرى بمقابلتها بالقطايع وهي  القرى والبساتين المخصوصة بالملوک».   وظاهره ان المراد بالصوافي  خصوص الامور الحسنة.  ولکن الذي  يظهر من الادلة هو دخول جميع اموالهم المختصة بهم في ذلک، لان المذکور في رواية حماد وان کان صوافي  الملوک، وفي  حديث داود بن فرقد قطايع الملوک، الا ان المذکور في رواية سماعة ومحمد بن مسلم ومرسلة الثمالي : «شيء يکون للملوک» او ما يقرب من هذه العبارة وهو عام، بل القطايع ايضا عام تشمل جميع اراضيهم الخالصة لهم فالقول بالعموم اقوى، ولا يعارضها ما دل على عنوان الصوافي  لامکان حملها على الغالب، کتوصيفها في کلام المحقق الهمداني  بالمنقولات الثمينة، فان هذا هو الغالب على اموالهم فلا يفهم منها التخصيص.  وکانّ الوجه فيها ان ما کان لسلطان الجور تنتقل الى سلطان العدل من المسلمين، ولا يشترک فيه سائر المجاهدين او المسلمين.  وعلى کل حال، المذکور في الاخبار ـ کما صرح به بعضهم ـ هو خصوص الملوک، فلا تشمل الحکام والولاة والملاء الذين يحيطون بالملک وابنائه واخوته کما لا يخفى. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

69-أحکام الأنفال

69-أحکام الأنفال

1ـ «الاجام» وان لم يصدق عليها عنوان الموات، بل هي  في الحقيقة من قسم الاراضي  المحياة بالاصالة، والمراد بالاجام التي  هي  جمع «اجمة» ليس خصوص ما ينبت فيه القصب بل يشمل ما فيه الاشجار الملتفة الکثيرة، وما في کلام النراقي  ـ قدس سره ـ في المستند من انها ما يقال بالفارسية «بيشه» غير تام، فان کلمة «بيشه» في الفارسية بمعنى منبت القصب (نيزار يا نيستان، يا جنکل کوجک) ولکن الاجام في العربية يعم ذلک وغيره، ولذا صرح في القاموس بانها هي  الشجر الکثير الملتف.  وعلى کل حال کونها من الانفال هو المعروف في کلمات الاصحاب، کما صرح به في المدارک ويدل عليه ايضا مرسلة حماد بن عيسى وکذلک مرسلة العياشي  عن أبي بصير ومرسلة داود بن فرقد، وهي  وان کانت ضعفة الاسناد ولکن عمل المشهور بها يوجب جبر ضعفها.  هذا مضافا الى امکان اصطياد العموم من مجموع روايات الانفال، وهو ان ما ليس ملکا لمالک خاص فهو للامام (ع) الا ما خرج بالدليل وهذه قاعدة مهمة جدا.  ويلحق بذلک بطون الاودية اذا کانت فيها اشجار، وکذلک سيف الانهار اذا کانت کذلک لصدق الاجام عليها او لما عرفت من القاعدة الکلية.  ثم انه هل هذا الحکم يختص بما اذا کانت الاجام في اراض غير مملوکة لمالک خاص او يعمها وغير ذلک؟ وکون الاجام في ملک مالک خاص يتصور على وجوه:  تارة: اوجد المالک فيها اشجارا کثيرة ملتفة مثل ما نرى في عصرنا من الاجام الصناعية، ولا اشکال في عدم دخول هذا القسم في الاجام المذکورة في روايات الباب لانصرافها عنه.  وثانية: يکون بترک زرعها فنبتت فيها اشجار کثيرة ملتفة مع کون الارض انتقلت اليه بناقل قهري  او اختياري  من غيره.  وثالثة: هذا الفرض بعينه مع تملکها بالاحياء، والانصاف ان شيئاً منهما ايضا لا يدخل في حکم الانفال لما عرفت من عدم القول به في القسم الاول حتى  في مورد طروّ الموات، واما القسم الثاني  فعلى فرض القول به في طروّ الموات لا يمکن القول به هنا، لان العمدة هناک مصححة أبي خالد الکابلي  ومعاوية بن وهب وهما واردتان في الارض التي  عمرها ثم ترکها حتى صارت مواتا.  ان قلت: هذا ايضا يصدق عليه الموات.  قلت: کلا هي  من المحياة غالبا. نعم قد تقطع اشجارها لجعلها ارضا زراعية تکون منافعها اکثر والا لا يقول احد أنّها ارض موات.  2ـ المراتع، الظاهر ان المراتع الموجودة في الاراضي  التي  ليست ملکا لشخص خاص من الانفال ايضا، الا ان يکون حريما لملک عامر من قرية وشبهها، وقلما يوجد في کلماتهم تصريح بذلک، الا انهم صرحوا في کتاب احياء الموات ان من شرائط الاحياء ان لا يکون حريما لعامر، ومثل له في التذکرة بما نحن فيه فقال: «لا نعلم خلافا بين علماء الامصار ان کل ما يتعلق بمصالح العامر، کالطريق والشرب ومسيل ماء العامر ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته، او لمصالح القرية کقناتها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها ومسيل مياهها لا يصح لاحد احيائه ولا يملک بالاحياء».   وهذا وشبهه دليل على مفروغية کون المراتع من الانفال التى تملک بالاحياء لو لم يکن هناک مانع.  والمراتع کالاجام على اقسام:  منها: ما يکون مصنوعيا، وقد کثر ذلک في اعصارنا، بان ينشر بذره في ملک خاص فلا اشکال في کونه لمالکه کسائر الزراعات.  منها: ما يکون بالاصالة في ملک خاص، کان يترک ارضه سنين عديدة فتصير مرتعا بمرور الزمان، وهذا يدخل فيما مرّ من المحياة التي  رجعت مواتا بما فيها من التفصيل لو قلنا بصدق الموات على المراتع (کما لا يبعد في بعضها) واما اذا کانت بحيث لا يصدق عليه الا المحياة فلا ينبغي  الشک في بقائه على ملک مالکه، لعدم الدليل على خروجه بصيرورته مرتعا محياة.  ومنها: ما کان موجودا من الاول في الاراضي  المفتوحة عنوة او الاراضي  المملوکة لاشخاص، والظاهر انها لا تدخل في ملک الاشخاص ولا ملک المسلمين بعد عدم حيازتها وعدم احيائها کما هو ظاهر وکيف کان تدل عليه مضافا الى صدق الموات على کثير من المراتع، القاعدة الکلية المشار اليها المستفادة من مجموع ابواب الانفال، من ان کل ما لم يکن ملکا لمالک خاص فهو ملک للامام (ع) (الا ما خرج بالدليل).  بل قد يدخل في قوله: «وکل ارض لا رب لها» الوارد في رواية أبي يصير عن  الباقر(ع) ومثله ما رواه اسحاق بن عمار عن الصادق(ع).   الثالث: المعادن  قد وقع الخلاف في کونها من الموات او من المشترکات، فعن المفيد وسلار والکليني  وشيخه علي بن ابراهيم بل عن الشيخ ايضا ـ قدس سره ـ کونها من الانفال، ولکن المحکي  عن المشهور نقلا وتحصيلا ـ کما في الجواهرـ انها من المشترکات التي  يکون الناس فيه شرع سواء، بل قد يقال انه يلوح من المبسوط نفي  الخلاف فيه.   وصرح في الدروس ـ بعد نقل القولين ـ بضعف القول بعدم کونه ملکا للامام(ع) وقد ذکر المحقق الهمداني  بان الاصحاب اختلفوا في المعادن:   1ـ فعن الکليني  والمفيد والشيخ والديلمي  والقاضي  والقمي  في تفسيره وبعض متأخري  المتأخرين، انها من الانفال مطلقا من غير فرق بين ما کان منها في ارضه او غيرها، وبين الظاهرة والباطنة کما تشهد له جملة من الاخبار.  2ـوعن جملة من الاصحاب بالاشهر ان الناس فيها شرع سواء مطلقاً.  3ـ التفصيل بين ما کان في ملک الامام وغيره.  وعمدة ما يدل على کونها من الانفال روايات:   1ـ ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله(ع) وفيها: «وکل ارض لا ربّ لها» والمعادن منها.   2ـ مرسلة العياشي عن أبي بصير عن الباقر(ع) قال: «ومنها (من الانفال) المعادن والاجام وکل ارض لا رب لها».   3ـ ما رواه داود بن فرقد في حديث عن أبي عبدالله(ع) قال: «قلت: وما الانفال؟ قال: بطون الاودية ورؤوس الجبال والاجام والمعادن».   وقد يؤيد ذلک کله بما ورد في اخبار کثيرة: «ان الدنيا وما فيها لرسول الله(ص)  وللائمة المعصومين ـ عليهم السلام ـ من بعده» وان شئت الاحاطة بها فراجع الکافي  المجلد الاول باب ان الارض کلها للامام.   هذا وقد يقال بضعف هذه الاخبار، اما المراسيل فواضحة، واما رواية اسحاق بن عمار فالظاهر انه لاشتمال سندها بـ«ابان بن عثمان» وهو محل الکلام عندهم، مضافا الى اعراض المشهور عنها.  اضف الى ذلک السيرة المستمرة في سائر الامصار والاعصار في زمن تسلطهم وغيره على الاخذ منها بلا اذن حتى ما کان في الموات بل وما کان في المفتوحة عنوة.  اقول: اولا دعوى الشهرة على عدم کون المعادن من الانفال مع ذهاب جماعة کثيرة من اعيان القدماء الى ذلک قابلة للمنع. اللهم الا ان يراد شهرة المتأخرين، وشهرتهم لا تمنع عن حجية الاخبار.  وقد تهافت في ذلک کلمات صاحب الجواهر(رضوان الله تعالى عليه).  فقال في کتاب احياء الموات: «المشهور نقلا وتحصيلا على ان الناس فيها شرع سواء، بل قد يلوح من محکي  المبسوط والسرائر نفي  الخلاف فيه».   بينما صرح في کتاب الخمس باختلاف الاصحاب فيها، ثم حکى عن الدروس ان الاشهر مساواة الناس فيها، وقال في آخر المسألة: «ان المسألة غير سالمة الاشکال والاحتياط الذي  جعله الله ساحل بحر الهلکة فيها مطلوب».   هذا وقد افتى في رسالة نجاة العباد عند ذکر الانفال بکون المعادن منها.  فقال: «منها المعادن التي  لم تکن لمالک خاص تبعا للارض او بالاحياء».   فقد تهافتت کلماته في هذه الکتب کما لا يخفى.  والانصاف ان هذه الروايات الثلاث مع عمل جماعة کثيرة من افاضل القدماء بها کافية في اثبات کون المعادن من الانفال لا سيما ان ضعف خبر اسحاق بن عمار غير ثابت، فقد وصفه صاحب الجواهر وصاحب الرياض والمحقق الهمداني  والمحقق الخوانساري  ـ قدست اسرارهم ـ في جامع المدارک بالوثاقة.  والوجه فيه ما عرفت من الکلام في ابان بن عثمان. هذا وقد صرح الکشي  فيما رواه بان ابان بن عثمان کان من الناووسية.   ثم قال: ان العصابة اجمعت على تصحيح ما يصح عن ابان والاقرار له بالفقه.  وذکر العلامة في الخلاصة: «ان الاقرب عنده قبول روايته وان کان فاسد المذهب للاجماع المذکور».  وظاهر هذه العبارة اعترافه بصحة دعوى الاجماع المذکور، ولکن عن ولده فخر المحققين انه قال: «سألت والدي  عنه فقال الاقرب عدم قبول روايته لقوله تعالى ان جاءکم فاسق ولا فسق اعظم من عدم الايمان».  والظاهر ان هذه العبارة ايضا دليل على ان الرواية من قسم الموثق، وانه لا اشکال فيها من حيث وثوق الراوي، بل قد ذکر صاحب الرجال الکبير: «قد يقال ان الاجماع الثابت بنقل الکشي  دليل على عدم کونه ناووسيا».  نعم قد اورد على الرواية بانها مجملة من حيث المتن والدلالة، اما اولا فلان الضمير في قوله «والمعادن منها» يمکن رجوعه الى الارض في قوله: «وکل ارض لا ربّ لها» وثانيا فقد حکي عن بعض النسخ «فيها» بدل «منها» فيکون ظاهره عدّ المعادن الموجودة في الاراضي  الموات من الانفال.  هذا ولکن لازمه على کل حال قبول کون قسم کبير من المعادن من الانفال وهي  الموجودة في اراضي  الموات، فالرواية وان کانت مجملة من حيث المتن لکن القدر المتيقن منها کون هذه المعادن من الانفال، ومن الواضح ان عمدة المعادن هي  الموجودة في الموات.  هذا ويمکن ان يکون التعبير بـ«منها» في غير واحد من روايات الباب شاهداً على رفع الابهام هنا فتأمل.  وهناک رواية اخرى تدل على المطلوب رواها في المستدرک عن عاصم بن حميد الحناط عن أبي بصير في حديث قال: «ولنا الانفال. قال قلت: وما الانفال؟ قال: المعادن منها والاجام وکل ارض لا ربّ لها».   اضف الى ذلک کله ما قد عرفته من القاعدة الکلية المصطادة من روايات الانفال کلها من ان کل مال لا مالک له فهو للامام (ع) الا ما خرج بالدليل.  فمن جميع ذلک يمکن جعل المعادن من الانفال لا من المشترکات.  وقد يستدل على ذلک ـ کما في کلمات غير واحد منهم ـ بالروايات الکثيرة الدالة على ان الدنيا کلها لرسول الله(ص) وللائمة من بعده ـ عليهم السلام ـ فراجع.   والانصاف انه لا دلالة لها على هذا المدعى والمراد منها ـ کما ذکرنا مرارا ـ نوع آخر من الملکية المعروفة، وهي  تکون في طول هذه الاملاک التي  لنا لا في عرضها، کما ذکروه في ملکية الموالي  والعبيد بالنسبة الى مکتسبات العبيد، واوضح منها ملکية الله تعالى لجميع ما في السماوات والارض، وفي  الحقيقة هو المالک الاصلي  وهذه الاموال اماناته عندنا.  ومن الواضح ان هذا النوع من الملکية لا تنافي  ملکية الناس لاموالهم. * * * هذا واستدل للقول بان المعادن من المشترکات المباحات بامور:  1ـ الاصل: اي  أصالة الاباحة وعدم الملکية لاحد بعد ضعف روايات الباب سندا او دلالة، وذهاب المشهور على خلافها فلا جابر لها.  وفيه: ما عرفت من صحة الاستدلال بالروايات بعد ضم بعضها ببعض فالموثقة صحيحة سندا، والروايات الثلاثة الباقية واضحة الدلالة وبعد انضمامها تکون حجة على المقصود، مضافا الى القاعدة المصطادة من اخبار الانفال.  2ـ السيرة المستمرة في جميع الاعصار والامصار حتى في زمن تسلطهم ـ عليهم السلام ـ على الأخذ من المعادن بغير اذن منهم حتى ما کان في الموات الذي  قد عرفت انه لهم، او في  المفتوحة عنوة التي  هي  للمسلمين فهذه السيرة المعاضدة للشهرة، ولقوله تعالى: «خَلَقَ لَکُمْ مَا في الاَرْضِ» ولشدة حاجة الناس الى بعضها على وجه يتوقف عليه معاشهم نحو الماء والنار والکلاء (هکذا ذکره في الجواهر في کتاب احياء الموات).  وفيه: ان السيرة لا تکون دليلا الا على جواز الاخذ منها، والجواز هذا کما يمکن ان يکون بسبب کونها من المشترکات، يمکن ان يکون مستندا الى اذنهم العام في الأخذ من الانفال وان من احياها فهي له.   وان شئت قلت: سبيل المعادن سبيل اراضي الموات، فکما ان جريان السيرة على تملکها بالاحياء لا يکون دليلا على کونها من المباحات الاصلية فکذلک بالنسبة الى المعادن.  3ـ الاخبار الکثيرة القريبة من التواتر بل المتواترة الدالة على ان المعادن مما يجب فيه الخمس، وهو مناف لکونها من الانفال اذ لا معنى لوجوبه في مال الغير (حکاه في الرياض واستدل به غيره).   والانصاف انها ايضا لا تدل على المقصود، فکما يمکن ان يکون جواز تملکها ثم اداء الخمس منها بسبب کونها من المشترکات، فکذلک يحتمل کونه من باب اذنهم ـ عليهم السلام ـ في مطلق الانفال، بل من لدن عصر النبي.  وان شئت قلت: ان هذه الاخبار لا تعارض الاخبار السابقة الدالة على کونها من الانفال، بل طريق الجمع بينهما واضح، فالثاني  دليل على کونها من اموالهم ـ عليهم السلام ـ والاول دليل على اذنهم في التصرف فيها بل وتملکها.  ومن هنا يظهر الاشکال فيما افاده في الرياض من ان هذا الجواب انما يتماشى  على تقدير کونها له فيرتکب جمعا، والا فلا ريب انه خلاف الظاهر.   4ـ وقد يستدل له کما ذکره المحقق الميلاني  في محاضراته في المقام بما دل على ان الارض المفتوحة عنوة للمسلمين سواء کانت ذات معدن ام لا.  ثم اجاب عنه بما حاصله: ان المعادن خارجة عن اسم الارض والعنوان هناک هو الاراضي المفتوحة عنوة، وبعبارة اخرى ليس مفادها الا ما يؤخذ عنوة منهم مما هو لهم لا ما ليس لهم بل هو من اصله لغيرهم، کالانفال التي  کانت المعادن منها (انتهى ملخصا).  اقول: خروج المعادن کلها عن اسم الارض غير ثابت بل کثير من المعادن يصدق عليها اسم الارض قطعا، کمعادن الجص والنورة وانواع الاحجار التي  يستفاد منها في الأبنية ومعدن الاسمنت وکثير من معادن الفلزات التي  تکون بشکل الاحجار او التراب، نعم معادن النفط وشبهها خارجة عن مسماها.  فالاولى ان يقال في الجواب: ان الادلة السابقة الدالة على ان المعادن کلها للامام وان کانت نسبتها مع اطلاقات المفتوحة عنوة بالعموم من وجه، ولکنها في مفادها اظهر واقوى منها فيقدم عليها.  ولو سلم الاشکال في خصوص ما يوجد في الاراضي  المفتوحة عنوة، فلا اشکال في المعادن التي  تکون في الموات وهي  عمدة المعادن.  ومما ذکرنا ظهر وجه القول بالتفصيل بين المعادن الموجودة في الموات وغيرها، وقد تلخص مما ذکرنا ان القول بکون المعادن من الانفال هو الاقوى ولکن تفاصيله يأتي فيما يلي. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

68-أحکام الأنفال

68-أحکام الأنفال

ختام في الانفـال:  ذکر جماعة من فقهائنا الاعلام ـ رض ـ احکام الانفال في ذيل احکام الخمس لمناسبة واضحة بينهما وهو اختصاص الانفال بالامام کاختصاص الخمس به، ونحن نقتفي  آثارهم في هذا الامر وان صرف النظر عنه المحقق اليزدي  في العروة الوثقى.  فنقول ومنه جل ثناؤه نستمد التوفيق والهداية: هنا ابحاث:   1ـ ما المراد بالانفال؟  ان هذا العنوان (الانفال) مأخوذ من الآية الشريفة: «يَسْاَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَالِ قُلِ الاَنْفَالُ لله وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا الله وَاَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِکُمْ وَاَطيعُوا الله وَرَسُولَهُ اِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنينَ»   فقد ذکر هذا العنوان مرتين في الآية الشريفة وسميت السورة باسمها ولا يوجد هذا العنوان في غير هذه الآية من القرآن الکريم، وقد وقع الخلاف في تفسير الآية وبيان المراد منها بعد اتفاق کثير من ارباب اللغة في ان الانفال جمع النفل بالسکون والتحريک بمعنى الغنيمة، کما صرح به الراغب في المفردات وابن الاثير في النهاية والطريحي  في مجمع البحرين وصاحب المصباح في مصابحه، او بمعنى الغنيمة والهبة کما في القـاموس ولسان العرب.  وقد صرحوا ايضا بان النفل في الاصل بمعنى الزيادة، ولذا يطلق على الصلوات المستحبة عنوان النافلة لانها زيادة على الفريضة، وعلى ولد الولد لانه زيادة على الولد، ومنه قوله تعالى: «وَوَهَبْنَا لَهُ اِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ نَافِلَةً» فقد وعد الله ابراهيم اعطاء الولد فوهبه له، وقد زاده بولد الولد وهو يعقوب.  واما اطلاقه على الغنيمة، فلانها کانت محرمة على الامم السالفة، کما قيل وقد زادها الله على الامة المرحومة، او انها منحة من الله من غير وجوب، ولکن ليعلم ان الغنيمة هنا بمعنى کل ما يحصل للمسلمين من الکفار لا خصوص ما يکون لهم بالحرب (کما سيأتي) وعلى کل حال فقد اختلف المفسرون في تعيين المراد من الانفال في الآية الشريفة (اختلافا مصداقيا لا مفهوميا فلا تنافى کلماتهم لما ذکره ارباب اللغة) بما يربو على سبعة اقوال او ثمانية:  1ـ انها غنائم يوم بدر.  2ـ انها انفال السرايا.  3ـ انها ما شذّ من المشرکين الى المسلمين من عبد او جارية من غير قتال.  4ـ انها ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم.  5ـ انها سلب الرجل وفرسه.  6ـ انها الخمس.  7ـ انها ما أخذ بغير قتال من دار الحرب، وکل ارض انجلى اهلها، وسائر ما ذکره اصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ تبعا لما وصل اليهم من ائمة اهل البيت ـ عليهم السلام ـ الى غير ذلک.  ثم اعلم ان الاختلاف في بيان المراد والمصداق لا في المفهوم اللغوي  کما اشرنا اليه آنفا.  والانصاف انه لا يمکن ان يراد بها الغنائم المأخوذة من اهل الحرب بطريق القهر والغلبة، لان ظاهر آية الخمس ان فيها الخمس فقط فلا يمکن ان يکون کله لله ولرسوله(ص) فيعلم من هذا ان مورد آية الغنائم غير مورد آية الانفال فحملها على غنائم بدر او السرايا او الخمس او شبه ذلک مما لا وجه له، فيمکن ان يکون التفاوت بينهما کون الاول ما اخذ من الکفار بالقهر والغلبة فلذا يستحق المقاتلون اربعة اخماسه، والثاني  ما اخذ عنهم لا بسبب الجهاد فلذا لاحقّ للمقاتلين فيها.  وربما يکون آية الفيء قرينة على هذا الجمع وهي  قوله تعالى:  «مَا اَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ اَهْلِ الْقُرَى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي  الْقُرْبي  وَالْيَتَامَى وَالْمَساکينِ وَابْنِ السَّبيلِ کَيْ لا يَکُونَ دَوْلَةً بَيْنَ الاَغْنِياءِ مِنْکُمْ»   لانها مصرحة بان ما اخذ بغير القتال کلها لله وللرّسول والمحتاجين من المسلمين، والظاهر ان ذکر الفرق الثلاث من اهل الحاجة بيان لما يصرفه الرسول فيه من المصارف، ولذا عبرّ غير واحد منهم عن الانفال بالفيء.  وهاتان القرينتان (آيتا الخمس والفيء) شاهدتان على المراد من الانفال اجمالا (مضافا الى مفهوم النفل وهو الزيادة فانها امر زائد على الخمس او هبة من الله تعالى من دون قتال).  ومن الجدير بالذکر ان ظاهر الآية کون مفهوم الانفال امرا واضحا بين المسلمين في الصدر الاول، ولذا قال تعالى: «يَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَالِ قُلِ الاَنْفَالُ» کما ان ذيل الآية يشهد بانه کان فيه مظنة الخلاف بينهم، ولذا قال سبحانه: «فَاتَّقُوا الله وَاَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِکُمْ» کما کان فيه مظنة المعصية وترک الطاعة، ولذا قال عزّ اسمه: «وَاَطيعُوا الله وَالرَّسُولَ اِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ».    بقي  هنا امران  احدهما: انه ذکر سيدنا الاستاذ العلامة البروجردي  فيما حکي عنه في بعض محاضراته: «ان فقهاء العامة ذکروا ان الأنفال عبارة عن الزيادات التي  کان يعطيها رسول الله(ص) لبعض المجاهدين خاصة».   ولکن هذا التفسير مع عدم موافقته لظاهر آية الانفال، مخالف لما مر من کلماتهم المختلفة في هذا الباب، نعم يمکن ان يکون احد الاقوال في المسألة.  ثانيهما: انه يتلخص مما ذکرنا هنا وفي  ابحاث الخمس، ان ما يأخذه المسلمون من المشرکين على انحاء اربعة:  1ـ ما يؤخذ باذن الامام بالقهر والغلبة من المنقول فذلک يکون داخلا في الغنيمة وفيه الخمس، والاربعة الباقية للمقاتلين.  2ـ ما يؤخذ کذلک من الاراضي  وشبهها وهذا لجميع المسلمين.  3ـ ما يؤخذ بغير اذن الامام(ع) فذلک من الانفال کما سيأتي.  4ـ ما يؤخذ بغير القهر والغلبة، کما اذا صالحوا من دون حرب فهذا ايضا من الانفال کما يأتي  (انشاء الله).  2ـ موارد الانفال ومصاديقها  اختلفت کلماتهم في بيان تعداد مواردها، فقد ذکر المحقق في الشرايع انها خسمة وقال العلامة في القواعد انها عشرة (وقد لا يکون بينهما اختلاف کثير في الواقع) والعمدة هنا اقتفاء الادلة في کل مورد منها فنقول:  الاول: «الارضون التي  تملک من غير قتال سواء انجلى اهلها او سلموها للمسلمين طوعا».  وقد ادعى في الجواهر عدم وجدان الخلاف فيها بل ظهور الاجماع عليه.  واستدل له بروايات:  1ـ ما رواه حفص بن البختري  عن أبي عبدالله(ع) قال: «الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا رکاب او قوم صالحوا او قوم اعطوا بايديهم».   2ـ ما رواه معاوية بن وهب عنه (ع) ايضا وفيها: «وان لم يکونوا قاتلوا عليها المشرکين کان کل ما غنموا للامام يجعله حيث احب».   3ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (في  حديث) قال: «وکل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا رکاب ولکن صالحوا صلحا واعطوا  بايديهم على غير قتال».   4ـ ما في حديث علي بن اسباط عن أبي الحسن موسى(ع) بعد ذکر قضية فدک مع حدوده الوسيعة انه: «قيل له کل هذا؟ قال: نعم. ان هذا کله مما لم يوجف اهله على رسول الله(ص)  بخيل ولا رکاب».   5ـ قوله (ع) في ما رواه محمد بن مسلم انه سمع ابا عبدالله(ع) يقول في جواب السؤال عن الانفال: «کل قرية يهلک اهلها او يجلون عنها فهي  نفل لله عزّ وجلّ».   لکن في ذيله ما لم يعمل به الاصحاب وهو قوله: «نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله(ص)  فما کان لرسول الله(ص)  فهو للامام(ع)».  ولکن لعله عناية وتفضل على الناس لا من باب استحقاقهم له.  6ـ ما رواه زرارة عن أبي عبدالله(ع) فقد ذکر في جواب السؤال عن الانفال: «هي  کل ارض جلا اهلها من غير ان يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا رکاب فهي  نفل لله وللرّسول».   7ـ ما رواه محمد بن مسلم عنه (ع) ايضا: «ان الانفال ما کان من ارض لم يکن فيها هراقة دم او قوم صولحوا واعطوا بايديهم».   الى غير ذلک من الروايات مثل ما رواه الحلبي  ومحمد بن مسلم ومرفوعة احمد بن محمد وما رواه في تفسير النعماني  واسحاق بن عمار ورواية اخرى لمحمد بن مسلم ولزرارة وما رواه العياشي  عن أبي اسامة وما رواه عن داود بن فرقد.   هذا وقد وقع الکلام في ان هذا الحکم مختص بالاراضي  او يشمل غيره من الاموال المنقولة. حکى عن المشهور الاعم، وقال في الجواهر ظاهر المصنف وغيره من الاصحاب ذلک.  ويدل على العموم الآية الشريفة: «مَا اَفَاءَ الله عَلى رَسُولِهِ» فانه عام يشمل المنقول وغيره ـ کما لا يخفى ـ فکذلک آية الانفال، وهکذا غير واحد من الاحاديث السابقة التي  ظاهرها العموم وعدم اختصاص الحکم بالاراضي ، کالرواية الاولى والثانية اعني  صحيحتي  حفص بن البختري  ومعاوية بن وهب، فان قوله: «ما لم يوجف عليه» وکذا قوله: «ما غنموا» عام يشمل الجميع.  مضافا الى مرسلة العياشي  عن زرارة.  نعم عنوان البحث في کثير من هذه الروايات الواردة في الباب هو خصوص الاراضي  وشبهها، ولکن اثبات الشيء لا ينفي  ما عداه والقول بانها في مقام البيان والاحتراز فيدل على المفهوم کما ترى.  فالحق عدم الفرق بين المنقول وغيرها، ويؤيده الاعتبار، فان المسلمين اذا لم يوجفوا على شيء بخيل ولا رکاب وصالحهم الکفار على ألف دراهم او دنانير لا وجه لاشتراکهم في هذا المال ـ کما هو ظاهر ـ فان الغنيمة في الواقع جابرة لشيء من مشاق القتال. * * * الثاني : الارضون الموات  القسم الثاني  من الانفال هو الارضون الموات سواء ملکت ثم باد اهلها او لم يجر عليها ملک.  هکذا ذکره في الشرايع، والکلام يقع تارة فيها حکما واخرى موضوعا. اما من ناحية الحکم فقد ادعى شيخ الطائفة الاجماع فيها بعد ما قال: «الارضون الموات للامام خاصة لا يملکها احد بالاحياء الا ان يأذن له الامام ـ ثم قال ـ وقال الشافعي  من احياها ملکها اذن له الامام او لم يأذن، وقال ابو حنيفة لا يملک الا باذن وهو قول مالک وهذا مثل ما قلنا  دليلنا: اجماع الفرقة واخبارهم وهي  کثيرة.   وادعي  في الغنية ايضا اجماع الطائفة عليه، وقال في مستند الشيعة ان «کونها من الانفال مما لا خلاف فيه، بل في التنقيح والمسالک والمفاتيح وشرحه وغيرها الاجماع عليه».   ويدل عليه مضافا الى ذلک، کثير من روايات الباب مثل ما يلي:  1ـ ما في صحيحة حفص: «وکل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله(ص)  وهو للامام من بعده».   2ـ ما رواه حماد في مرسلته: «والانفال کل ارض خربة باد اهلها وله رؤوس الجبال وبطون الاودية والاجام وکل ارض ميتة لا رب لها».   3ـ ما رواه سماعة قال: «سألته عن الأنفال؟ قال(ع): کل ارض خربة».   4ـ صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) انه سمعه يقول: «ان الانفال ما کان من ارض لم يکن فيها هراقة دم وما کان من ارض خربة او بطون اودية فهذا کله من الفيء والانفال لله والرسول».   5ـ وفي رواية احمد بن محمد: «وبطون الاودية ورؤوس الجبال والموات کلها هي  له وهو قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَال».   الى غير ذلک من الروايات مثل رواية محمد بن مسلم ومرسلة أبي اسامة وابي  بصير وداود بن فرقد وغيرها.   واما من الناحية الثانية ـ اعني  موضوعها ـ فقد ذکر الاصحاب هنا امورا، منها المفاوز وسيف البحار وبطون الاودية ورؤوس الجبال. والمراد من المفاوز، الفلاة التي  لا ماء فيها سميت بذلک.  اما من فوز ايْ مات لانها مظنة الهلاک لعدم الماء فيها، او لانه من قطعها وخرج منها فقد فاز، او للتفأل فيها بالنجاة بعد کونها مظنة للهلاک.  والمراد بسيف البحار هو ساحلها، والمراد من بطون الاودية محل جريان السيول، قال الله تعالى: اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسالَتْ اَوْدِيَة بِقَدَرِهَا.  والمراد من رؤوس الجبال، المحل الذي  لا ينبت عليها الزرع والاشجار غالبا (بخلاف ذيولها فانها محل لذلک) ولذا جعلت في مقابل اذيالها في کلمات بعضهم، قال ولو کانت الاذيال مواتا دخلت في الانفال ايضا.  وعلى کل حال يدخل جميع ذلک في العناوين العامة المصرح بها في روايات الباب، مثل قوله(ع): «کل ارض لا رب لها» وقوله(ع): «کل ارض خربة». وعنوان الموات کلها.   مضافا الى التصريح بخصوص هذه العناوين في بعض روايات الباب، کالتصريح بعنوان رؤوس الجبال وبطون الاودية في رواية حماد ورواية محمد مسلم وداود بن فرقد   وکالتصريح بخصوص بطون الاودية في رواية حفص ورواية محمد مسلم ورواية اخرى لمحمد بن مسلم.   وکالتصريح بسيف البحر في رواية علي بن اسباط.   فرع: هل هناک فرق بين ما اذا لم يکن لها مالک معروف (سواء ملکها بالاحياء او بغيره کالارث وشبهه) او کان کذلک؟ ففي  الواقع هنا صور ثلاث:  الاولى: ما لم يکن له مالک معروف، وهذا هو القدر المتيقن من المسألة.  الثاني : ما کان له مالک معروف ملکها بغير الاحياء.  الثالث: ما کان له مالک معروف ملکها بالاحياء.  وقد عرفت ان الاولى هي  القدر المتيقن من محل البحث، واما الثانية فقد ادعى في مصباح الفقيه عدم الخلاف في کونها لمالکها، وفي  الثالث قولان: زوال ملکيتها بعروض الخراب لها، ورجوعها الى ملک الامام (ع) وعدم زوالها بذلک.  هذا وظاهر قوله(ع): «باد اهلها» في مرسلة حماد وفي  رواية حلبي  ومرسلة العياشي  ومرسلة اخرى له عن أبي بصير.   وکذلک التصريح في غير واحد من اخبار الباب بان: «اهلها قد هلکوا او انجلى اهلها». ظاهر هذه الروايات الکثيرة المتظافرة وصريح بعضها دليل على عدم معروفية مالک لها، وهي  حجة وان کان فيها ضعاف لاشتهارها رواية وفتوى.  نعم فيما ملک بالاحياء ثم عاد الى الموات خلاف في کتاب احياء الموات، والمشهور على انه باق على ملک مالکه، وعن جماعة من المتأخرين جواز تمکله بالاحياء لانه يعود الى الانفال لبعض ما ورد في الباب من الروايات فراجع.  والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

67-قسمة الخمس ومستحقّوه

67-قسمة الخمس ومستحقّوه

ان قلت: او ليس يعتبر في ادائه قصد القربة فکيف تحصل مع الجبر؟  قلنا: يجاب عنه اولا بالنقض بباب الزکاة التي  لا اشکال في جواز اخذها جبرا بل المقاتلة عليه، وثانيا بان الظاهر من ادلتهما ان لهما جهتين، جهة التوصلية وهي  جهة حفظ الحکومة الاسلامية وشؤون الامام (ع) بالنسبة الى سهم الامام (ع) وسد خلة فقراء بني  هاشم ورفع حوائجهم، وجهة القربية وهي  کونهما من العبادات المفروضة التي  تتوقف صحتها على قصد القربة، فاذا لم تحصل قصد القربة فسدتا من هذه الجهة وصحتا من الناحية الاولى، وفي  الحقيقة هما من قبيل تعدد المطلوب ولکن تفکيکهما يصح من ناحية الحاکم الشرعي  لا من قبل المکلف نفسه، فلو اعطاه نفسه بغير قصد القربة لم يصح مطلقا فتدبر جيدا. * * * المسألة الثانية والعشرون: اذا کان هناک شريکان يتجران برأس مالهما المختلط، احدهما يؤدي  خمس ارباحه والثاني  لا يؤدي ، فهل يصح للاخر تصرفاته في هذا المال المشترک بعد اداء خمس نفسه؟  الظاهر عدم جوازه، لان الخمس يتعلق بالعين ـ کما عرفت ـ سواء تعلق بماليته او بشخصيته، وسواء کان من باب الاشاعة او الکلي  في المعين او بنحو آخر، فهو کالمال المخلوط بالحرام وحقوق الغير لا يجوز التصرف فيه. نعم يمکن تصحيحه باحد امور:  1ـ لو قلنا بان الخمس يتعلق بالذمة جاز امر شرکتهما.  2ـ لو شک في ان شريکه دفع خمسه ام لا؟ جاز حمل فعله على الصحة ولم يجب الفحص عنه.  3ـ اذا قلنا بان تحليل التجارات عام يشمل ما اذا انتقل اليه ممن يعتقد الخمس وممن لا يعتقد، امکن القول بالحلية هنا ايضا، لان المقام من قبيل الانتقال اليه ممن لا يخمس مع اعتقاده الخمس بحسب مذهبه.  وللحاکم الشرعي  ان يجيز لهذا الشريک المؤدي  لخمسه في التصرف في الباقي  عند وجود المصلحة. * * * المسألة الثالثة والعشرون: اذا مر عليه سنين لم يخمس امواله ومع ذلک اشترى بيتاً او متاع البيت واثاثه وصرف ما صرف في مؤنته ومؤنة عياله ثم تاب ورجع واراد تطهير امواله من هذا الحق، ففيه صور مختلفة:  تارة يعلم زمان ظهور الربح في کسبه فهو مبدء سنة الخمس له. مثلا يعلم ان اول ظهور الربح کان اول المحرم، فحينئذ يخرج جميع المؤنات الى آخر السنة ثم يحاسب الباقي  ويخرج خمسه.  اما اذا لم يعلم مبدء ظهور الربح، او علم به ولکن لم يعلم ماذا اشترى للمؤنة في تلک السنة وماذا اشترى بالمال الذي  فيه الخمس بعد مضي السنة حتى يکون البيع فضوليا فيه حق السادة، بل يعلم انه ربح ارباحا وانفق نفقات طول سنين من دون علم بکيفية الامر، فحينئذ تکون امواله مختلطة کلها بحق السادة کالمختلطة بالحرام، فاللازم محاسبة الجميع واخراج الخمس عن الجميع سواء في ذلک رأس ماله الموجود ومطالباته عن غيره، وما اشتراه للمؤنة من الدار والفرش وغيرهما.  ولکن اذا احتمل اشتراء ما في يده من المؤن ـ کالدار والسجاد والمراکب وغيرها ـ من منافع سنة الربح، فلابد من المصالحة مع الحاکم الشرعي  بالنصف او بالثلث او باکثر او باقل من ذلک، حسب قوة الاحتمال وضعفه، وحسب اتفاق الطرفين مع ملاحظة مصلحة ارباب الخمس من جانب الحاکم الشرعي . المسألة الرابعة والعشرون: لا اشکال في امکان اجتماع الخمس والزکاة في مال واحد ولا يکفي  واحد منهما عن الاخر، مثلا اذا حصل له من الزراعة ما يزيد على النصاب فزکّاه، ثم بقي  الباقي  وزاد عن مؤنة سنته وجب عليه الخمس، وکذا ما يحصل له من ارباح التجارات اذا کانت من الذهب والفضة وحال عليهما الحول، وکذا ما يحصل له من المواشي. ويشهد له ما مر في الابحاث السابقة من رواية علي  بن محمد بن شجاع النيشابوري  عن ابي الحسن الثالث حيث ان الراوي  يسئل عن وجوب الخمس بعد ما اخذ العشر من الحنطة بعنوان الزکاة، ويجيبه (ع) بوجوب الخمس منه بعد المؤنة.  والحاصل: انه لا منافاة بين الواجبين فلابد من العمل بکليهما بعد اجتماع شرائطهما، غاية الامر ان احدهما وهي  الزکاة تتعلق باصل المال، والثاني  وهو الخمس يتعلق بما يزيد عن مؤنة الشخص من ربح المال.  وليعلم انه لابد من الابتداء بما تعلق به اولا، فلو کان تعلق الزکاة به قبل حلول حول الخمس فيبدء بها لانه واجب فوري ، فلو اخرجها ولم يبق بعدها شيء يزيد عن مؤنته لم يجب عليه الخمس والا وجب، ولو حال حول الخمس علي  الذهب والفضة قبل حلول حول الزکاة فاخرج منه الخمس فلم يبق نصاب الذهب والفضة بعد ذلک لم تجب الزکاة، وکذا في الانعام الثلاثة.  ولو حصلا في زمن واحد بان حال حول الخمس والزکاة في يوم واحد، کمن حصلت له من ربح تجارة مقادير من الذهب والفضة فبقيت عنده الى حول وکان نصابا وزائداً عن مؤنة سنته فيجب الخمس والزکاة معا، ولکن لو کان اداء الخمس يوجب سقوطه عن النصاب في الزکاة فهل يجب عليه زکاة ام لا؟ الظاهر عدمه اذا کان في آن حلول حول الزکاة متعلقا لوجوب الخمس، لان احدهما من قبيل ما فيه الاقتضاء والاخر من قبيل ما ليس فيه الاقتضاء فلا يزاحم احدهما الاخر. * * * المسألة الخامسة والعشرون: قد عرفت اعتبار الايمان في الفقراء من بني  هاشم بالنسبة الى سهم السادة، وهل يعتبر الايمان او الاسلام في سهم الامام (ع) او يجوز دفعه حتى الى غير المسلمين اذا کان سببا لمزيد شوکة الاسلام ـ کما اذا اعطاه کاتبا غير مسلم يکتب کتابا يدافع فيه عن بعض شؤون المسلمين ـ او کان ذلک سببا لتأليف القلوب وحسن سمعة الاسلام، او دفعه لمداواة بعض مرضاهم اذا کان ذلک سببا لاسلامهم، او لحسن ظنهم بالمسلمين ومعاونتهم له الى غير ذلک من المصالح؟  والظاهر جواز جميع ذلک من دون فرق بين الامثلة لما عرفت في مصارف سهم الامام. المسألة السادسة العشرون: اذا ربح التاجر بحسب ظاهر الحال بان زاد رأس ماله آخر السنة من مأة الف تومان الى مأة وخمسين، ولکن في الواقع کان ذلک بسبب الغلاء الحاصلة في جميع الاشياء بحيث لو کان الثمن من قبيل الدراهم والدنانير لکانت تجارته في خسران.  مثل ما اذا اشترى عشرين کيسا من الارز بمأة الف ثم باعه بمأة وخمسين، ولکن عند حلول الحول غلت جميع الاشياء بحيث لا يعطونه بمأة وخمسين الف اکثر من تسعة عشر کيسا، فهو في الواقع قد خسر وان کان في الظاهر قد ربح، فهل هذا ربح کاذب لا يجب فيه الخمس او ربح واقعي  يجب فيه الخمس؟ والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

66-قسمة الخمس ومستحقّوه

66-قسمة الخمس ومستحقّوه

منها: ما تعلق به الخمس اذا کانت مفتوحة باذنه (ع) على القول به.  منها: المنتقلة الى الشيعة من غيرهم اذا کانت متعلقة للخمس.  منها: ما انتقلت اليهم ممن يعتقد الخمس ولم يخمس امواله والانتقال اما بالوراثة او الهبة او غيرهما.  ومنها: اشترائها بثمن فيه الخمس کما اذا کان من ارباح السنة الماضية.  هذا ولکن قد عرفت عدم ورود دليل في خصوص المساکن، ورواية العوالي مضافا الى ضعف سندها بالارسال وبما في نفس الکتاب من الکلام، يوجد في متنها من الاختلاف في الکتب ما ربما يسقطها عن الحجية، فقد روي  الذيل في بعضها ولم يرو في بعض آخر، وعدم ثبوت عمل المشهور بها لان الشهرة في المسألة غير ثابتة.  وقد استدل المحقق الميلاني  له بما ورد في حديث مسمع بن عبد الملک من اباحة الارض کلها للشيعة وکذلک ما ورد في رواية يونس بن ظبيان او المعلى بن خنيس في هذا الباب.   لکن الظاهر انهما ناظرتان الى نوع آخر من الملک الذي في طول الملک المتعارف، لان مفهومها ان جميع الاراضي  وما يخرج منها لهم ـ عليهم السلام ـ فلا تصل النوبة الى الخمس.  سلمنا لکنهما لا تختصان بالمساکن، بل تشملان جميع انواع الاراضي مما هي  خارجة عن محل الکلام.  سلمنا لکن الظاهر انهما من روايات التحليل المطلق، وقد عرفت ان التحليل بقول مطلق محل الاشکال الا ان يکون في خصوص الانفال فتدبر جيدا.  واما المتاجر فقد ذکر في المسالک انها ما يشترى من الغنائم المأخوذة من اهل الحرب حالة الغيبة وان کانت باسرها او بعضها للامام (ع) او ما يشترى ممن لا يعتقد الخمس کالمخالف مع وجوب الخمس فيها، وقد علل اباحة هذه الثلاثة في الاخبار بطيب الولادة وصحة الصلوة وحل المال.   وقال المحقق الهمداني : «والمراد بالمتاجر المال المنتقل اليه ممن لا يخمس، والقدر المتيقن منه الذي  يمکن دعوى انصراف اخبار التحليل اليه انما هو فيما اذا کان ممن يستحل الخمس کالمخالف وشبهه لا مطلق من لا يخمس».   وقد ذکر العلامة الميلاني  بان المتاجر على انحاء: تارة يشترى من الانفال ممن لا يعتقد الخمس، واخرى يتعامل مع من لا يعتقد الخمس (ويکون ذلک من غير الانفال) وثالثةً يتعامل مع من يعتقده، ورابعة تکون التجارة بنفس الانفال مثل ما يتخذه من الاجام والاحجار في الاراضي الموات، وخامسة ينجبر بامواله ويربح ولا يخمس اصلا، وسادسة يتجر ويربح ويؤخر الربح الى آخر السنة.   اقول: قد عرفت انه لا دليل على استثناء المساکن والمتاجر الاّ مرسلة عوالي اللئالي بما فيها من الاشکال. نعم في بعض اخبار التحليل وقع السؤال عن الارباح والاموال والتجارات التي ثبت حقهم فيها، فاجيب بعدم الاخذ منه في تلک الايام العسرة (مثل ما رواه يونس بن يعقوب وقد مر ذکره).  وفي  مصححة الحارث بن المغيرة التعبير بالغلات والتجارات ونحوها مما يثبت حقوقهم فيها (وقد مر ذکرها ايضا).  وفي رواية تفسير الامام العسکري(ع) حلية المنافع من المآکل والمشارب.   الى غير ذلک من اشباهه، ولکن الظاهر انها عامة شاملة لجميع الاموال ولا اختصاص بالمتاجر فهي  داخلة في اخبار التحليل مطلقا، وقد عرفت وجوب حملها على محامل مختلفة لدلالة ما هو اصرح واکثر واقوى متنا وسندا على عدم التحليل المطلق.  نعم هناک سيرة مستمرة قوية على عدم تخميس ما يقع في ايدي  الشيعة من اهل الذمة، او من المخالفين الذين لا يعتقدون بالخمس مع انهم عندنا مکلفون بالفروع کما انهم مکلفون بالاصول، مضافا الى ظهور ادلة الخمس في انه وضعي  وحق يتعلق بنفس المال ايّاً کان مالکه من دون فرق بين انتقال هذه الاموال اليهم من طريق البيع والتجارة، او الهبة والهدية، او الميراث وغيرها.  فلو کان الخمس واجبا في هذه الاموال على من ينتقل اليه، لظهر وبان ولم يخف على احد کما هو ظاهر.  هذا ولکن لا يختص هذا الدليل بخصوص التجارات او المناکح والمساکن، بل يشمل کلما انتقل اليهم باي  نحو انتقل من دون فرق بين موارده، ويمکن الاستدلال له ايضا ببعض ما مر من الروايات السابقة مع اخذ القدر المتيقن منها.  هذا ويظهر من بعض اعلام اهل العصر من اساتذتنا عدم الفرق بين ما ينتقل ممن يعتقد بالخمس وممن لا يعتقد، فاذا انتقل الى انسان مال من الشيعة المعتقدين بالخمس ويعلم وجود الخمس فيه ويکون المالک عاصيا في عدم دفعه، يکون حلالا للمنتقل اليه.  واعترف بان هذا الحکم مخالف لظاهر الاصحاب حيث قيدوا الحکم بمن لا يعتقد الخمس، ولکن استدل على مختاره باطلاق الروايتين: رواية يونس بن يعقوب فان السؤال فيها عن مطلق ما يقع في الايدي من الاموال والارباح وتجارات مع حکم الامام (ع) بالتحليل في ذيله، ولا وجه لتقييده بخصوص من لا يعتقد.  ورواية أبي سلمة سالم بن مکرم حيث اطلق التحليل فيها ايضا، ولا وجه لتقييدها بخصوص من لا يعتقد.  وقد حکم بصحة سند الروايتين، واستفاد منهما التفصيل بين الخمس الواجب على المکلف بنفسه ابتداء فلا تحليل، وبين ما انتقل اليه من الغير فلا خمس فيه.(انتهى کلامه ملخصا)   وظني اني اذا کنت في محضره دام علاه قبل اربعين عاما في النجف الاشرف کان يستدل بالسيرة ايضا في هذه المسألة وکان يعتقد ان في نفس البلد اناساً کثيرين لا يعطون خمس اموالهم، واهل التقوى لا مناص لهم من معاشرتهم وانواع المعاملات معهم.  هذا ولکن يشکل الاعتماد على هذا العموم بعد امکان حمل افعال الشيعة على الصحة غالبا، مضافا الى عدم العلم التفصيلى او الاجمالي  في محل الابتلاء فيما ينتقل من بعضهم الى بعض.  مضافا الى ان الرواية الاولى ظاهرة ـ کما مر غير مرة ـ في تحليل جميع الخمس بلا فرق بين موارده في برهة خاصة من الزمان، وکان زمانا عسرا حرجا ولا دلالة له على التحليل في جميع الازمنة.  واما الثانية فهي  ايضا قابلة للاشکال سندا ودلالة، اما من ناحية السند فلاختلاف ارباب الرجال في سالم بن مکرم (ابي خديجة) فقد صرح بعضهم بانه ثقة ثقة روى عن أبي     عبدالله(ع) ولکن صرح الشيخ في بعض کلماته ان ابا خديجة سالم بن مکرم ويکنى ابا سلمة ايضا ضعيف، وقد رووا انه کان من اصحاب أبي الخطاب الملعون (اسمه محمد بن المقلاص) کان مستقيما في اول امره ثم ادعى النبوة واظهر الاباحات، ولما ظهر امرهم في ذلک امر المنصور عامله بالکوفة وهو وعيسى بن موسى (وکانوا في مسجد الکوفة حينئذ) فقتلهم جميعا لم يفلت منهم الا رجل واحد سقط في القتلى، فلما جنه الليل خرج من بينهم وهو ابو سلمة سالم بن مکرم الملقب بابي  خديجة.  لکن سيدنا الاستاذ دام علاه قد اصر في کلامه على ان الثقة هو سالم بن مکرم أبي خديجة، وقد کناه الصادق(ع) بابي سلمة کما ورد في کلام النجاشي، والذي محکوم بالضعف هو سالم بن أبي سلمة الکندي  السجستاني  الذي  وصفه النجاشي  بان حديثه ليس بالنقي وان کنا لا نعرف منه الاّ خيراً (وقد ضعفه في الخلاصة) وان الشيخ انما ضعف سالم بن مکرم لظنه ان ابا سلمة هو کنية مکرم، حيث قال: «سالم بن مکرم يکنى ابا خديجة ومکرم يکنى ابا سلمة» فجعل ابا سلمة کنية لابيه لا کنية لنفسه.   هذا ولکن ورد التصريح في رواية الکشي  بان سالم بن مکرم الذي  کانت کنيته ابا خديجة ثم کنّاه الصادق (ع) بابي  سلمة هو الذي  کان من اصحاب ابي الخطاب الملعون، ثم بعد ذلک تاب ورجع فکيف يمکن الإعتماد عليه ومجرد توبته بعد ذلک لا يجعله ثقة، ولذا توقف فيه العلامة في الخلاصة لتعارض الاقوال فيه فيشکل الاعتماد على سند الرواية.  واما من حيث الدلالة ايضا مضطربة لان صدرها ناظر الى خصوص المناکح للسؤال عن حلية الفروج، وتفسير الذيل بالاعم الذي  صدر من غير السائل لا يجعله عاما، ويمکن حمل ذيلها ايضا على خصوص المناکح والا کان تفسيرا لا يوافق سؤال السائل.  سلمنا لکنها من الروايات المطلقة الدالة على التحليل في تجارات النفس وغيرها، فليحمل على بعض ما مر سابقا.  وبالجملة يشکل الإعتماد على ما افاده من العموم فيمن يعتقد بالخمس ومن لا يعتقد. * * * بقي  هنا شيء: وهو انه يمکن ان يقال لولا حلية الاموال المأخوذة المتعلقة بالخمس ممن يعتقد وممن لا يعتقد، لوقعنا في حرج اکيد وعسر عسير لکثرة التارکين لهذا الفرض الالهي  حتى من المعتقدين به، فيشکل لنا اشتراء حاجاتنا من الاسواق والشرکات، ويشکل لنا رکوب السيارات والطائرات وغيرها، وکذا قبول الهدايا او دعوه الضيوف، وربما يکون هذا دليلا على استقرار السيرة على عدم الاعتناء بهذا الامر فتدل على الحلية.  ولکن الانصاف ان هذا المقدار غير کاف لنفي  حکم الخمس في المقام، لانه اوّلاً منقوض بما نعلم في اموالهم من المحرمات الکثيرة غير الخمس من بيع المحرمات واخذ الرشوات واخذ الربا کثيرا، وقد نهوا عنه، واکلهم اموال الناس بالباطل بانواع الحيل والتطفيف وغيره، فهل تقل هذه الاموال المحرمة عن الاخماس المتعلقة بهم، وهل يمکن الحکم بتحليل ذلک کله؟  وثانيا: ان هناک اموراً ثلاثة توجب سهولة الامر في هذه المواقع، اولها: حمل فعل المسلم على الصحة، والمعاملة مع سوق المسلمين معاملة الحلية ما لم يعلم علما قطعيا بحرمة ما يؤخذ منه بعينه. ثانيها: ان العلم التفصيلي  في هذه الموارد غير حاصل غالبا، والعلم الاجمالي غير مفيد کذلک لخروج بعض موارده عن محل الابتلاء فالانسان لا يبتلى  بجميع اموال غيره ممن يعلم قطعا بانه لا يخمس ولعل ما ابتلي  به ليس من المحرم، ومن الواضح جريان حکم الحلية في هذه المواضع. وثالثها: ان کثيرا من المعاملات او اکثرها تکون بصورة البيع الکلي  المعاطاتي ، فمن يشتري  شيئاً يشتريه بثمن کلي  لا بثمن شخصي  بعينه، ومن الواضح انه اذا اشترى شيئا بهذا النحو يملکه وان دفع الثمن من مال محرم، واذا کان مالکا له جاز لي  شراءه منه او قبول هداياه ودعوته الى الضيافات وشبهها.  لا اقول انه لا توجد موارد يعلم بوجود الخمس في المال بعينه، بل اقول ليس هذه الموارد کثيرة جدا کما توهم والله العالم بحقائق احکامه.  ومن هنا يظهر حال البنوک والاموال الموجودة فيها من المخمس وغير المخمس، ومن المحرم وغير المحرم. * * *    المسألة العشرون: هل يجب صرف عين الخمس في مصارفه، او يجوز جعله کرأس المال يتجر به وينتفع بمنافعه، او يشتري  به شيء تنتفع السادة بمنافعه من دون تمليکهم اياه کاشتراء السيارة او الدار او الکتب او غيرها من دون تمليک ارباب الخمس بل جعلها في ايديهم لينتفعوا بمنافعه؟  فلو جاز ذلک امکن حل مشاکل کثيرة من الحوزات العليمة وحاجات السادة وغيرهم.  وهل يجوز اشتراء هذه الامور ووقفها عليهم ام لا؟  اما بالنسبة الى سهم الامام (ع) المنوط بتحصيل رضاه واذن الفقيه القائم مقامه، فالظاهر انه مما لا ينبغي  الاشکال فيه لعدم قيام الدليل على وجوب صرف عينه، بل يجوز حفظ عينه والانتفاع بمنافعه کما يجوز اشتراء شيء به ووقفه اذا اقتضت مصالح الامة، فلذا يجوز بناء المساجد والمدارس الدينية منه، واشتراء الکتب العلمية ووقفها على طلاب العلم، وکذا يجوز بناء الدور لهم او المستوصفات او المستشفيات او غير ذلک.  واما بالنسبة الى سهم السادة ففي  بدء الامر يشکل ذلک لان ظاهر الادلة صرفه بعينه في منافعهم. اللهم الا ان يقال: انه ملک للعنوان ولا يدل على وجوب تمليک الافراد بل يجوز بقاؤه على هذا الامر وانتفاع الافراد به، فلا يخرج عن ملک العنوان، ولا يجوز وقفه ولکن يجوز ابقاء عينه وتسبيل منافعه، ولا يکون ذلک منافيا لوجوب الاداء بل هو نوع من الاداء.  هذا مع قطع النظر عن ولاية الحاکم على هذا الامر، فان الظاهر من فعل الائمة ـ عليهم السلام ـ انهم کانوا يتعاملون مع سهم السادة معاملة سهم الامام (ع) فالفقيه القائم مقامه ايضا يجوز له مثل هذه التصرفات، وعلى کل حال هذا منوط بمصالح ارباب الخمس وکون ذلک اصلح لهم لا غير.  والحاصل: ان جواز هذه التصرفات حتى بالنسبة الى سهم السادة غير بعيد. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

65-قسمة الخمس ومستحقّوه

65-قسمة الخمس ومستحقّوه

1ـ ان هذا الامر اعني  احتساب الدين لا يتوقف على رضا المستحق، لانه من قبيل الابراء الذي هو ايقاع لا من قبيل العقد القائم بالطرفين، کما انه لا يحتاج الى اذن الحاکم الشرعي  بناء على عدم وجوبه في مصرف سهم السادة، ولکن بناء على المختار فالاحوط لولا الاقوى وجوب الاستيذان منه.  2ـ يظهر مما ذکرنا ايضا عدم وجوب الاعلام، لعدم الدليل عليه بعد کون المعيار ايصال الحق الى مستحقه علم ذلک ام لم يعلم، وفي  ابواب الزکاة ايضا اشارة اليه.  3ـ کما يظهر ايضا عدم الفرق بين الحي والميت کما ورد التصريح به في باب الزکاة والمقايسة بين المسألتين هنا جائز لما عرفت من توافقهما فيما يرجع الى المصرف، فکما يجوز اداء دين الميت غير بني  هاشم من الزکاة يجوز اداء دين الاموات من بني هاشم من الخمس کما لا يخفى، مضافا الى انه موافق للقواعد بعد عدم سقوط ذمة الميت بالموت فتدبر.  4ـ وظهر ايضا انه يجوز دفع الخمس الى الدائن (اذا کان معطى الخمس غير الدائن) واداء ذمته منه، لعدم الفرق بين ان يحاسبه رب المال او يعطيه الى الدائن، والعرف يلقي  الخصوصية هنا قطعا. المسألة السابعة عشرة: لا اشکال في ولاية المالک على جواز تبديله بمال آخر من النقود (اما العروض فقد عرفت الاشکال في جوازه الا في بعض الصور) انما الکلام في انه هل يعتبر رضى  ارباب الخمس في ذلک التبديل، اي  رضا نائب الامام في سهمه (ع) ورضى  السادة في سهامهم، اولا؟  الظاهر عدم اعتبار شيء من ذلک وان کان مقتضى الاشاعة على القول به رضا الطرفين في القسمة، ويدل عليه اولا السيرة المستمرة من اعصارهم ـ عليهم السلام ـ الى عصرنا هذا، فان المتداول هو اخذ المالک شيئا من امواله بعنوان الخمس ودفعه الى اربابه من دون جلب رضاهم.  وثانيا: الاخبار الکثيرة الدالة على الامر بدفع الخمس متوجها الى المالک، مثل ما مر آنفا من رواية اخذ مال الناصب ودفع الخمس اليهم او رواية علي بن مهزيار الدالة على ايصال الخمس اليهم ورواية الازدي  الى غير ذلک مما دل على جواز دفع الاثمان، وکذلک ما يدل على حمل بعض الاصحاب خمس اموالهم اليهم باختيار شيء من اموالهم لهذا الامر کرواية مسمع بن عبدالله وغيره، وحمل جميع ذلک على اذنهم ـ عليهم السلام ـ في ذلک مخالف لظاهرها، فان ظاهرها کونها بصدد بيان حکم فتوائي  کلي لا اذن ولائي.وقد يستدل له ايضا بقياسه بباب الزکاة التي  يجوز فيها ذلک، ولکن قد عرفت الاشکال في هذه المقايسة غير مرة الا فيما استثني .  ومما ذکرنا تعرف ان ما افاده في العروة في ذيل المسألة من ان الاولى اعتبار رضاه خصوصا في حصة الامام (ع) لا مستند له، الاّ ما يستفاد من ظاهر الشرکة على نحو الاشاعة الذي  لابد من قطع النظر منه بعد السيرة، وورود الاخبار الدالة على ولاية المالک. المسألة الثامنة عشرة: هل يجوز للمستحق ان يأخذ من باب الخمس ويرده على المالک؟  صرح في العروة بعدم جوازه الا في بعض الاحوال، کما اذا کان عليه مبلغ کثير ولم يقدر على ادائه بان صار معسرا واراد تقريغ الذمة، وحينئذ لا مانع منه اذا رضى المستحق بذلک.  وقد وافقه على ذلک کثير من المحشين.  ولکن الحق ان في المسألة تفصيلا: فان المالک قد يدفع المقدار الکثير من الخمس ـ لا بالقصد الجدي  ـ الى اربابه، بل يکون کالحيل في الربا التي  لا يقصد البيع فيها جديا، وحينئذ لا اثر لهذا الدفع اصلا بل وجوده کعدمه، وکذا اذا شرط فيها اعادته عليه بحيث لا يرضى بدفعه مطلقا، فهذا ايضا لا اثر له بل هو کالعدم.  اما اذا دفعه اليهم مطلقا جديا من دون اشتراطه بشيء، فهذا الدفع صحيح يوجب براءة ذمته من الخمس وطهارة ماله وجواز تصرفاته فيه، ولو کان يرجو اعادته عليه من قبل ارباب الخمس فان هذا بمنزلة الداعي  لا اثر له لا في ابواب المعاملات ولا الايقاعات، هذا من ناحية الدفع.  واما من جهة الرد عليه ثانيا، فجوازه منوط بان يکون الهبة بهذا المقدار من شؤونه، فلو  کان زائدا عليها کما او کيفا لم يجز، وان کان بمقدار شؤونه جـاز.  فلا تتوقف المسألة على کون رد الخمس الى مالکه تضييعا لحق الفقراء، بل المدار على کون هذه الهبة زائدة على شأنه.  ومن هنا يظهر ان ما ذکره من الاستثناء في ذيل کلامه «من جواز ذلک اذا کان على المالک مبلغ کثير ولم يقدر على ادائه واراد تفريغ ذمته مما عليه من الحق وانه لا مانع من رده عليه حينئذ اذا رضى المستحق» ممنوع، لان عدم قدرة المالک واعساره لا اثر له في بذل المستحق زائدا على شؤونه. اللهم الا ان يکون بينهما صلة يکون بمقتضاها مؤنته عليه. المسألة التاسعة عشرة: المعروف بين الاصحاب استثناء المناکح والمساکن والمتاجر من امر الخمس اذا انتقل اليه ممن لم يخمسه، واللازم البحث اولا عن اصل الحکم، ثم التکلم في المراد من هذه الامور الثلاثة، فنقول ومن الله جلّ ذکره نستمد التوفيق والهداية:  اما اصل الحکم فقد ذکر العلامة ـ قدس سره ـ في المنتهى ما نصه:  «وقد اباح الائمة لشيعتهم المناکح في حالتي  ظهور الامام وغيبته وعليه علمائنا اجمع  والحق الشيخ المساکن والمتاجر».   وظاهره ان الاجماع على خصوص الاول دون الاخيرين، وذيل کلامه اشارة الى ما افاده شيخ الطائفة في النهاية بقوله: «وليس له ان يتصرف فيما يستحقه الامام من الاخماس والانفال الا باذنه. هذا في حال ظهور الامام، اما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالاخماس وغيرها فيما لا بد لهم من المناکح والمتاجر والمساکن، فاما ماعدا ذلک فلا يجوز له التصرف فيه على حال».   وقريب منه ما ذکره في المبسوط.  ويقرب منه ايضا ما ذکره ابن ادريس في السرائر.   وصرح الشيخ المفيد في المقنعة باختصاص الحکم بالمناکح، ولکن کثيرا من المتأخرين صرحوا بعموم الحکم في الثلاثة، ونقله في الجواهر عن جماعة.   وقال في الحدائق: «جمهور الاصحاب على تحليلها (اي  الثالثة) بل ادعى الاجماع على اباحة المناکح».   نعم يظهر من کلام أبي الصلاح الحلبي  في الکافي  وابن الجنيد على ما حکاه في المختلف، عدم الاباحة في شيء من ذلک.  قال الاول منهما ما نصه: «فان اخل المکلف بما عليه من الخمس وحق الانفال کان عاصيا لله سبحانه لکونه مخلا بالواجب ولا رخصة في ذلک بما ورد من الحديث فيها، لان فرض الخمس والانفال ثابت بنص القرآن واجماع الامة ولاجماع آل محمّد على ثبوته ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ من الاخبار».   وظاهر هذه العبارة ترک اخبار التحليل کلها لانها اخبار شاذة! في مقابل نص القرآن واجماع الامة!  بل يظهر من الثاني  منهما عدم جواز التحليل في شيء من ذلک للحاکم الشرعي  بل الامام(ع)! حيث قال في بعض کلماته في المقام: «ان التحليل انما هو مما يملکه المحلل لا مما لا ملک له، وانما اليه ولاية قبضه وتفريقه في اهله الذين سماه الله تعالى لهم».   ولکن الانصاف ان قول هذين الفقيهين (ابي  الصلاح الحلبي  وابن الجنيد) شاذ بين الاصحاب ادعي الاجماع على خلافهما.  هذا وظاهر العروة ان الحکم عام شامل لجميع ما ينتقل الى الانسان ممن لا يعتقد الخمس من دون فرق بين المناکح والمساکن والمتاجر وغيرها، وقد وافقه على ذلک جماعة المحشين.  اذا عرفت ذلک فاعلم ان العمدة في المقام خصوص الروايات الکثيرة الواردة في ابواب الخمس والانفال (وليعلم انا لا نتصدى لذکر الاخبار العامة الدالة على تحليل الخمس مطلقا لانک عرفت الکلام فيها مبسوطا، وانما نتکلم عن خصوص ما يتعلق بهذه العناوين الثلاثة) وهي  روايات کثيرة تبلغ عشر روايات رواها في الوسائل في الباب 4 من ابواب الانفال، وقد ذکرناها سابقا عند الکلام في اخبار التحليل مطلقا وجعلناها طائفة خاصة برأسها.  منها: ما رواه الفضلاء ابو بصير وزرارة ومحمّد بن مسلم کلهم عن ابي جعفر (ع) قال: «قال امير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع): هلک الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا الا وان شيعتنا من ذلک وآبائهم في حل».   وما رواه ضريس الکناسي  عن أبي عبدالله(ع).   وما رواه ابو خديجة عنه (ع).  وما رواه محمد بن مسلم عن احدهما.   وما رواه الحارث بن المغيرة عن الصادق(ع).   وما رواه الفضيل عنه (ع).   وما رواه زراره عن أبي جعفر (ع).   وما رواه اسحاق بن يعقوب عن الناحية المقدسة.   وما رواه عبد العزيز بن نافع عن أبي عبد الله (ع).   وما رواه في تفسير الامام الحسن العسکري عن اميرالمؤمنين (ع).   وقد ذکرناها سابقا فلا نحتاج الى اعادتها.  ثم اعلم ان هذه کلها تدل على استثناء المناکح وفي  بعضها استثناء المأکل والمشارب (مثل ما في الحديث 20 و 9 و 4 و 1) ولعلها ايضا راجعة الى طيب المولد لان الطعام يؤثر في الولد لا محالة فان کان حراما اثر تأثيراً سيئاً وان کان حلالا اثر تأثيراً طيباً. لم نظفر بما يدل على حکم المساکن او مطلق التجارات غير ما حکاه في الحدائق (مع اعترافه بعدم الظفر بغيره) من مرسلة عوالي  اللئالي  عن الصادق(ع) قال: «انه سأله بعض اصحابه فقال: يا بن رسول الله ما حال شيعتکم فيما خصکم الله اذا غاب غائبکم واستتر قائمکم؟ فقال(ع): ما انصفناهم ان واخذناهم ولا احببناهم ان عاقبناهم بل نبيح لهم المساکن لتصح عباداتهم ونبيح لهم المناکح لتطيب ولادتهم ونبيح لهم المتاجر لتزکو اموالهم».   ورواه في المستدرک في الباب 4 من الانفال، ولکن ربما يکون دليلا على التحليل مطلقا، لان اباحة المتاجر لتزکو جميع اموال الشيعة عبارة اخرى عن التحليل المطلق فلا يصح الاستدلال به في المقام بل لا بد من ذکرها في بحث التحليل مطلقا، وقد اجبنا عنه وقلنا بانه لا دليل على التحليل المطلق في زمن الغيبة مضافا الى ضعف سند الحديث، وما ذکره بعضهم من انجبار سندها بعمل المشهور مشکل، لان عمل المشهور بها غير ثابت، واما مثل حديث يونس بن يعقوب قال: «کنت عند أبي عبدالله (ع) فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداک تقع في ايدينا الاموال والارباح وتجارات نعلم ان حقک فيها ثابت وانا عن ذلک مقصرون؟ فقال ابو عبدالله(ع): ما انصفناکم ان کلفناکم ذلک اليوم». وحديث حکيم مؤذن بني  عيس عن أبي عبدالله(ع) قال: «قلت له: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَانَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ. قال: هي  والله الافادة يوماً بيوم الاّ ان ابي جعل شيعتنا من ذلک في حلّ ليزکوا». واشباههما فخارج عن محل الکلام، لانها دليل على حلية الخمس بقول مطلق فلا يصح ذکرها في المقام بعد ما مضى الکلام فيها، فما ذکره المحقق الميلاني  في محاضراته منظور فيه فراجع.  اذا عرفت ذلک فاعلم انه قد وقع البحث في المراد من هذه الامور الثلاثة، فقال المحقق الهمداني  في مصباح الفقيه ما حاصله:  «المراد بالمناکح کما صرح به غير واحد الاماء المغنومة من اهل الحرب، فانه يباح للشيعة في زمن الغيبة ويباح نکاحها سواء کان جميعها ملکا للامام (ع) کما اذا کان الحرب بغير اذنه (ع) او کان له خمسها کما اذا کان باذنه(ع).  وربما فسرت بما يتناول مؤنة التزويج ومهور النساء وثمن الجارية التي اشتراها من کسبه.  ثم اورد عليه بانها مندرجة في هذا الحال في المؤنة المستثناة على تقدير حصولها عام الربح بل المتبادر بقرينة الغلبة، وورود جملة منها في سبايا بني امية واشياعهم انما هو السبايا فيشکل تناولها لغيرها».   اقول: الانصاف انها وان کانت واردة في موارد خاصة ولکن التعليل فيها عام فيمکن التعدي  الى کل مورد يکون تعلق الخمس بالمال سببا لعدم حلية الولد، مثل ما اذا اشترى الجارية من مال کان زائدا من مؤنة سنته بحيث تعلق به الخمس ولم يمکن جعله من المؤنة، فالتعليل کما انه يخصص اخبار التحليل من جهة، يعممها من ناحية اخرى کما لا يخفى.  والحاصل: ان الذي  يمکن ذکره في تفسير المناکح هو الاماء المغنومة باذن الامام (ع) او بغير اذنه او من يشتري  من مال تعلق به الخمس وکان ذلک بعد مضي  السنة، واما الثلاثة الاخرى التي  ورد ذکر غير واحد منها في کلامه وبعضها في کلام غيره وهي  «مهور النساء» و «مؤنه التزويج» و«الطعام الذي  ينعقد منه الولد» فلا دليل على استثنائها من الخمس، اما مؤنة التزويج فواضح، واما المهور فلان حرمتها لا تؤثر اثرا في النکاح، فلو کان المهر عينا شخصية محرمة کان المهر باطلا ووجب مهر المثل، واما حرمة الطعام لا ينافي  حلية الولد وان کان ينافي  کمالها. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

64-قسمة الخمس ومستحقّوه

64-قسمة الخمس ومستحقّوه

  صرح صاحب العروة هنا وفي  المسألة 75 من المسائل التي  ذکرها في باب ما يجب فيه الخمس، بتخيير المالک بين اداء العين او قيمته او عوضه من جنس آخر، وقد وافقه عليه کثير من المحشين، ولکن خالف بعض سادة اساتذتنا في خصوص الدفع من جنس آخر.  والظاهر انه لا وجه لتکرار المسألة هنا الا بعنوان التوطئة، لما ذکره بعده من عدم جواز محاسبة العروض باکثر من قيمته وان رضى المستحق.  وکيف کان اما اصل المسألة فقد مر الکلام فيها مبسوطا عند ذکر المسألة 75 من المسائل التي  ذکرناها هناک.  ومجمل القول فيه انه لا ينبغي  الاشکال في جواز تبديل الخمس بالقيمة من النقد الرائج، ولعله مما لا اشکال فيه بين الفقهاء، وما قد يترائى من الاشکال فيه في مستند الشيعة بقوله: «مقتضى الآية والاخبار تعلق الخمس بالعين فيجب اداؤه منها ولا يجوز العدول الى القيمة الا اذا اعطى العين الى اهلها ثم اشتراها منه» في غير محله قطعا.  وذلک لاستقرار السيرة عليه قديما وحديثا، فالبقال الذي  له اجناس مختلفة في دکانه اذا جاء رأس السنة وتعلق به الخمس لا يحمل من کل نوع من انواع ما عنده خمسه الى الامام (ع) او نائبه بل ولا الى السادة، بل يحسبه بحساب النقد الرائج ويؤديه، وکذا صاحب المعدن لا يؤدي  من ترابه، وصاحب الادوية والاقمشة واللؤلؤ والقصيب والاشجار وغيرها لا يؤدون الا القيمة کما هو الظاهر.  وما ورد في غير واحد من الروايات شاهد عليه، مثل ما ورد في رواية مسمع بن عبد الملک أبي سيار من انه حمل ثمانين الف درهما قيمة ثلث ما استخرجه بالغوص.   وما ورد في حديث الريان بن الصلت من سؤاله عن تعلق الخمس بثمن السمک وشبهه.   وما ورد في حديث أبي بصير من تعلق الخمس بقيمة فاکهة البستان. الى غير ذلک.  وظاهر هذه الروايات ان تبديل العين بالقيمة کان امرا رائجا معلوما عندهم لا يحتاج الى السؤال وکانوا يسئلون عن اشياء اخر في جانبه، وقد امضى الائمة الهادون ـ عليهم السلام ـ هذا الارتکاز، واحتمال ان هذه البيوع کانت فضولية فاجازها الامام (ع) مما لا وجه له کما لا يخفى.  واما تبديله بجنس آخر من العروض فانه لا دليل عليه من السيرة والروايات الواردة عن المعصومين والاصل عدم البراءة بها، نعم يمکن استثناء ما اذا طلب ارباب الخمس جنسا آخر او کانوا في حاجة شديدة بالنسبة اليه، وکانه وکل المالک في تبديله هنا او يشتري  بعض العروض من المالک في ذمته ثم يحتسب المالک ثمنه عليه.  هذا ولا يجوز محاسبة العروض (في  کل مورد يجوز التبديل بها) باکثر من قيمتها کما صرح به کثير من الاعلام ـ قدس الله اسرارهم ـ ومنهم کاشف الغطاء، حيث قال: «وليس لهاشمي  ان يبرء احدا من الخمس ولا ان يضيع حقوق السادات باخذ القليل جدا عوضا عن الکثير ولو کان باختلاف يسير جاز له شراؤه ثم يحتسب المالک ثمنه عليه».   وصرح صاحب الجواهر ايضا به في نجاة العباد حيث قال: يجب عليه دفع العروض بقيمته في نفس الامر ولا عبرة بقبول المستحق لها باضعافها ما لم يکن على وجه شرعي .   وهو کذلک لعدم الدليل على حصول البراءة بذلک ولانه تضييع لحق السادة کما هو ظاهر.  نعم يجوز لهم قبولها وردها او رد بعضها الى من عليه الخمس اذا کان في عسر شديد وحتى بدونه اذا کان بينهما مصادقة وکان من شؤون السادة مثل هذا البذل، فبحسب الکمية والکيفية يلاحظ مقدار شأنهم ولا يتعدى عنه فما يرى بين بعض العوام او بعض من يشبه العوام من الخواص من ابراء ذمة المالک القادر على اداء الخمس او قبول قليل بدل کثير أشبه شيء بلعب الصبيان اعاذنا الله من هذه الحيل. * * * المسألة الخامسة عشرة: لا اشکال في براءة الذمة من الخمس بعد اخذ المستحق او الحاکم الشرعي  او نائبه وصيرورة باقي  المال طلقا، انما الکلام في انه هل يجوز تعينه في مال معين بالعزل ليترتب عليه آثاره، من جواز التصرف في الباقي ، وعدم ضمانه لو تلف بغير تعدّ ولا تفريط او لا؟  يظهر من المحقق النراقي  في المستند دعوى الاجماع على جواز العزل، حيث قال: «ولرب المال القسمة بالاجماع وظواهر الاخبار المتضمنة لافراز رب المال خمسه وعرضه على الامام (ع) وتقريره عليه».   ولکن يظهر من صاحب الجواهر في نجاة العباد الاشکال في جواز العزل، حيث قال: «الاحوط ان لم يکن اقوى عدم تشخصه بالعزل».   کما استشکل في العروة في جوازه وقرره على هذا الاشکال من رأينا من المحشين وهو الموافق للاصل، فان انعزاله بالعزل يحتاج الى دليل ولا يخرج العين من الشرکة بعنوان الاشاعة او الکلي  في المعين او تعلق الحق بها باي  نحو کان بمجرد العزل، وان هو الا کسائر الاموال المشترکة التي  لا يجوز افرازها بغير اذن الشرکاء جميعا، نعم له عزل بعض امواله ثم دفعه بيد المستحق فيکون خمسا بعد الدفع کما في ساير الحقوق المتعلقة بالذمة او بالمال.  غاية الامر قام الدليل هنا على تخيير المالک في اداء حق ارباب الخمس من بين امواله، وهذا غير مسألة العزل کما هو ظاهر.  وعمدة ما يستدل به على جواز العزل في مقابل هذا الاصل امور:  1ـ ما مر من دعوى الاجماع في کلام المحقق النراقي  ـ قدس سره ـ وقد عرفت انه لا اعتبار به، وکانه اخذه من تعبيرات القوم من عدم جواز النقل وکونه ضامنا لو نقله الى غير ذلک من التعابير بظن انها تدل على انعزاله بالعزل.  ولکن الانصاف ان شيئا من ذلک لا يدل عليه، بل المراد من ذلک هو کون التلف من مال المالک ويبقى الخمس في باقي  امواله او في ذمته.  سلمنا ولکن کلماتهم في تلک المسألة محدودة معدودة ليست شاملة لجميع الاصحاب، او جلهم حتى يکون اجماعا فراجع المسألة الثامنة.  سلمنا ولکن من الواضح عدم اعتبار الاجماع في هذه المسألة مما له مدارک آخر.  2ـ ظواهر الاخبار المتضمنة لافراز رب المال خمسه وعرضه على الامام وتقريره عليه (کما ذکره المحقق النراقي ) وهو اشارة الى امثال قوله (ع) في رواية علي  بن مهزيار: «فمن کان عنده شيء من ذلک فليوصله الى وکيلي  ومن کان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لايصاله ولو بعد حين» وقوله ادّ خمس ما اخذت الوارد في رواية الازدي  وقوله(ع): «خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس» الى غير ذلک.  ولکن الانصاف ان غاية ما يستفاد من ذلک، کون رب المال مخيرا في اداء الخمس من اي  بعض من ابعاض ماله من دون مراجعة نائب الغيبة (لو لم نقل ان هذه الاوامر بنفسها مصداق الاذن) واما صيرورة المعزول مصداقا لحق السادة قبل ان يصل اليهم فلا، فالمعزول کسائر امواله الى ان يؤديه الى ارباب الخمس کما هو کذلک في سائر الحقوق والديون.  3ـ السيرة المستمرة في عصر المعصومين ـ عليهم السلام ـ وبعدهم الى زماننا هذا من تولي المالک لاخراج الخمس وهو مستلزم عرفا للولاية على العزل، وکذا ولايته على دفع القيمة عوضا عن العين فانها ايضا دليل على جواز العزل عرفا.  وفيه: ما عرفت من ان غاية ما يستفاد من هذا الامر هو جواز تولي المالک لاخراج اي  بعض من امواله لدفعه خمسا وجواز تبديله بالقيمة بالنقود الرائجة، واما اتصافه بوصف الخمس قبل وصوله الى ايدي  اربابه فذلک مما لا دليل عليه.  4ـ جواز ذلک نصا وفتوى في باب الزکاة مع ما نعلم من مساواة المسألتين في الاحکام، دليل على جواز ذلک في الخمس ايضا.  اقول: قد عرفت غير مرة ان المتيقن من المماثلة انما هو في المستحق، فالاوصاف المعتبرة في مستحقي  الزکاة تعتبر في مستحقي  الخمس الا انهم من بني  هاشم، واما المساواة في جميع الاحکام فهي شيء لا يمکن المساعدة عليها، لاختلافهما في اشياء کثيرة، وقبول المساواة کاصل في المسألة ايضا مما لا دليل عليه.  فقد تحصل من جميع ما ذکرنا عدم کفاية ما ذکروه من الادلة لاثبات جواز العزل بحيث يترتب على المعزول احکام الخمس جميعا ويکون امانة في يده، نعم يستشم من روايات اداء الخمس وکذا السيرة جواز افراز رب المال، ولکن حيث لا يبلغ حد الدلالة المعتبرة نکتفي  بالاشکال في المسألة والاحتياط فيها والله العالم. * * * المسألة السادسة عشرة: اذا کان للمالک دين في ذمة المستحق فهل يجوز احتسابه خمسا اولا؟  صرح في العروة بجوازه، ووافقه جماعة من المحشين غير ان بعضهم قيده باذن الحاکم الشرعي  وبعضهم جعله محلا للاشکال، فهنا اقوال ثلاثة.  قال سيدنا الاستاذ الحکيم في المستمسک: «ان جوازه يتوقف على احد امور:   احدها: ان يکون المال للمصرف لا للملک، ويکفي  في المصرف ابراء الذمة واسقاطها لانه نوع من المصرف، لکن جعل المال للمصرف مخالف الظاهر لا سيما مع ملاحظة السهام الراجعة للامام.  ثانيها: ان المال وان کان للملک ولکن لما کان المالک هو الطبيعة (والعنوان) لا الاشخاص، فالمالک او الفقيه بحسب ولايته على المال المذکور الذي  ليس له مالک معين يصرفه في مصالح الطبيعة التي  منها ابراء ذمة بعض افرادها».  وفيه: ان الولاية المطلقة غير ثابتة، وغاية ما ثبت هو الولاية على تطبيق الطبيعة على الفرد وبعده يدفعه تمليکا.  ثالثها: البناء على جواز عزل الخمس في المال الذي  في الذمة وبعد تطبيق المستحق الکلي على صاحب الذمة يسقط المال قهرا، ولکن قد عرفت الاشکال في جواز عزل الخمس».   ثم قال: «نعم بناء على ثبوت ولاية الفقيه اذا اذن للمالک تبعيض الخمس فيما له في ذمة الغير وتعيين الفقير فيمن عليه المال سقط قهرا عملا بمقتضى الولاية» (انتهى ملخصا).  اقول: الاولى من هذه الوجوه ان يتکلم في امرين آخرين:  احدهما: هل الابراء الذي  من قبيل الايقاع لا محالة لا التمليک المحتاج الى الايجاب والقبول، يعد من مصاديق الاداء ام لا؟ الظاهر انه اداء عرفا، وحيث لا دليل على کون الاداء بنحو خاص فيجوز کل ما کان اداء عرفا.   وان شئت قلت: ان ملکية السادة وارباب الخمس وان کان امرا معلوما الا ان ابراء المديون من الخمس يعدّ عرفا من اداء الملک الى اهله بعد کونه مصداقا للعنوان الکلي، فلا حاجة الى التمليک لان الملکية حاصلة للعنوان، بل الکلام في اداء الملک وايصاله الى اهله وهو هنا حاصل من غير حاجة الى اذن الحاکم الشرعي، الا اذا قلنا بوجوبه في جميع الموارد وهو امر آخر.  ثانيهما: ان هناک روايات متعددة وردت في باب الزکاة من جواز احتساب دين الفقير من باب الزکاة، بعضها ناظرة الى حال الحياة وبعضها ناظرة الى ما بعد الوفاة، مثل ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج قال: «سألت ابا الحسن الاول(ع) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزکاة هل لي ان ادّعيه فاحتسب به عليهم من الزکاة؟ قال: نعم».   الى غير ذلک مما اورده في الوسائل في الباب 64 من ابواب المستحقين من الزکاة.  والظاهر ان العرف يلقي  الخصوصية من باب الزکاة في مثل هذا المورد ويرى هذا حکما کليا في جميع موارد اداء الحقوق، لا انه تعبد خاص بمورده، لا اقول جميع احکام الخمس والزکاة متوافقة، بل اقول في خصوص المورد، العرف يقضي  بالغاء الخصوصية کما لا يخفي .  نعم ورد في بعض روايات الباب تفصيل بين القادر على ادائه عرفا من بعض امواله (ولو کان من مستثنيات الدين) او يرجى منه في المستقبل ومن لا يرجى منه شيء ابدا، فلا يجوز احتسابه من الدين في الثاني  ويجوز في الاول، وهو ما رواه سماعة عن أبي عبدالله(ع) قال: «سألته عن رجل يکون له الدين على رجل فقير يريد ان يعطيه من الزکاة، فقال: ان کان الفقير عنده وفاء بما کان عليه من دين من عَرَض من دار او متاع من متاع البيت او يعالج عملا ينقلب فيه بوجهه فهو يرجو ان يأخذ منه ماله عنده من دين، فلا بأس ان يقاسه بما اراد ان يعطيه من الزّکاة او يحتسب بها، فان لم يکن عند الفقير وفاء ولا يرجو ان يأخذ منه شيئا فيعطيه من زکاته ولا يقاسه بشيء من الزکاة».   ولکن هذا التفصيل محمول على ضرب من الندب کما اشار اليه في الجواهر في کتاب الزکاة لمخالفته القواعد المشهورة، واطلاق سائر الأدلة التي  هي  في مقام البيان، وعدم ظهور الفتوى بهذا التفصيل، واوضح منه روايات الوفاء عن الميت فان مورده فرض عدم وجود مال له يمکن اداء دينه منه. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

63-قسمة الخمس ومستحقّوه

63-قسمة الخمس ومستحقّوه

واستدل له تارة بالاصل أعني القاعدة المعروفة وانه ليس على الامين ضمان عند عدم التقصير، والمفروض ان جواز الايصال يجعل المال امانة شرعية في يده کما ان المفروض عدم تقصيره في الحفظ.  واخرى بظاهر التعليل الوارد في ابواب المستحقين للزکاة في صحيحة محمد بن مسلم قال: «قلت لابي  عبدالله(ع): رجل بعث بزکاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: اذا وجد لها موضعا فلم يدفعها اليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وان لم يجد لها من يدفعها اليه فبعث بها الى اهلها فليس عليه ضمان لانها قد خرجت من يده». الحديث.   ويرد على الاول بان الامين وان لم يکن ضامنا بلا اشکال الا ان الکلام في ان الخمس هل ينعزل بالعزل ام لا؟ وان شئت قلت: ان الزکاة يجوز عزلها من ناحية المالک، فتتلون بهذا اللون ويخرج من المال وتکون امانة شرعية في يد صاحبها، ولکن في جواز ذلک في الخمس اشکال کما صرح به صاحب العروة نفسه في المسألة 15 من نفس الباب، نعم للمالک ادائه من اي  قسم من امواله اراد، ولکن لا يکون خمسا الا اذا دفعه الى اربابه.  وحينئذ ان حمل المال کله الى ارباب الخمس فضاع الجميع لا اشکال في عدم الضمان، کما انه لو صرف اربعة اخماس منه في مصارف اخرى وبقي  منه الخمس فحمله فضاع فلا اشکال ايضا، انما الکلام في ما اذا بقي  الباقي  او بقي  في البلد منه بمقدار الخمس، فانه على القول بکون اشتراک ارباب الخمس على نحو الکلي  في المعين يکون حقهم في الباقي  والتلف وقع في مال نفسه، وعلى الاشاعة يکون التلف لکل من المالک وارباب الخمس بالنسبة.  وان شئت فقل: انه من قبيل اداء الدين، فاذا کان الانسان مديونا لاحد فحمل بعض امواله اليه فضاع قبل دفعه اليه فلا اشکال في کون ضياعه من مال نفسه، فکذا المقام.  والحاصل: انه ليس الاشکال في عدم ضمان الامين، انما الاشکال في تلون ما يحمله الى اربابه بهذا اللون اعني  الخمس.  ومنه يظهر الاشکال في الاستدلال الثاني  بعموم تعليل الرواية، فانها واردة في الزکاة وما اشبهها مما يمکن عزله ويتلون بلونها، واما فيما نحن فيه فليس الامر کذلک بل الخمس باق في باقي  المال کما عرفت.  ولذا قد صرح في بعض روايات باب الزکاة بذلک، ففي  رواية أبي بصير عن أبي جعفر(ع) قال: «اذا اخرج الرجل الزکاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت او ارسل بها اليهم فضاعت فلا شيء عليه».   فان قوله: «سماها لقوم» دليل واضح على جواز عزل الزکوة بالنية، ولم يقم دليل على ذلک في الخمس فلا يقاس عليها.  اللهم الا ان يقال: قول أبي سيار مسمع عبد الملک في روايته المعروفة: «اني  کنت وليت الغوص فاصبت اربعمأة الف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين الف درهم».   دليل على جواز العزل ولکنه لا يخلو عن اشکال، وتمام الکلام في المسألة 15.  ويمکن ان يقال: ان جعل التالف على المالک هنا مع انه لم ينقله الا بمصلحة ارباب الخمس نوع اضرار به فينتفي  بادلة نفي  الضرر.  وبعبارة اخرى: کيف يمکن تضمين المالک (ولو مرارا متعددة) اذا نقل المال لا يصاله الى ارباب الخمس ولم يقصد بذلک الا التقرب الى الله باداء تکليفه من هذه الجهة مع ما ورد من عدم الضرر والضرار في الاحکام الاسلامية وعدم الحرج فيها؟  فبهذا يمکن نفي  الضمان وکفايته في الاخراج، ولکن يرد عليه النقض في سائر الديون، فمن کان مديونا لزيد الف دينار فحمله اليه واراد بذلک اداء دينه تقربا الى الله فتلف من غير تعد وتفريط، ثم حمله ثانيا فکان عاقبة امره کذلک ايضا، فهل يمکن الحکم بابراء ذمته نظرا الى قاعدة لا ضرر ونفي الحرج؟  وان شئت قلت: هذا نظير ما ذکروه في قاعدة لا ضرر من انه اذا کان الضرر متوجها الى شخص اولا وبالذات لا يمکن دفعه بالاضرار بالغير، مثل ما اذا جرى السيل الى دار فلان لا يجوز توجيهه الى دار غيره لدفعه عن نفسه، والضرر هنا بطبيعة الحال متوجه الى المالک فلا يمکن توجيهه الى ارباب الخمس لنفي  الضرر عن المالک.  هذا کله اذا لم يجد محلا له في البلد، واما اذا وجد له اهلا فلم يدفعه اليهم فضمانه اولى واظهر، لانه مقتضى القاعدة اعني  قاعدة الاشتغال، مضافا الى جريان التعليل الوارد في صحيحة محمد بن مسلم فيه بطريق اولى، لانه ان انعزل الخمس بعزل المالک کان داخلا في اطلاق التعليل، وان لم ينعزل کان باقيا في ملکه فالتلف انما هو من ماله، هذا اذا قلنا بان تعلق الخمس بالمال من باب الکلي  في المعين، ولو کان من قبيل الاشاعة يکون التلف من الجانبين لو لم يکن هنا تعدّ وتقصير، ولو کان ذلک کان کله عليه ولو من جهة ترک الاداء فورا بناء على وجوبه.  هذا کله اذا کان النقل سببا لتأخير الاداء ـ کما هو الغالب ـ ولو لم يکن کذلک بل کانا متساويين، او کان النقل سببا لسرعة الاداء ـ کما قد يتفق ـ فالحکم بالضمان کالصورة السابقة بلا تفاوت.  المسألة التاسعة : اذا اذن الفقيه في النقل فقد صرح في العروة الوثقي  بانه ليس عليه ضمان ولو مع وجود المستحق، وکذا لو وکله في قبضه عنه بالولاية العامة ثم اذن في نقله.  اما الصورة الثانية فالامر فيها واضح، فانه بعد القبض من قبل الفقيه يخرج الخمس عن ماله وينحصر في المقبوض، ويده حينئذ عليه يد امانة لا تضمن ما لم يفرط فيها.  واما عند عدم التوکيل بل کان هناک مجرد اذن الحاکم في النقل، فقد استدل لعدم الضمان فيه في مستند العروة بان عدم الضمان انما هو لکون يده يد المأذون، لانه باذن الولي في التصرف فتخرج عن کونها يد ضمان.   قلت: ولکن يأتي  فيه الاشکال الذي  مر في المسألة السابقة من انه لا ينعزل الخمس بعزل المالک ما لم يقبضه الحاکم او ارباب الخمس، وحينئذ يکون التلف من ماله، ومجرد الاذن في النقل بدون الاذن في قبضه غير کاف في صيرورته خمسا.  اللهم الا ان يقال: ان اذن الفقيه في نقل الخمس اليه لا ينفک عن الاذن بافراز حق ارباب الخمس في مال معين والا لا يکون معنى لنقل الخمس، فالحکم بعدم الضمان حينئذ قوي. نعم اذا حمل جميع المال اليه بقصد افراز الخمس عنده فتلف بعض المال لا جميعه امکن الحکم بالضمان، بناء على کون الخمس في المال من باب الکلي  في المعين، ولو قيل بالاشاعة تلف من الجانبين بالنسبة. المسألة العاشرة: قال في العروة الوثقى: مؤنة النقل على الناقل في صورة الجواز، ومن الخمس في صورة الوجوب، ووافقه على ذلک کثير من المحشين.  واستدل غير واحد لعدم الوجوب في الصورة الاولى بانه لا دليل على اخراجها عن الخمس بعد عدم وجوب النقل وعدم توقف اداء الواجب عليه، ومقتضى قاعدة الاشتغال اداء جميع الخمس ولا ينقص منه شيئا.  کما استدل على الثاني  اعني  کون المؤنة من الخمس بانه موجب لضرر المالک، ومن الواضح ان وجوب الايصال لا يقتضي  الا وجوب النقل، اما وجوب تحمل الضرر في هذا السبيل فهو منفي  بادلة نفي  الضرر (هذا هو الذي  يستفاد من المستمسک ومستند العروة وغيرها).  ولکن لقائل ان يقول: ان المؤنة في الصورة الثانية ايضا على المالک لانه من قبيل مقدمة الواجب، فان الايصال واجب عليه فيجب عليه بذل المال لانه مقدمة له، وان هو الا کاداء الديون ورد الامانات فلو وجب عليّ اداء دين وتوقف ذلک على بذل المال کالمصارف التي  تأخذها البنوک لايصال هذا المال الى صاحبه لا يمکن اخذه من اصل الدين.  وکذلک الامر في باب الأمانات، فانه اذا وجب عليّ ايصال امانة الى اهلها وجب بذل المال في هذا السبيل ايضا.  وان شئت قلت: ان کان مجرد تخلية اليد عن مقدار الخمس واعلام اربابه او الحاکم الشرعي  کافيا في اداء الواجب عليه، لم يجب عليه بذل المال، واما ان لم تکن مجرد التخلية کافية بل وجب عليه ايصالها الى اهلها کما هو ظاهر قوله: «فليتعمد لايصاله ولو بعد حين» في صحيحة علي  بن مهزيار وغيرها مما يدل على هذا المعنى، فلماذا لا يجب عليه بذل المال في هذا السبيل؟ ولا يشمله ادلة نفي  الضرر کما في ساير المقدمات مثل بذل المال في طريق تطهير المساجد او الثياب للصلوة، او تحصيل الماء للوضوء وغيرها، فهل يجوز لاحد نفي  شيء من ذلک من باب الضرر؟  نعم اذا حصل منه ضرر کثير ـ کما اذا استلزم اداء خمسين ـ لايصال الخمس، ربما يمکن نفيه بادلة الحرج کما ذکروه في باب الوضوء اذا لا يمکن تحصيله الا ببذل مال کثير فراجع وتدبر. * * * المسألة الحادية عشرة: ذکر المحقق اليزدي  ـ قدس سره الشريف ـ صوراً ثلاثة ونفى  کونها من النقل وان کان فيه نتيجة النقل.  احدها: ما اذا کان له مال في بلد آخر، فدفعه فيه للمستحق عوضا عن الذي عليه من الخمس.  ثانيها: ما لو کان له دين في ذمة مستحق في بلد آخر فاحتسبه من الخمس.  ثالثها: لو نقل شيئا من امواله التي  لا يتعلق بها الخمس او نقل خمسه الى بلد آخر فبذله من باب الخمس لان المالک يجوز له التبديل.  کل ذلک لعدم صدق عنوان النقل عليه، فلا يشمله دليل الحرمة او الکراهة.  اقول: لم يرد في شيء من الادلة عنوان النقل لا في معقد الاجماعات (لان المسألة کما عرفت ليست اجماعية) ولا في غيره من الادلة التي  ذکروها في المسألة، وقد عرفت ان عمدة الدليل على حرمته عند وجود المستحق في البلد احد امور:  اولها: منافاتها للفورية فان کان ذلک فبعض هذه الصور الثلاث ينافي  الفور، وبعضها لا ينافي ، بل بعضها قد ينافي  وقد لا ينافي  ـ کما هو واضح للخبير ـ ففي  کل مورد لا بد من ملاحظة الفورية.  وثانيها: کونه موجبا للتغرير والخطر بمال الخمس، فلو کان الدليل هذا لم يکن اشکال في شيء من المواضع الثلاثة لعدم التغرير بمال الخمس.  وثالثها: ما ورد عن فعل رسول الله(ص) في ابواب الزکاة، وانه کان يقسم صدقة اهل البوادي  على اهلها واهل الحضر على اهله (بناء على توافق حکم الخمس والزکاة هنا) فان کان الدليل هذا لا يجوز شيء من الصور المذکورة، لانها تمنع عن تقسيم خمس کل بلد على اهله.  وبالجملة مقتضى الادلة مختلفة، والعجب من الاعلام حيث افتوا هنا بعدم کون هذه الصور الثلاث من النقل من دون اعتناء بشأن ادلة حرمة النقل، بل اکتفوا بعدم صدق النقل عليها مع عدم ورود هذا العنوان في الادلة. * * * المسألة الثانية عشرة: هل المدار في البلد (على القول بلزوم صرف الخمس في البلد) هو بلد المالک او بلد المال؟ قال في العروة: لو کان (المال) الذي  فيه الخمس في غير بلده فالاولى دفعه هناک، ويجوز نقله الى بلده مع الضمان، ووافقه جماعة المحشين.  وظاهره کون المدار على بلد المال، فلو قلنا بحرمة النقل او الضمان مع النقل يکون العبرة ببلد المال، واللازم هنا ايضا الرجوع الى الادلة السابقة فان کان المدار على منافاة النقل للفورية کما هو المختار، فلو کان المال في بلد آخر وکان نقله مستلزما للتأخير لم يجز ذلک، وهکذا لو کان المدار على وقوع المال في الخطر، واما بناء على ما حکى عن فعل رسول الله(ص) فالواجب او المستحب دفع الخمس في خصوص بلد المال، واما اضافة الاموال الى مالکيها بقوله: «اموال اهل البوادي  واموال اهل الحضر» فهي  مبنية على الغالب من وحدة بلد المال وبلد المالک، فلا اطلاق لها بالنسبة الى غيرها حتى يستظهر منها ان المعيار هو بلد المالک والظاهر ان حکمه بالأولوية ناظر الى الاخير المبني على الاستحباب.  واما مسألة الضمان فهو مبني على ما مر من جواز العزل وعدم جوازه، ووجود المستحق في بلد المال وعدم وجوده هناک، فالکلام فيه کما مر. * * * المسألة الثالثة عشرة: هل التفاصيل السابقة في مسألة نقل الخمس من بلد الى بلد ناظرة الى خصوص سهم السادة، او تشمل سهم الامام؟  ظاهر عبارة العروة الوثقى انها مختصة بسهم السادة حيث قال: ان کان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده جاز نقل حصة الامام (ع) اليه بل الاقوى جواز ذلک، ولو کان المجتهد الجامع للشرائط موجودا في بلده ايضا بل الاولى النقل اذا کان من في بلد آخر افضل او کان هناک مرجح آخر(انتهى).  ولکن لم يذکر حکم الضمان لو تلف لا سيما في الصورتين الاخيرتين، ولعل ظاهر کلامه عدم الضمان، ويظهر من مستند العروة ايضا امضاء هذا الفرق.  هذا والانصاف انه لا فرق بين المسألتين، فلو قلنا بعدم الجواز في سهم السادة اذا کان يوجد له مصرف، فکذا في سهم الامام (ع) لا يجوز نقله مع وجود المجتهد الجامع للشرائط في بلده، واذا لم يوجد يجوز نقله الى غير البلد وحکم الضمان في المسألتين واحد، ودليل الفور او الخطر جار في المسألة ايضا، نعم يمکن ان يقال رواية تقسيم الصدقات في عصر النبي(ص) ناظرة الى خصوص سهم الفقراء، وتجري  في خصوص سهم السادة هنا.  والحق ما عرفت سابقا من ان تقسيم الخمس الى القسمين، ودفع سهم السادة اليهم من قبل المالک، ودفع النصف الاخر الى الامام (ع) او نائبه لم يکن معمولا في عصر الائمة ـ عليهم السلام ـ بل المتداول في تلک الاعصار جميعا حمل کل الخمس اليهم او الى وکلائهم من دون فرق بين السهمين، فالحکم بالجواز في الجميع جيد ولکن لا يرتفع الضمان بذلک لما عرفت من الاشکال في انعزاله بالعزل.  کما انک قد عرفت ان الاحوط لولا الأقوى صرف سهم الامام (ع) في اعصارنا في تحکيم قواعد الحوزات العلمية ونفقة طلاب الدين وتعظيم شعائره وبث الاحکام بين الانام في مختلف بلاد العالم لا سيما بين المسلمين المستضعفين، فيحمل الى من تکون هذه الامور تحت اشرافه من المراجع الدينية، ولو کان غير اعلم کما لا يخفى. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

62-قسمة الخمس ومستحقّوه

62-قسمة الخمس ومستحقّوه

والوجه في هذه الفتوى انه اذا دفعه الى من يصرفه في غير هذا المصرف لم تبرء ذمته، بل اذا شک في ذلک کان الاصل ايضا عدمه.  لکن هذا فرع کون الفقيه وکيلا من قبل المالک، وکون وظيفة الوکيل مراعات حال الموکل.  اما اذا قلنا بان الفقيه انما يأخذه من باب الولاية العامة الثابتة للفقهاء ـ ايدهم الله ـ بادلة الولاية، فلو اعطاه بيد الولي فقد برءت ذمته لان هذا هو مفهوم الولاية کمن دفع مال الغائب الى الفقيه الذي  هو ولي  الغيب، واما الولي  فله صرفه في مصارفه طبقا لعقيدته، هذا من طريق الفتوى.  وهناک طريق آخر لوجوب دفعه الى مرجعه من باب مقام الحکم، بان يحکم مرجعه بلزوم دفعه اليه لاقامة الحوزات العلمية وشبهها من المصارف اللازمة عنده، ومن المعلوم وجوب اطاعته في هذا الحکم.  هذا ولکن دائرة الحکم اوسع من مقلديه کما لا يخفى على الخبير اللهم الا ان لا يرى المصلحة باجراء الحکم على غير مقلديه نظرا الى ملاحظة حال سائر الفقهاء.  وهناک طريق ثالث لوجوب دفعه الى المراجع وهو ان اهم مصارف الخمس في عصرنا، بل القدر المتيقن منه هو اقامة الحوزات العلمية وتحصيل نفقة طلاب العلم ورواده، وبث احکام الاسلام ومعارفه في بلد الاسلام وسائر اقطار الارض.  ومن الواضح ان امر هذه الامور في الحال الحاضر انما هو بيد المراجع الدينية دون غيرهم، حتى ان الولي الفقيه الذي له زعامة الحکومة في عصرنا يعتني  بشؤون اخرى لبلد الاسلام من الامور السياسية والاقتصادية وغيرها، ولها مداخل اخرى غير الخمس.  واما الشؤون الدينية بمعناها الخاص تکون تحت اشراف الفقهاء والمراجع، فما دام الامر کذلک فالاحوط لولا الاقوى وجوب صرفه في مصارفه باذنهم ودفعه اليهم او الى وکلائهم، لکن لازم ذلک دفعه بايدي  بعض المراجع لا خصوص مرجعه في التقليد فتدبر فانه حقيق به.  وهناک طريق رابع وهو ان يکون امر المراجع بدفعه اليهم من باب الاستدعاء والعمل بالاصلح لا الامر الواجب الشرعي فيکون کالاوامر الارشادية، ومن الواضح انه لا يجب اطاعته على مقلديهم وان کان اولى بخلاف التوجيهات الثلاثة السابقة فان لازمها وجوب الاطاعة وامتثال هذا الامر.  ان قلت: لازم ذلک على کل حال قد يکون حرمان بني  هاشم في سائر البلاد عن حق السادة وحرمان سائر حملة الدين وناشري  شريعة سيد المرسلين في البلاد النائية عن سهم الامام(ع).  قلنا: کلا لا يلزم ذلک فان اللازم على الفقهاء والمراجع الدينية الاشراف على جميع البلاد من طريق الوکلاء والعلماء في ذلک، لا النظر الى  خصوص بلدهم وخصوص الحوزة العلمية الکبرى کما لا يخفى على الخبير، وقد وصل الينا اخيرا خبر من البلد الشقيق افغانستان ان بعض الاکابر من المراجع الماضين اجاز لهم صرف جميع الوجوه الشرعية الحاصلة من جميع البلد في خصوص بلادهم في سنة خاصة وعدم ارسال شيء منها الى الحوزات العلميّة الکبرى لما هم عليه من العسر الشديد والحاجات التي  يطلبها الجهاد في مقابل الاعداء، وقد طلبوا منّا ايضا تمديد هذه الاجازة لسنة اخرى وقد اجزنا لهم ذلک وهذه سنة 1421 من الهجرة النبوية على هاجرها السلام.  وهذا اوضح شاهد على عدم لزوم حرمان البلاد النائية والحوزات البعيدة، کيف وجميعها تحت اشرافه ورعايته. * * * المسألة الثامنة: هل يجوز نقل الخمس من بلد الى بلد آخر، وهل يضمنه لو تلف اثناء الطريق او قبل دفعه الى وليه او اربابه؟  قد ذکر في العروة هنا فروعا ستة في هذا السبيل (من المسألة الثامنة الى الثالثة عشر) لابدّ من التعرض لها واحدا بعد واحد، فنقول ومن الله جل ثناؤه نستمد التوفيق والهداية:  قال في المدارک في شرح قول المحقق: «لا يحل حمل الخمس الى غير بلده مع وجود المستحق ولو حمل والحال هذه ضمن ويجوز مع عدمه» ما نصه:  «لا ريب في جواز النقل مع عدم المستحق لانه توصل الى ايصال الحق الى مستحقه، اما مع وجوده فقد قطع المصنف وجماعة بالمنع منه لانه منع للحق مع مطالبة المستحق فيکون حراما ويضمن لو فعل لعدوانه.  ثم قال والاصح ما اختاره الشارح (اي  صاحب المسالک) من جواز النقل مع الضمان خصوصا لطلب المساواة بين المستحقين».   وقد حکى النراقي  في المستند عن النافع والمنتهى والتحرير والدروس ايضا عدم الجواز مع وجود المستحق.   وفي  الحدائق سوى بين المسألة ومسألة الزکاة بينما ذکر في تلک المسألة ان المشهور التحريم واسنده في التذکرة الى علمائنا اجمع.   ولکن المشهور والمعروف بين المعاصرين ومن قارب عصرنا هو الجواز، بل استقرت عليه سيرتهم لا سيما بناء على وجوب دفعه الى المراجع او اولويته، وعليه المحقق اليزدي  في العروة واعلام المحشين.  اذا عرفت ذلک فلنرجع الى ادلة المسألة ونقول:  اما جواز نقله مع عدم وجود المستحق في البلد فمما لا ينبغي  الاشکال فيه، بل قد يجب لان حبسه مع امکان ايصاله الى مستحقيه حرام مخالف لوجوب دفع الحق الى صاحبه ومناف للفورية المستفادة من الاوامر، ومن الواضح انه لو تلف والحال هذا کان ضامنا لان المفروض تقصيره في هذا السبيل.  اما مع وجود المستحق فقد استدل لعدم جواز نقله بامور:  1ـ «انه مناف للفورية واستلزامه تأخير الحق مع مطالبة صاحبه ولو بلسان الحال» هکذا في بعض العبارات من الاکابر، والانصاف انه لا يحتاج وجوب دفع الحق الى صاحبه الى مطالبته لا بلسان القال ولا بلسان الحال، بل امساکه بدون اذنه حرام.  هذا ولکن قد يورد على هذا الاستدلال صغرى وکبرى: اما الاول فبانه قد لا يکون فيه منافاة للفورية بان کان ايصاله في البلد يحتاج الى الفحص والتحقيق عن المستحقين مع علمه اجمالا بوجودهم فيه حينما لا يحتاج الارسال الى مزيد مؤنة بان کان الامين مع الوسيلة السريعة حاضرا، او کان له وکيل في البلد الاخر يتصل معه بالهاتف وشبهه. وهذا الاشکال جيد.  واما الکبرى فلما ذکره في مستند العروة من عدم وجود دليل على الفورية، غايته عدم جواز التهاون والمسامحة کما في سائر الواجبات الالهية وذاک امر آخر، وعدم رضا مستحقي البلد بالنقل لا يقدح بعد کون المالک طبيعي  السادة المستحقين (انتهى).  اقول: الانصاف ان الفورية مما تدل عليها طبيعة الاوامر ـ کما ذکرنا في محله ـ فان الامر يدعو الى ايجاد متعلقه، وليست لهذه الدعوة حالة منتظرة وان هو الا کالتحريک باليد نحو العمل ودفع المأمور بيده الى الخروج من الدار مثلا.  هذا مضافا الى ان الامر في باب الحقوق والاموال اوضح فلا يحل امساکها بغير اذن صاحبها، ومقتضى القاعدة ايصال کل مال الى صاحبه فورا لان الامساک محتاج الى الدليل وهذا ظاهر.  وقد ذکر المحقق الهمداني  في توجيه جواز التأخير بان الحق غير منحصر بمن يطلبه في البلد ولا يرضى بتأخيره، فان من يحمل اليه في غير البلد ايضا من المستحقين، وقد لا يرضى هو ايضا بذلک ولا مدخلية لرضا اشخاص المستحقين وعدمه، بل الامر في تعيين الاشخاص موکول الى المالک.   قلت: لکن يرد عليه انه ليس الکلام في عدم رضا هذا المستحق وذاک المستحق، بل الکلام في انه ملک لهذا العنوان ومصاديقه موجودة في البلد ولا يجوز امساک مال الغير بغير دليل ولا تأخيره في ادائه، فالامساک هو الذي  يحتاج الى دليل، لا الفور في الاداء.  نعم الفورية المعتبرة هنا هي  الفورية العرفية التي  لا تنافي  برهة قصيرة من الزمان لا مثل الشهر والشهرين الذي  ورد في کلام المحقق الهمداني .  وما قد يقال من ان التأخير ربما يکون لطلب الاستيعاب والمساوات بين المستحقين او الاشد حاجة فيجوز مع هذا القصد، کما في بعض کلمات المحقق المذکور ممنوع بان هذه امور مستحبة لا يجوز تأخير اداء الحق الواجب الى مستحقيه بامثالها کما لا يخفى.  2ـ واستدل ايضا لعدم جواز النقل بانه تغرير للمال وتعريض لتلفه.  وفيه اولا: انه کثيرا ما لا تغرير فيه ابدا بل قد يکون نقله احسن اذا کان البلد غير مأمون، وثانيا ان هذا المشکل يندفع بضمانه کما هو ظاهر.  3ـ انه ورد في ابواب الزکاة ان رسول الله(ص) کان يقسم صدقة اهل البوادي  على اهل البوادي ، وصدقة اهل الحضر على اهل الحضر.   والخمس مثل الزکاة في هذه الامور لعنوان البدلية.  وفيه: انهم حملوها في موردها على الاستحباب فکيف بالمقام، مضافا الى ما عرفت غير مرّة من عدم عمومية حديث البدلية.  فتحصل من جميع ذلک عدم تمامية شيء من ادلة عدم جواز نقل الخمس من بلد الى بلد.  نعم اذا کان ذلک منافيا للفور الواجب لم يجز، کما انه قد يکون الامر بالعکس اي  يکون التقسيم في البلد منافيا للفور لعدم معرفة المستحقين واحتياجها الى فحص وتحقيق مع کون غير البلد سهل الوصول جدا لقربه او امکان التوکيل او غير ذلک.  بل يمکن اخذ الاجازة من نائب الغيبة في هذا التأخير، ويجوز له ذلک اذا رأى فيه مصلحة لابد من مراعاتها او يفضل مراعاتها.  ويمکن الاستدلال على الجواز بامور:  1ـ الاصل هو الجواز لان الکلام في الحکم التکليفي  هنا وهو جواز نقله شرعا والاصل هو البراءة.  2ـ السيرة المستمرة التي  کانت في اعصار الائمة ـ عليهم السلام ـ من انهم ينقلون الاخماس اليهم ـ عليهم السلام ـ او الى وکلائهم، وقد ورد التصريح به في غير واحد من روايات الخمس، وقد مر ذکرها عليک لا سيما ما عرفت في صحيحة علي  ابن مهزيار من قوله (ع): «ومن کان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لايصاله ولو بعد حين».   ودعوى ان ذلک کله کان بسبب عدم وجود المستحق في البلد، دعوى باطلة بعد انتشار السادة وغيرهم في البلاد.  وحيث ان نائب الغيبة نائب عنه (ع) في جميع هذه الامور فيحمل الخمس اليه.  ولکن يرد عليه بان مفروض الکلام ما اذا کان في البلد بعض نواب الغيبة فاراد نقله الى نائب آخر في بلد آخر، والسيرة لا تدل على جواز ذلک.  3ـ النصوص الواردة في جواز نقل الزکاة من بلد الى بلد، مثل ما رواه هشام بن الحکم عن أبي عبدالله(ع) في الرجل يعطي  الزکاة يقسمها الى ان يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها الى غيرها؟ فقال: لا بأس.   واصرح منه ما رواه احمد بن حمزة قال: «سألت ابا الحسن الثالث عن الرجل يخرج زکاته من بلد الى بلد آخر ويصرفها في اخوانه فهل يجوز ذلک؟ قال: نعم».   الى غير ذلک مما ورد في هذا المعنى.  واذا جاز في الزکاة ذلک فليجز في الخمس الذي هو بدل له.  ولکن يرد عليه ما مر من الاشکال في حديث البدلية.  هذا والعمدة في الجواز هو الاصل. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

61-قسمة الخمس ومستحقّوه

61-قسمة الخمس ومستحقّوه

1ـ فيما يبقى عن کل امام (ع) فان کان ملکا له بشخصه ينتقل الى وارثه والا ينتقل الى من بعده من الائمة ـ عليهم السلام ـ وهذه الثمرة وان لم تکن تفيدنا في هذا الزمان ـ کما هو ظاهر ـ ولکن هناک ثمرات اخرى تأتي .  2ـ ما عرفت من ملاحظة مجهول المالک (أي متعذر الوصول) معه لانه مال شخصي  کسائر الاموال لابدّ فيه عند تعذر وصوله الى مالکه من الصدقة، اما لو کان له بمقامه ينتقل الى نوابه القائمين مقامه في جميع شؤون الحکومة او في بعضها.  3ـ ما مرّ ايضا من انه هل يکفي  للعامي  احراز رضاه عند صرفه في مصارفه ام يجب ايصاله الى الفقيه؟ فان قلنا بالاول قد يکون له ذلک لان سبيله کسبيل الاموال الشخصية، واما ان قلنا بالثاني  لا يجوز ذلک بل لا يحرز رضاه الا بايصاله الى نوابه (ع) الى غير ذلک من امثاله.  قال في الشرايع ما حاصله: «ان ما کان للنبي(ص)  من سهمه وسهم الله ينتقل بعده للامام القائم مقامه (ع) نعم ما کان قبضه النبي(ص)  او الامام(ع) ينتقل الى وارثه»(انتهى).  وزاد في الجواهر ضرورة صيرورته حينئذ کسائر امواله التي  فرض الله تقسيمها على الوارث، واحتمال اختصاص الامام (ع) به ايضا لقبض النبي(ص) له مثلا بمنصب النبوة ايضا باطل قطعا، اذ هو وان کان کذلک لکنه صار ملکا من املاکه بقبضه، وان کان سببه منصب النبوة وفرق واضح بينه وبين انتقال الاستحقاق السابق للامام(انتهى).   وتبعه المحقق الهمداني  في مصباح الفقاهة حيث قال: «انه کغيره مما ترکه بعد وفاته ينتقل الى وارثه حسب ما تقتضيه آية المواريث لا آية الخمس».   واستدل المحقق الاردبيلي في بعض کلماته في مجمع الفائدة عند شرح قول العلامة: «لا يجوز لغيره التصرف في حقه(ع) الا باذنه» بانه لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه وهذا الاستدلال وما اشبهه دليل على ان غير واحد منهم تعاملوا مع سهم الامام (ع) معاملة الملک الشخصي .  وقال العلامة الميلاني  ـ قدس سره ـ في محاضراته: «ان ما قبضه النبي(ص)  والامام (ع) ينتقل الى وارثه لانه بالقبض قد صار ملکا لشخصه».   هذا والانصاف ان الامر ليس کذلک، بل الظاهر ان جميع ما قبضه من سهمه ينتقل الى الامام (ع) من بعده (الا ما اخذه لصرفه في مصارفه الشخصية وحاجاته اليومية اما غيره فلا) وذلک لامور:  1ـ قد عرفت ان سهمه المبارک مقدار عظيم غاية الکثرة لا يحتاج هو (ع) الى عشر من اعشاره في حياته الشخصية المقدسة، ومن البعيد جدا في حکمة الحکيم جعله له (ع) بلا حاجة منه اليه، ولا امکان جذبه في حياته (ع) الشخصية، بل القرائن الواضحة شاهدة على انه انما جعله له (ع) بمقامه السامي ، وهو الولاية على الخلق.  وان شئت قلت: انه يکون لمقام الحکومة العامة الالهية التي  جعلها له، فيجعله في بيت مال المسلمين ويکون ناظرا على صرفه في مصارفه وواليا عليه، وحيث ان الحکومة له (ع) بالجعل الالهي  فهذه الاموال له (ع).  نعم ما يأخذه منه لحياته المقدّسة الشخصية يکون له کما هو کذلک عند رؤساء الحکومات وان کان بينهم وبين الامام (ع) فرق عظيم، فرئيس الحکومة العادلة يأخذ شيئا قليلا من الاموال العظيمة التي  تحت يده لنفسه ولمصارفه الشخصية فهذا يکون ملکا له، ويأخذ الباقي  لصرفه في مصارف الناس عموما.  2ـ ان اطلاق قوله (ع): «ما کان لرسول الله(ص)  فهو للامام (ع)» في صحيحة البزنطي عن الرضا(ع) شامل لما اخذه بالفعل ولما لم يأخذه، وحمله على خصوص ما لم يأخذه بان يکون المراد انتقال الاستحقاق لسهم النبي(ص)  اليه (ع) غير واضح.  وکذلک قوله(ع): «له ثلاثة اسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله» الوارد في مرسلة حماد بن عيسى الى غير ذلک من اشباهه.  سلمنا ان المراد منه انتقال الاستحقاق اليه (ع) ولکن يجوز الغاء الخصوصية بعد قبضه، فما قبضه (ع) بهذا العنوان ايضا ينتقل الى امام بعده (ع) ومجرد القبض لا يوجب فرقا بعد ظهور هذه الروايات في ان اصل استحقاقه (ع) لهذه الاموال انما هو لمقام الامامة.  3ـ ما رواه الصدوق باسناده الى أبي علي بن راشد قال: «قلت لأبي الحسن الثالث: انا نؤتي  بالشيء. فقال: هذا کان لأبي  جعفر (ع) عندنا فکيف نصنع؟ فقال: ما کان لابي  بسبب الامامة فهو لي  وما کان غير ذلک فهو ميراث على کتاب الله وسنة نبيه(ص)».   والکلام فيه من حيث السند ان أبا علي بن راشد کان من الوکلاء المعروفين لابي  الحسن العسکري  (الامام الهادي(ع) وقد ذکر الکشي  رواية بليغة في مدحه ومقامه العالي  وهذا کاف في وثاقته حتى ان علي بن مهزيار مع جلالته يعتمد في ظاهر عبارته عليه.   وقد صرح العلامة ـ قدس سره ـ في رجاله بوثاقته، وعدّه الشيخ المفيد ـ قدس سره ـ من الفقهاء الاعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم بشيء.   لکن في طريق الرواية ضعف، فان أبا علي بن راشد واسمه الحسن بن راشد و ان کان من وکلاء أبي الحسن الهادي(ع) وقد ورد في شأنه ما يدل على جلالة شأنه، الا ان في طريق الصدوق ـ قدس سره ـ ضعف ـ کما في جامع الرواة ـ فالاعتماد عليه مشکل الا انه يمکن اخراجه مؤيدا للمقصود، وقد يستشکل في دلالته ـ کما في محاضرات العلامة الميلاني  ـ قدس سره ـ بان أبا علي  وان کان وکيلا للامام أبي الحسن الهادي(ع) ولکن لم يذکر في الرواية ان الشيء الذي  کان يؤتي  به کان مما قبضه الامام ابو جعفر الجواد (ع) او قبضه وکيله، ولعل العلة في ذلک ان السهم حق مالي  او ان السهم ملک لعنوان الامامة، ولم يکن ابو جعفر(ع) قبضه حتى يکون ملکا شخصيا.  هذا وقد رجع في ذيل کلامه وقال: «لکن للتأمل مجال فان جملة «ما کان لابي» لها عموم خصوصا مع اقترانها بجملة «ما کان غير ذلک فهو ميراث» التي  مفادها ما يملکه بغير الامامة».   اقول: مضافا الى امکان الغاء الخصوصية مما قبض بلا اشکال فانه اذا کان السهم المبارک ملکا له لعنوان الامامة، وقد اخذ منه آلافا وکان عنده ثم ارتحل (ع) من الدنيا فهم من الحديث کونه للامام (ع) من بعده.   وان شئت قلت: ان قبض الامام (ع) ايضا على قسمين، تارة يکون بعنوان شخصه واخرى بعنوان ولاية الامر، کما ان قبض الوکيل او الولي  او الوصي  في سائر المقامات، قد يکون لنفسه وقد يکون من قبل الموکل او المولى عليه او الموصى، ومن الواضح اختلاف احکامه فلا يکون مجرد قبض شيء دليلا على کونه ملکا شخصيا.  وبالجملة لا ينبغي  الشک في عدم صرفه في الميراث ولا يترتب عليه آثار الملک الشخصي  والله العالم.  حکم سهم السادة في عصر الغيبة  ثالثها: قد عرفت ان سهم السادة لا يسقط في عصر الغيبة بل لا ينبغي  الاشکال فيه بعد وجود مصرفه، وحرمان بني  هاشم عن الزکاة وعدم امکان ترک ذوي  الحاجة منهم بلا تشريع الهي  فيکونوا اسوء حالا من غيرهم.  ولکن الکلام في ان امر هذا السهم ايضا بيد نائب الغيبة او يجوز للمالک صرفه في مصارفه بشخصه؟  قال المحقق اليزدي  في العروة في ذيل المسألة السابعة: «اما النصف الاخر الذي  للاصناف الثلاثة فيجوز للمالک دفعه اليهم بنفسه لکن الاحوط ايضا الدفع الى المجتهد او باذنه لانه اعرف بمواقعه والمرجحات التي  ينبغي  ملاحظتها انتهى».  ووافقه کثير من المحشين وظاهر کلامه الاخير ان اعطائه بيد المجتهد احتياط استحبابي  ليس من باب احتمال ولايته على جميع الخمس، بل من حيث کون الفقيه اعلم واعرف بمواقعه (وليکن هذا على ذکر منک).  وقال المحقق النراقي  في المستند: «لا يشترط مباشرة النائب العام وهو الفقيه العادل ولا اذنه في تقسيم نصف الاصناف على الحق للاصل خلافا لبعضهم فاشترط، ونسبه بعض الاجلة الى المشهور».   وقال العلامة المجلسي على ما في الجواهر: «واکثر العلماء قد صرحوا بان صاحب الخمس لو تولى دفع حصة الامام (ع) لم تبرء ذمته بل يجب عليه دفعها الى الحاکم، وظني  ان هذا الحکم جار في جميع الخمس».   وصاحب الجواهر نفسه صرح في نجاة العباد بجواز تولي المالک لصرف نصيب غير الامام، وان کان الأحوط احتياطا شديدا دفعه الى نائب الغيبة.  واستدل لعدم وجوب الاستيذان:  اولا: باصالة العدم کما صرح به في مستند الشيعة ومستند العروة.  وفيه: ان الاصل کما عرفت سابقا في امثال المقام هو الاشتغال، لان المفروض تعلق حق السادة بماله ولا يحصل اليقين بالبراءة منه الا بدفعه باذن الحاکم الشرعي .  وثانيا: انه ملک لعنوان السادة ودفع الملک لمالکه لا يحتاج الى اذن الحاکم الشرعي .  وفيه: ان دفع الملک الى مالکه او بعبارة اصح تطبيق الملک الثابت لعنوان عام على بعض افراده قد يحتاج الى اذن الولي او المتولي، وذلک کالوقف الخاص على الاولاد او الوقف على الطلاب مثلا لا يقتضي  جواز تصرف کل واحد من الموقوف عليهم في غلة الوقف بدون وساطة المتولي  في ذلک، کما انه لا يجوز لمستأجري  العين الموقوفة في هذه المقامات ايصال الغلة مباشرة الى ايدي  الموقوف عليهم بل عليهم دفعها الى المتولي ، وعلى الموقوف عليهم اخذها منهم.  والحاصل: ان ما ذکر من انه لا يمکن اعتبار الاذن في دفع المال الى مالکه ممنوع بان مفروض البحث ليس هو المالک الشخصي  بل هو المالک العنواني وجواز تطبيق العنوان على فرد يحتاج الى دليل والقدر المتيقن منه هو ما اذا کان باذن المالک اما غيره فمشکل جدا.  ثالثا: ان هذا السهم من الخمس ـ کما مر ـ بدل عن الزکاة والصدقات الممنوعة لبني  هاشم، ومن المعلوم جواز دفع المالک الزکاة بنفسه الى الفقراء فيجوز في الخمس ايضا.  وفيه: انک قد عرفت ان البدلية ليست في جميع الاحکام، والقدر المتيقن منه هو المشابهة في المصرف، فان قلنا مثلا في الزکاة لا يجوز دفعها الى خصوص المنتسب الى هاشم من ناحية الاب، فکذا الخمس لا يجوز دفعها الا لمن کان منتسبا کذلک، واما في سائر الاحکام (غير شرائط المصرف) فاتحادهما غير ثابت، بل الثابت الاختلاف في کثير من الاحکام کما ذکرنا سابقا.  رابعا: يمکن التمسّک باطلاقات ادلة الخمس، فانها دليل على وجوب ادائه وايصاله الى مصارفه مطلقا سواء کان باذن الامام (ع) او نائبه (ع) ام لم يکن.  وفيه: انه لا اطلاق هناک بعد کون مفاد اطلاقات الادلة في زمن الحضور ايصال الخمس باجمعه الى الامام المعصوم (ع) او وکلائه، وايصال الخمس حتى سهم فقراء بني  هاشم الى اربابه لم يکن معمولا بين الاصحاب اصلا، ومع ذلک کيف يمکن دعوى الاطلاق في الادلة؟  وان شئت قلت: کثير من ادلة وجوب الخمس صريحة او ظاهرة في ايصاله الى الامام (ع) واما غيرها مما يدل على وجوب الخمس مثلا في المعدن او في خمسة اشياء فانما هي  في مقام بيان اصل الوجوب لا في مقام بيان کيفية ادائه، فالاخذ بالاطلاق مشکل على کل حال.  هذا ويمکن الاستدلال على وجوب الاستيذان بامور:  1ـ ما عرفت من استقرار السيرة في عصر الظهور على ايصاله باجمعه اليهم ـ عليهم السلام ـ ولم يعهد صرفه في مصارفه مستقلا کما في الزکاة، وقد کان عندهم محاويج من بني  هاشم ومع ذلک لم نسمع باعطائهم شيئا من الخمس، وهذه السيرة ترشدنا الى ان امر الخمس ـ حتى بالنسبة الى سهم السادة ـ کان بايديهم ـ عليهم السلام ـ فيشکل دفعه الى غيرهم وغير وکلائهم.  ولهذا کانوا ينصبون الوکلاء لاخذ الاخماس باجمعها لا خصوص سهم الامام (ع) وهذا دليل على کون امره جميعا بايديهم لا سيما مع بعض التأکيدات الصريحة الواردة في الاخبار کقوله (ع) في خبر علي بن مهزيار: «فمن کان عنده شيء من ذلک فليوصله الى وکيلي  ومن کان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لايصاله ولو بعد حين» والقول بان ذلک من جهة عدم وجود السادة عندهم ممنوع جدا بعد انتشار بني  هاشم ـ ادام الله تاييداتهم في اقطار الارض في تلک الايام بل وقبله.  2ـ التحليل ولو في موارد خاصة، او في زمن خاص، وشبهه شاهد على کون الامر في هذه المسألة لا يتجاوز عنهم ـ عليهم السلام ـ وانهم ـ عليهم السلام ـ وان لم يکونوا مالکين لها الا ان الولاية على تقسيمه بين اهله کانت لهم.  3ـ اضف الى ذلک ان الاصل يقتضي الاشتغال والاستيذان لما مر عليک ذکره آنفا. فمن جميع ذلک يعلم ترجيح القول بوجوب دفع الجميع الى الحاکم في زمن الغيبة کما کان يجب دفعه في زمان الحضور الذي  حاکه في مصباح الفقيه عن بعض، ومال اليه بعض اعلام العصر ولا أقل من ان يکون الصرف باذنهم.  فالأحوط بل الاقوى في عصر الغيبة کون الامر فيه ايضا بايدى نواب الغيبة، وانه لا يجوز صرفه في مصارفه من بني  هاشم الى باذنهم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

60-قسمة الخمس ومستحقّوه

60-قسمة الخمس ومستحقّوه

وقد استدل له في مصباح الفقيه ببعض ما ورد في ابواب اللقطة والبيوع من اجراء حکم مجهول المالک على ما تعذر وصوله الى مالکه، وان کان مالکه معلوما. مثل ما رواه يونس بن عبد الرحمن في رواية معتبرة قال: «سئل ابو الحسن الرضا(ع) وانا حاضر» الى ان قال: «رفيق کان لنا بمکة ورحل منها الى منزله ورحلنا الى منازلنا، فلما ان صرنا في الطريق اصبنا بعض متاعه معنا فاي شيء نصنع به؟ قال: تحملونه حتى تحملوه الى الکوفة. قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف کيف نصنع؟ قال: اذا کان کذا فبعه وتصدق بثمنه. قال له: على من جعلت فداک؟ قال: على اهل الولاية». وما رواه على الصائغ قال: «سألته عن تراب الصواغين وانا نبيعه. قال: اما تستطيع ان تستحله من صاحبه؟ قال: قلت: لا اذا اخبرته اتهمني. قال: بعه. قلت: بايّ شيء نبيعه؟ قال: بطعام. قلت: فايّ شيء اصنع به؟ قال تصدق به اما لک واما لاهله. قلت: ان کان ذا قرابة محتاجاً اصله؟ قال: نعم». بل يمکن ان يقال: انه مع قطع النظر عن الروايتين لا يبعد الغاء الخصوصية عن روايات مجهول المالک او اللقطة بالنسبة الى المقام مما يکون مالکه معلوما، لان الظاهر ان الوجه فيه ايصال المال الى صاحبه بوجه، فان الصدقة عنه نوع ايصال اليه ولو من حيث ثوابه، فتأمل (هذا غاية ما يمکن ان يقال في المقام). ولکن هذا کله وان کان جيدا الاّ انه يتم في الاموال الشخصية مما لا يعلم مصارفها، اما اذا علمنا بان المال کان له بمقامه السامي لعدم حاجته بشخصه الى هذه الاموال الضخمة، ويستحيل في حکمة الباري ـ جل شأنه ـ ان يجعل لهم هذه الاموال التي لا يحتاجون اليها في حياتهم الشريفة الشخصية بل ولا الى عشر من اعشارها، فحينئذ لا بد من صرفها في مصارفها مما نعلم رضاه بذلک قطعا لا خصوص الصدقة. فذلکة البحث في حکم الخمس في زمان الغيبة فقد ظهر مما ذکرنا انه لا اعتبار بشيء من الاقوال المشيرة الى اباحة الخمس في زمن الغيبة بتمامه او خصوص سهم الامام(ع) وکذا ما يدل على الايصاء به او دفنه او صرفه في تکميل حق الاصناف الثلاثة من بني هاشم ـ ايدهم الله ـ او صرفه في مصرف مجهول المالک او شبه ذلک. فلا يبقى الا صرفه في مصارفه التي لو کان بنفسه الشريفة حاضرا کان يصرفه فيها، ويمکن بيان ذلک بطريقين او بدليلين: احدهما: ما ذهب اليه جماعة کثيرة من المعاصرين او من قارب عصرنا من لزوم صرفه فيما يحرز به رضاه ـ عليه السلام ـ قال سيدنا الاستاذ في المستمسک بعد ذکر الاقوال الاخر (اجمالا) والاشکال فيها ما نصه: «وکيف کان فلم يتضح ما يدل على تعيين صرف سهمه(ع) في جهة معينة، فيشکل التصرف فيه الا ان يحرز رضاه(ع) بتصرفه في بعض الجهات کما في زماننا هذا، فانه يعلم فيه رضاه(ع) بصرفه في اقامة دعائم الدين ورفع اعلامه وترويج الشرع الاقدس ومؤنة طلبة العلم الذين يترتب على وجودهم اثر مهم في نفع المؤمنين بالوعظ والنصيحة، وبث الحلال والحرام، وغير ذلک من الواجبات الدينية التي انسلخ عنها اليوم اکثر المتدينين، والاحوط فيه التصدق عنه کما عرفت». اقول: لازم ما ذکره من الاحتياط عدم دفع السهم المبارک الا للفقراء من اهل العلم، فلو کان غنياً بحسب موازين الشرع لا يمکن اعطاؤهم منه، ولو کان خطيبا مصقعا او مدرسا بارعا او کاتبا ماهرا يستفاد منه في طريق ترويج الدين، وهکذا يشکل صرفه في بناء المساجد وطبع الکتب وشبهها ولو کان ضروريا جدا لعدم کونها من مصارف الصدقة. ثانيهما: ما هو اقرب الى الاعتبار وما هو مستفاد من الاخبار، وهو ان يقال: ان هذا المال الکثير ـ کما مر مرارا ـ انما جعله له لمقامه السامي لا لحياته الشخصية لعدم حاجته فيها الى عشر من اعشار ذلک، والقرائن الکثيرة شاهدة على انه(ع) لما کان في قمة الحکومة الاسلامية بعناية الهية کان له مصارف کثيرة يستحيل في حکمة الحکيم ان لا يجعل له مداخل، فکما انه اذا منع عن الحکومة وغصب حقه من هذه الناحية يبقى هذا السهم له بما يبقى من کثير من مصارفه من المحافظة على الدين وعلى شيعتهم وضعفاء المؤمنين وغير ذلک، فکذلک اذا غابت شمس وجودها المنير عنا وبقيت اهدافها ومقاصدها، کما اذا غاب متولي الوقف عن موقوفته. ولا شک حينئذ في لزوم صرفه في مصارفه من طريق نوابه او وکلائه لا من جهة احراز رضاه(ع) ـ وان کان رضاه ثابتا قطعا ـ بل بما ان المصارف باقية والحوائج موجودة والنواب حاضرون. وهذا التفاوت له آثار تأتي الاشارة اليها ان شاء الله وان کان الظاهر في بادي النظر عدم الفرق بين الطريقين، ومن اظهر الاثار انه على القول الاول قد يقال بجواز صرف العامي اياه فيما يعلم برضى الامام(ع) کما يجوز صرف مال کل انسان فيما يعلم رضاه فيه، (وقد مال اليه سيدنا الحکيم في بعض کلماته في المقام وحکاه عن غرية المفيد وعن الحدائق الميل اليه) واما على الثاني فهو غير جائز قطعا، فانه ليس مالا شخصيا يلاحظ فيه رضا المالک بل مال له لمنصبه ومقامه السامي ومصارفه معلومة، ولا بد لمن يقوم مقامه من حيث الولاية العامة او الخاصة القيام به، ولا يجوز لغيره ذلک فتأمل في المقام فانه دقيق. ومما ذکرنا يظهر الاشکال فيما افاده المحقق اليزدي ـ قدس سره ـ في العروة من ان الاحوط الاقتصار على السادة ما لم يکفهم النصف الاخر، فان ذلک لا يکون موافقا للاحتياط دائما، بل قد يکون مخالفا للاحتياط او محرما اذا کان سببا لتعطيل مصارفه الاهم کما لا يخفى. حکم الخمس من حيث ملکه للامام بقي هنا امور احدها: ظاهر کلمات الاصحاب بل صريحها ان الخمس يقسم ستة اقسام، ثلاثة منها للنبي(ص) في حياته الشريفة وللامام المعصوم القائم مقامه بعد حياته والثلاثة الاخرى لبني هاشم ايتامهم ومساکينهم وابناء سبيلهم، وقد خالف فيه جماعة من العامة (کما حکي عن الشافعي وأبي حنيفة) وجعلوه خمسة اسهم بحذف سهم الله وان افتتحت الآية به فانه في زعمهم انما هو من باب التشريف، فالامة متفقة على تقسيمه بالاسهم وان خالف العامة في کون الاسهم ستة. نعم حکي عن مالک بان الفيء والخمس واحد يجعلان في بيت المال، ولکن الفتاوى المحکية عن غيره فيما وصل الينا شاهدة على التقسيم. وقد صرح في الجواهر بان تقسيمه الى ستة اسهم مشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة کادت تکون اجماعا بل المسألة اجماعية، وصرح في ذيل السهام الثلاثة الاخيرة بانه مقتضى الکتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة بل الاجماع. وکتب القوم مشحونة بهذا التقسيم، ولکن على رغم جميع ذلک خالف فيه بعض المعاصرين وزعم ان الخمس حق واحد جعل لمنصب الامامة، والحکم وحيث ان الحکم اولا وبالذات لله تعالى، جعل لله ثم جعل للرّسول من ناحيته تعالى ثم جعل لذي القربى (الامام المعصوم) من قبل الرّسول(ص) فالخمس باجمعه ملک له تعالى وفي المرتبة التالية باجمعه للرّسول(ص) وفي المرتبة الاخيرة ملک للامام المعصوم القائم مقامه(ص) کالانفال وليس ملکا لشخص الامام بل لمنصب الامامة، واما بنو هاشم فلا ملکية لهم ولا اختصاص بل هم مصارف له فقط. واول من قال بهذه المقالة فيما رأينا هو صاحب کتاب «ذخائر الامامة» العلامة الشيخ فياض الزنجاني ، حيث قال في کلام له في المقام: «ان هذا الحق (اي الخمس) ليس الاّ له تعالى ومنحصر فيه، وان اختصاصه بالرّسول(ص) الذي يذکره بعده عين اختصاصه به تعالى فالقول بالسهام والاشتراک لا معنى له». وقال في مقالة اخرى له: «تقديم الخبر على الاسم في قوله تعالى: (فان لله خمسه) هو لافادة ان الخمس ليس حقا مشترکا حتى يقسم على سهام، بل انما هو مختص به تعالى وما هو مختص به فهو مختص برسوله. وقال في اواخر کلامه: «خاتمة ـ اعلم ان مقتضى الآية والاخبار المفسرة لها وغيرها ان الخمس حق وجداني راجع الى حيث السلطنة والامارة القائمة ـ بالله سبحانه بالاصالة وبرسوله بالخلافة وبذي القربى المراد منه الامام(ع) بعد الرّسول في زمن الحضور ايضا بالخلافة وبالفقيه في الغيبة فلا وجه للقسمة ولا لکيفيتها». وکانه لم تصل اليه روايات القسمة المتضافرة الصريحة في ذلک المعمول بها بين الاصحاب، او وصلت اليه وحسب انه لا بد من توجيهها، واما کيف يمکن توجيهها مع وضوحها في معناها فهو غير معلوم. وقد وافقه في ذلک غير واحد من المعاصرين لامور يطول المقام بشرحها. هذا وفي بعض کلمات صاحب الجواهر جاء ذکره بصورة الاحتمال وانه لولا مخافة الانفراد افتى به. ثم استدل لذلک بالآية والروايات، واما الآية فذکر في معناها ان اللام للاختصاص التام والملکية المستقلة ومقتضاه کون جميع الخمس لله وجميعه للرّسول(ص) وجيمعه للامام(ع) وحيث لا يمکن ذلک عرضا فلا محالة ملکية طولية مترتبة، وتقديم قوله «فان لله» على «خمسه» دليل على هذا الحصر ايضا، واما الأصناف الاخر فلا ملکية لهم ولذا لم يدخل عليها اللام. ثم استدل باخبار زعم دلالتها على کون الخمس جميعه حقاً واحداً ثابتاً لمنصب الامامة، واوضحها لمقصوده ما يلي: 1ـ ما رواه السيد المرتضى نقلا عن تفسير النعماني عن علي(ع) قال: «واما ما جاء في القرآن من ذکر معايش الخلق واسبابها فقد اعلمنا الله ذلک من خمسة اوجه وجه الامارة فاما وجه الامارة فقوله: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْيءٍ فَانَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاکينَ فجعل لله خمس الغنائم والخمس يخرج من اربعة وجوه من الغنائم ومن المعادن ومن الکنوز ومن الغوص». وظاهر هذه الرواية ان جميع الخمس لله. 2ـ ما رواه عمران بن موسى عن موسى بن جعفر(ع) الى ان قال: «والله لقد يسر الله على المؤمنين ارزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحدا واکلوا اربعة احلاء». وهذا کسابقه في الدلالة. 3ـ ما رواه علي بن مهزيار قال: «قال لي ابو علي بن راشد: قلت له: امرتني بالقيام بامرک واخذ حقک فاعلمت مواليک بذلک. فقال لي بعضهم: واي شيء حقه؟ فلم ادر ما اجيبه.فقال: يجب عليهم الخمس» (الحديث). وظاهره ان جميع الخمس حقه(ع). وفي معناه احاديث اخرى تدل على اخذ الوکلاء جميع الخمس. 4ـ ما رواه محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرّضا(ع) قال: «سألته عن قول الله: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَاَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ؟ قال: الخمس لله وللرّسول وهو لنا». وظاهره ان مجموعه له(ع). واستدل له ايضا بالاخبار الدالة على التحليل عموما او خصوصا الظاهرة في تحليل جميعه (انتهى ملخصا). ويرد عليه مضافا الى ما عرفت من کونه مخالفا لاجماع الاصحاب او اجماع علماء الاسلام، ومخالفة مثل هذا الاجماع مشکل ولو کان مدرکيّا امور: 1ـ ظاهر آية الخمس دليل قوي على نفي هذا القول، فان ذکر اللام وتکراره في «الله» و «الرّسول» و «ذي القربى» دليل على التشريک کما هو کذلک في قولنا هذا الدار لزيد ولعمرو، او خمس هذا المال لزيد ولعمرو، ولذا لو اعترف واحد بان الدار الذي يسکنه له ولاخيه کان اقرارا بالشرکة بلا اشکال. 2ـ عدم تکرار اللام في الثلاثة الاخيرة لا يخرجهم عن الشرکة لانه معطوف على المجرور ولا يحتاج الى تکرار حرف الجر (الى للتأکيد کما في الثلاثة الاولى). ويشهد له عدم تکرار حرف الجر في آية الانفال: يَسْأَلُونَکَ عَنِ الاَنفَالِ قُلْ الاَنْفَالُ لله وَالرَّسُولِ. 3ـ هناک روايات کثيرة تبلغ عشر روايات او اکثر مروية في المصادر المعتبرة المشهورة تدل على تقسيم الخمس اسداسا، سهم الله وسهم الرّسول وسهم ذي القربى وسهام الاصناف الثلاثة، وهي صريحة او کالصريح في هذا المعنى: منها: ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح(ع) وفيها:«ويقسم بينهم الخمس على ستة اسهم، سهم لله وسهم لرسول الله(ص) وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساکين وسهم لابناء السبيل، فسهم الله وسهم الرّسول لاولي الامر بعد رسول الله وراثة وله ثلاثة اسهم وله نصف الخمس کملا ونصف الخمس الباقي بين اهل بيته». والعجب انه استدل بذيل الرواية وقال انه جعل جميع الخمس للنبي والوالي ، فيجب توجيه التقسيم مع انه صريح في التقسيم، ولو فرض لذيله ظهور في غيره فلا بد من توجيه ذلک لا توجيه هذا المعنى الصريح. ومنها: ما رواه البزنطي عن الرضا(ع) قال: «سئل عن قول الله عزّوجلّ: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَاَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى. فقيل له: فما کان لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله(ص) وما کان لرسول الله(ص) فهو للامام» الحديث. ومنها: ما رواه عبدالله بن بکير عن بعض اصحابه عن احدهما ـ عليهما السلام ـ في قول الله تعالى: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَاَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاکينِ وَابْنِ السَّبيلِ قال: «خمس الله للامام وخمس الرّسول للامام وخمس ذوي القربى لقرابة الرّسول الامام واليتامى يتامى آل الرّسول والمساکين منهم وابناء السبيل منهم فلا يخرج منهم الى غيرهم». ومنها: ما رواه زکريا بن مالک الجعفي عن أبي عبدالله(ع) انه: «سأله عن قول الله عزّ وجلّ: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَاَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساکينَ وَابْنُ السَّبيلِ فقال: اما خمس الله عزّ وجلّ فللرّسول يضعه في سبيل الله واما خمس الرّسول فلا قاربه وخمس ذوي القربى فهم اقرباؤه واليتامى يتامى اهل بيته فجعل هذه الاربعة اسهم فيهم واما المساکين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأکل الصّدقة ولا تحل لنا فهي للمساکين وابناء السبيل». ومنها: ما رواه ربعي بن عبدالله بن الجارود عن أبي عبدالله(ع) قال: «کان رسول الله(ص) اذا اتاه المغنم اخذ صفوه وکان ذلک له ثم يقسم ما بقي خمسة اخماس ويأخذ خمسه ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسم الخمس الذي اخذه خمسة اخماس يأخذ خمس الله عزّ وجلّ لنفسه ثم يقسم الاربعة اخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساکين وابناء السبيل يعطي کل واحد منهم حقا وکذلک الامام يأخذ کما اخذ الرّسول (ص)». وما ورد فيه من تقسيم الخمس اخماسا انما هو لاعطائه(ص) سهم نفسه لسائر المستحقين، ولذا ورد التصريح فيه بانه يأخذ سهم الله لنفسه الذي هو دليل على تقسيمه اسداسا کما هو واضح على الخبير. ومنها: ما رواه احمد بن محمد عن بعض اصحابنا رفع الحديث الى ان قال: «فاما الخمس فيقسم على ستة اسهم، سهم لله وسهم للرّسول الحديث». ومنها: ما رواه ريان بن الصلت عن الرضا(ع) وفيها انه قرن (الله) سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله (ص). الى غير ذلک من اشباهه بل الظاهر ان الروايات الدالة على انه لو فضل من سهم السادة کان للامام(ع) ولو نقص عنهم کان عليه ان يتم من عنده (الواردة في الباب 3 من ابواب قسمة الخمس) المعمول بها بين الاصحاب ايضا دليل على الاخذ بالسهام. وانت اذا تأملت في هذه الروايات الصريحة في مسألة التقسيم تعلم انه يمکن الجمع بينها وبين الروايات السابقة التي قد تظهر منها او من بعضها (لا سيما روايات التحليل) ان جميع الخمس ملک للامام(ع) بحمل تلک الطائفة على ان الخمس وان انقسم الى ستة اسهم ولکن الامام (ع) هو المتولي لامر الجميع فهو ولي على جميعه وان کان نصف منها ملکا للاصناف الثلاثة والباقي ملکا للحکومة الالهية التي يکون الامام(ع) في قمته. والحاصل: ان حاله(ع) حال سائر الاولياء على الاموال فهو ولي على جميع الخمس وان لم يکن مالکا للجميع، نظير ولايته على اموال الغيب او مجهول المالک، ونظير ولاية المتولي بالنسبة الى الموقوفة التي تحت يده، وقد يکون المتولي بنفسه من الموقوف عليهم وله سهم منه فهو متول لسهم نفسه ومتول على سائر السهام. ومن هنا تظهر الثمرة بين هذا القول وسابقه فانه لو قلنا بان الخمس ملک وحداني وسهم واحد لله، ثم يکون جميعه للنبي (ص) ثم من بعده للامام(ص) وان کان عليه الانفاق على بني هاشم، لم يجب عليه انفاق نصف الخمس کملا عليهم بل يجوز له ذلک وغيره من مصارف الحکومة، فليس لهم حد معين کما ليس لسائر المصارف حد خاص. اما لو قلنا بمقالة المشهور المجمع عليه کان جميعه تحت يده(ع) ولکن يجب عليه انفاق نصفه على بني هاشم. ان قلت: فلماذا يکون له ما يزيد عليهم وعليه ما ينقص عنهم؟ قلنا: هذا لا ينافي ملکية السادة للنصف لانه من قبيل الملک المشروط بشرط، ويمکن التمثيل له بملک الوقف بان شرط الواقف للوقف الخاص بان نصف غلته للمتولي الذي هو ولده الکبير ونصفه الاخر لسائر اولاده، وشرط ايضا انه لو نقص سهم اخوتهم عن حاجتهم کان على الولد الاکبر ان يزيد عليهم ما يرفع حاجتهم وانه لو زاد سهمهم على حاجتهم کان للولد الاکبر، وکذا شرط في عقد الوقف انه لو وقع عمال الوقف (مثلا الزارعون في ملک الزراعة) في عسر شديد وحرج اکيد کان للمتولي ان يهب لهم فوائد الارض في برهة خاصة من الزّمان او في نوع خاص من النمائات، وهذا کله شرط سائغ يجوز للواقف شرطه في عقد الوقف. وحال الامام(ع) بالنسبة الى سهمه وسهم الاصناف الثلاثة من هذا القبيل تقريبا، فله سهمه الخاص به وله الولاية على الاصناف وعليه تتميم ما نقص وله زيادة ما زاد، وله ايضا تحليل الخمس باجمعه او ببعضه لشخص او لجماعة او في برهة من الزمان لمصلحة من المصالح الالهية. والحاصل: ان هناک روايات تدل على ان الخمس حق للامام، وروايات تدل على جواز التحليل من قبله، وروايات تدل على وجوب التتميم من عنده واخذ ما زاد له. کما ان هناک روايات تدل على تقسيم الخمس الى ستة اسهم وقد عرفت صراحتها في ذلک، وانه لا يمکن حملها على المصرف لانها تصرح بان سهم الله للرّسول کما ان سهم الله وسهم رسوله(ص) للامام(ع) في عصره وان سهم السادة لابد ان يدفع اليهم، وشيء من هذا لا يناسب حملها على المصرف کما هو واضح، مضافا الى تأييده بفهم الاصحاب واجماعهم عليه قديما وحديثا بل موافقة اکثر العامة له. واحسن طريق للجمع بين روايات الباب بعد ضم بعضها ببعض هو ما ذکرنا من قبول السهام کل واحد في محله مع ولاية الامام(ع) على السادة، وعلى التتميم والتحليل وشبه ذلک. والعجب من بعض القائلين بالمقالة الشاذة انه ذکر ان اخبار السهام تحمل على الجدل او تحمل على بعض المحامل من دون تصريح به مع انها مشتملة على امور لا تناسب مقالة المخالفين، فلا يمکن حملها على الجدل بل لا معنى للجدل هنا کما لا يخفى على من تدبر فيها. ولنتم هذا المقال بکلام للمحق النراقي في مستند الشيعة حيث قال: «الخمس يقسم اسداسا لله ولرسوله ولذي القربي واليتامى والمساکين وابناء السبيل على الحق المعروف بين اصحابنا، بل عليه الاجماع عن صريح السيدين والخلاف، وظاهر التبيان ومجمع البيان وفقه القرآن للراوندي ، بل هو اجماع حقيقة لعدم ظهور قائل منا بخلافه سوى شاذ غير معروف، ولا يقدح مخالفته في الاجماع». والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

59-قسمة الخمس ومستحقّوه

59-قسمة الخمس ومستحقّوه

 اولا: من ناحية السند فقد صرح غير واحد من الاعلام بعدم صحة سند الرواية لاشتمالها على المجاهيل، لان محمد بن محمد بن عصام الکليني  وکذا اسحاق بن يعقوب لم يرد النص على وثاقتهما ما عدا کون الاول من مشايخ الصدوق والثاني  من مشايخ الکليني  ـ قدس سرهما ـ بل اطلاق عنوان المشيخة على اسحاق بن يعقوب غير واضح لانه لم يرو عنه في معجم رجال الحديث الا حديثا واحدا في التوقيعات الواردة في کمال الدين (والظاهر هو هذا التوقيع).   کما ان محمد بن محمد بن عصام ايضا لم يوثق في کتبهم بشيء، وممن صرح بقصور سند الحديث صاحب الرياض في بعض کلماته في المقام وعلله باشتماله على جملة من الجهلاء.   ومما يوجب العجب ان راوي هذه الرواية وهو الشيخ الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ وکذا ثقة الاسلام الکليني  ـ قدس سره ـ الواقع في السند لم يروياه في اثارهما المعروفة ـ اعني  کتاب من لا يحضر والکافي  بل الکتب الاربعة ـ کما صرح به بعض الاکابر خالية عن ذکر التوقيعات مطلقا!  وهذا قد يوجب الوهن في هذه التوقيعات ويسري  الشک اليها، ولکن اجاب عن هذا الاشکال العلامة المحقق الاميني  صاحب الغدير ـ قدس سره ـ في بعض کلماته في المجلد الثالث صفحه 280 من ذلک الاثر القيم وقال:   اوضح ما هناک من السر المستسر في عدم تعبدهم بها وعدم ذکر المحامدة الثلاثة (المحمدون الثلاثة) مؤلفو الکتب الاربعة التي  هي  عمدة مراجع الشيعة الامامية في تلکم التآليف شيئا من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة، وهذا يوقظ شهور الباحث الى ان مشايخ الامامية الثلاثة کانوا عارفين بما يؤول اليه امر الامة من البهرجة وانکار وجود الحجة فانهم کانوا منهيين عن ذکر تلک الاثار الصادرة من الناحية الشريفة في تآليفهم مع انهم هم رواتها وحملتها الى الامة، وذلک لئلا يخرج مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة الى المهدوية حتى لا يبقى لرجال العصبية العمياء مجال للقول بان مذهب الامامية مأخوذ من الامام الغائب الذي لا وجود له في مزعمتهم وانهم يتعبدون بالرقاع المزورة في حسبانهم، وهذا سر من اسرار الامامة يؤکد الثقة بالکتب الاربعة والاعتماد عليها.  ثانيا: لو تم سنده، کان اعراض المشهور کافيا في اسقاطه عن الحجية، لما ذکر في محله ان الروايات المعرض عنها کلما ازدادت صحتها، ازدادت وهنا.  ثالثا: معارض في مورده ببعض ما ورد في المقام مما يدل على اخذ الخمس من ناحية صاحب الزمان (روحي  فداه) مثل ما رواه الراوندي  في الخرائج وقد مر ذکره آنفا، وقد ورد فيه ان العمري  وکيل الناحية المقدسة اخذ الخمس من بعض مواليه.   وفي  نفس الباب توقيعان آخران عن صاحب الزمان(ع) يدلان على انکاره(ع) اشد الانکار فعل من استحل من امواله شيئا.  نعم لم يصرح فيهما بمال الخمس ولکن قد يقال ان الاخماس من اوضح مصاديق امواله، فلو کانت مباحة لابد من التصريح فيهما بالاباحة، وتخصيص هذه الروايات المعارضة بزمن الغيبة الصغرى، واباحة الخمس بالغيبة الکبرى دعوى بلا دليل.  رابعا: ما صرح به غير واحد من الاکابر منهم المحقق الهمداني  في مصباح الفقيه عند التکلم في خمس الارباح : انه لا يثبت اذن الامام(ع) الذي هو من الموضوعات الخارجية ـ کاذن سائر الناس في التصرف في اموالهم ـ بمثل هذا التوقيع.  وحاصله ان الخبر الواحد على فرض صحة سنده انما يعتبر في الاحکام، واما الموضوعات فالمعتبر فيها التعدد الذي  يعتبر في البينة. هذا ولکن ذکرنا في محله حجية خبر الواحد ايضا في الموضوعات فراجع کتابنا «القواعد الفقهية» ومع ذلک يشکل الاعتماد على هذا الحديث في المقام، ولو فرض صحة اسناده لما حققناه في الاصول من ان حجية خبر الواحد في الاحکام وغيرها لها حدود خاص، وانه يشکل الاعتماد عليه في الموضوعات الهامة، بل لا بد فيها من التظافر او عمل الاصحاب او غير ذلک من القرائن، ومن الواضح ان تحليل جميع الاخماس في طول الغيبة الکبرى من تلک الموضوعات الهامة التي  لا يمکن الرکون فيها الى خبر واحد حاله کما عرفت.  خامسا: من ناحية الدلالة لما مر سابقا من ان سؤال الراوي  اسحاق بن يعقوب لم يذکر في الرواية ولا ندري مما سئل، ومن الواضح ان الجواب دائما ينظر الى السؤال فلعله سأله(ع) عن المناکح واشباهها واجابه بالاباحة، فهي من هذه الجهة مبهمة مجملة لا يصح الرکون اليها.  سادسا: من ناحية الدلالة ايضا وهو ان التعليل الوارد في ذيله مع قطع النظر عن ابهام السؤال يوجب ظهوره في خصوص المناکح، لان العلة قد يعمم وقد يخصص، مثل قولک لا تأکل الرمان لانه حامض فانه يوجب اختصاص النهي  بخصوص هذا القسم من الرّمان وان اوجب تعميمه من ناحية اخرى، ولا اقل من الاجمال وعدم الدلالة على العموم.  سابعا: ان تحليل الخمس واباحته ينافي  حکمة جعله وتشريعه لبقاء مصارفه وموارده في طول الغيبة الکبرى، فانه لتأييد الدين وحفظ مدرسة الائمة الهادين ـ عليهم السلام ـ والذب عن شيعتهم وبسط الاسلام والدفاع عن حوزة المسلمين، وکل هذه الامور باقية على ساقيها.  مضافا الى حرمان ارباب الحاجة من السادة الکرام عن الزکاة والخمس جميعا.  فتلخص من جميع ذلک انه لا يمکن الاعتماد على مثل هذا التوقيع لاثبات التحليل من جهات شتى والحمد لله رب العالمين.  الى هنا تم الکلام في نفي  القول بالاباحه المطلقة (اى اباحة الخمس بجميع سهامه في عصر الغيبة الکبرى) حکاه صاحب الجواهر عن الديلمي  وصاحب الذخيرة وقال لا ثالث لهما فيما اجد. وحکاه صاحب الحدائق عن المحدث الشيخ عبدالله بن صالح البحريني ، ولکن النراقي  في المستند اظهر الشک في وجود قول في المسألة بهذا المنوال.   واما الأقوال الاخرى:  فمنها: القول بدفنه او الايصاء به من ثقة الى ثقة وهو شيء لا ينبغي  ان يذکر، فان الدفن والايصاء کليهما مظنة للفساد والتلف مع وجود مستحقيه من الاصناف وسائر المصارف لسهمه(ع) وان هو الاّ من قبيل ما اذا کان سافر المالک لاموال او المتولي  لوقف وکان بعض امواله بيد اناس فدفنوها او اودعوها الى ثقة مع ان اهل بيت المالک يحتاجون اليها حاجة شديدة، ويعلم علما قطعيا بان رضاه انما هو في صرفها عليهم.  ومنها: القول بصرف سهم الاصناف الثلاثة اليهم وقد ابيح الباقي  وکان الوجه فيه التسمک باخبار التحليل، وهي  وان کانت مطلقة الا انها تقيد بخصوص سهم الامام(ع) دون الاصناف نظرا الى حاجة بني هاشم وکونه عوضا عن الزکاة، وان الامام(ع) لا يبيح الا سهمه الخاص، ويشهد له التعبير بتحليل حقهم في غير واحد من الاخبار.  وفيه اولا: ان اخبار التحليل مطلقة من هذه الجهة بل کثير منها صريح او کالصريح في تحليل سهم السادة ايضا فراجع الروايات الکثيرة الواردة في تحليل المناکح وشبهها، فان مجرد تحليل سهمه الخاص لا يوجب طيب الولادة بعد شرکة الاصناف وکون حقهم في موارد المناکح.  وراجع ايضا ما رواه ابو سيار مسمع بن عبد الملک، فانه(ع) وهبه جميع خسمه بل وجميع ما أخذه من الانفال.  وثانيا: التعبير بتحليل الخمس في الروايات الکثيرة لا يمکن حمله على خصوص سهمه (ع) لانه عشر الاموال لا خمسه، وحمل الخمس على العشر عجيب، والتعبير بالحق في بعضها الاخر لا ينافيه لان ظاهر روايات الباب او صريحها، کون جميع الخمس حقهم اما بالملک او بحق الولاية على السادة، وکذا کانوا يعطون جميع الخمس اليهم او الى وکلائهم، فانظر الى روايات علي بن مهزيار وغيره من الوکلاء الذين کانوا يأخذون الاخماس لهم وقد ورد في رواية الراوندي  ان وکيل الناحية العمري  ـ قدس الله نفسه الزکية ـ اتى الحسين عم ناصر الدولة واخذ خمس ماله.  والحاصل: ان الناظر في روايات الباب يعلم بيقين انه لم يکن هناک فرق بين سهم الاصناف وسهمه الخاص، وان جميعها کان من حقه.  ثالثا: ان کان بقاء مصرف سهم الاصناف يوجب عدم تحليله فکذا سهمه(ع) فان مصارفه ايضا باقية قائمة على ساقيها، فهل کان جميع هذه الاموال الکثيرة غاية الکثرة نفقة لبيته الشريف(ع) وعياله المخصوصين به؟ کلاّ فان هذا لمصرف لا يطلب الا عشرا من اعشاره بل اقل، فالباقي  انما هو نفقة لاهدافه المقدسة من اعلاء کلمة الاسلام والذب عن حريم اهل البيت والاهتمام بامور الشيعة وحفظ دينهم ودنياهم في اقصى البلاد وادناها.  واما القول بتتميم حق الاصناف وتوفيره عليهم فهو مختار المحقق في الشرايع ومحکي  عن جماعة من علمائنا، بل هو مشهور بين المتأخرين على ما ذکره في الحدائق.   وعلله في متن الشرايع بقوله: «لان عليه الاتمام عند عدم الکفاية وکما يجب ذلک مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته» واضاف اليه في الجواهر قوله: «لان الحق الواجب لا يسقط بغيبة من يثبت عليه مؤبدا».  والعمدة في ذلک هي  المرسلتان المرويتان عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح، قال بعد الاشارة الى سهم الاصناف: «يقسم بينهم على الکتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم، فان فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فان عجز او نقص عن استغنائهم کان على الوالي  ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم».   وفي  معناه مرسلة احمد بن محمد عن بعض اصحابنا فراجع.   هذا ولکن يرد عليه ما ذکره في الجواهر من ان العمل بالمرسلتين غير موافق لاصول المذهب بعد عدم وجود الشهرة الجابرة في المقام (لما عرفت من تشتت الاقوال في المسألة وذهاب کثير منهم الى خلاف هذا القول).  ان قلت: لا حاجة الى الانجبار بعمل الاصحاب هنا لان اصل المسألة (اعني  تتميم الوالي لحصة الاصناف لو نقصت حصتهم عن حاجتهم) مفروغ عنه بين الاصحاب، فان اعوز کان عليه وان زاد کان له بل لم ينقل الخلاف فيه الا عن الحلي ، وما نحن فيه لازم هذا المعنى.  قلنا: کلا بل اللازم انجبارهما بالنسبة الى ما نحن بصدده وما هو مرتبط بعصرنا وزماننا، هذا مضافا الى ان المرسلتين ناظرتان الى زمن بسط يد الامام(ع) لا في غيره الذي هو محل الکلام، کما يظهر لمن راجع ذيل الحديث الاول الوارد في تقسيم الزکاة فانه ينادي  بأعلى صوته انه ناظر الى زمان بسط اليد (فراجع الى ما رواه الکليني  ـ قدس سره ـ في الکافي  في المجلد1 الصفحة 145) (انتهى ما ذکره في الجواهر مع توضيح منا).  هذا ولکن الانصاف انه لو ثبت عمل الاصحاب بهما في اصل المسألة (اعني  تتميم الوالي عند الاعواز) ولو في غير المقام جاز العمل به في المقام من باب الغاء الخصوصية، کما ان احتمال اختصاصه بزمن حضوره وبسط يده ايضا منفي بهذا المعنى ـ اعني  الغاء الخصوصية ـ فعلى نائب الغيبة ايضا ذلک.  هذا ولکن يرد على هذا القول امور اخرى:   احدها: ان مفروض الکلام ما لو زاد سهم الامام(ع) عن حاجتهم، ومن المعلوم انه لا يمکن اعطائهم اکثر من حاجة سنتهم کما ورد التصريح به في نفس الرواية.  وثانيها: ما مر مرارا من انه لا وجه لتعليل سهم الامام(ع) او صرفه في مورد آخر مع بقاء مصارفه الاصلية، فانه ثابت للامام(ع) بمقامه السامي  في تدبير امر العباد والبلاد ونشر آثار الدين وسنة سيد المرسلين وحفظ عقائد المسلمين وسدّ خلّة المحاويج من محبي  اهل البيت وغير ذلک من اشباهه، فلا معنى لصرفه في مصرف آخر.  وان شئت قلت: تتميم سهم فقراء بني  هاشم عند عدم کفاية الخمس لهم مما لا کلام فيه، بل قد عرفت في کلام الجواهر ان هذا مما لا خلاف فيه الا من الحلي، وقد دلت عليه المرسلتان السابقتان ـ کما انه لو زاد من حاجتهم کان للامام(ع) انما الکلام في وجوب صرف کل منهما في مصارفه المختصة لولا ملاحظات اخرى.  ان قلت: اذا دار الامر بين رفع حاجة السادة وبين صرف سهم الامام(ع) في نشر اثار الدين ومثله ولم يکن وافيا بکليهما، فايهما اولى واقرب.  قلنا: المقامات مختلفة ولابد فيها من ملاحظة المرجحات، فربما يکون السادة في حاجة شديدة مبرمة، والدين قائم على ساقيه، وقد يکون الامر بالعکس، وخطر الاعداء على الدين وهجومهم شديدا عنيفا لا سيما على ضعفاء المسلمين لا يندفع الا بصرف اموال هامة، ولا بد في کل مقام من ملاحظة المرجح الذي  يعلم او يظن ان الامام(ع) لو کان بنفسه الشريفة حاضرا لما اقدم على غير ذلک. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

58-قسمة الخمس ومستحقّوه

58-قسمة الخمس ومستحقّوه

 الطائفة الاولى: ما دل على نصب الوکلاء واخذ الخمس عن اصحابهم او التصريح بعدم تحليلهم اياه، والعجيب ان روايات التحليل اکثرها من الائمة المتقدمين وروايات اخذ الخمس من الائمة المتأخرين ـ صلوات الله عليهم اجمعين ـ.   1ـ منها ما رواه محمد بن زيد الطبري  قال: «کتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا(ع) يسأله الاذن في الخمس؟ فکتب اليه: بسم الله الرّحمن الرّحيم ان الله واسع کريم ضمن على العمل الثواب وعلى الضيق الهمّ لا يحل مال الاّ من وجه احلّه الله ان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا (اموالنا) وما نبذ له ونشتري  من اعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا ولا تحرموا انفسکم دعانا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقکم وتمحيص ذنوبکم وما تمهدون لانفسکم ليوم فاقتکم والمسلم من يفي  لله بما عهد اليه وليس المسلم من اجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام».   2ـ وما رواه محمد بن زيد قال: «قدم قوم من خراسان على ابي الحسن الرضا(ع) فسألوه ان يجعلهم في حلّ من الخمس. فقال: ما امحل هذا تمحضونا المودة بالسنتکم وتزوون عنا حقاً جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل لا نجعل لا نجعل لاحد منکم في حلّ».   3ـ ما رواه ابان عن أبي جعفر(ع) قال: «سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحلّ له».   4ـ ما رواه في الخرائج عن صاحب الزمان(ع) انه رآه وتحته(ع) بغلة شهباء وهو متعمم بعمامة خضراء يرى منه سواد عينيه وفي  رجله خفان حمراوان فقال: « يا حسين کم ترزا على الناحية ولم تمنع اصحابي  عن خمس مالک. ثم قال: اذا مضيت الى الموضع الذي  تريده تدخله عفواً وکسبت ما کسبت تحمل خمسه الى مستحقه. قال فقلت: السمع والطاعة ثم ذکر في آخره ان العمري  اتاه واخذ خمس ماله بعد ما اخبره بما کان».   5ـ ما رواه ابو بصير عن أبي جعفر(ع) قال: «کل شي ء قوتل عليه على شهادة ان لااله الاّ الله وانّ محمّداً رسول الله(ص) فان لنا خمسه ولا يحل لاحد ان يشتري  من الخمس شيئا حتى يصل الينا نصيباً».   6ـ ما رواه اسحاق بن عمار عن الصادق(ع) قال: «سمعت ابا عبدالله(ع) يقول: لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا ان يقول: يا رب اشتريته بمالي  حتى يأذن له اهل الخمس».   7ـ ما رواه الحکم بن علبا الاسدي قال: «دخلت على أبي جعفر(ع) فقلت: اني  وليت البحرين فاصبت بها مالاً کثيراً واشتريت متاعاً واشتريت رقيقاً واشتريت امهات اولاد وولد لي  وانفقت وهذا خمس ذلک المال وهؤلاء امهات اولادي  ونسائي  قد اتيتک به. فقال: اما انه کله لنا وقد قبلت ما جئت به وقد حللتک من امهات اولادک ونسائک وما انفقت وضمنت لک عليّ وعلى أبي الجنة».   ولکن الرواية ذات وجهين، الوجه الظاهر منها انه(ع) انما حلل له امهات اولاده ونسائه وما انفقه قبل ذلک (کما اشير اليه في السؤال بقوله «وانفقت») فقبل منه خمس الاموال وحلل له الباقي ، والوجه الاخر انه حلل له جميع ما اتى به، ولکن الانصاف انه مخالف لظاهرها فدلالتها على المطلوب اولى.  8ـ ومنها ما رواه علي بن مهزيار في رواية صحيحة طويلة معروفة له عن ابي جعفر الجواد(ع) حيث امر فيه الشيعة باعطاء خمسين في سنة واحدة لامر خاص فسره(ع) فيها اجمالا وهو تطهير مواليه(ع) مما وقع منهم من التقصير فيما يجب عليهم (في امر الخمس او غيره ايضا) فاراد ان يطهرهم، ثم ذکر فيها ما لفظه: «فاما الغنائم والفوائد فهي  واجبة عليهم في کل عام» ثم شرح الغنائم والفوائد حتى انه اشار الى الاموال العظام التي  صارت الى بعض مواليه من الخرمية الفسقة ثم قال: «فمن کان عنده شيء من ذلک فليوصله الى وکيلي  ومن کان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لا يصاله ولو بعد حين». الحديث   فهذه الرواية صريحة في اخذه الاخماس في کل عام، وانه کان له وکيل او وکلاء في البلاد النائية يجمعون الاخماس من مواليه وکان من بحضرته(ع) يوصله اليه.  9ـ ما رواه عبدالله بن سنان قال: «قال ابو عبدالله(ع) على کل امرىء غنم او اکتسب الخمس مما اصاب لفاطمة ـ عليها السلام ـ ولمن يلي  امرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاک لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا وحرّم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق الاّ من احللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة انه ليس من شيء عند الله يوم القيامة اعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما أبيحوا».   وقوله(ع): «الا من احللناه من شيعتنا لتطيب لهم الولادة» الى آخر ما ذکره من احسن ما يمکن به الجمع بين روايات الباب فليکن على ذکر منک.  10ـ ما رواه ايضا علي بن مهزيار قال: «قال لي  ابو علي بن راشد قلت له: امرتني  بالقيام بامرک واخذ حقک فاعلمت مواليک بذلک فقال لي  بعضهم: وايّ شيء حقه فلم ادر ما اجيبه؟ فقال يجب عليهم الخمس. فقلت: ففي  ايّ شيء؟ فقال: في امتعتهم وصنايعهم (ضياعهم). قلت: والتاجر عليه والصانع بيده؟ قال: اذا امکنهم بعد مؤنتهم».   وهذا ايضا دليل على نصب الوکلاء المختلفين لاخذ الاخماس.  11ـ ما رواه علي بن مهزيار عن علي بن محمد بن الشجاع النيشابوري انه: «سأله ابا الحسن الثالث(ع) عن رجل اصاب من ضيعته من الحنطة مأة کرّ ما يزکّي  فاخذ منه العشر عشرة اکرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون کرّاً وبقي  في يده ستون کرّاً ما الذي  يجب لک من ذلک؟ وهل يجب لاصحابه من ذلک عليه شي ء؟ فوقع: لي  منه الخمس مما يفضل من مؤنته».   ومن الواضح انه لو کان الخمس مباحا لهم مطلقا لم يکن وجه لهذه المحاسبات الدقيقة وما يبقى بعد المؤنة وان خمسه اي  مقدار يکون، الى غير ذلک من الروايات.  12ـ ما رواه الحرث بن حصيرة الازدي  قال في قصة له طويلة انه وجد رجل رکازا على عهد امير المؤمنين(ع) الى ان قال: «قال(ع) لصاحب الرکاز ادّ خمس ما اخذت فان الخمس عليک فانک انت الذي  وجدت الرکاز وليس على الاخر شيء».   وهذا کالصريح في ان امير المؤمنين(ع) اخذ منه الخمس.  13ـ ما رواه حفص بن البختري  عن أبي عبدالله(ع) قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس».   14ـ ما رواه الحلبي  عن أبي عبدالله(ع) في الرجل من اصحابنا يکون في لوائهم ويکون معهم فيصيب غنيمة: «قال: يؤدي  خمساً ويطيب له».   فان ظاهر قوله يؤدي  خمسا، انهم کانوا يؤدون الاخماس اليهم لا سيما ان الظاهر کون المسألة شخصية واردة في موارد الابتلاء والحاجة.  الطائفة الثانية: ما يدل على شرائط الخمس من کونه بعد المؤنة وهي  روايات کثيرة اوردها في الوسائل في الباب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس، فان سؤال الروات عن مسألة استثناء المؤنة وجواب الائمة الهادين عن ذلک، او ابتدائهم باستثناء المؤنة دليل واضح على ان الاصحاب کانوا ملتزمين باداء خمس اموالهم الى الائمة ـ عليهم السلام ـ او وکلائهم، ولو کان ذلک حلالا لهم وهم معافون عنه لم يکن وجه لهذه الاسئلة والاجوبة.  وکذلک ما ورد من بيان حد النصاب، نصاب المعدن والغوص وما يخرج من البحر وانه اذا بلغت قيمته دينارا ففيه الخمس وفي  رواية اخرى «ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يکون في مثله الزکاة عشرين دينارا».   وکذا ما ورد من کون النصاب في الکنز هو النصاب في الزکاة (عشرون دينارا) «وما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزکاة فلا خمس فيه».   فهل کان بيان النصاب لامر احلوه لشيعتهم مما لا حاجة لهم اليه بعد التحليل وان هو مثل ان يکون الداين قد ابرء ذمة المديون واحل له ما کان عليه ثم يأتيه ويحاسبه في صغير هو کبيره، وان الّذي  وقع الابراء فيه ما حده ومقداره.  الطائفة الثالثة: الروايات الکثيرة الواردة في ابواب قسمة الخمس وبيان السهام:   1ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح(ع) وفيها: «له ـ أي  للامام ـ نصف الخمس کملا ونصف الخمس الباقي  بين اهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساکينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الکتاب والسنة (الکفاف والسعة) عوضا لهم من صدقات الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل والمسکنة». الحديث   وفيها تعابير صريحة لا تساعد التحليل کما لا يخفى ، وکيف بعض الاصحاب غفلوا عن هذه الروايات واشباهها وحکموا بالتحليل مطلقا.  2ـ ومنها ما هو اصرح من ذلک رواه الريان بن الصلت عن الرضا(ع) وفيها: «وسهم ذي  القربى قائم الى يوم القيامة فيهم للغني  والفقير لانه لا احد اغنى من الله ولا من رسول الله فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهاما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم». الحديث   فلو کان الخمس مباحا ومحللا من لدن عصر النبي  وفاطمة وامير المؤمنين والصادقين ـ عليهم السلام ـ فما معنى قوله قائم الى يوم القيامة.  3ـ منها ما رواه احمد بن محمد عن بعض اصحابنا رفع الحديث الى ان قال: «والنصف لليتامى والمساکين وابناء السبيل من آل محمد ـ عليهم السلام ـ الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزکاة عوضهم الله مکان ذلک بالخمس».   4ـ واوضح منها ما ورد في عدم وجوب استيعاب کل طائفة من مستحقي  الخمس وان الامام يعطي على ما يرى.   فلو کان الخمس حلالا لما وصلت النوبة الى تقسيمه حتى يتکلم في وجوب الاستيعاب وعدم وجوبه.  5ـ واصرح منها ما ورد فيه من وجوب اعطاء السادة ما يستغنون به في سنتهم، وانه ان فضل عنه شيء فهو للوالي  وان قصر عنهم کان على الوالي  ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وهو حديثان رواهما صاحب الوسائل في الباب 3 من ابواب قسمة الخمس الحديث 1 و 2 فراجع.  وليت شعري  انه ما معنى هذه الکلمات على فرض تحليل الخمس باجمعه حتى سهم السادة، بل يظهر منها ان سهم الامام(ع) ايضا غير محلل للشيعة فانه ينفق منه على ذوي  الحاجة من السادة لو لم يکفهم سهامهم، فاللازم ان يکون کلا السهمين قائمين على اصولهما.  الطائفة الرابعة: ما ورد في الابواب المختلفة مما يجب فيه الخمس الدالة على وجوب الخمس بعد سؤال الروات من اصحابهم عن بعض احکامه الظاهرة في انها بصدد بيان ما يمس بعمل المکلفين ووظيفتهم الفعلية لا مجرد علمهم بان هذه الامور کانت مما يجب فيه الخمس وان ابيحت للشيعة بعد ذلک، والحاصل ان السؤال کالجواب فيها ظاهر في بيان الوظيفة الفعلية وهو لا يجتمع مع اباحته وعدم وجوبه فعلا، واليک نماذج منها:  1ـ ما رواه الريان بن الصلت قال: «کتبت الى أبي محمد(ع): ما الذي  يجب عليّ يا مولاي  في غلة رحى ارض في قطيعة لي  وفي  ثمن سمک بردي  وقصب ابيعه من اجمة هذه القطيعة؟ فکتب(ع): يجب عليک فيه الخمس انشاء الله تعالى».   وقد وقع السؤال عما يجب عليه فعلا واجابه(ع) بوجوب الخمس عليه کذلک، ومن الواضح عدم صحة السؤال والجواب کذلک على فرض اباحته مطلقا.  2ـ ما رواه ابو بصير عن أبي عبدالله(ع) قال: «کتب اليه في الرجل يهدي  اليه مولاه والمنقطع اليه هدية تبلغ الفي درهم او اقل او اکثر، هل عليه فيها الخمس؟ فکتب(ع): الخمس في ذلک، وعن الرجل يکون في داره البستان فيه الفاکهة يأکله العيال انما يبيع منه الشيء بمأة درهم او خمسين درهما هل عليه الخمس؟ فکتب(ع) اما ما اکل فلا واما البيع فنعم هو کسائر الضياع».   ومن الواضح ان ذکر مبلغ الهدية ومقدار ثمن الفاکهة دليل على ان سؤاله کان بقصد العمل بما ذکره(ع) واوضح منه الفرق الوارد في الجواب بين ما اکل وما باع.  3ـ ما رواه الحلبي  قال: «سألت ابا عبدالله(ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال: عليه الخمس».   4ـ ما رواه الحلبي  ايضا انه: «سأل ابا عبدالله(ع) عن الکنز کم فيه؟ فقال: الخمس».   5ـ ما رواه محمد بن مسلم قال: «سألت ابا جعفر(ع) عن الملاحة، فقال: وما الملاحة؟ فقلت: ارض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحا. فقال: هذا المعدن فيه الخمس».   الى غير ذلک من اشباهه، ومن المعلوم انه لا يمکن حمل جميع ذلک على ان سؤال الرواة کان لتحقيق ما يجب فيه الخمس شأنا، لمزيد علمهم بهذه الامور من دون اثر له في اعمالهم، ومن العجب فتوى القائلين بالاباحة من دون العناية بهذه الروايات الکثيرة التي  فيها الصحاح وغيرها.  اذا عرفت ذلک وعلمت وقوع التعارض بين هذه الطوائف الاربع من الروايات مع ما دل على الاباحة (على فرض تماميتها) فلابد اولا من الجمع الدلالي  لو ساعدنا لسانها، والا فالرجوع الى المرجحات.  ومن الواضح ترجيح روايات الوجوب الفعلي ، لاشتهارها واشتهار العمل بها، وکونها اکثر عددا واتم دلالة، بل وکونها موافقة لکتاب الله فان ظاهر آية الخمس کونه واجبا فعليا.  واما الجمع الدلالي  فهو واضح في المقام، لان روايات التحليل تنقسم الى قسمين: قسم تدل على تحليل الخمس الى يوم القيامة من دون تقييد بزمان خاص، وهي  ظاهرة في خصوص المناکح لتطيب اولاد محبي  اهل البيت ـ عليهم السلام ـ والشواهد على هذا الجمع في هذا القسم کثيرة کما لا يخفى على الخبير.  وقسم آخر لا يختص بالمناکح ولکنها محمولة على التحليل المالکي  او الشرعي  في بعض الاعيان لضرورات اقتضت ذلک والشواهد على ذلک فيها ايضا کثيرة، وعلى هذا قد اباحه بعض الائمة ـ عليهم السلام ـ في بعض الازمنة، وقد اخذه امام آخر في زمن آخر، او کان ذلک من امام واحد في زمان دون زمان، وفي افراد دون اخرين، وان هو الا نظير ما اذا کان لرجل مؤمن اموال في ذمة اناس فابرء ذمة بعض دون بعض لمصالح راها.  کلام في التوقيع المروي عن الناحية المبارکة.  لکن هنا اشکال وهو ان الحمل على التحليل المالکي  او الشرعي  في وقت خاص دون أوقات اخرى وان کان قريبا جدا، وطريقا وحيدا للجمع بين روايات الباب مما يشهد باباحة بعض الائمة الهادين واخذ بعض آخر ـ صلوات الله عليهم اجمعين ـ ولکن المهم لنا هو عصر الغيبة، والرواية المروية في اکمال الدين عن محمد بن عصام الکليني  عن محمد بن يعقوب الکليني عن اسحاق بن يعقوب فيما ورد من التوقيعات بخطّ صاحب الزمان ـ ارواحنا فداه ـ تدل على انه اباح الخمس لشيعته حيث قال: «اما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل الى ان يظهر امرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث» ورواها الطبرسي  ايضا في الاحتجاج عن اسحاق بن يعقوب.  وظاهرها التحليل في طول زمان الغيبة وينطبق على مختار جماعة من المحدثين وغيرهم حيث اختاروا والاباحة في عصر الغيبه فقط. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

57-قسمة الخمس ومستحقّوه

57-قسمة الخمس ومستحقّوه

7ـ ما رواه ابو بصير ومحمد بن مسلم وزرارة کلهم عن ابي  جعفر(ع) قال: «قال امير المؤمنين علي  بن ابي طالب(ع): هلک الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا الاّ وان شيعتنا من ذلک وآبائهم في حلّ».   ولکن لم يذکر فيه الا ما يرتبط بالبطون والفروج فتأمل.  8ـ ما رواه علي  بن مهزيار قال: «قال: قرأت في کتاب لابي  جعفر(ع) من رجل يسأله ان يجعله في حلّ من مأکله ومشربه من الخمس. فکتب بخطه: من اعوزه شيء من حقي  فهو في حلّ».   ولکن ورد فيه التعبير بالاعواز بمعنى النقصان، ولعله ناظر الى موارد التعسر والضيق فلا يدل على العموم.  9ـ ما رواه داود بن کثير الرقي عن ابي عبدالله(ع) قال: «سمعته يقول: الناس کلهم يعيشون في فضل مظلمتنا الاّ انا احللنا شيعتنا من ذلک».  10ـ وما رواه الحارث بن المغيرة النصري  عن ابي  عبدالله(ع) قال: «قلت له: ان لنا اموالا من غلات وتجارات ونحو ذلک وقد علمت ان لک فيها حقا؟ قال: فلم احللنا اذا لشيعتنا الاّ لتطيب ولادتهم وکل من والى ابائي  فهو في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب».   صدر الحديث خاص ولکن ذيله عام کما لا يخفى.                                    * * *    الطائفة الثالثة: ما دل على تحليل المناکح، وهي  ناظرة الى مورد خاص قد اشتهر استثناؤه عن الخمس بين الفقهاء حتى ادعي عليه الاجماع، ويمکن ان تکون شاهدة على الجمع بين المتعارضات کما سنشير اليه مبسوطا ان شاء الله.  وهي  ايضا روايات:  11ـ ما رواه ضريس الکناسي  قال: «قال ابو عبدالله(ع): «اتدري  من اين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا ادري . فقال: من قبل خسمنا اهل البيت الاّ لشيعتنا الاطيبين فانه محلل لهم ولميلادهم».   والتعبير فيه بالزنا لعله بملاحظة حکمه الواقعي  وان کان في الظاهر محکوما بالحلية بمناسبة کون الوطي  عن شبهة فتدبر.  12ـ ما رواه سالم بن مکرم وهو ابو خديجة عن ابي  عبدالله(ع) قال: «قال رجل وانا حاضر: حلل لي  الفروج ففزع ابو عبدالله(ع) فقال له رجل: ليس يسألک ان يعترض الطريق انما يسألک خادما يشتريها او امرأة يتزوجها او ميراثا يصيبه او تجارة او شيئا اعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحيّ وما يولد منهم الى يوم القيامة فهو لهم حلال اما والله لا يحل الا لمن احللنا له ولا والله ما اعطينا احدا ذمة وما عندنا لاحد عهد (هوادة) ولا لاحد عندنا ميثاق».   13ـ ما رواه محمد بن مسلم عن احدهما ـ عليهما السلام ـ قال: «ان اشدّ ما فيه الناس يوم القيامة ان يقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ خمسي  وقد طيبنا ذلک لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزکو اولادهم».  14 ـ ما رواه الفضيل عن أبي عبدالله(ع) قال: «من وجد بردجنا  في کبده فليحمد الله على اول النعم. قال قلت: جعلت فداک ما اول النعم؟ قال: طيب الولادة. ثم قال ابو عبدالله(ع) قال امير المؤمنين(ع) لفاطمة ـ عليه السلام ـ: احلّي  نصيبک من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا. ثم قال ابو عبدالله(ع): انا احللنا امهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا».   15ـ ما رواه زرارة عن ابي  جعفر(ع) انه قال: «ان امير المؤمنين(ع) حللهم من الخمس يعني  الشيعة ليطيب مولدهم».   وهو من قبيل ما تکون العلة فيه مخصصة.  16ـ ما رواه عبد العزيز بن نافع عن الصادق(ع) وهو حديث طويل يدل على ان بعض اصحابهم ممن کان ابوه سباهم بنو امية استحل منه من جهة حقهم، فقال له(ع): «انت في حل مما کان من ذلک وکل من کان في مثل حالک من ورائي  فهو في حل من ذلک».   اقول: لا نعلم لما ذا کان بعض اصحابه(ع) يستأذنونه بعد هذا الاذن العام، ولماذا کانوا مصرين على التصريح باسم کل واحد منهم بعد هذا العموم، ويظهر من هذا الخبر ايضا ان اذنه يؤثر فيما سبق ويؤيد مذهب الکشف في باب الفضولي ، ويکون اذنه(ع) موجبا لصحة نکاح الاباء والامهات (مع کونهم عبيدا واماء) من اول امرهم، والا على مبنى النقل اذا انعقدت النطفة حراما لا تنقلب مما هي  عليه.  هذا وذکر الاباء فيه ـ مع ان الامهات اللاتي  کن ارقاء اجدر بالذکر ـ لعله من جهة ان آبائهم اذا کانوا سبايا وقد تزوجوا في تلک الحالة باذنهم (مع عدم حق لهم في الاذن) او باعوهم او اعتقوهم وبعد ذلک تزوجوا، وقد کان عتقهم بغير اذن الامام المعصوم(ع) باطلا فهذا کله کان سببا لبطلان نکاحهم، فدخل هؤلاء الابناء الوحشة من ناحية عدم طيب المولد وخافوا ان يکونوا اولاد زنا، فاجاز لهم الائمة الهادين من هذه الجهة بما تطمئن به نفوسهم بطيب الولادة. الطائفة الرابعة: ما يدل على تحليلهم الخمس في زمن خاص ومقطع معين لما کانت الشيعة والموالين لاهل البيت ـ عليهم السلام ـ في ضعف شديد وعسر اکيد، ومن هذا الباب:  17ـ ما رواه محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب قال: «کنت عند ابي عبدالله(ع) فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداک تقع في ايدينا الاموال والارباح وتجارات نعلم ان حقک فيها ثابت وانا عن ذلک مقصرون. فقال ابو عبدالله (ع): «ما انصفناکم ان کلفناکم ذلک اليوم.   وهذه الرواية من ابلغ ما يدل على ان عفوهم کان لمشاکل خاصة في ذاک الزمان بحيث لو لم تکن تلک المشاکل لما کان هناک سبب للعفو.    الطائفة الخامسة: ما يدل على تحليل الانفال للشيعة وموالي اهل البيت ـ عليهم السلام ـ الى ان يقوم القائم المهدي ـ ارواحنا فداه ـ وفي الحقيقة هذه الطائفة خارجة عن مبحث الاخماس وناظرة الى مبحث الانفال، ولکن نتعرض لها لاستيفاء جميع روايات هذا الباب وهي ايضا روايات:  18ـ ما رواه ابو سيار مسمع بن عبد الملک في حديث قال: «قلت لابي عبدالله (ع): اني کنت وليت الغوص فاصبت اربعمأة الف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين الف درهم وکرهت ان احبسها عنک واعرض لها وهي حقک الذي جعل الله تعالى لک في اموالنا فقال: ومالنا من الارض وما اخرج الله منها الاّ الخمس، يا ابا سيار الارض کلها لنا فما اخرج الله منها من شيء فهو لنا. قال: قلت له: انا احمل اليک المال کله فقال لي: يا ابا سيار قد طيبناه لک وحللناک منه فضم اليک مالک وکل ما کان في ايدي شيعتنا من الارض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلک الى ان يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما کان في ايدي سواهم فان کسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الارض من ايديهم ويخرجهم منها صغرة».   وصدر هذه الرواية وان کان ظاهرا في تحليل الخمس لکن آخرها يشهد بان جميع ما استفاده ابو سيار من المنافع کان ملکا للامام(ع)، اما ملکا تشريعيا معروفا (وهذا انما يتم في الانفال) او ملکا تشريعيا في طول ملک الناس بحيث لا ينافي کون المال ملکا للناس يبيعونه ويشترونه باذن المولي کما ان العالم کله ملک لله تکوينا وتشريعا قبل ان يکون ملکا لهم ـ عليهم السلام ـ فهم قد اخذوا ملکهم عن الله تعالى شأنه.  وعلى کل حال ذيل الرواية دليل على خروجها عن مبحث الاخماس ودخولها في مبحث الانفال، او ما هو فوقها اعني ملکية جميع الارض لهم باذن الله تبارک وتعالى لانه مالک الملوک.  19ـ ما رواه عمر بن يزيد قال: «سمعت رجلا من اهل الجبل يسأل ابا عبدالله(ع) عن رجل اخذ ارضاً مواتاً ترکها اهلها فعمرها وکرى انهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا؟ قال فقال ابو عبدالله (ع): کان امير المؤمنين(ع) يقول: من احيى ارضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه الى الامام في حال الهدنة فاذا ظهر القائم فليوطن نفسه على ان تؤخذ منه».   20ـ ما رواه يونس بن ظبيان والمعلى بن خنيس عن أبي عبدالله(ع) ومحصلها ان جميع الارض لهم وان ما کان لهم فهو لشيعتهم.   والکلام فيه هو الکلام في رواية مسمع بن عبد الملک. وعلى کل حال الطائفة الاخيرة خارجة عن نطاق البحث.                                                   * * *    والذي يتحصل من مجموع الطوائف الثلاث تحليلهم ـ عليهم السلام ـ الخمس لشيعتهم، اما في خصوص المناکح او مطلقا او في خصوص حقهم اعني سهم الامام (ع) بناء على عدم شمول عنوان الحق لسهم السادة، وعلى کل حال لا تختص بزمن الغيبة فقط بل تشتمل اعصار الحضور ايضا بل من زمن رسول الله(ص) وامير المؤمنين(ع) وفاطمة ـ سلام الله عليها ـ ولازمها سقوط الخمس بالمرة في جميع الاعصار، وحينئذ تکون مع قطع النظر عن الاخبار المعارضة الاتية غير حجة في نفسها، لانها تکون معرضا عنها للاصحاب بل مخالفا للاجماع لان سقوط الخمس في جميع الاعصار مما لم يقل به احد هذا اولا.  اما ثانيا: فلازمه حرمان بني هاشم عن الزکاة والخمس جميعا، وهذا مما لا يمکن الالتزام به، وتخصيص التحليل بسهم الامام(ع) لا شاهد له، مخالف لاطلاقها او صريحها، لان طيب الولادة لا يحصل بمجرد تحليل نصف الاخماس بل اللازم تحليل جميعها، واشتمال بعضها على مجرد الحق لا يمنع عن عموم الباقي، مضافا الى ان الخمس بجميع سهامه تحت ولايتهم ولذا ورد تحليل الجميع في غير واحد منها في خصوص المناکح او اعم منها کما عرفت.  وثالثا: تحليل الخمس حتى بالنسبة الى سهم الامام(ع) ايضا مناف لحکمة تشريعة، لما قد عرفت ان حق الامام ثابت له بما له من المنصب وبما له من الولاية على الخلق اجمعين وهذا المنصب له مصارف کثيرة لا تخفى على احد، والخمس عون لهم على دينهم وعلى عيالهم وعلى مواليهم وسبب لحفظ اعراضهم (کما ورد في رواية محمد بن زيد الطبري عن الرضا(ع).   حتى انه في عصر الغيبه وان کان هو (ع) غائبا ولکن وظائفه باقية على ايدي نوابه، وهل يمکن تعطيل الدين او تعطيل امر بني هاشم وغيرهم من فقراء الشيعة، او ما يتعلق بنشر آثار اهل البيت في العالم وحفظ الشباب في مقابل تيارات دعايات الکفر والضلال، وحفظ طلاب العلم الذين يبذلون انفسهم في طريق حفظ آثارهم ـ عليهم السلام ـ ونشرها في شيعتهم وفي  اقطار العالم؟  فکيف يمکن تعطيل الخمس مع ان مصارفه باقية قائمة على قدميها، ومن المعلوم ان ما کانوا ينفقون منها على انفسهم شخصيا کان قليلا جدا في مقابل ما يتعلق باموال المسلمين من هذه الحقوق، وفي  الحقيقة امر الامام(ع) في عصر الغيبة کامر زعيم قوم يسافر من بينهم وحده الى سفر طويل وتبقى عائلته ومن هو تحت نفقته، فهل يمکن تعطيل جميع اموره وترک الانفاق على عائلته من حقوقه استنادا الى انه قد سافر مع ان وکلائه موجودون حاضرون وحقوقه وامواله ايضا موجودة، وهل يعقل المعاملة مع امواله معاملة مجهول المالک، او من غاب عن ملکه، او يدفن تحت الارض، او يعطي  الى ثقة ومنه الى ثقة اخرى وتبقى عائلته مشردين محرومين، واموره معطلة ووکلائه صفر الايدي ؟ کلاّ ان جميع ذلک مما يقطع ببطلانه.  وان شئت قلت: ان لم تکن حکمة في تشريع هذا الحکم کان الواجب عدم تشريعه من اول الامر، وان کان فيه حکمة (کما انه کذلک) والحکمة باقية لا معنى لتحليله مطلقا.  نعم يمکن تحليلها موقتا وفي  بعض الاوقات لمقاصد خاصة لا غير.  فاذا لم يمکن العمل بهذه الروايات لمنافاتها للاجماع وحکم العقل وحکمة التشريع على ظاهرها، فلابد من حملها على احد امرين:  1ـ حملها على خصوص تحليل المناکح وشبهها من المتاجر والمساکن (کما سيأتي  الکلام فيها ان شاء الله).  2ـ حملها على تحليل مال  خاص في بعض الازمنة او الامکنة، او بالنسبة الى اشخاص معلومين لا تحليل تشريعي عام، وقد عرفت ان في غير واحد منها شاهدا عليه: «منها» ما عرفت في ما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق(ع) حيث قال: «ما انصفناکم ان کلفناکم ذلک اليوم».   وليس ناظرا الى التقية بل الى کون الشيعة في عسر شديد.  وهکذا قوله: «من اعوزه شيء من حقي  فهو في حل» الوارد في ما وراه علي بن مهزيار في رواية صحيحة عن أبي جعفر(ع) فان الاعواز دليل على عدم التحليل مطلقا، وحينئذ تقيد جميع اطلاقات الباب بمفهوم هذه الصحيحة ويقال ان التحليل في مورد الاعواز والنقصان فقط لا مطلقا. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

56-قسمة الخمس ومستحقّوه

56-قسمة الخمس ومستحقّوه

المحکي  عن شيخنا الانصاري ـ قدس سره ـ: الجزم بعدم جوازه، ومال اليه او افتى به في مستند العروة، وذکره المحقق اليزدي  في العروة بعنوان الاحتمال من دون جزم بالحکم، ولکن قواه ـ اي  عدم الجواز ـ سيدنا الحکيم وغيره في بعض الحواشي  وهو الاقوى کما ذکرناه في تعليقاتنا على العروة.  وذلک لما يظهر من بعض التعليلات الواردة في کتاب الزکاة الشامل للمقام، مثل ما ورد  في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي  عبدالله(ع) قال: «خمسة لا يعطون من الزکاة شيئا: الاب والام والولد والمملوک والمرأة وذلک لانهم عياله لازمون له».   وفي  الحقيقة هذا تعليل بامر عقلي  لا امر تعبدي  فان الخمس او الزکاة واجب مالي  تصرف في مصارفه، واما ما يصرف في مصارف الانسان نفسه فلا ربط له بمسألة الخمس او الزکاة، ومن الواضح ان مصارف واجب النفقة مصارف شخصه فانهم لازمون له کما في الحديث.  وان شئت قلت: ان ايجاب الخمس امر وراء الواجبات الاخرى فلا يتداخل معه، بناء على ان الاصل عدم تداخل الاسباب لظهور کل سبب في مطالبة مسبب خاص به، ولذا لو نذر انفاق شيء  في سبيل الله اذا قضى الله حاجته، لا يکفيه الانفاق على واجب النفقة بلا اشکال، ومثل هذا التعليل ما ورد في مرفوعة عبدالله بن الصلت عن ابي  عبدالله(ع) انه قال: «خمسة لا يعطون من الزکاة الولد والوالدان والمرأة والمملوک، لانه يجبر على النفقة عليهم».   يعني  هذا امر واجب آخر لو تخلف عنه يجبر عليه فکيف يکفي  عن الزکاة، ومن الواضح ان هذا التعليل بعينه جار في الخمس ايضا.  ويؤيده حرمة ذلک في باب الزکاة بالاجماع بل کونها امرا مفروغا عنه عند اصحاب الائمة ـ عليهم السلام ـ ولذا سأل اسحاق بن عمار عن ابي  الحسن موسى(ع) وقال: «من ذا الذي  يلزمني  من ذوي  قرابتي  حتى لا احتسب الزکاة عليهم؟ فقال: ابوک وامک الحديث».   فقد سأله عن بعض مصاديق واجب النفقة وکان اصل حکم تحريم الزکاة عليهم معلوما عنده مفروغا عنه، وحيث ان الخمس بدل عن الزکاة يکون شبيها له في الاحکام غالبا (وهذا يؤيد لا دليل کما عرفت سابقا).  نعم يجوز الانفاق عليهم من الخمس او الزکاة لامور:  1ـ لما يحتاجون اليه مما لا يکون من النفقة الواجبة کنفقة من يعولون، فان نفقة زوجة الابن غير واجبة على الاب ولو کان فقيرا، وانما يجب عليه نفقة نفسه.  2ـ للتوسعة عليهم فيما لا يجب من باب النفقة مثل اشتراء الکتب التي  يحتاج اليه ولده کما اذا کان من اهل العلم، او الانفاق عليه لسفر الحج ومثله.  3ـ اذا لم يقدر الاب على تحصيل نفقتهم وکانوا فقراء، فانه يجوز الانفاق عليهم من باب الخمس او الزکاة لما ذکرناه في ابواب الزکاة فانه يجري  دليله هنا ايضا کما لا يخفى على الخبير.  الخامسة: هل يجوز دفع اکثر من مؤنة سنة واحدة لمستحق سواء کان تدريجا او دفعة واحدة؟  قال المحقق النراقي  في المستند: «ظاهر الاکثر انه لا يعطى  فقير من الخمس ازيد من کفاية مؤنة السنة على وجه الاقتصاد ولو دفعة واحدة، ثم قال والحق ان حکم نصف الاصناف (سهم السادة) حکم الزکاة ويجوز اعطاء الزائد من المؤنة دفعة واحدة اي  قبل خروجه عن الفقر لاطلاق الادلة، واما نصف الامام(ع) فلا يجوز اعطاء الزائد عن مؤنة السنة على وجه الاقتصاد قطعا لانه القدر المتيقن اذنا فيه بل يعلم عدم رضاه بغير ذلک مع وجود المحتاج غيره بل يشکل اعطاء قدر مؤنة السنة کاملة لواحد مع وجود محتاج بالفعل».   وقال في الجواهر ما حاصله: «الاقوى في النظر وفاقا للدروس والمسالک وغيرهما بل لا اجد فيه خلافا انه لا يجوز اعطاء الفقير من الذرية زائدا عن مؤنة السنة وان کان دفعة».   واختاره بعض الاساتذة الکرام في مستند العروة، ولکن احتاط المحقق اليزدي  فيها بعدم الجواز من دون الفتوى به.  ولکن الانصاف عدم الجواز هنا وکذا في ابواب الزکاة وان کان الحکم مشهورا بينهم هناک او ادعى الاجماع عليه، ويدل على هذا امور:  الاول: لا اشکال في ان الضرائب کانت بين العقلاء من اهل العرف قبل الاسلام، وکانت سنوية کما هو اليوم کذلک، فکل حکومة لها نظام سنوي  بحسب الخراجات والضرائب تحسب فيه مواردها ومصارفها في کل سنة، فکما ان الضرائب سنوية، مصارفها ايضا کذلک، وقد جاء الشرع القويم واتى بضرائب خاصة مشتملة على مصالح الامة ورفض الخرائج الظالمة، ولکن امضى طريقة السنوية فيها غالبا کما في زکاة النقدين والانعام الثلاثة، بل زکاة الغلات ايضا سنوية غالبا، وهکذا خمس ارباح المکاسب والخراج.  ومن الواضح ان هذه الضرائب کما تکون سنوية فکذلک مصارفها تکون بحسب السنة، کما ان مدار الفقر والغنى ايضا بتملک ما يحتاج اليه في السنة وعدمه، فعلى هذا لا يجوز دفع اکثر من مؤنة السنة لا هنا ولا في الزکاة وان ادعى الاجماع عليه هناک.  الثاني : مع قطع النظر عما ذکرنا الادلة قاصرة عن اثبات الازيد من مؤنة السنة، اما تدريجا فواضح لانه بعد ما صار غنيا بدفع مؤنة السنة يخرج عن عناوين المستحقين للخمس ويدخل تحت عنوان الغني ، واما دفعة فلان اطلاقات جواز دفع الخمس الى الفقير من بني  هاشم والزکاة الى فقراء الناس منصرفة الى ما يدفع به فقرهم لا ازيد، فان هذا هو العلة لتشريع الخمس والزکاة فاعطاء الازيد مشکل جدا، لا سيما انه ليس للازيد في کلماتهم فيما رأيناه حد فيجوز اعطاء جميع الاخماس او زکوات بلد واحد لفقير واحد وان صار به اغنى اغنياء البلد، ومن الواضح ان الالتزام به غير ممکن لمن کان له المام بمدارک الحکم ومصادر تشريع الخمس والزکاة.  الثالث: ما افاده في مستند العروة من ان العبرة في الغنى والفقر انما هي بملاحظة حال الاعطاء لا قبله ولا بعده، فلو اعطاه زائدا على حد الغنى (اى مصارف السنة) کان دفع الزائد الى الغني  فهو غير جائز. وان شئت قلت: لا يجوز اعطاء الخمس لغني  في حال اعطائه، والمفروض انه باعطاء مؤنة السنة يصير غنيا فاعطاء الزائد في تلک الحالة يکون اعطاء للغني  وهو غير جايز، هذا ملخص کلامه وهو جيد.  ان قلت: ظاهر الادلة تحقق موضوع الفقر والغنى  قبل ذلک.  قلت: دعوى الظهور ممنوعة في جميع الموارد، ولو فرض صحتها في غير المقام فهي  غير صحيحة في محل الکلام لمناسبة الحکم والموضوع کما لا يخفى.  والاصحاب القائلون بالجواز في مسألة الزکاة لم يقيموا عليه ما تطمئن به النفس ـ کما ذکر في محله ـ فالاقوى عدم الجواز في المقامين، بل لا يبعد عدم جواز اعطاء مؤنة السنة ايضا في بعض المقامات اذا کان بنو هاشم في عسرة شديدة، ويکون تخصيص بعضهم بمؤنة السنة موجبا لحرمان الباقين ووقوعهم في حرج شديد.  السادسة: في حکم الخمس في زمن الغيبة بالنسبة الى سهم السادة وسهم الامام(ع) وهذه المسألة معرکة للآراء، وقد وقع فيه اضطراب شديد في کلماتهم وان کان اکثر العلماء کما نسب اليهم على تولي  نائب الغيبة عنه(ع) في سهمه او في جميع السهام سهم الاصناف الثلاثة وسهمه(ع).  واللازم نقل الاقوال في المسألة ثم الرجوع الى الادلة، وان کان کثير من هذه الاقوال واضح الضعف بل بعضها غير قابلة للذکر، ولکن نذکرها دفعا لما وقع في بعض النفوس من الشک في هذه المسألة فيقول ومنه جل ثناؤه التوفيق والهداية: ذکر المحقق في الشرايع فيه اقوالا خمسة ولکن صاحب الحدائق انها الى اربعة عشر قولا نذکرها ملخصا مع تقديم وتأخير کثير فيها، لرعاية الاهم فالاهم ولجهات اخرى، وستعلم ان بعض هذه الاقوال ليس من اقوال المسألة حقيقة.  1ـ انه يسقط في زمن الغيبة ويباح للشيعة، حکاه في المختلف عن سلار وحکاه في الحدائق عن صاحب الذخيرة المحقق السبزواري  ثم قال، وهذا القول مشهور الان بين جملة من المعاصرين.  2ـ حصة الاصناف الثلاثة تؤدي  اليهم واما حصة الامام(ع) تقسم على الهاشميين ايضا توفيرا لهم (ذکره المحقق في الشرايع بعد ذکر الاقوال السابقة وجعله الاشبه) وقال في الحدائق هو المشهور بين المتأخرين کما نقله شيخنا الشهيد الثاني  في الروضة.  3ـ يصرف النصف الى الاصناف واما الباقي  فيصرف اليهم ايضا، ومع عدم حاجة الأصناف يباح للشيعة وهو مختار الشيخ الحر العاملي  في الوسائل.  4ـ يصرف النصف الى الاصناف الثلاثة وجوبا او استحبابا ويحفظ نصيب الامام الى حين ظهوره، ولو صرفه العلماء الى من يقصر حاصله من الاصناف کان جائزا وهو اختيار الشهيد في البيان.  5ـ عزله والوصية به من ثقة الى اخر الى وقت ظهوره(ع) ذهب اليه المفيد في المقنعة.  6ـ يدفع النصف الى الاصناف، واما حقه فيجب حفظه کما عن ابي الصلاح وابن البراج وابن ادريس واختاره العلامة في المختلف.  7ـ حصة الاصناف تصرف اليهم وحصته(ع) تسقط لاباحتها، وهو ظاهر المدارک والمحدث الکاشاني .  8ـ حصة الاصناف تصرف اليهم وحصته(ع) لمواليه العارفين کما عن ابن حمزة.  9ـ يدفن جميعها حکاه شيخنا المفيد في بعض کلماته ولم يسم قائله.  10ـ يدفع النصف الى الأصناف، واما حقه يودعها من ثقة الى ثقة او يدفن وهو مذهب الشيخ في النهاية.  11ـ حصة الاصناف تصرف اليهم، واما حصة الامام يتخير فيها بين الدفن والوصية بها وصلة الاصناف اختاره الشهيد في الدورس.  12ـ خمس الارباح مباح للشيعة فانه باجمعه للامام(ع) دون ساير الاصناف، واما سائر ما فيه الخمس فهو مشترک بينه(ع) وبين الاصناف، اختاره صاحب المعالم في المنتقى (ولکن لم يبين فيما حکى عن کلامه حال غير الارباح وانه کيف يصرف).  13ـ قصر اخبار التحليل على جواز التصرف في المال الذي فيه الخمس قبل اخراج الخمس منه بان يضمن في ذمته، وهو مختار المجلسي ـ قدس سره ـ.  ومن الواضح انه ليس قولا في المسألة بل هو توجيه لروايات التحليل.  14ـ لا يباح شيء بالکلية حتى من المناکح والمساکن والمتاجر التي  جمهور الاصحاب على اباحتها، وهو مذهب ابن الجنيد.  وغير خفي  ان هذا ايضا ليس قولا في المسألة، بل هو قول بالخلاف في مسألة اخرى وهي  مسألة تحليل المناکح والمساکن والمتاجر وسيأتي  الکلام فيها ان شاء الله.  فالاقوال  في الواقع اثنا عشر قولا وان کان قد تحکى  اقوال اخرى ايضا في المسألة عن بعض آخر.  15ـ ويظهر من بعض کلمات المحقق الهمداني  في مصباح الفقيه قول آخر وهو صرف حصة الاصناف اليهم والتصدق بمال الامام(ع) نظرا الى جواز التصدق بحال الغائب الذي  تعذر ايصاله اليه وعدم انحصار هذا الحکم لمجهول المالک، ولکن ذکر في آخر کلامه في المقام: «الانصاف ان القول بجواز صرفه الى الفقراء مطلقا بل وکذا الى سائر المصارف التي  يحصل بها تشييد الدين واعلاء کلمة الحق ممّا يکون القيام به من وظائف الامام(ع) لا يخلو عن قوة».   16ـ لکن هنا قول آخر وهو المشهور بين اعاظم المتأخرين والمعاصرين وهو الاقوى في النظر والموافق للادلة ـ کما سيأتي  ـ وهو القول بصرف سهم الاصناف اليهم، وصرف سهم الامام(ع) فيما يحرز رضاه به اي  فيما کان يصرفه حال ظهوره فيه مما يرجع الى تقوية الاسلام والمسليمن وتشييد الحوزات العليمة، ومما يرتبط بامر تبليغ الاسلام وامر اهل البيت في جميع اقطار الارض، وبناء المساجد والمدارس والمکتبات وغيرها في موارد ليس لها باذل خير ومتبرع يتبرع به، وحفظ ضعفاء الشيعة في دينهم من شر الاعداء وفي  دنياهم من الفقر وشبهها، بل وفي  امور الخير مما يوجب حسن سمعة الاسلام والدين، ويدل على کون احکامه في جانب حفظ المستضعفين من الناس الى غير ذلک مما هو وظيفة الامام(ع) ورئيس الحکومة الاسلامية، وقد کانوا يصرفون اموالهم في حياتهم ـ عليهم السلام ـ في هذه السبل کما لا يخفى، فهذا يحرز به رضاهم في صرف هذه الاموال.                                         * * *    اذا عرفت ذلک فلنرجع الى ادلة المسألة، والعمدة في اختلاف الاقوال الروايات الواردة في باب تحليل الخمس وما يفهم منها ومن القرائن الاخرى، وقد اوردها صاحب الوسائل (رحمة الله عليه) في الباب 4 من ابواب الانفال وهي  22 رواية، واحد منها وهي  ما رواه عيسى. والمستفاد  انها لا تدل على امر التحليل بل هي  على خلاف المطلوب ادل،

المؤلف:

55-قسمة الخمس ومستحقّوه

55-قسمة الخمس ومستحقّوه

ولا بأس بالنظر الاجمالي  اليها کي  يتبين حالها، والناظر في کلامه يرى فيها الامور التالية.  1ـ قسم کبير منها ناظر الى بيان اقوال الفقهاء لا في المسألة، بل في الابواب الاُخر في اثبات ان ولد البنت ولد في الحقيقة کابواب المواريث والأوقاف والوصايا.  وقد عرفت انها کلها خارجة عن محل الکلام لان کون ولد البنت ولدا حقيقة مما لا ريب فيه، ولذا يترتب عليها احکام الولد بلا کلام في الارث والمناکح، انما الکلام في وجود خصوصية في باب الخمس يوجب اختصاص الحکم لمن ينتسب من قبل الاب فقط.  2ـ قسم کبير آخر منها ناظر الى الروايات الدالة على ان ولد البنت ولد حقيقة، وان ائمة أهل البيت الهداة المهديين ـ عليهم السلام ـ أولاد رسول الله(ص) حقيقة لا مجازاً.  وهذا أيضا حق لا ريب فيه ولکن خارج عن محل الکلام.  3ـ قد جعل أحسن الادلة في المقام مرسلة حماد، ثم أورد عليها بانها ضعيفة السند على مصطلح القوم وان کانت صحيحة على مختارة، وأورد عليها أيضا بانها مخالفة لکتاب الله أولا وموافقة للعامة ثانيا.  اما مخالفتها لکتاب الله فلانّه دال على ان ابن البنت ابن حقيقة، واما مخالفته للعامة فلما ذکره السيد المرتضى من ان مخالفينا لا يوافقونا في تسمية ولد البنت ولدا على الحقيقة.  وفيه اولا: ان المرسلة منجبرة بعمل الاصحاب کما عرفت فهي  معتبرة على اصطلاحنا أيضا.  وثانيا: أول المرجحات هي  الشهرة کما ذکر في محله، والشهرة هنا موافقة لحرمان أولاد البنت.  وثالثا: قد عرفت مرارا انه ليس الکلام في کون ولد البنت ولدا حقيقة، وان المرسلة أيضا لا تنفي  ذلک حتى تکون مخالفة لکتاب الله بل هي  ناظرة الى النسب الاجتماعي  والطائفي  وانما هو الى الاب لا الام، هکذا کان الامر في الاعصار السابقة وفي  عصرنا هذا.  ورابعا: ان العامة أيضا لا يخالفونا في اجراء احکام الولد على ولد البنت، وانما انکر بعض المعاندين منهم تسمية الائمة ـ عليهم السلام ـ باسم أولياء رسول الله انکارا لفضلهم.  4ـ وأخيراً ذکر في کلامه موارد من روايات أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ورد التعبير فيها بالعلوي  او المحمّدي  (لا في باب الخمس واشباهه بل في مناسبات اُخرى).  ولکن من الواضح انها ليست ناظرة الى عشيرة أو طائفة بهذا الاسم، بل انما هو في مقام بيان شرف بعض الاشخاص وعلو منزلتهم مثلما قد يقال سلمان المحمّدي  بدلاً عن سلمان الفارسي .    ثم قال في الحدائق: «الظاهر ان معظم الشبهة عند من منع في هذه المسألة من تسمية المنتسب بالامّ ولدا بالنسبة الى جدّه من امّه هو انه انما خلق من ماء الاب والام انما هي  ظرف ووعاء». ثم أشار الى حديثين احدهما في بيان ما اعترضه هارون الرشيد على الامام الکاظم(ع) بقوله لماذا لا تمنعون شيعتکم عن خطابکم بابن رسول الله(ص؟ فأجابه(ع) بقوله تعالى: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ اَبْنَائَنَا وَاَبْنَائَکُمْ وَنِسَائَنَا وَنِسَائَکُمْ وَاَنْفُسَنَا وَاَنْفُسَکُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ الله عَلَى الْکَاذِبِينَ فان المراد من الابناء هو الحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ ابناء رسول الله(ص) وبقوله تعالى في سورة الانعام (الآية 184).  والآخر هو قصة الحجاج مع الشعبي  الذي  کان من علماء العامة لکن کان له ميل الى اهل البيت ـ عليهم السلام ـ فاطلع الحجاج على ذلک واستعظمه فامر بعقد مجلس من علماء مصرين واعترض فيه على الشعبي  اعتراضا شديدا، فأجابه الشعبي  بالآية السابقة والحديث المعروف المنقول عن الرّسول (ص): «ان هذا ابني  حسن، فبهت الذي  کفر».  ثم استدل في الحدائق لحسم مادة الشبهة عند المشهور (على زعمه) بقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ فان الصلب من الرجل والترائب من المرأة، وقوله تعالى: اِنّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ اَمْشَاجٍ ففسّر الامشاج بنطفة مختلطة من نطفة الاب ونطفة الام، وبالاحاديث القائلة بانه ان سبقت نطفة الاب فکان الولد شبيها لابيه، وان سبقت نطفة الام فکان شبيها لامّه فلا مجال لما زعمه لا مشهور.   اقول: قد سبق ان قلنا ان الامر اشتبه على صاحب الحدائق ـ رضوان الله عليه ـ فتواهم ان الموضوع في باب الخمس هو صدق الولد على اولاد البنت ولکن عرفت ان الحق خلافه، فان للانسان نسبتين:   الاولى: نسبته الى ابيه وامه وعليه فلا شک ان ولد البنت ولد حقيقة، وهذا هو موضوع البحث في ابواب المواريث والاوقاف والنکاح.  الثانية: نسبته الى قومه نسبة اجتماعية ولا اشکال في ملاحظة الانتساب من طريق الاب فيها دون الام، والاضافة الملحوظة في اطلاق الهاشمي  او بني  هاشم على شخص فانما هي  الاضافة الاجتماعية من اجل التمييز بين القبائل والانساب.  وقد قال المجلسي  الاول ـ رحمه الله ـ: الاحتياط عدم اخذ المنتسب الى الام من الخمس ولا الزکاة.  لکن لا يخفى ان هذا خلاف الاحتياط جدّا اذ الخمس والزکاة شرعا لاغناء الفقراء ورفع حوائجهم، فکيف يجوز منع کثير من الناس وهم المنتسبون الى هاشم من ناحية الام عن الخمس والزکاة؟!  ثم هل يکون المستحق للخمس منحصرا في بني  علي(ع) وبني  فاطمة او يشمل مطلق بني  هاشم؟  قال في الجواهر: «الاجماع محصل ومنقول عليه يعني  على استحقاق مطلق بني  هاشم علوياً کانوا او عباسياً او عقيلياً او غيرهم».   ولا يخفى ان ولد هاشم منحصر في عبد المطلب وقد اختلف في عدد اولاده بين العشرة واحد عشر واثني  عشر، وقد بقي  خمسة منهم وهم عبد الله وابو طالب وعباس وحمزة وزبير، واما عبدالله وأبو طالب فصار نسلهما نسلا واحدا لزواج علي(ع) وفاطمة ـ عليهما السلام ـ واما ابناء عقيل بن ابي  طالب فلم يعرف احد منهم، واما حمزة والزبير فلم يبق منهما نسل.  وقد استدل على المجمع عليه بين الاصحاب اولا: باخبار کثيرة قد سبقت بعضها من جعل الحکم على عنوان المطلبي  والهاشمي .  وثانيا: بما رواه عبدالله بن سنان عن ابي  عبدالله(ع) قال: «لا تحل الصدقة لولد عباس ولا لنظرائهم من بني  هاشم».   وهذه الرواية صحيحة معمول بها بين الاصحاب، وقد ذکر(ع) فيها بني عباس بالخصوص ثم عمّم الحکم لمطلق بني  هاشم.  لکن هناک اخبار قد يستشم منها الخلاف، لترتب الحکم فيها على عنوان بني  فاطمة، والتعبير بان الخمس فينا خاصة.  والحق انها في مقام بيان الفرد الجليّ لا اقتصار الخمس على بني فاطمة ـ عليهم السلام ـ ولا شک في کون رواية عبدالله بن سنان وما وافقها من الاخبار اقوى من هذه الروايات.  ثم ان السيادة امر معنوي  ناشىء من وجود الرّسول(ص) المبارک فانه(ص) کان سيداً بذاته فسيادة الهاشم کان منه(ص) لا بالعکس وهذه السيادة قد اثرت في ابنائه الى يوم القيامة، واما سيادة عبدالله وعبد المطلب وهاشم فلقد کانت من اثر نورانية وجوده(ع) لکونهم حاملين لنوره(ع) في صلبهم.  واما ابو هاشم وسائر اجداده ـ رضوان الله عليهم ـ فلا يکفي  الانتساب اليهم (لو ثبت) في سيادة الشخص، وذلک لا لعدم تأثير نور وجوده(ص) فيهم فانه ممتد الى آدم(ع) بل لمحدودية الانتساب الاجتماعي  فتدبر.  الثانية: قال المحقق اليزدي  في العروة: «وينبغي  تقديم الاتم علقة بالنبي(ص) على غيره او توفيره کالفاطميين» وقد تبع في ذلک صاحب الجواهر وغيره ـ قدس الله اسرارهم ـ حيث صرح في بعض کلماته بعد نقل کلام الدروس» ينبغي  توفير الطالبيين على غيرهم وولد فاطمة على الباقين» ثم قال: «ولا بأس به خصوصا الثاني  منه بل ولا بما في کشف الغطاء انه ليس بالبعيد تقديم الرضوي  ثم الموسوي  ثم الحسيني  ثم الحسني  وتقديم من کان علاقته بالائمة ـ عليهم السلام ـ اکثر».   وقد افتى في نجاة العباد ايضا بمثل ذلک وقال: «وينبغي  تقديم الاتم علقة بالنبي(ص) على غيره او توفيره».   والمراد من التوفير، جعل سهامهم ازيد من غيرهم في خصوص ما يحتاجون لا ازيد من مقدار الحاجة، کما ان المراد من التقديم اعطائهم وعدم اعطاء غيرهم اذا لم يکن المال بمقدار يرفع حاجة کليهما، هذا ولم يذکر دليلا على هذا المعنى ولعله لوضوحه فان المستحق وان کان کل هاشمي ، الا ان حفظ حرمة من کان علاقته اتم يکون حفظا لحرمة النبي(ص).  هذا ولکن قد يکون هذا معارضا لجهة اخرى توجب اولوية غيرهم، کما اذا کان غيرهم شديد الحاجة بخلافهم، او کان العلوي  او الحسني  اتقى وافضل واشد علاقة بخدمة الاسلام من الرضوي  او الموسوي  او شبه ذلک.  الثالثة: بماذا يثبت النسب؟   الظاهر ان طريق ثبوته کسائر الموضوعات، فلا بد من ان يثبت بالعلم او الشياع المفيد له او قول البينة لو قامت بينة في مثل المقام، بل الظاهر کفاية الشياع والاشتهار في بلده وان لم يوجب ذلک علما، وذلک لجريان السيرة عليه في باب الانساب بل ليس له طريق غالبا الا هذا، بحيث لو لم نقبل الشياع في بلده انسد طريق اثبات النسب في غالب الموارد، وان شئت قلت: مقدمات الانسداد الصغير قائمة هنا فلا بد من الاخذ بها والعمل على وفقها، ولکن العدول الى کل ظن مشکل، لان نتيجة مقدمات الانسداد مهملة لابد من الاخذ بالقدر المتيقن وهو الشياع في البلد.  والحاصل: ان قيام السيرة من جانب، وامکان تحصيل مقدمات الانسداد الصغير من جانب آخر ـ لعدم امکان تعطيل احکام الانساب ـ يوجب التعويل على مثل هذا الشياع.  ولعل هذا هو المراد مما ذکره الصدوق فيما رواه بعض الاعلام منه انه: «يؤخذ بظاهر الحال في خمسة امور: الولايات والمناکح والذبائح والشهادات والانساب» والا ليس هنا طريق الى ظاهر الحال الا ما ذکر.  نعم الاخذ بزيّ السادة من العمامة السوداء او الخضراء في بلده الذي  يعرفه الناس ايضا دليل على اشتهاره بالنسب فيه، والا لم يکن يقدر على الاخذ بزيّهم کما هو واضح، ويمکن ان يکون کلام الصدوق اشارة اليه.  ثم انه هل يصدق مدعي النسب ام لا؟ قال في کشف الغطاء: انه يصدق مدعي النسب ان لم يکن متهما کمدعي الفقر» وخالفه في ذلک صاحب الجواهر وتبعه صاحب العروة وجماعة من المحشين والمستمسک ومستند العروة.  ويدل على ذلک ـ اي  عدم تصديق المدعي  ـ انه لم يقم دليل على کفاية الادعاء في ذلک ومقتضى الاصل عدم براءة الذمة بدفع الخمس اليه، فانه مال السادة ولا يجوز دفعه الى مشکوک الحال.  وقد يقال: ان مقتضى استصحاب العدم الازلى ايضا عدم الانتساب الى هاشم ولا يعارضه عدم الانتساب الى غيره ايضا، لان الاول له الاثر الشرعي  والثاني  لا اثر له.   ان قلت: اثره جواز اعطاء الزکاة له.  قلت: هذا من آثار عدم الانتساب الى هاشم لا من اثار انتسابه الى غيره فتأمل جيدا.  والعمدة انا ذکرنا في محله عدم حجية استصحاب العدم الازلى لعدم الحالة السابقة له في نظر العرف، فان زيدا مثلا قبل ولادته لم يکن شيئا مذکورا حتى يقال بانه منتسب الى هاشم او ليس منتسبا اليه، والمنتفي  بانتفاء الموضوع انما هو شيء حاصل بالدقة العقلية الخارجة عن افهام العرف.   وان شئت قلت: ان السالبة في الحالة السابقة هي  السالبة بانتفاء الموضوع وفي  الثانية بانتفاء المحمول، فاتحاد القضيتين المعتبر في صحة الاستصحاب غير حاصل هنا.  اما قياس المسألة على مسألة مدعي الفقر، فقياس مع الفارق لان مدعي الفقر مسبوق به لکون الفقر موافقا للاصل في کل انسان الا ما شذ، ولکن قد عرفت ان الاستصحاب غير جار في مسألة الانتساب الى هاشم.  هذا مضافا الى ان تصديق مدعي  الفقر ايضا محل اشکال، بل المتيقن منه هو قبول من يکون ظاهره الفقر وان کان يکفي  فيه الظن کما ذکرنا في محله في الزکاة.  هذا وقد يستند لجواز التصديق باصالة صحة دعوى المسلم فيما لا يعارضه فيه احد کما جرت عليه سيرة العقلاء، فمن ادعى ان الکيس المطروح في الطريق ماله وقد اخذه بنفسه من الطريق، حکم له بالملکية وجرت عليها آثارها.  وقد ورد في الحديث ذلک ايضا، ففي  مرسلة منصور بن حازم عن ابي عبدالله(ع) قال: «قلت: عشرة کانوا جلوسا وسطهم کيس فيه الف درهم، فسأل بعضهم بعضا الکم هذا الکيس؟  فقالوا کلهم: لا . وقال واحد منهم: هو لي  فلمن هو؟ قال: للذي  ادعاه».   وبعض طرق الحديث خال عن الارسال.  وهکذا الروايات الکثيرة الدالة على قبول قول المرأة في عدم کون الزوج لها (راجع الباب 23 و 24 من ابواب عقد النکاح الى غير ذلک) فجميع ذلک دليل على قبول قول المدعي اذا لم يعارضه غيره.  وفيه: انه لا دخل لها بما نحن فيه، فان الکلام هنا في جواز دفع مال له مالک خاص الى من لا يعرفه، واين هذا من اخذ المدعي المال الذي  لا نعلم مالکه؟ وما نحن فيه انما هو من قبيل ما اذا کان هناک مال من الموقوفة او من الارث، وادعى واحد انه من الموقوف عليهم او من ابناء الميت، فلا اشکال ولا کلام في عدم جواز دفعه اليه بمجرد هذه الدعوى، ومسألة دعوى الخلو عن الزوج ايضا مسألة خاصة واردة في مورد خاص لا يتعدى منه الى غيره.  بقي  هنا شيء: وهو انه قال

المؤلف:

55-قسمة الخمس ومستحقّوه

55-قسمة الخمس ومستحقّوه

هذا هو المعروف والمشهور بين الاصحاب، ولکن حکي  الخلاف فيه عن السيد المرتضى وابن حمزة ولکن في کون الثاني اعني ابن حمزة ـ قدس سره ـ مخالفا کلام، فان صاحب الجواهر قال: «ان فيما حضرني  من نسخة الوسيلة موافقة المشهور ويؤيده نسبة غير واحد من الاصحاب الخلاف الى السيد المرتضى خاصة».  هذا ولکن صاحب الحدائق قدس سره اسند الخلاف في المسألة الى جماعة کثيرة من الاصحاب نظرا الى ما ذکروه في الابواب الاخر واليک نص عبارته:  «والاصحاب لم ينقلوا الخلاف هنا الا عن السيد ـ رحمه الله ـ وابن حمزة مع ان شيخنا الشهيد الثاني  في شرح المسالک في بحث ميراث أولاد الأولاد نقله عن المرتضى وابن ادريس ومعين الدين المصري. ونقله في بحث الوقف على الأولاد عن الشيخ المفيد والقاضي  وابن ادريس».  ثم قال: «ونقل بعض افاضل العجم في رسالة صنفها في هذه المسألة واختار فيها مذهب السيد، هذا القول أيضاً عن القطب الراوندي  والفضل الشاذان.  ونقله المقداد في کتاب الميراث من کتابه کنز العرفان عن الراوندي  والشيخ المحقق احمد بن المتوج البحراني  الذي  کثيرا ما يعبر عنه بالمعاصر.  ونقله في الرسالة المشار اليها عن ابن ابي  عقيل وابي  الصلاح والشيخ الطوسي  في الخلاف وابن الجنيد وابن زهرة في الغنية.  ونقل عن المحقق المولى احمد الاردبيلي  الميل اليه أيضاً.  وهو مختار المحقق المدقق المولى العماد مير محمد باقر الداماد وله في المسألة رسالة جيدة قد وقفت عليها.  واختاره أيضاً المحقق المولى محمد صالح المازندراني  في شرح الاصول والسيد المحدث نعمة الله الجزائري  وشيخنا المحدث الصالح الشيخ عبدالله بن صالح البحراني».  ثم قال صاحب الحدائق في ادامة کلامه:  «وانت خبير بان جملة من هؤلاء المذکورين وان لم يصرحوا في مسألة الخمس بما نقلناه عن السيد المرتضى ـ رضي  الله عنه ـ الا انهم في مسائل الميراث والوقف ونحوها لما صرحوا بان ولد البنت ولد حقيقة اقتضى ذلک اجراء حکم الولد الحقيقي  عليه في جميع الاحکام التي  من جملتها جواز اخذ الخمس وتحريم اخذ الزکاة ثم نقل عباراتهم تفصيلا في تلک الابواب» (انتهى محل الحاجة من کلامه).   اقول: قد وقع الخلط هنا بين مسألتين (کما اشار اليه کثير من الاعلام):  احدهما: صدق الولد حقيقة على ولد البنت وهو مما لا ريب فيه عرفا وشرعا، فان الأولاد والاسباط تکون من الجانبين من ناحية الاب والام، ويشهد له ان احکام النکاح والارث المترتبة على النسب جارية فيهما بلا خلاف فيها بين علماء الاسلام، والسرّ فيه ان تکوّن الولد يکون من ناحية الاب والام، وقد ثبت اليوم انه لولا الترکيب بين خلية من الرجل المسماة بالاسبرماتوزوئيد وخلية من المرأة وهي  المسماة بالبويضة لم تنعقد النطفة في الرحم.  نعم قد کان هناک فکر جاهلي  يتجسم في شعرهم المعروف:  بنـونــا بنـو ابنـائنـا و بنـاتنـا  بنـوهن ابنـاء الـرجال الابــاعد  الذي  يخالف العقل والنقل من الکتاب والسنة، ولنعم ما قال سيدنا الاستاذ العلامة المحقق البروجردي  فيما حکى عنه في محاضراته (زبدة المقال): «انه هل يمکن التمسک بقول شاعر مجهول هويته فيرد به على کتاب الله وسنة رسوله، وهل هذا الا کدفع ما حکم به العقل السليم بتخيلات شعرية».   وقوله «کتاب الله» اشارة الى ما ورد في قوله تعالى اشارة الى ابراهيم الخليل على نبينا وآله وعليه السلام: «وَمِنْ ذُرّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَاَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَکَذَلِکَ نَجْزِي  الْمُحْسِنينَ وَزَکَرِيَّا وَيَحْيَى وَعيسَى وَاِلْيَاسَ کُلُّ مِنَ الصَّالِحِينَ»   فان عيسى(ع) لا يکون من ذرية ابراهيم(ع) الا من قبل الام، وقوله «سنة رسول الله» اشارة الى احکام الارث والمناکح الثابتة بالسنة.  والظاهر ان العرب الجاهلي  ومن تبعهم بعد ظهور الاسلام کانوا يعتقدون ان الام لا تکون الا وعاء لحفظ النطفة الحاصلة من الاب کما تکون الارض وعاء لحفظ البذور وتنميتها، کما يقول شاعرهم.  وانما امهات الناس أوعية مستودعات وللاحساب آباء.  وقد اخذ بهذه الفکرة جمع من اعداء اهل البيت المنکرين لفضائلهم حيث کان من مفاخرهم العظيمة انهم ابناء رسول الله (ص) ويراهم الناس في هذا الموقف، فخالفهم المعاندون وقالوا انکم منتسبون الى رسول الله (ص) من ناحية الام اي  الزهراء المرضية (سلام الله عليها) وولد البنت ليس ولدا حقيقة فاجابوهم بالکتاب والسنة والدلائل الظاهرة.  فهذا الحکم اعني  کون ولد البنت ولدا حقيقة حکم واضح يعرفه کل مسلم بلا ريب، وکان انکار ذلک مسألة سياسية جاهلية من ناحية الخلفاء الجائرين واذنابهم دفعا لائمة اهل البيت ـ عليهم السلام ـ عن حقهم الذي  جعل الله تعالى لهم.  ثانيتهما: ان حکم الخمس يجري  على أولاد هاشم اي  کل من ينتسب اليه شرعا وعرفا من طريق الولادة أو خصوص من ينتسب اليه بالابوة فقط، ومدعى الاصحاب في المقام هو الثاني  لقيام دليل خاص فيه لا انکار صدق البنوة.  والشاهد القوي  على ذلک نفس ما ذکره صاحب الحدائق (واتعب نفسه الزکية فيه لتأييد مذهبه والحال انه دليل على خلاف مذهبه) انهم صرحوا في الابواب الاخر من الفقه بعموم الحکم، ولکن قصروا هنا على خصوص من ينتسب بالابوة فهذا دليل واضح على کون الحکم في المقام لدليل خاص.  وصاحب الحدائق وجماعة اخرى حيث تخيلوا ان المسألتين من واد واحد قالوا بالعموم مع انهما مختلفتان لا ينسجمان على منوال واحد.  بل قد يظهر من مستند العروة ان ما نسب الى السيد ـ قدس سره ـ من عموم الاستحقاق للمنتسب الى هاشم من طرف الام أيضاً غير ثابت.   والذي  تفحصنا في کتب السيد ـ قدس سره ـ لم نجد هذه الفتوى في هذا المبحث، بل الذي  يظهر من کلمات غير واحد منهم ان السيد لم يصرح بهذه المقالة في الخمس بل الذي  صرح به هو کون ولد البنت ولدا حقيقة ففرعوا عليه ذلک.  قال العلامة ـ قدس سره ـ في المختلف: اختلف في استحقاق من امه هاشمية وابوه غير هاشمي ، فاختار الشيخ في المبسوط والنهاية المنع من الخمس ويجوز له ان يأخذ الزکاة، واختاره ابن ادريس وابن حمزة، وذهب السيد المرتضى الى ان ابن البنت ابن حقيقة، ومن أوصى بمال لولد فاطمة دخل فيه أولاد بنتها وأولاد بناتها(ع) حقيقة، وکذا لو أوقف على ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد.   وذکر الوصية والوقف دون ذکر الزکاة والخمس دليل على ان السيد لم يتعرض له في المقام بل تعرض للمسألة في مقامات اخرى، فاستنبطوا منه حکم المقام زعما منهم ان المسألتين من باب واحد.  وقال المحقق القمي  في الغنائم: «المشهور بين الاصحاب أيضاً اشتراط الانتساب الى عبد المطلب بالاب ولا يکفي  الانتساب بالام.  وخالف في ذلک المرتضى وابن حمزة باستعمال لفظ الابن والبنت في المنتسب بالام، کما في تسمية الحسن والحسين بابني  رسول الله (ص)».   وهذا التعبير أيضاً شاهد على ما ذکرنا، ولعل اختلاف کلماتهم في ما ذهب اليه ابن حمزة فنسب العلامة اليه فيما عرفت من کلامه مذهب المشهور، ونسب اليه المحقق القمي  مذهب السيد أيضاً ناش من هذا الامر، فالعلامة رأى فتواه في مذهب الخمس والمحقق القمي  رأى قوله ان ولد البنت ولد حقيقة.  اذا عرفت هذا فاعلم ان غاية ما يمکن الاستدلال به على مذهب المشهور امور:   1ـ مرسلة حماد (ولا يضرها الارسال اما لانه من اصحاب الاجماع واما لانجبارها بعمل المشهور) عن العبد الصالح قال: «ومن کانت امه من بني هاشم وابوه من سائر قريش فان الصدقات تحل له وليس له من الخمس شيء».   فهذا الکلام صريح في مذهب المشهور ولا يبعد استنادهم اليه لانه اصرح شيء في المقام، والمفروض ان الحکم على خلاف القاعدة لان مقتضاها العموم لان ولد البنت ولد حقيقة کما عرفت، فاستناد فتواهم اليه قريب جدا.  2ـ استقرار الفتاوى في الابواب الاخر من المناکح والمواريث وغيرها على العموم مع استقرارها على الخصوص دليل واضح على وجود دليل صالح للاستناد اليه هنا، مع شدة الابتلاء بها فقد قال في مستند العروة ان الحکم لو شمل المنتسب الى هاشم بالام دخل غالب الناس فيه فانه قلما يتفق عدم استناد المسلمين اليه من هذا الطريق في طول سلسلة نسبهم.  3ـ ويؤيده أو يشهد له ما ذکره في مصباح الفقيه انه لو کان الانتساب الى بني هاشم من قبل الام موجبا لحرمة الصدقة واباحة الخمس، استقرت السيرة على ضبط النسبة وحفظها من الصدر الأول کي  لا يرتکبوا الحرام، ويحل لهم الاخماس مع انه ليس کذلک بعدم جريان عادة المتشرعة على حفظ هذه الانساب وضبطها کجريان عادتهم على حفظها من طرف الاب من اقوى الشواهد على انه ليس لها هذا الاثر في الشريعة.  (ولا يخفى ان عمدة الاثر الشرعي  تظهر في هذين الحکمين حکم الزکاة وحکم الخمس).  4ـ يمکن الاستدلال له بما ورد من التعبير في الروايات فان التعابير فيها مختلفة:  الف: في بعضها ورد التعبير بـ: «آل محمّد» (راجع الرواية 9 و 12 و 16 من الباب الأول من ابواب قسمة الخمس).  ب: في بعضها الاخر ورد التعبير بـ: «اقرباء الرّسول أو اهل بيته» (راجع 1 و 2 و 5 و 10 و 13 منه).  ج: في بعضها التعبير بقوله منا خاصة أو فينا خاصة (4 و 7 منه).  وهذه التعابير کلها شاملة عامة للجميع.  لکن المصرح به في روايات کثيرة في ابواب الزکاة هو عنوان بني  هاشم وبني  عبد المطلب بحيث يظهر منه ان الحکم يدور مدار هذا العنوان.  راجع الرواية (1 و 2 و 3 من الباب 29 من ابواب المستحقين للزکاة).  والرواية (1 و 2 و 3 و 5 و 6 و 7 و 9 من الباب 32).  والرواية (1 من الباب 33).  والرواية (1 و 2 و 4 من الباب 34).  الى غير ذلک وظاهر کونها في مقام البيان من حيث حرمة الصدقة على بني هاشم، وهي اکثر عددا واقوى ظهورا واظهر دلالة من ما ورد في باب الخمس ـ کما لا يخفى على الخبير المتدبرـ ومن المعلوم ان عنوان بني  هاشم وبني  عبد المطلب لا يصدق الا على من انتسب اليهما من طريق الاب، ولعل الاصحاب عند الجمع بين هذه التعبيرات المختلفة رأوا ان الاخير اقوى من بينها فافتوا بمقتضاه.  اللهم الا ان يقال: نسبة هذه الرواية مع الروايات السابقة (اي  الطوائف الثلاث الأولى) وان کان نسبة المطلق والمقيد الا انهما من قبيل المثبتين، ومن المعلوم عدم التقييد في مثله. وان شئت قلت: اثبات جواز الخمس على بني  هاشم (بناء على اختصاص هذا العنوان بمن يکون نسبته من طريق الاب) لا ينافي  العموم المستفاد من قوله آل محمّد أو قرابة الرّسول أو غيرها من امثالها، فان اثبات الشيء لا ينفي  ما عداه.  ولکن الانصاف ان هذه الروايات الواردة في ابواب الزکاة حيث وردت في مقام بيان عنوان المستحقين يستفاد منها المفهوم، فقوله(ع) في صحيحة الفضلاء: «ان الصدقة لا تحل لبني  عبد المطلب» وقوله(ع) في صحيحة ابن سنان: «لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني  هاشم» في مقام بيان جميع من يحرم عليه الصدقة ويحل له الخمس طبعا، فاستفادة المفهوم منه وتقييد تلک الروايات السابقة بها غير بعيد.  وأوضح حالا منها قوله في مرسلة حماد: «انما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم، يعني  بني  عبد المطلب عوضا لهم من صدقات الناس».   ان قلت: ما الدليل على اختصاص هذا العنوان بمن يکون منسوبا من قبل الاب فقط، لانا نعلم ان الابن هنا يشمل جميع الأولاد من المذکر والمؤنث لعدم اختصاص الخمس بالرجال من بني  هاشم، والانتساب الى هاشم کما يکون من قبل الاب يکون من قبل الام أيضاً؟  قلت: فرق بين مسألة النسب والقرابة والرحم، وبين مسألة القبيلة والطائفة ـ کما لا يخفى على من راجع العرف ـ فالأول لا فرق فيه بين الانتساب من ناحية الاب والام، لانه مسألة الدم واخذ النطفة وتکوّنها، ولکن الثاني  اشارة الى حقيقة اجتماعية تدور مدار الاب فقط کالهاشمي  أو التميمي  أو القرشي ، (ومثله بنو هاشم وبنو تميم أيضاً وبنو اسد لان هذا التعبير بين العرب انما يکون اشارة الى الطائفة والقبيلة ) فلو تزوج رجل من بني  اسد امرأة من بني  تميم، عد ابناؤهما من طائفة بني  اسد اي  طائفة الزوج لا من بني  تميم.  وهکذا اليوم فان الرجل اذا تزوج امرأة من طائفة اخرى يسمي الأولاد باسم قبيلة الرجل ويأخذون الجنسية باسم طائفة الرجل لا المرأة، والظاهر انه لا يختص هذا المعنى بالعرب والعجم في مجتمعاتنا بل الامر کذلک في سائر المجتمعات حتى اليوم.  فالمنتسب الي هاشم من قبل امه اذا کان ابوه من بني  اسد مثلا لا يسمى هاشميا بل اسديا وهکذا اشباهه.  ومن هنا يظهر ان الاحکام التي  تدور مدار النطفة والدم ـ مثل المناکح والمواريث ـ لا يفترق الحال فيها بين الانتساب من ناحية الاب أو الام، واما الاحکام التي  تدور مدار عنوان الطائفة فلا يجري  الحکم الا من ناحية الانتساب من طريق الابوة.

المؤلف:

52-قسمة الخمس ومستحقّوه

52-قسمة الخمس ومستحقّوه

والحاصل: ان المستحق فيهما واحد بحسب الصفات ما عدا کون احدهما هاشميا دون الاخر، فهذا هو المستفاد من مجموع ادلة تشريع الخمس.  ثالثها: ما يظهر من غير واحد من روايات الباب، فقد روى حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح(ع) قال: «وانما جعل هذا الخمس لهم دون مساکين الناس وابناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها لهم لقرابتهم برسول الله فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به وفي  موضع آخر منه وجعل للفقراء قرابة الرّسول(ص) نصف الخمس فاغناهم به من صدقات الناس  فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة الرّسول(ص) الا وقد استغنى فلا فقير».   ومرسلة احمد بن محمد رفع الحديث الى ان قال: «فهو (اي  الامام) يعطيهم على قدر کفايتهم فان فضل من ذلک شيء فهو له وان نقص عنهم ولم يکفهم اتمه لهم من عنده».   وهاتان الروايتان وان کانتا ضعيفتي  السند ولکن يمکن اخراجهما کمؤيد في المسألة، کما يمکن تأييدها بان اليتيم اذا کان له اب ينفق عليه مؤنته ولم يکن لنفسه مال کان محروما، فکيف لا يحرم الان وهو صاحب الالاف والالوف من الاموال بعد موت والده، مضافا الى انه لا معنى لاعطاء الهاشمي  الغني  السوي  من هذا المال فيؤخذ من افراد في اقل حد الغنى  ويعطي  اناساً  في اکثر حد منه، کما لا يخفى.  واستدل للقول الثاني  باطلاق الآية وغيرها تارة، وجعله مقابلا للمساکين اخرى، لانه لو کان الفقر معتبرا في اليتيم کان داخلا في عنوان المساکين فلا يحتاج الى افراده بالذکر ولم يکن قسما مستقلا برأسه.  ويمکن الجواب عن الأول بانصرافها قطعا عن الاغنياء لا سيما بعد الارتکاز العقلائي  بان وضع والضرائب انما هو لتأييد الحکومة ومصارفها أو دعم المستضعفين لا غير، واما اخذها من بعض الافراد واعطائها لمن هو اغنى منهم من دون ان يکونوا جناحا للحکومة وشبه ذلک مما لا يعهد (ولو کان العمل من الظالمين خلاف ذلک).  والحاصل: ان وزان الخمس والزکاة وزان الضرائب الحافظة للمجتمع أو جماعة المستضعفين، واعطاء الاغنياء من اهل بيته ـ عليهم السلام ـ من سهم الخمس لا يعد کرامة للنبي(ص) لو لم يکن ضد کرامة في انظار اهل العرف.  ومن الثاني  بان تخصيص اليتامى بالذکر، من بين الفقراء انما هو للاهتمام بشأنهم کما وقع ذلک في الکتاب العزيز، فقد صرح باسمهم وأوصى لهم کرارا مع انهم داخلون في المساکين کما هو ظاهر.  3ـ ابناء السبيل: هذا کله بالنسبة الى اليتامى اما ابناء السبيل، انما اطلق عليهم هذا العنوان لانقطاعهم عن القوم والعشيرة والاباء والاخوة فکانهم ليسوا الا ابناء للطريق والسبيل، وهل يعتبر فيهم الحاجة في بلد التسليم وان لم يکونوا فقراء في بلادهم؟  قال في مصباح الفقيه في شرح کلام المحقق في الشرايع: «ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر بل الحاجة في بلد التسليم ولو کان غنيا في بلده».  ما نصه: «بلا شبهة وبلا خلاف فيه على الظاهر بل عن المنتهى دعوى الاجماع عليه».   ولکن في الجواهر: «بل ربما استظهر من اطلاق بعضهم عدم اعتبار الفقر فيه عدم اعتبار هذه الحاجة فيه أيضاً فيعطي  وان کان غير محتاج بل لعله کان يکون صريح السرائر ولکن اعترف الشهيد في روضته بان ظاهرهم عدم الخلاف في اشتراط ذلک فيه».   اقول: الانصاف انه لا ينبغي  الاشکال في اعتبار الحاجة في بلد التسليم، اما أولا: فلان جعله قرينا للمساکين والايتام الذين عرفت اعتبار الفقر فيهم قرينة قوية على انه انما يعطي  بسبب حاجته وفقره في بلد التسليم ولو کان غنيا في بلده، بل اطلاق ابن السبيل عليه أيضاً يشهد بذلک، فانه لا يطلق هذا العنوان على کل مسافر خرج من بلده الى بلد آخر بل على من انقطع عن امواله وامکانياته ولم يبق له صلة الا بالطريق والسبيل.  وثانيا: ما عرفت من الارتکاز العقلائي  في وضع الضرائب والماليات وانه لا وجه عندهم لاعطاء المسافرين الاغنياء من اموال الناس، فهذا الارتکاز سبب لانصراف الاذهان من اطلاق ابناء السبيل الى المحتاجين.  وثالثا: ما عرفت ان مسألة البدلية من الزکاة في امر المستحقين للخمس وقد صرحوا  في باب الزکاة باعتبار الحاجة في بلد التسليم وبانه لا خلاف ولا اشکال فيه، ومن المعلوم ان ابناء السبيل من بني  هاشم انما يعطون من الخمس ما يعطى  غيرهم من الزکاة.  ورابعا: قد مر في رواية حماد بن عيسى التصريح بانه جعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس، فاغناهم به عن صدقات الناس (الى آخر ما ورد فيها من التصريح مرة بعد مرة بذلک).   وکذا قوله(ع) في مرسلة احمد بن محمد فهو يعطيهم ـ اي  الاصناف الثلاثة ـ على قدر کفايتهم الخ وهذا أيضاً صريح فيما ذکر کما لا يخفى.  وبالجملة لا ينبغي  الاشکال في اعتبار الفقر فيهم بهذا المعنى، ومن هنا يظهر عدم جواز التمسک بالاطلاقات ولا بانه لماذا جعل في مقابل المساکين لعين ما مرّ انفاً في اليتامى.  وهناک مسائل اخرى في هذا الباب قد اشرنا اليها في ابواب الزکاة ونشير هنا اليها اجمالا.  منها: ان لا يکون قادرا على الاستقراض أو بيع بعض ما لا يحتاج اليه بالفعل کالات الزينة والالبسة الزائدة والدليل عليه هو انصراف الاطلاقات من مثله، فانه لا يقال انه المنقطع في الطريق بل قد يکون له الاف درهم من هذا الطريق.  ومنها: انه لو زاد شيء منها فهل يملک أو يجب رده الى بيت المال؟  الظاهر هو الثاني ، لان المفروض ان المال باق وهو حاضر في وطنه.  ومنها: انه يجعل مقدار الحاجة ملکا له أو يمکن جعله قرضا؟ ظاهر الادله هو الأول وان کان استقراضه من بيت المال أيضاً مما لا مانع له فتأمل.  ومنها: ان الحاجة لا بد ان تکون من ناحية السفر، فلو کان فقيرا في بلده ثم سافر واحتاج في السفر کاحتياجه في الحضر، لابد ان يعطي  من سهم الفقراء لا ابناء السبيل.  ومنها: ان يکون سفره في غير معصية لان اعطائه من الخمس کرامة له والعاصي  بسفره کالسارق والقاطع للطريق، ومن يسافر لقتل مؤمن لا يستحق مثل هذه الکرامة.  وان شئت قلت: انهم قد ذکروا اعتبار هذا الشرط في باب الزکاة وتسالموا عليه فکيف يمکن ترکه هنا مع انک قد عرفت ان الخمس من ناحية المصرف، وشرائطه في المسکين واليتيم وابن السبيل واحد.  والعجيب من المحقق اليزدي  حيث شرط في باب الزکاة «ان لا يکون سفره في معصية وقال هنا لا فرق ان يکون سفره في طاعة أو معصية» مع انهما کما عرفت من باب واحد ولذا خالفه جميع المحشين فيما رأينا من کلماتهم هنا، وهم بين من احتاط بعدم اعطاء العاصي  بسفره ومن افتى به، ويدل عليه مضافا الى ما مر من انصراف الاطلاقات، ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن العالم(ع): «ان ابن السبيل ابناء الطريق الذين يکونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الامام ان يردهم الى أوطانهم من مال الصدقات».   وهي وان کانت مرسلة الا ان اسناده القطعي  من علي  بن ابراهيم الى الامام عليه السلام لو لم يوجب حجته قطعا فلا اقل من جعله مؤيدا قويا، ومن الواضح ان لحن الرواية يکون على نحو لا يفترق فيه الخمس والزکاة فانه بصدد تفسير عنوان ابن السبيل.  والمراد من طاعة الله فيها ان لا يکون في معصيته، والا لا اشکال في کفاية کون السفر مباحا.  وقد صرح بعض اعلام المعاصرين في حاشيته بعدم کون نفسه أيضاً في معصيته على الاحوط.(انتهى) والظاهر ان المراد به عدم اشتغاله بالمعاصي  في سفره وان کان نفس السفر في الطاعة کمن سافر للزيارة أو تجارة مباحة ولکن اشتغل في سفره ـ نعوذ بالله ـ بشرب الخمور والغناء والقمار وغير ذلک، ولکن الانصاف ان اعتبار ذلک يشکل فهمه من الادلة ـ کما لا يخفى ـ الا اذا اعتبرنا العدالة أو عدم التجاهر بالفسق فيما يأتي  وهو امر آخر.  4ـ العدالة: هل يعتبر في مستحقي  الخمس؟  قال المحقق في الشرايع: «والعدالة لا تعتبر على الاظهر».  وذکر صاحب المدارک في شرحه: «ان هذا مذهب الاصحاب لا اعلم فيه مخالفا تمسکا باطلاق الکتاب والسنة. والقول باعتبار العدالة هنا مجهول القائل ولا ريب في ضعفه».   وقال المحقق الهمداني  بعد نقل کلام الشرايع: «ربما يستشعر من عبارة المتن حيث جعله اظهر ولم يرسله ارسال المسلمات وجود الخلاف فيه ولعله لم يقصد بهذا التعبير الاشارة الى الخلاف بل نبه بذلک على استناد الحکم الى ظواهر الادلة ثم صرح في ذيل عبارته بعدم معروفية القائل بالاشتراط».   وقال في الرياض: «ولا تعتبر العدالة هنا بلا خلاف اجده».  ثم قال: «نعم ربما يظهر من الشرايع وجود مخالف في المسألة وفي المدارک انه مجهول اقول ولعله المرتضى فانه وان لم يصرح باعتبارها هنا لکنه اعتبرها في الزکاة مستدلا بما يجري  هنا».   وصرح صاحب الجواهر قدس سره أيضاً في شرح کلام الشرايع عدم وجدانه الخلاف في المسألة، لکن قد يوهم ما في المتن الخلاف فيه بل لعله المرتضى لما حکي عنه من اعتبارها في الزکاة مستندا لما يشمل المقام من النهي  کتابا وسنة عن معونة الفساق والعصاة.   اقول: قد ورد التصريح باعتبار العدالة في باب الزکاة في کلمات غير واحد من اساطين الفقه منهم الشيخ الطوسي  قدس سره في الخلاف في المسألة 3 من مسائل کتاب قسمة الصدقات بل قال: «ان الظاهر من مذهب اصحابنا ان زکاة الاموال لا تعطى  الا العدول من اهل الولاية دون الفساق منهم».  وادعى في الغنية أيضاً الاجماع عليه وذکر في المبسوط أيضاً اعتبار العدالة کما في المختلف. (الصفحة 182)  ومقتضى اتحاد باب الخمس والزکاة في  أوصاف المستحقين جريان الحکم في المقام ولکنه ضعيف هنا وهناک، فان غاية ما يمکن الاستناد اليه لاثبات اشتراط هذه الصفة امور:   أولها: ما عرفت من استدلال المرتضى رحمه الله بالمنع عن اعانة الفاسقين کتابا وسنة.  وفيه: ان الحرام هو اعانتهم ولو کان اعطاء الزکاة اعانة للفاسق في فسقه وعصيانه امکن القول به، ولکن محل الکلام عام مثلا زيد فاسق لارتکابه الغيبة والکذب ولکنه فقير تعطيه من الزکاة لسد جوعه وکسوته ومسکنه واين هذا من الاعانة على الاثم.  ان قلت: قد ورد النهي  في رواية صفوان المعروفة عن اکراء الابل لسلطان الجور حتى للحج.  قلت: اجيب عنه بان حرمته ليست من باب الاعانة على الاثم فان الحج ليس اثما، بل من باب تقوية شوکة الظالمين فکل ما يوجب تقوية شوکتهم ولو کان بالحضور في مجالسهم الدينية ونشر الکتب العلمية التي  نشروها کان حراما، مضافا الى ما فيه من تحريم حب بقائهم حتى يرجعوا عن الحج ويعطوا کرائهم واين هذا مما نحن فيه؟  ثانيها: ما في زکاة الخلاف من ان دليلنا طريق الاحتياط.   وفيه: انه لا وجه للرجوع اليه بعد اطلاقات الادلة، فان الاطلاق دليل لفظي من قبيل     الامارات ولا مجال للاحتياط الذي  هو من الاصول العملية معه.  ثالثها: ما ورد في رواية داود الصرمي  قال: «سألته عن شارب الخمر يعطى  من الزکاة شيئاَ؟ قال: لا» وداود وان کان مجهولا ولکن يمکن جبر ضعف سند الحديث بعمل المشهور به بل ادعى الاجماع على اعتبار العدالة فتأمل.  هذا ولکن لا يدل الا على حرمان شارب الخمر، غايته جواز التعدي  منه الى سائر الکبائر العظيمة لا مطلقا.  رابعها: ما ورد في امر تقسيم الزکاة في رواية ابي  خديجة عن ابي عبدالله(ع) وفيها: «فليقسمها في قوم ليس بهم بأس اعفاء عن المسألة» نظرا الى ان عدم البأس بهم دليل على عدم ارتکابهم المعاصي  فهو ظاهر في العدالة.

المؤلف:

51-قسمة الخمس ومستحقّوه

51-قسمة الخمس ومستحقّوه

لا اشکال ولا کلام في ان الخمس يقسم ستة اسهم، وتعبير العروة الوثقى «بالاصح» مشعر بوجود الخلاف في المسألة مع انه مما لا خلاف فيه. قال شيخ الطائفة في الخلاف: «عندنا ان الخمس يقسم ستة اقسام، سهم لله وسهم لرسوله وسهم لذي  القربى، فهذه الثلاثة اسهم کانت للنبي(ص) وبعده لمن يقوم مقامه من الائمة، وسهم لليتامى وسهم للمساکين وسهم لابناء السبيل من ال محمّد(ص) لا يشرکهم فيه غيرهم، واختلف الفقهاء في ذلک فذهب الشافعي  الى ان خمس الغنيمة يقسم على خمسة اسهم (باسقاط سهم الله کانه عندهم امر فخري ) ثم نقل عن مالک انه قال: ان خمس الغنيمة مفوض الى اجتهاد الامام ليصرفه الى من رآى ان يصرفه اليه، وحکى عن ابي  العالية من فقهاء التابعين موافقته في ستة اسهم، ثم حکى عن ابي  حنيفة اسقاط السهام الثلاثة: سهم الله وسهم رسول الله وسهم ذوي  القربى  الذين کانوا على عهده  فيصرف في ثلاثة اسهم سهم لليتامى وسهم للمساکين وسهم لابناء السبيل (انتهى ملخص کلامه)».   ففي  الواقع هم مختلفون بين اربعة اقوال: من قائل بستة اسهم، وقائل بخمسة، وقائل بثلاثة، وقائل بان امره مفوض الى الامام.  ويظهر من ابن قدامة في المغني  اکثر من هذه الاقوال فراجع.   وقال المحقق النراقي  في المستند: «الخمس يقسم اسداسا لله ولرسوله ولذي  القربى واليتامى والمساکين وابناء السبيل على الحق المعروف بين اصحابنا، بل عليه الاجماع عن صريح السيدين والخلاف وظاهر التبيان ومجمع البيان وفقه القرآن للراوندي  بل هو اجماع حقيقة لعدم ظهور قائل منا بخلافه سوى شاذ غير معروف لا يقدح مخالفته في الاجماع.   وفي  بعض کلمات المحقق الهمداني  في مصباح الفقيه بعد نقل الاجماع عن جماعة ان: «ما حکى عن شاذ من اصحابنا من انه اسقط سهم رسول الله(ص) ضعيف بل لم يعرف قائله وقد حکى عن بعض استظهار کونه ابن الجنيد واعترضه شيخنا المرتضى ـ قدس سره ـ بان المحکي  عن ابن الجنيد في المختلف موافقة باقي  علمائنا وربما يظهر من المدارک ان هذا القائل اسقط سهم الله تعالى».   ومن احسن ما قيل في المقام ما عن المحقق الفقيه البروجردي  ـ قدس سره ـ على ما في زبدة المقال حيث قال: «اتفقت کلمة اصحابنا الامامية على انقسام الخمس الى ستة اسهم  وان المراد بذي  القربى هو خصوص الامام(ع) فلم يرد من کلمة ذي  القربى الجنس وان المراد باليتامى والمساکين وابن السبيل المتصفين بهذه الصفات من بني  هاشم واما العامة فقد خالفوا في جميع هذه الجهات».   ومراده من قوله هذه الجهات، الجهات الثلاثة فقد اسقطوا بعض السهام الثلاثة ولم يختصوا الامام(ع) سهم ذي  القربى، ولم يقولوا في الثلاثة الباقية بانها مختصة ببني  هاشم.  وکيف کان الحق ما اختاره الاصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ والاصل في ذلک قوله تبارک وتعالى: «وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شيء» وحمل بعض السهام على التشريف خلاف الظاهر کما ان ترک سهم رسول الله(ص) بعد وجود القائم مقامه لا معنى له، کما ان سهم الله يکون لرسوله القائم بامره تعالى.  اضف الى ذلک الروايات الکثيرة الواردة في هذا المعنى رواها شيخنا الحر العاملي  في الباب الأول من ابواب قسمة الخمس من الوسائل مثل رواية 2 و 7 و 8 و 9 و 12 و 13 وغيرها.  نعم هناک رواية صحيحة عن ربعي  بن عبدالله عن ابي  عبدالله(ع) وهي  من احسن روايات الباب سندا تخالف جميع ما ذکرنا قال: «کان رسول الله(ص) اذا اتاه المغنم اخذ صَفوَة وکان ذلک له ثم يقسم ما بقي  خمسة اخماس ويأخذ خمسه ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسم الخمس الذي  اخذه خمسة اخماس يأخذ خمس الله عزّ وجلّ لنفسه ثم يقسم الاربعة اخماس بين ذوي  القربى واليتامى والمساکين وابناء السبيل يعطي  کل واحد منهم حقا وکذلک الامام اخذ کما اخذ الرّسول(ص)».   وحاصله: تقسيم الخمس خمسة اسهم باسقاط سهم الرّسول(ص) واخذه(ص) سهم الله.  واجيب عنها بوجوه:  أولها: ما ذکره الشيخ في الاستبصار وحاصله انها حکاية فعله وجاز ان يکون اخذ دون حقه توفيرا للباقي على المستحقين.  ولکن يرد عليه ما أورده في المدارک عليه حيث قال: «وهو بعيد جدا لان قوله(ع) وکذلک الامام(ع) يأخذ کما اخذ الرسول(ص) يأبى ذلک».(انتهى)   وهو جيد وان قال في مصباح الفقيه انه: «استبعاد لغير بعيد» (انتهى) لان ظاهر ساير روايات الباب التي  مرت عليک تقسيم الائمة للخمس ستة اسهم، وهو ينافي  قوله الامام يأخذ کما اخذ الرّسول کما لا يخفى.  اللهم الا ان يقال: المراد من الامام علي بن أبي طالب(ع) فعل ذلک في حکومته (بقرينة التعبير بفعل الماضي «اخذ» کما في نسخة الوسائل بناء على صحتها) ولکنه أيضاً بعيد.  ثانيها: انها محمولة على التقية، لان تقسيمه الى خمسة اسهم هو قول معروف بينهم حکاه ابن قدامة في المغني  عن جماعة مثل عطاء ومجاهد والشعبي  والنخعي  وقتادة وابن جريح والشافعي.  ولکن الظاهر انهم اسقطوا سهم الله وجعلوه امرا تشريفيا بينما تدل صحيحة ربعي  بن عبدالله على اسقاط سهم الرّسول(ص) فکيف يمکن حملها على التقية، والظاهر ان تصريح جماعة من الاکابر بذلک انما هو ناش عن الغفلة من ان فتاواهم على نفي  سهم الله لا سهم الرّسول(ص).  ثالثها:ان يقال انها رواية شاذة متروکة لا حجية فيها يرد علمها الى اهلها.  وعلى کـل حال لا اشکال في ان الاسهم الثلاثة الان للمهدي  صاحب الزمان ـ ارواحنا فداه ـ کما وقع التصريح به في روايات الباب. منها ما عرفت من رواية حماد عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح(ع) قال: «وله ثلاثة اسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس کملا» واحسن من ذلک صحيحة البزنطي  عن الرضا(ع) حيث قال: «قيل له فما کان لله فلمن هو؟ فقال لرسول الله(ص) وما کان لرسول الله(ص) فهو للامام». الى غير ذلک.  اما الشرائط المعتبرة في الاصناف الثلاثة فهي  امور:  1ـ الايمان: فلا يعطى  الکافر بل ولا غير المؤمن، قال في الجواهر:  «لا اجد فيه خلافاً محققا» وحکى عن الغنية والمختلف الاجماع عليه، ولکن العجب انه مع ذلک قال المحقق في الشرايع: «الايمان معتبر في المستحق على تردد».  وکيف کان فقد استدل له بامور:  أولها: الاصل، فان اصالة الاشتغال تقتضي  الاقتصار على المتيقن وهو المؤمن کما في الجواهر والمستمسک، اللهم الا ان يقال بعدم جواز الرجوع اليه بعد ملاحظة الاطلاقات، ولکن الانصاف انصراف الاطلاقات عن الکافر بل عن غير المؤمن ـ کما لا يخفى ـ سيما مع کون الخمس کرامة بل کرامة اقوى من الزکاة لانها أوساخ وليس هو بأوساخ فلا يستحقه الا المطهرون من الکفر وعدم الايمان.  ثانيها: ما تضمنه غير واحد من نصوص الباب من مسألة بدلية الخمس عن الزکاة، وقد اجمعوا على اعتبار الايمان في الزکاة حتى انهم صرحوا تبعا للنصوص بان غير المؤمن اذا استبصر لا يجب عليه اعادة شيء من اعماله الاّ الزکاة لانه وضعها في غير مواضعها، وهذا الاستدلال جيد.  ان قلت: الست تقول ان احکام الخمس والزکاة متفاوتة لا يمکن قياس احدهما بالاخر، وان کان مسألة البدلية حقا في الجملة؟  قلت: نعم لکن الظاهر ان اختلاف احکامهما لا ينافي  وحدة المستحق فيهما فان الظاهر ان المحرومين من الطوائف الثلاثة في الزکاة عوضهم الله بالخمس، ومن الواضح ان المحرومين هم المؤمنون منهم واما غيرهم فهم خارجون بالمرة.  ثالثها: التعليل الوارد في بعض نصوص الزکاة، مثل ما ورد في رواية يونس بن يعقوب قال: «قلت لابي  الحسن الرضا(ع): اعطى هؤلاء الذين يزعمون ان اباک حي من الزکاة شيئاً؟ قال: لا تعطهم فانهم کفار مشرکون زنادقة».   ويرد عليه تارة بان التعليل ليس عاما فان معنى العموم هنا ان کل من کان کافرا باي  نحو من انحاء الکفر فهو محروم عن الزکاة فلا دخل له بالخمس، اللهم الا ان يرجع الى مسألة الغاء الخصوصية ومسألة البدلية، فهذا الوجه يرجع الى الوجه السابق کما لا يخفى.  والحاصل: ان قياس المنصوص علته کالمثال المعروف لا تشرب الخمر لانه مسکر مشتمل على کبرى محذوفة وهي  کل مسکر حرام ويمکن التعدي  بسببها الى سائر المسکرات، والکبرى المحذوفة هنا هو ان کل کافر محروم عن الزکاة سواء کان واقفيا ام فطحيا أو غير ذلک من اصناف الکفار لا انه يتعدى من الزکاة الى الخمس، وان کان المراد التمسک بمسألة البدلية والغاء الخصوصية، فهذا الامر لا يختص بهذا الحديث بل يجري  في ساير ما دل على حرمان الکافر أو غير المؤمن من الزکاة.  واخرى بضعف سنده بسهل بن زياد واشتمالها على محمد بن احمد بن الربيع الاقرع وهو مجهول.  والحاصل:ان الدليلين الأولين تامان والدليل الاخير يشک الرکون اليه.  2ـ الفقر: هل يعتبر الفقر في المستحقين من السادة ام لا؟  اما المساکين فهم الفقراء، واما ابناء السبيل فسيأتي  الکلام فيهم، واما اليتيم فقد قال المحقق النراقي  في المستند: «الحق اعتبار الفقر في مستحق الخمس من يتامى السادات وفاقا لظاهر الانتصار والنافع والارشاد بل للمشهور على ما صرح به جماعة خلافاً للشيخ والحلي والجامع».   وصرح الشيخ في المبسوط بان اليتامى وابناء السبيل منهم يعطيهم مع الفقر والغنى  لان الظاهر يتناولهم کما صرح بذلک في السرائر أيضاً. وکذلک في الجامع للشرايع.   والعجيب من المحقق في الشرايع حيث قال: «وهل يراعى ذلک (اي الفقر) في اليتيم؟  قيل نعم وقيل لا. والأول الاحوط «مع ان القولين ليسا بمنزلة واحدة يعبّر عن کليهما بـ«قيل» بل الأول هو المشهور نقلا ان لم يکن تحصيلا کما اشار اليه في الجواهر وعن الدروس التوقف في المسألة.  وعن الشافعي  في احد قوليه انه لا يعتبر وفي  الاخر شرط کما حکاه العلامه في المنتهى عنه.   وکيف کان ما يدل على مقالة المشهور امور:  أولها: ان ابن السبيل ليس بمعنى کل مسافر، ولا يصدق في العرف هذا العنوان على جميع المسافرين بل المتبادر منه هو المنقطع في الطريق عن الاهل والعشيرة والمال کأنه ليس له اب الا الطريق، فهذا العنوان بنفسه کاف في اثبات وصف الحاجة له.   وان شئت قلت: لا اطلاق لهذا العنوان حتى يحتاج الى التقييد بل القيد مأخوذ في ذاته، ولو تنزلنا وفرضنا الشک في مفاده وجب الاخذ بالقدر المتيقن اعني  اصالة الاشتغال بالبيان الذي  مرّ  في مسألة الايمان. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

50-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

50-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

والوجه فيه ظاهر بعد ما عرفت من ان المؤنة المستثناة من الربح انما هي المؤنة الفعلية لا ما هو بالقوة، ومنه يظهر الحال في الابناء المجردين الذين يعيشون عند آبائهم، وکذا کل من کانت له ارباح وکانت نفقته على غيره بالفعل وان لم يکن واجبا عليه.  نعم اذا لم يتحمل الزوج النفقة، أو تحمل ولکن ارادت الزوجة طعاما أو ثيابا أو زينة بحسب شأنها فوق القدر الواجب على الزوج مما لا يعد اسرافا في حقها فصرفت فوائدها في ذلک لم يکن عليها خمس، وکذا اذا ارادت اعانة زوجها ـ وان لم يکن محتاجا ـ فصرفت ارباحها في هذا الطريق لم يکن عليه شيء.  هذا ولو لم يتحمل الزوج نفقتها کانت في ذمته، فان صرفت المرأة ارباحها في النفقة فهل يجب عليه الخمس فيما يأخذه من باب ديونه في هذا السبيل ام لا؟ لا يبعد ذلک لانها في الواقع بدل الارباح التي  صرفتها في نفقتها فيجب فيها الخمس، بل النفقة أيضاً فيها الخمس بذاتها اذا لم تصرفها تقتيرا على نفسها، أو لاستغنائها عن صرفها بان تعيش مدة في بيت ابيها مثلا، بناء على وجوب الخمس في مطلق المنافع لا في خصوص ارباح المکاسب. * * * المسألة الثالثة والعشرون (84 من العروة): هل يشترط البلوغ والتکليف في الخمس أو لا يشترط، أو فيه تفصيل بين موارده؟ هنا وجوه أو اقوال:   قال في الشرايع: «الخمس يجب في الکنز سواء کان الواجد له حرا أو عبدا أو صغيرا أو کبيرا، وکذا المعادن والغوص».   ويظهر منه التفصيل (لا انه مشعر به کما ذکره في الجواهر).  وقد اشکل على ذلک صاحب الجواهر قدس سره في غير الغنيمة ان لم ينعقد الاجماع عليه نظرا الى اشتراک الادلة وشمولها للمکلف وغيره، وظاهر کلامه الميل الى وجوب الخمس في الجميع غير الغنيمة مع ان الاية عامة، ولعله لعدم اشتراک غير المکلف في الجهاد.  وقال النراقي  في المستند: «هل يشترط في وجوب الخمس في الاموال البلوغ والعقل والحرية ام لا؟  صرح في الشرايع والارشاد والقواعد بعدم اشتراطها في خمس المعادن والکنز والغوص، وفي  التحرير بعدمه  في الأول (اي  المعادن) وفي  الدروس بعدمه في الأولين (اي  المعادن والکنز) وفي  المنتهى والتذکرة بعدمه في الثاني  (اي  الکنز) مدعيا في المنتهى انه قول اهل العلم کافية.  ثم ذکر في آخر کلامه ان الظاهر عدم ثبوت الخمس في مال اليتيم والعبد مطلقا الا ان يثبت الاجماع کليا أو في بعض الانواع».   وقال في مصباح الفقيه بعد ذکر بعض الاقوال والاستدلالات:  «الاظهر عدم الفرق في شيء من هذه الانواع بين اصناف الناس، نعم ثبوته في الارض المشتراة لطفل الذمي  لا يخلو من تردد الانحصار مستنده  الرواية المشتملة على لفظ «على» الظاهرة في التکليف مع ان اطلاق الذمي  عليه مبني  على التوسع ولکنه مع ذلک لعله الاظهر اذ الغالب في مثل هذه الموارد استعمال لفظة «على» في مجرد الثبوت والاستقرار کما في قوله عليه دين وعلى اليد ما اخذت».   اقول: يظهر مما ذکرنا ان المسألة ذات اقوال کثيرة:  1ـ ظاهر بعضهم عدم اعتبار البلوغ والتکليف في شيء منها (کمصباح الفقيه) وذکر في مستند العروة: «الظاهر ان المشهور هو ثبوت الخمس مطلقا اما في هذه الثلاثة (الکنز والمعدن والغوص) أو في الجميع».  2ـ اشتراط التکليف مطلقا فلا يجب في مال الصبي  والمجنون خمس کما لا تجب الزکاة فيه، ذکره في مستند العروة ونسبه الى المدارک أيضاً ثم قال: «نعم يجب الخمس بالنسبة الى المال المختلط بالحرام لان مقدارا من المال لم يکن للصبي  والتخميس طريق للتطهير».   3ـ ظاهر بعض آخر عدم اعتباره فيما عدا الغنيمة (کصاحب الجواهر يظهر ميله اليه).  4ـ ظاهر آخر عدم اعتباره في خصوص الثلاثة، الکنز والغوص والمعدن کصاحب الشرايع وغيره.  5ـ ظاهر بعض استثناء خصوص الکنز.  6ـ ظاهر بعض آخر استثناء اثنين منها ـ اي  الکنز والمعدن ـ کما مرت عليک کلماتهم والعمدة في المقام هو الاستظهار من العمومات والاطلاقات الواردة في العناوين المختلفة مما يجب فيه الخمس، والا لم يرد في المسألة نص خاص حتى يتمسک به.  دليل القائلين بوجوبه في مال الصغير والمجنون مطلقا، اطلاقات الادلة مثل قوله: «کل شيء قوتل عليه على شهادة ان لا اله الا الله وانّ محمّداً رسول الله فان لنا خمسه».   وقوله: «فيما يخرج عن المعدن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام اذا لم يعرف صاحبه والکنوز الخمس».   وقوله: «الخمس على خمسة اشياء على الکنوز والمعدن والغوص والغنيمة ونسي  ابن ابي  عمير الخامس».   وما عن ابي  جعفر الثاني(ع) في جواب کتابة بعض الاصحاب يسأله عن الخمس وانه على جميع ما يستفيده الرجل من قليل وکثير من جميع الضروب وعلى الصناع وکيف ذلک؟  فکتب: «الخمس بعد المؤنة».   وغير ذلک مما هو کثير جدا تغني  کثرتها عن ملاحظة اسنادها، وظاهر الجميع ان الخمس من الاحکام الوضعية التي  متعلقه نفس المال، فلا فرق فيها بين المکلف وغير المکلف ـ کالضمانات وشبهها ـ بل الخمس مستقر في نفس المال، اما بعنوان الشرکة کما هو المختار أو بعنوان الحق.  نعم يشکل ذلک بالنسبة الى الارض التي  اشتراها الذمي ، فان التعبير الوارد فيها هو هذا: «ايما ذمي  اشترى من مسلم ارضا فان عليه الخمس» هذا ما ورد في رواية ابي  عبيدة الحذاء ومثله ما ورد في مرسلة المفيد في المقنعة وظاهره وجوب التکليفي  وان کان اطلاق هذه العبارة في موارد الضمانات أيضاً غير عزيز ولکن ظهوره البدوي  هو الوجوب التکليفي .  اللهم الا ان يقال ان هذا الظهور انما هو في غير ابواب الاموال، واما فيها فالتعبير بـ «عليه» کالتعبير بـ «له» لا يدل على التکليف بل على الوضع وهو غير بعيد.  واما الغنيمة فان قلنا بانها تقسم على الاطفال کما تقسم على غيرهم کما هو ظاهر المشهور بل ادعى عدم الخلاف فيه في الجواهر فلا وجه لاستثنائها من هذا الحکم، وان قلنا بعدم سهم للاطفال بل ينفل لهم بعنوان الرضائخ (الرضخ في الاصل بمعنى الکسر ثم استعمل في القليل من العطايا) وان لم أجد من افتى بذلک فلو قلنا بخروجه عن عنوان الغنيمة بالمعنى العام فلا اقل من انه داخل فيها بمعناها العام.  فلا اجد وجها لاستثناء الغنيمة من هذا الحکم کما فعله في الجواهر.  هذا واستدل على عدم الوجوب مطلقا على غير البالغ (کما في مستند العروة) بعد اسناد ثبوت الخمس الى المشهور مطلقا أو في خصوص الثلاثة، بان المستفاد مما دل على رفع القلم عن الصبي  والمجنون استثنائهما عن دفتر التشريع وعدم وضع القلم عليهما بتاتا ـ کالبهائم ـ فلا ذکر لهما في القانون ولم يجر عليهما شيء، ومقتضى ذلک عدم الفرق بين قلم الوضع والتکليف فترتفع عنهما الاحکام جميعا بملاک واحد وهو الحکومة على الادلة الأولية.  نعم لو کان هذا منافيا للامتنان ـ کما في موارد الضمانات ـ أو ورد فيه نص خاص ـ کالتعزيرات الواردة في الصبي  ـ يستثني  من ذلک، اما فيما عدا ذلک فلا وجه لاختصاص رفع القلم بالتکليف بعد اطلاق الدليل بل يعم الوضع أيضاً (انتهى کلامه ملخصا).   نعم استثنى موردا واحدا في ذيل کلامه وهو المال المختلط بالحرام نظرا الى ان المفروض عدم کون الصبي  مالکا للحرام وانه مال الغير، وان طريق تطهير المال هو التخميس.  اقول: شمول حديث الرفع لغير التکليف من الاحکام الوضعية مشکل جدا، فان کثيرا من الاحکام الوضعية ثابتة في حق الصغير کالزوجية والملکية والحرية والعبودية واحکام المحارم النسبية والسببية والرضاع بل وحکم مس الميت والجنابة عند الدخول وغير ذلک، کيف يمکن استثناء جميع ذلک من هذا العموم، وکيف يناسب ذلک مع عدهما کالبهائم فان البهائم لا تجري  في حقها هذه الاحکام.  ان قلت: انما لا يجري  في حقهم ما ينافي  الامتنان، وما ذکرته لا ينافي  الامتنان کمسألة الزوجية والملکية وشبههما اذا کان مصلحتهم ذلک.  قلنا: کلا بل يجري  في حقه مثل حکم الجنابة ومس الميت والحدث الاصغر وشبه ذلک، من حرمة نساء عليه بتمام الرضاع أو باسباب المصاهرة کحرمة زوجة ابيه عليه واخته من الرضاعة وان کان هو صغيرا.  هذا أولا، وثانيا ان عطف النائم عليهما دليل على ان المراد منه خصوص قلم التکليف فان النائم لا يجري  عليه قلم التکليف فقط، مثلا اذا حصل له في حال النوم ربح أو اخرج له عماله معدنا أو غوصا أو غير ذلک أو اسهم له سهم الغنيمة وهو في حال النوم، وکذا اذا حال حول الزکاة عليه وهو نائم أو شبه ذلک، فانه لا يشک احد في جريان احکام الوضع عليه من وجوب الخمس أو الزکاة بعنوان دين شرعي ، فاذا کان حال النائم هذه، کان الامر في الصبي  والمجنون کذلک لا تحاد السياق في الجميع.  ثالثا: لا شک ان اخذ العشور والماليات والضرائب کان مقررا بين العقلاء من اهل العرف قبل الاسلام بين جميع الحکومات، فليس من الاحکام التأسيسية.  نعم امضاها الشارع المقدس مع شرائط عادلة وفي  ظروف خاصة صالحة والغى القوانين الظالمة بينهم.  ومن المعلوم انهم يأخذون هذه الضرائب من الاموال من دون ملاحظة ان صاحبها هو الصغير أو الکبير، فيأخذون الخراج من الاراضي  سواء کان ملکا للصغير ام الکبير، وکذلک الماليات المقررة لنقل ملک الدار الى الغير وضرائب الطرق والبلاد وغير ذلک.  نعم الولي مکلف بادائها من مال الطفل.  وان شئت قلت: کل من الامرين (قانون الماليات والضرائب وقانون رفع القلم عن الطوائف الثالثة) من القوانين الامضائية وان کان سن البلوغ عندهم مغايراً لما ورد في الشريعة المقدسة وهم غير قائلين برفع قلم الوضع عنهم کما لا يخفى.  ويؤيد ذلک کله ان ما ورد من حکمة الاخماس والزکوات وما نعلم من الخارج من فلسفة وضع هذه القوانين بين العقلاء من اهل العرف جارية في اموال غير المکلفين، مثلا من حکمة وضعها ان کل مالک يستفيد ربحا فانما هو يستفيده من الضرب في الارض مثلا والانتفاع بالشوارع والطرق وفي  ظل امن البلد وبقاء نظامه، ومن الواضح ان حفظ هذه الامور اعني  الامن والنظم والشوارع والطرق، يحتاج الى مصارف کثيرة من تجنيد الجنود وحفظ الثغور واصلاح الطرق والشوارع، فالواجب على کل من انتفع بها اداء بعض هذه المصارف.  وان شئت قلت: هناک مصارف شخصية في المجتمع الانساني  ومصارف نوعية، والأول يرتبط بالاشخاص، والثاني  بعموم الناس، فمن انتفع من المجتمع انتفاعا اکثر، فعليه اداء مال اکثر.  ومن الواضح ان هذه الاموال مصارف للحکومة، ولولا الحکومة لم يمکن للتاجر التجارة وللزارع الزراعة ولغيرهما غير هذه المنافع، فعليهم اداء ما تبقى به الحکومة بنسبة انتفاعهم من وجودها، ومن المعلوم انه لا تفاوت بين الصغير والکبير في ذلک.  وهذا وان لم يمکن عده دليلا ولکن يمکن جعله مؤيدا للمقصود.  ومن هنا يظهر ان اخذ هذه الاموال أيضاً منة عليهم وانها لا تنافي  الاحکام الامتنانية.  واي  منة احسن من نظم البلاد وامنها وحفظ الثغور واصلاح الطرق وشبهها.  ان قلت: فمن يقوم بهذا الامر مع عدم تکليف الصغير والمجنون؟  قلت: الذي يقوم بسائر مصالحهم، فعلى الولي القيام بجميع هذه الامور.  هذا والذي  قد يوجب التردد في مسألة وجوب الخمس هنا مطلقا، ان قدماء الاصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ لم يتعرضوا للمسألة في کتبهم المعدة لنقل فتاوى الائمة من اهل البيت ـ عليهم السلام ـ تبعا لروايات الباب، فهل کان هذا عندهم بمعنى اطلاق الحکم في المسألة وعدم اشتراط الخمس بشرط من هذه الجهة فيشمل الصغير والکبير والعاقل والمجنون، أو انهم عطفوا المسألة

المؤلف:

49-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

49-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

ثانيها: المصالحة مع الحاکم بمعنى مصالحة الخمس الموجود في المال مع مبلغ خاص في ذمته، بان يقول له صالحتک هذا المقدار من الخمس مثلا مأة مَنٍّ مِنَ الحنطة بمأة دينار في ذمتک ويقبله المالک، وهذا أيضاً منوط بالمصلحة، وهذا هو ما ذکره في العروة، وفي  هاتين الصورتين تکون منافع المال في المستقبل له.  ثالثها: اجازة الحاکم الشرعي  له في التصرف فيه والاتجار به، لکن يکون سهم ارباب الخمس من المنافع لهم کما لا يخفى.  هذا وقد ذکر في العروة بعد الحکم بجواز تصرف المالک بعد المصالحة مع الحاکم الشرعي  بانه: «لو فرض تجدد مؤن له في اثناء الحول على وجه لا يقوم بها الربح انکشف فساد الصلح».  ومفهوم هذا الکلام غير معلوم ـ کما اشار اليه کثير من المحشين ـ فانه لوکان في اثناء الحول، فهو غير محتاج في تصرفاته الى المصالحة مع الحاکم الشرعي  لجواز تصرف المالک قبل انقضاء السنة في امواله کيفما کان والمنافع الحاصلة له کما عرفت آنفا، وان کان بعد مضي  الحول لم يکن معنى لقوله: «لو فرض تجدد المؤن له في اثناء الحول».  اما احتمال کشف وجود مؤن في الحول الماضي  مثل بعض ديونه الذي  لم يظهر له من قبل ثم علم بها فهو أيضاً بعيد جدا عن سياق کلامه، والأولى ان يقال انه سهو من قلمه الشريف ـ قدس الله سره ـ. * * * المسألة الثامنة عشرة (79 من العروة): قد عرفت انه يجوز له تعجيل اخراج خمس الربح اذا حصل له في اثناء السنة، ولا يجب التأخير الى آخرها (لما عرفت من انه من قبيل الواجب الموسع ويتضيق بعد تمام السنة) فان التأخير من باب الارفاق کما مر.  وقد فرع على ذلک في العروة بانه: «لو اخرجه بعد تقدير المؤنة بما يظنه فبان بعد ذلک عدم کفاية الربح لتجدد مؤن لم يکن يظنها (کما اذا مرض مرضا شديدا يحتاج الى مصارف کثيرة أو خربت داره في زلزلة وشبهها) کشف ذلک عن عدم صحته خمسا».  ثم فصل في جواز رجوعه بين ما اذا کانت العين باقية فله الرجوع لان ذلک کشف عن عدم صحته خمسا، وما اذا کانت تالفة فلا يجوز (لان المستحق کان مغرورا من هذه الجهة لا يجوز رجوع المالک اليه) الا في صورة واحدة وهو ما اذا کان المستحق عالما بالحال (يعني  کان عالما بامکان تجدد بعض المؤن للمالک بحيث يکشف عن عدم کون هذا المال خمسا) فان الظاهر ضمانه في هذه الصورة (هذا تمام کلامه مع توضيح منا).  لکن صرح في المسالک بانه: «لو عجل الاخراج فزادت المؤنة لم يرجع بها على المستحق مع عدم علمه بالحال وتلف العين وفي  جواز رجوعه عليه مع بقاء العين أو علمه بالحال نظر وقد تقدم مثله في الزکاة الا ان عدم الرجوع هنا مطلقا متوجه».   اختاره صاحب الجواهر حيث قال: «بل (لا يجوز الرجوع) مع العلم وبقاء العين في وجه قوي».   وعن شيخنا الاعظم الانصاري  أيضاً انه حکم بعدم جواز الرجوع مطلقا، فلا تسوغ له المطالبة مع بقاء العين فضلا عن التلف (على ما حکاه عنه في مستند العروة).   اقول: اما وجه جواز الرجوع في صورة بقاء العين وفي  صورة تلفه اذا لم يکن المستحق مغرورا لکونه عالما بالحال، فهو ان وجوب الخمس عليه کان مشروطا بشرط متأخر وهو عدم تجدد مؤن له والمفروض ان هذا الشرط لم يحصل فلا يصح خمسا، وبعبارة اخرى کان وجوب الخمس عليه مراعى بعدم ذلک.  واما وجه عدم جواز الرجوع فهو ان الخمس واجب عليه مطلقا وجوبا موسعا وليس مشروطا بشرط متأخر ولا مراعى بشيء لعدم الدليل عليه، غاية الامر انه لو لم يخرجه وبقي  في ماله ثم تجدد له مؤن جاز له صرفه فيها، وهذا هو مقتضى الوجوب الموسع، فما اخرجه قبل تجددها فهو مصداق للواجب، وبعد التجدد لم يکن الموضوع باقيا، وفي  الواقع جواز تأخير الخمس ارفاق لا انه مشروط بشيء.  ولکن يرد عليه ان ظاهر الادلة ان المؤنة المستثناة هي  مؤنة مجموع السنة بقرينة ما مر في مبحث اعتبار السنة، فالواجب من أول الامر مشروط ومقيد به، فانظر الى قوله(ع): «اذا امکنهم بعد مؤنتهم» فان ظاهره اشتراط الوجوب من أول الامر بما زاد على المؤنة، وکذا قوله(ع): «الخمس بعد المؤنة»، واما الارفاق والوجوب الموسع فانما هو بالنسبة الى ما يزيد ربحه على مؤنة مجموع سنته، فانه لا يجب عليه اخراج الخمس فورا وله ابقاؤه احتياطا لبعض ما لا يعلم به من المؤن المتجددة، فمن لم تقم ارباحه بمؤنة سنته لم يکن الخمس واجبا عليه موسعا ولا مضيقا، فالحکم من هذه الناحية مشروط بحسب ظاهر الادلة.  المسألة التاسعة عشرة (80 من العروة): اذا اشترى شيئاً بالربح قبل اخراج الخمس لا يجوز له التصرف فيه، لما عرفت من عدم صحة البيع بالنسبة الى سهم ارباب الخمس، فلو کان جارية لم يجز وطؤها وان کان لباسا لم تصح الصلوة فيه بناء على بطلان الصلوة في المغصوب، وکذا اذا کان دارا أو ارضا، وحرم اکله لو کان مأکولا والحرمة هنا وضعية  وتکليفية  کما هو ظاهر، ولذا توصلنا في المسألة 87 بطرق التخلص للمالک من هذا الامر اذا لم تسمح له الظروف باداء الخمس فورا.  نعم على القول بکون الخمس في المال من قبيل الکلي  في المعين جاز له التصرفات والبيوع ما دام مقداره موجودا ـ سواء قصد اداءه منه ام لم يقصد ـ فما ذکره في العروة من اشتراط القصد على مبناه فهو مما لا وجه له، واما على المختار فلا يجوز مطلقا.  بل لازم القول بتعلق الخمس بمالية المال أيضاً جوازه، لان المالية محفوظة في الجنس المشترى  بعد مساواتهما من هذه الناحية والمفروض عدم تعلق الخمس بالخصوصيات.  ان قلت: ان الميزان في المالية هو النقود فلا يجوز تبديله الا بها.  قلنا: هذا ممنوع لان النقود انما هي  المقياس للمالية لا الملاک لها وفرق بين المقياس والملاک، فالطول مثلا في جميع الاشياء موجود وان کان مقياسه الاثار وکذا الوزن، وان کان مقياسه خصوص الوزنة الخاصة وهو ظاهر.  هذا وقد ذکر في العروة انه: لو بقي  منه بمقدار الخمس في يده وکان قاصدا لاخراجه منه جاز وصح، (انتهى) وهذا الکلام مضافا الى ما أوردنا عليه سابقا من الاشکالات ممنوع بان الجواز ان کان بمعنى الحکم التکليفي  هنا کان مقيدا بعدم منافاته لفورية وجوب اداء الخمس بعد مضي  السنة والا فلا يجوز ـ کما لا يخفى ـ اللهم الا ان يقال ان الحکم هنا حيثي ، اي  جاز من حيث التصرف في البعض.  المسألة العشرون (81 من العروة): قد مر ان مصارف الحج الواجب والمستحب وسائر الزيارات تعد من مؤنة السنة، انما الکلام في ان المدار على وقت انشاء السفر فان کان انشاؤه في عام الربح فمصارفه من مؤنته ـ ذهابا وايابا ـ وان تم الحول في اثناء السفر فلا يجب اخراج خمس ما صرفه في العام الاتي  في الاياب وغيره، أو المقدار على زمان المصرف فما صرفه في عام الربح يکون من مؤنته وما صرفه بعد العام فلا بل يجب فيه الخمس؟   ويجري  مثل هذا في غير الاسفار أيضاً احيانا مما يطلب مصارف تدريجية.  والظاهر ان دليله على ما ذکره هو عد الجميع عرفا من مؤنة هذه السنة، ولکن الانصاف انه ليس کذلک کما ذکره اعلام المحشين من المعاصرين ومن قارب عصرنا.  والحق في المسألة التفصيل فان هذه المصارف على اقسام:  1ـ ما يعطيه للحکومة أو مدير القافلة من النقود لجميع مصارف الحج بحيث لا يمکنه الحج بدون اعطاء هذه النقود من قبل، أو يمکنه ذلک ولکن الارفق بحاله ان لا يتصدى بنفسه لامر المصرف بل يکون داخلا في بعض القوافل أو الکاروانات التي  تأخذ جميع الاجرة من قبل.  فهذا مما لا ينبغي  عده عرفا من مصارف العام الذي  فيه انشاء السفر، بل قد عرفت سابقا انه لو احتاج للحج أو بعض الزيارات ان يؤدي  مصارفه من قبل بسنةٍ أو سنتين أيضاً يعد من مصارف سنة الاداء.  فهذا لا اشکال في عدم تعلق الخمس بالنسبة الى ما يحاذي  مصارف بعد مضي  السنة.  2ـ ما يشتريه من المراکب أو الملابس بل وثوبي  الاحرام والخيام مثلا التي  يحتاج اليها في عرفات ومنى وان وقع حجه بعد مضي السنة، بان کان رأس سنة خمسه أول ذي  الحجة وکان انشاء السفر مع اعداد هذه الامور من ذي  القعدة، هذا أيضاً لا يتعلق به الخمس لصدق المؤنة عليه عرفا، اللهم الا اذا امکنه تحصيل هذه الامور فيما بعد بسهولة.  3ـ ما يصرف تدريجا کالطعام والکراء للسيارات والمساکن ذهابا وايابا وکان صرف هذه الامور بيده لا بيد الکاروان وشبهه، والحق ان المؤنة هو خصوص ما صرفه في عام الربح، اما الزائد والباقي  يعد من مؤنة العام المقبل ولا وجه لعد الجميع من مؤنة عام الربح وان کان هذا مما لابد منه.  وهکذا الامر اذا سافر لبعض حوائجه فکان ذهابه في عام الربح وعوده في العام الثاني، فما صرفه في الذهاب يعد من مؤنة هذا العام وما يصرف في العود من مصارف العام المقبل، وان اخذ بطاقة الذهاب والاياب في عام الربح الا اذا کانت لا تباع الا مرجّعا.  وقد يکون الامر في سائر الامور التدريجية مثل بناء الدار کذلک، فان کان لابد له من اعطاء کل نقوده من قبل بما يسمى الکنترات لم يجب عليه الخمس وان تهدم بعض البناء أو الاصلاح بعد ذلک بل وان تهدم جميعه بان اخذ منه النقود وجعله في النوبة.  اما ان امکنه اعطاء النقود تدريجا ولکن اعطاه دفعة للفرار عن الخمس أو بغير هذا القصد لم يجز له، بل وجب عليه خمس المصارف التي  تکون بعد مضي  السنة الى غير ذلک من الامثلة. * * * المسألة الحادية والعشرون (82 من العروة): لو جعل الغوص أو المعدن مکسبا له هل يجب عليه خمس واحد بعنوان الفائدة أو يجب عليه خمسان، خمس من حيث المعدن أو الغوص ولا يعتبر فيه استثناء المؤنة، وخمس آخر من حيث الکسب ويستثني  منه المؤنة.  صرح في العروة بوجوب خمس واحد ووافقه المحشون فيما رأينا، منهم قال في مستند العروة خلاف لجماعة حيث ذهبوا الى تعدد الخمس نظرا الى تعدد العنوان. انتهى.   هذا ولکن لم نعثر على هذه الجماعة باعيانهم، کيف کان فاللازم أولاً الرجوع الى القواعد والعمومات الأولية وملاحظة مقتضاها، ثم ملاحظة ما ورد  في بعض الروايات الخاصة و ادلة اخرى.  اما الأول فانه وان کان قد يدعي  ان لازم تعدد العنوان تعدد المعنون وتعدد الاسباب يوجب تعدد المسبب على القاعدة لاستدعاء کل سبب مسببا خاصا به، ولکن الظاهر ان جميع عناوين الخمس تندرج في عنوان الغنيمة والفائدة، کما يدل أو يشعر به قوله(ع): «ليس الخمس الا في الغنائم خاصة» وتدل عليه الرواية المفسرة للغنيمة بانها «الافادة يوما بيوم» وکذا عطف الفوائد على الغنائم في صحيحة علي بن مهزيار. الظاهر في عطف التفسير، فکل واحد من العناوين الخمسة للخمس، أو اکثرها احد مصاديق هذا العنوان الجامع.  ولا ينافي  ذلک اختلاف مصاديقها في بعض الاحکام الخاصة ـ کالفورية ـ  في غير ارباح المکاسب والوجوب الموسع فيها، کذا استثناء مؤنة الشخص من الاخير دون غيره.  هذا مضافا الى انه لو کان الواجب خمسين في المعدن والغوص وغنائم الحرب لبان في اخبارهم(ع) وفي  سيرة اصحابهم مع انا لم نسمع اخذ الخمسين من احد، نعم صرحوا بوجوب الخمسين في مسألة المال المختلط بالحرام (ذکره المصنف في المسألة 36 وتعرضنا له هنا) ولکن قد عرفت هناک ان وجوب الخمس في المال المختلط ليس من جهة دخوله في المنافع والفوائد، لعدم منفعة هناک بل انما هو من باب المصالحة والتخليص في الاموال المشترکة کما لا يخفى فراجع.  اضف اليه ما ورد في رواية تحف العقول عن الرضا(ع) في کتابه الى المأمون، قال: «والخمس من جميع المال مرة واحدة».   واضف الى ذلک ما ورد في رواية ابي  سيار حيث استفاد 400 الف درهم من الغوص، فاخذ خمسه ثمانين الف درهم واهداه الى ابي  عبدالله(ع) مع ان الغوص کان کسبا له ظاهرا فلم ينکر عليه الامام(ع) بان الواجب عليک انما هو خمسان.   بل الظاهر ان قول المحقق اليزدي  في العروة من فرض المسألة فيما اذا جعل الغوص أو المعدن مکسبا له لا وجه له، فان خمس ارباح المکاسب انما يترتب على مطلق الفائدة ـ سواء جعله کسبا له أو لم يجعله کسبا له ـ ومن هنا يمکن التمسک للمسألة بکثير من الروايات الواردة في باب خمس المعدن والغوص، فان الراوي  اذا سأل عنه وقال(ع) فيه خمس، الظاهر في الخمس الواحد علم منه عدم وجوب غير هذا الخمس (لا سيما في مثل ما روي  من وجدان رجل رکازا ـ اي  معدنا ـ على عهد امير المؤمنين(ع) وانه عليه السلام لم يأخذ منه الا الخمس).  ان قلت: هذا کله ليس في مقام البيان الا من حيث المعدن والغوص.  قلنا: لکن لو کان هناک خمسان بعنوانين، وجبت الاشارة اليه بعد عدم انفکاکهما وغفلة العامة من مثله.  والمسألة بحمد الله من الواضحات.  ولو شک في

المؤلف:

48-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

48-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

وأوضح حالا من الجميع ما اذا کان بلد المالک بعيدا نائيا واراد حمل الخمس الى الامام(ع) أو وکيله، فلا يحملون في هذه الحال الا النقود لا الاعيان التي  تعلق بها الخمس کما هو ظاهر.  وکذلک الکلام بالنسبة الى ما يبقى في البيت من زيارات المواد الغذائية من الحبوبات والدهن وامثالها، فلا يؤخذ من کل واحد جزء صغير بعنوان الخمس بل يؤدي  مبلغا من الجميع.  وأوضح حالا من ذلک ما اذا کانت العين التي  تعلق الخمس بها مما لا يمکن اخراج خمسه کثوب واحد أو کسجادة کذلک.  ومن هذا کله نعلم باجازة ولي  الخمس في تبديله بالاموال.  انما الکلام في انه هل يجوز دفع جنس آخر لا النقود، کدفع الحنطة بدل الثياب أو بالعکس أو لا يجوز؟ صرح غير واحد بعدم جوازه أو الاشکال فيه، وهو کذلک لان الادلة السابقة سواء رواية البرقي ، ام الروايات الخاصة أو السيرة هو دفع القيمة من النقود فقط لا الاجناس الاخر، لا سيما اذا لم يکن الجنس مما يحتاج اليه ارباب الخمس، کدفع الخمس من بعض الادوية والالات التي  ليست مما يتعلق بها حاجتهم، أو دفع کتاب الجواهر لفقير يسکن البادية کما مثل به بعض الاعلام.  وقد عرفت ان مقتضى القاعدة عدم الجواز، ولکن مقتضى القول بتعلقه بماليته جوازه لانحفاظ المالية بذلک.  نعم يمکن ان يقال اذا کان لارباب الخمس حاجة الى شيء معين جاز تبديله به، کما اذا کان متعلق الخمس من السجاد وکان الفقير محتاجا الى الحنطة جاز دفعها اليه بدله ولا يمکن ان يقال لا يکفي  هنا دفع النقود، للعلم بانه أولى منه فتدبر.  هذا وفي  کلام بعض الاعلام استثناء الحلال المختلط بالحرام من مسألة تخيير المالک، فقال: «لا يترک الاحتياط فيه باخراج خمس العين» مع تصريحه في مصرف هذا الخمس «بانه مصرف غيره من اقسام ما يتعلق به الخمس».   ولعل الوجه فيه ما ورد في بعض رواياته من الامر باخراج الخمس من ذلک المال، فان الله عزّ وجلّ قد رضي  من ذلک المال بالخمس وهکذا قوله(ع): «فليبعث بخمسه الى اهل البيت ـ عليهم السلام ـ» الى غير ذلک.  أو يقال: ان الوجه فيه کونه من قبيل مجهول المالک وقد صالحه الشارع المقدس بالخمس وعين صرفه في مصارف الخمس، فمال الغير صار مشاعا في هذا المال وان وجب صرفه في ذاک المورد الخاص.  ولکن الانصاف ان الراوي  لا يفهم منه وجوب بعث خمس الحنطة والواني والسجاد لا سيما اذا کان نائيا لا للحرج والعسر، بل يفهم منه ما يفهم من سائر موارد الخمس من تخيير المالک بين دفع العين أو القيمة، والحاصل ان السيرة المستمرة التي  ذکرنا تجري  هنا أيضاً.  هذا ويمکن الاستشکال في اداء العين في بعض فروض المسألة وهو ما اذا علم المالک ان اداء العين لا يفيد ارباب الخمس ولا يمکنهم الانتفاع بها کبعض الاجناس العتيقة التي  لا ينتفع بها غالب الناس، وتبديله بالقيمة أيضاً مشکل ولا يتمکن من بيعها الا بايع العتائق والتحفيات، فعلى المالک هنا بذل قيمتها اذا کان يقدر على تبديلها بالقيمة بسهولة على الاحوط.  الثاني : لا يجوز له التصرف في مجموع العين بعد مضي  السنة في الارباح وفي  غيرها مطلقا قبل اداء الخمس وان ضمنه في ذمته، وهذا هو المشهور بين المعاصرين ومن قارب عصرنا فيما رأينا من کلماتهم.  ولکن في الجواهر في غير مورد جواز ضمان الخمس وجعله في الذمة ثم التصرف في مجموع المال، قال في بعض کلماته: «لو ضمنه وجعله في ذمته جاز له ذلک لکن ليس في الادلة هنا تعرض لبيان ان له ضمانه مطلقا أو بشرط الملائة أو الاطمينان من نفسه بالاداء ، أو غير ذلک، بل لا تعرض فيها لاصل الضمان وجواز التأخير اعم من ذلک».   ولکن الظاهر انه ناظر الى التصرفات قبل مضي  الحول بقرينة صدر کلامه الذي  هو شرح کلام الشرايع (لکن يؤخر ما يجب في ارباح التجارات احتياطا للمکتسب) بل ذيل کلامه اعني  قوله: «وجواز التأخير اعم» أيضاً شاهد على ما ذکرنا، فهو خارج عن محل الکلام بل جواز التصرف في اثناء الحول بلا حاجة الى ضمان الخمس في الذمة مما لا ينبغي  الاشکال فيه.  نعم في بعض کلماته في مسألة وجوب خمس المعادن ما يظهر منه جواز نقله الى الذمة حيث قال:   «لکن له ضمانه على ان يؤديه من مال آخر».   اقول: تبديل الخمس بعد استقراره الى ما في الذمة مشکل جدّا، امّا بحسب القواعد فلما عرفت من انه من قبيل المال المشترک ولا يجوز لاحد الشريکين التصرف في جميعه ونقل السهم الاخر الى ذمته حتى على القول بکونه من قبيل الکلي  في المعين، أو تعلق الخمس بالمالية، بل وکذا على القول بکونه حقا متعلقا بالعين أيضاً لا يجوز ذلک، لعدم الدليل عليه بل الدليل على العدم، لعدم جواز ذلک في الحقوق.  هذا مضافا الى النصوص الخاصة الدالة على عدم شراء شيء من الخمس حتى يؤدي  حق اربابه، فقد روى أبو بصير عن أبي  جعفر الباقر(ع) قال: «لا يحل لاحد ان يشتري  من الخمس شيئاً حتى يصل الينا حقنا».   وفي  رواية اخرى له قال سمعته يقول: «من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له».   فلو جاز ضمانه في الذمة والتصرف في المال، لوجب الاشارة اليه کما لا يخفى.  الثالث: قال في العروة لو اتلفه بعد استقراره ضمنه، والدليل عليه واضح لقاعدة الاتلاف الشاملة للمقام أيضاً، ولانه مال الغير، وعلى اليد ما اخذت حتى تؤدي ، وليعلم ان الاتلاف هنا اعم من العمد والخطأ لعموم ادلة الضمانات، بل هو اعم من صرفه في مؤنته أو اتلافه بلا فائدة فيه، لعموم الادلة، ولکن قد مر سابقا انه لو کان الاتلاف بلا فائدة أو في طريق المعصية کان ضامنا للخمس ولو في اثناء السنة.  الرابع: لو اتجر به قبل اخراج الخمس (کما هو المشاهد في اموال الذين لا يؤدون الاخماس فهي  باقية في اموالهم يتجرون بها دائما الى ان تشملهم العناية الالهيّة بالتوبة واداء ما عليهم من الاخماس) قال في العروة: المعاملة فضولية بالنسبة الى مقدار الخمس، فان امضاه الحاکم الشرعي  اخذ العوض، والا رجع بالعين بمقدار الخمس ان کانت موجودة وبقيمته ان کانت تالفة، هذا اذا کانت المعاملة بعين الربح، واما اذا کانت في الذمة ودفعها عوضا، فهي  صحيحة ولکن لا يبرء ذمته بمقدار الخمس، ويرجع الحاکم به ان کانت العين موجودة وبقيمته ان کانت تالفة.  کل ذلک موافق للقواعد بناء على القول بالاشاعة، أو الکلي  في المعين، أو کونه حقا متعلقا بالعين نفسها کالعين المرهونة.  فالمعاملة تارة تکون شخصيا بان تکون المثمن أو الثمن عين المال الذي  تعلق به الخمس (والبيع الشخصي  من ناحية المبيع والمثمن کثير ولکن في ناحية الثمن غالبا کلي ) وحينئذ تکون المعاملة فضولية تجري  فيها جميع احکام الفضولي ، وليعلم ان امضاء الحاکم لها منوط بکونها مصلحة لارباب الخمس، والا وجب عليه رد المعاملة واخذ المال بعينه.  واما اذا کان المثمن کليا کمن باع مأة من حنطة کليا في الذمة ثم اداه من عين تعلق بها الخمس، أو الثمن کذلک بان اشترى دارا أو لباسا أو مرکبا لثمن في ذمته ثم اداه من مال فيه الخمس، فمن الواضح ان المعاملة صحيحة ليست فضولية لکونه مالکا لذمته، ولکن اداءه من مال تعلق به الخمس لا يکون مبرء الذمته في مقدار الخمس، الا ان يأذن الحاکم الشرعي  وکان مصلحة وحينئذ يؤخذ مقداره من المالک المثل في المثلي  والقيمة في القيمي ، وان لم يأذنه اخذ الخمس من عين الثمن من يد البايع، واحکام تعاقب الايدي  والرجوع الى کل منها هو ما ذکروه في محله ليس هنا موضع ذکرها.  هذا کله اذا لم نقل باستثناء المتاجر في ابواب الخمس، اما اذا قلنا بحلية المتاجر مطلقا أو في خصوص من لا يعتقد الخمس، فالبيع مع هؤلاء حلال للمسلم المعتقد به فيملک العين التي  فيها الخمس ويبقى الخمس في عوضها، وذلک باذن من ولي  الخمس وهو الامام المعصوم(ع).  واما المعاملات المتعددة الفضولية الواقعة على ما تعلق به الخمس على فرض اذن الحاکم الشرعي  وحکم ارباحها، فسيأتي  الکلام فيه ان شاء الله في ذيل المسألة 77. * * * المسألة الخامسة عشرة(76 من العروة): کان الکلام في المسألة السابقة في التصرف في جميع المال الذي  تعلق به الخمس بعد استقراره بالاتجار وغيره، اما لو تصرف في بعضه بحيث کان مقدار الخمس باقيا، سواء کان بنية ادائه عما بقي  أو غافلا من ذلک أو بانيا على العدم، فقد صرح في العروة بجواز ذلک اذا کان قصده اخراج الخمس من البقية، لان شرکة ارباب الخمس مع المالک انما هي  على وجه الکلي  في المعين على مختاره. قلت: قد عرفت ان الکلي  في المعين انما هو في مقابل الکلي  في الذمة، فمن باع صاعا من صبرته أو مأة منّ من الحنطة من مخزنه، فانما بيبع شيئا خارجيا لکن يوصف بالکليّة في دائرة معينة فهو کلي  من جهة وجزئي  اضافي  من جهة اخرى، وهذا البيع جائز اذا لم يکن فيه الغرر، کما يجوز تعلق الارادة والحب وغير ذلک من اشباهها بمثل هذا فکذلک في المعاملات، ومثل هذا جائز في الامور الاعتبارية وشبهها وان لم يوجد الکلي  بوصف الکلية في الخارج حقيقة، والفرق بينه وبين الشرکة في العين يظهر في مقام التلف فالکلي  في المعين موجود ما دام صاع من الصبرة موجودا مثلا، لانه يوجد ولو بوجود فرد منه، ولکن في الشرکة يتلف من المالين بحسب مقدار الشرکة کلما تلف منها شيء وهذا واضح.  انما الکلام في دليله في المقام، وقد عرفت انه لا دليل الاعلى الشرکة على نحو الاشاعة. نعم التعبير بقوله «فيه الخمس» أو «عليه الخمس» قد يوهم ذلک، ولکن قد عرفت انها بضميمة غيرها من التعبيرات دليل على الشرکة.  هذا ولو قلنا بهذا القول جاز التصرف في المال مادام مقدار الخمس باقيا، قصد اداؤه من الباقي  ام لا، انما الحرام هو التصرف في خصوص مقدار الخمس الباقي  بعد صرف مقدار الاربعة اخماس، کما هو کذلک فيما اذا باع صاعا من صبرة، فيجوز له التصرف فيها ما دام مقدار الصاع باقيا، فتقييده بقوله مع قصد اخراجه من الباقي  مما لا وجه له.  وهنا طريق آخر لجواز التصرف في البعض ولو على المختار من الشرکة، وهو ان يقال ان المالک مخير في تعيين مقدار الخمس في اي  جزء من اجزاء امواله اما بالعزل أو بمجرد النية، ولکن الکلام بعد في اقامة الدليل على هذا الاختيار لانا لم نجد له دليلا في ابواب الخمس، نعم قد يستدل ببعض الادلة في ابواب الزکاة من جواز العزل وغيره، ولکن عرفت ان قياس الخمس على الزکاة في جميع الاحکام قياس ظني  لا نقول به. المسألة السادسة عشرة(77 من العروة): اذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في اثنائها فلا مانع من الصرف فيه بالاتجار، واذا حصل من هذا الربح ربح آخر فهل يجب خمس ما يقابل هذا الربح لارباب الخمس، بان يکون لهم خمس الربح الأول وسهم من الربح الثاني  بازاء هذا الربح وخمس الباقي  ام لا؟  وقد مثلنا له سابقا بما اذا کان له رأس مال 1000 دينار فربح 1000 دينار، ثم اتجر بمجموع الالفين فربح 2000 دينار اخرى، فجاء رأس السنة فهل يجب عليه خمس 3000 دينار، لان المجموع 4000 دينار يخرج منه رأس ماله الأول فيبقى ثلاثة الاف وخمسه 600   دينارا؟  أو يجب اخراج الخمس الأول 200 دينار، ثم يخرج من التجارة الثانية 200 دينار ربح الخمس الأول، فيبقى له 1800 دينار ويخرج منه خمسه 360 دينار، فالحاصل لارباب الخمس من التجارة الثانية 560 دينار، والحاصل من الأولى 200 فيبلغ 760 دينار يزيد على الحساب الأول 160 دينار.  ظاهر کلمات القوم هو الأول، اي  ملاحظة خمس مجموع الربح رأس السنة لا جعل کل معاملة مستقلة واخذ الربح منها ثم اخذ الربح من الربح لارباب الخمس وهکذا، نعم قد يظهر من بعض کلمات الجواهر الميل الى الاخير حيث ذکر هذا القول واستدل له بتبعية النّماء لاصل المال ولم يستشکل عليه، بل ذکر في اخر کلامه قوله: «فتأمل جيداً» الذي  يدل على ارتضائه ظاهرا بهذا القول.   والعجيب انه قدس سره صرح في نجاة العباد أيضاً بذلک فقال: «ولو تحقق الربح في اثناء الحول ثم اتجر به فربح أيضاً فالاحوط ان لم يکن اقوى اخراج ما يختص الخمس من الربح الأول  ويتبعها نماؤها من الربح الثاني  (مضافا الى خمس الباقي )».   لکن قد عرفت ان هذا القول مما استمرت السيرة القطعية على خلافه، فانا لم نجد احدا يحاسب ارباحه رأس السنة الا بملاحظة المجموع واخراج رأس المال والمؤنة ثم اداء الخمس منه، لا محاسبة الربح وربح الربح وهکذا.  بل لو کانت المعاملات کثيرة بحيث کان يتجر أو يکتسب ويربح کل يوم، کان حساب هذه الارباح المتداخلة کل يوم صعبا جدا محتاجا الى وقت کثير أو استخدام الکمبيوتر.  بل ظاهر صحيحة علي  بن مهزيار من وجوب اخراج خمس الفوائد کل عام، والروايات الاخرى الدالة على اخراج المؤنة الظاهرة في

المؤلف:

47 -ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

47 -ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

وفيه: ان هذه المرسلة مضافا الى عدم اسناده الى المعصوم هي بعينها ما روي عن بعض اصحابنا رفع الحديث قال: «الخمس «من» خمسة اشياء من الکنوز والمعادن والغوص والغنم الذي يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس» مع ذکر «من» بدل «على» فيه، فلا يعلم ان اصل الحديث کان مع «من» أو «على».  وفي معناهما في ذکر الخمسة بعض احاديث اخر ذکر فيها «الخمس من خمسة اشياء»، مثل روايتي حماد.   2ـ وکذا المتبادر من ما ذکر فيه مفردة «في» أيضاً ذلک مثل ما رواه عمار بن مروان: «فيما يخرج من المعادن والبحر الخمس»   وکذا ما رواه زرارة عن ابي جعفر(ع): «سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: کل ما کان رکازا ففيه الخمس وقال: ما عالجته بمالک ففيه ما اخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس». ومحمد بن مسلم قال: «سألت ابا جعفر(ع) عن الملاحة؟ فقال: هذا المعدن فيه الخمس. فقلت: والکبريت والنفط يخرج من الارض؟ قال فقال: هذا واشباهه فيه الخمس». وغيرهما، فان المتبادر من الظرفية تباين الظرف والمظروف.  وفيه: انه لو قلنا بتباين الظرف والمظروف هنا ورد الاشکال على الحق أيضاً، فان لازمه کون الحق مباينا للمال داخلا في جوفه مع ان الواضح کون المال نفسه متعلقا للحق، وکم فرق بين المظروف والمتعلق، والحاصل انه لا تباين هنا بينهما بل الخمس اما جزء للمال فبهذا الاعتبار يکون مظروفا له لان الجزء داخل في الکل، أو خمس المال متعلق لحق ارباب الخمس فيکون أيضاً من قبيل دخول الجزء في الکل الذي لا تباين بينهما.  هذا والمتبادر من ذکر الکسر المشاع في الاموال ليس الا الملک على نحو الشرکة کما مر آنفا.  3ـ الزکاة والخمس من واد واحد وهما کفرسي رهان، بل الخمس بدل الزکاة ولذا يجري فيه کثير من احکامها، فکما ان الزکاة حق ثابت في العين فکذا الخمس. وفيه: انه قياس واضح ومجرد اشتراکهما في بعض الاحکام أو کون حکمة تشريع الخمس البدلية غير کاف في اثبات ذلک لا سيما مع اختلاف احکامهما في کثير من الموارد، مثل اشتراط النصاب في جميع اجناس الزکاة وعدم اشتراطه في جميع اصناف الخمس، أو اعتبار الحول في کثير منها وعدم اعتباره في الخمس مطلقا، واختلاف مصارفهما من الاصناف الثمانية في الزکاة دون الخمس، وعدم استثناء مؤنة الشخص في الزکاة دون خمس ارباح المکاسب الى غير ذلک.  وفيه: ان هذا الاشکال وارد بعينه على القول بالحق أيضاً، فانه اذا تعلق حق زيد مثلا بمالي وجب عليّ اداءه ـ سواء کان مع قصد القربة ام لا ـ فاعتبار القربة فيه مخالف للقاعدة، کما انه لا يجوز لي اخراج حقه بدون اذنه وکذلک تبديله بشيء آخر کذلک.  والعجب ان المستشکل غفل عن ورود مثل ذلک عليه.  والانصاف ان هذا من قبيل اذن ولي الخمس والزکاة وهو النبي(ص)  والامام(ع) ولولا اذنهما لم يجز ذلک لا في الخمس ولا في الزکاة، لا على القول بالملک ولا على القول بالحق.  5ـ ومما تمسک به بعضهم تأييد العدم الملکية في المقام: ان التبرعات والصدقات مطلقا لا تتحقق الملکية فيها الا بالقبض، بل وکذا منذور التصدق به، وکذا الهدي المتعين للذبح لا تخرج عن ملک مالکه بمجرد ذلک.   قلت: وليت شعري اي ربط بين التبرعات والصدقات والهدي وبين الخمس، وهل هذا الا من اظهر مصاديق القياس، بل القياس هنا قياس مع الفارق، وکم فرق بين التبرعات وشبهها وبين ما نحن فيه.  6ـ انه قد اطلق الحق على الخمس في کثير من روايات الباب، مثل ما رواه ابو بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: «کل شيء قوتل عليه على شهادة ان لا اله الاّ الله وانّ محمّداً رسول الله(ص) فانّ لنا خمسه ولا يحل لا حد ان يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل الينا حقنا». وهذا دليل على کونه حقا لا ملکا.  وفيه: ان جعل الحق مقابلا للملک انما هو من اصطلاح الفقهاء، فانه يطلق الحق عندهم على ما يقابل الملک في کثير من المقامات (لا في جميعها) ولکن اطلاقه على الملک في اللغة والعرف والايات والروايات کثير جدّا. قال الله تعالى في آية کتابة الدّين: فَلْيُمْلِلِ الَّذي  عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ الله فَاِنْ کانَ الَّذي  عَلَيْه الْحَقُّ سَفيهاً اَوْ ضعيفاً لا يَسْتَطيعُ اَنْ يُمِلَّ.   والحق هنا الدّين، وقال تعالى: «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» وقد ورد في تفسيرها روايات عديدة تدل على انها ناظرة الى قضية فدک (أو ان فدک احد مصاديقها البارزة) مع ان رسول الله(ص) ملکها فاطمة(ع).  وقد ورد في روايات الارث اطلاق الحق عليه مع انه ملک.   وتقسيم الحق الى قسمين واطلاق حق الناس على ما يکون ملکا لهم معروف.  7ـ ان ثبوت الحق في العين هو المتيقن بخلاف الملک فانه مشکوک والاصل عدمه، فان الحقيقة والملکية من صغريات الاقل والاکثر.   وفيه: انه أوهن من الجميع لان الحق والملک امران متباينان اعتبارا وحکما، مثلا اذا شککنا ان هذا الدار ملک لزيد أو رهن له، فقد دار الامر بين المتباينين لا الاقل والاکثر، وکيف يکون حق الرهانة مرحلة ضعيفة من الملکية مع انه لا يتعلق الا بملک الغير ومحال ان يتعلق بملک نفسه وهذا دليل على تباينهما، وکذا حق التحجير وغيره.  وبالجملة لا يجوز رفع اليد عن المحکمات التي  اشرنا اليها في دليل القول الأول بمثل هذه الوجوه الضعيفة جدا، فالحق ما عرفت من القول بالملک على نحو المشاع.  فذلکة: وهيهنا قول آخر اختاره بعض من عاصرناه، وحاصله ان ارباب الخمس يشترکون في الملک لکن لا في خصوصيته بل في ماليته، ولذا لا يلزم على المالک اداء الخمس من نفس العين ويجوز له تبديله الى شيء آخر لانحفاظ المالية بذلک، وغيره من الاحکام.  واستدل له تارة بظهور تعبيرات الادلة في ذلک حيث عبر فيها بالمال والفائدة والربح، وهي  ظاهرة في ان النظر هنا الى المالية لا الى الخصوصيات.  واخرى بان الارتکاز العرفي  في الضرائب والماليات المأخوذة منهم انما هو على المالية لا الخصوصيات العينية، ويکون ذلک قرينة لصرف ادلة الخمس اليه.  وثالثة بان سيرة المتشرعة استقرت على عدم الالتزام باداء الخمس من نفس العين، وهذه قرينة اخرى على ما ذکر.  ورابعة بان الظاهر من ادلة الزکاة تعلقها بمالية العين لا بخصوصيتها، مثلا قوله في خمس من الابل شاة ينادي  بذلک بعدم وجود الشياة في نفس الابل بلک يکون قيمتها في قيمته وکذلک اشباهه، فليکن الخمس أيضاً کذلک (لا تحادهما في کثير من الاحکام).  اقول: وفي  کلامه مواقع للنظر:  أولا: ان تفکيک المالية عن الخصوصيات العينية انما هو في عالم الذهن والخيال والا فهما متحدان في الخارج نظير اتحاد الکلي  مع افراده ووجوده بعين وجودها، والشاهد الظاهر على ذلک انه لا يصح لمالک ان يقول وهبت خصوصية هذا الدار لزيد وماليتها لعمرو، أو وهبت ماليتها لعمرو وجعلت الخصوصية لنفسي ، فان هذا التفصيل والتفکيک مما لا عرفية له وليس ذلک الا لاتحادهما في الخارج، انما الفرق بينهما في الاغراض المترتبة على الاموال، فالتاجر ينظر الى الثياب بما انها مال ويجلب له اموالا اخرى، ولکن المشتري  ينظر اليها بما انه يمکن خياطة الالبسة منها وما يقي  الانسان من الحَرّ والبرد.  وثانيا: فقد ظهر الجواب عن دليله الأول مما ذکرنا، فان تعبيرات الروايات أيضاً ناظرة الى الاموال بخصوصياتها لا المجردة عنها لعدم وجودها في الخارج.  وثالثا: ان الضرائب والماليات العرفية انما هي  من قبيل الديون في ذمة من تعلقت به ويکون اموالهم کالعين المرهونة في مقابلها، ولذا يصرحون عنها بلا ديون المالية وديون الضريبة وتراهم الحکومة مديونين وترى الماليات دينا في ذمتهم کما هو واضح لمن راجع تعابيرهم في ذلک وحمل جميع ذلک على المجاز کما ترى.  ورابعا: ما افاده من السيرة حق لا ريب فيها کما سيأتي  ان شاء الله مشروحا، ولکنها اعم من ان يکون بسبب تعلق الخمس بمالية العين أو تعلقه بخصوصيتها، ولکن الشارع المقدس رخص للمالک في تبديله کساير ترخيصاته في هذه الابواب.  وخامسا: قياس ما نحن فيه على الزکاة قياس مع الفارق (مضافا الىان القياسات الظنية ليست من مذهبنا اصلا) فان تعلق الزکاة بالاموال ليست بعنوان الملک، بل هي  نوع حق کما ذکرناه في محله.  هذا کله مع مخالفة هذا القول للادلة الکثيرة التي  اسلفناها عند بيان المختار من الشرکة في العين على نحو الاشاعة.  وبالجملة هذا القول مع کونه غير معقول في نفسه لا يساعده شيء من الادلة.  ان قلت: کيف لا يعقل تملک المالية دون الخصوصيات العينية مع ان له بعض الامثلة في الفقه مثل عدم ارث الزوجة من اعيان البناء وارثه من قيمته، وليس ذلک الا بمعنى انها مالکة لماليتها وليست مالکة لخصوصياتها.  قلت: أولا کونها مالکة لمالية العين أول الکلام، فقد صرح بعضهم هناک بان المرأة تملک قيمتها في ذمة سائر الورثة، وهذا صاحب الجواهر الفقيه الماهر قال في هذا المقام ما نصه:  «الظاهر ثبوت ذلک في ذمة الوارث من غير فرق بين بذل الوارث العين وعدمه ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه، وان کان مع الامتناع يبقى  في ذمته الى ان يتمکن الحاکم من اجباره على ادائها أو البيع عليه قهرا، کغيره من الممتنعين من اداء الحق ولو تعذر ذلک کله يبقى في ذمته الى ان تتمکن الزوجة من تخليصه ولو مقاصة».   وذکره هذا المعنى مع عدم اشارته الى قول مخالف دليل على عدم وجدانه مخالفا في المسألة. نعم لا يبعد کون عين المال من قبيل الرهن في مقابل هذا الحق اي  الدين واين ذلک من ملک المالية.  ثانيا: لو فرضنا ظهور بعض ادلة تلک المسألة في ذلک، فاللازم صرفه الى ما ذکر من الدين بعد عدم کون ملکية المالية معقولا فالحق ما عرفت والحمد لله.  بقي  هنا امور اشار اليها في العروة في ذيل المسألة  1ـ لا اشکال عندهم في تخيير المالک بين اداء الخمس من العين أو من قيمته، ومحل الکلام بعد استقرار الخمس ومضي السنة في ارباح المکاسب، واما في طول السنة فلا اشکال ولا کلام.  ولا شک انه على القول بالشرکة على نحو الاشاعة الاصل عدم جواز التصرف والتبديل في العين الا باذن ولي الخمس لعدم جواز التصرف في المال المشترک، وکذا على القول بتعلقه به بعنوان الکلي  في المعين، وکذا اذا کان بعنوان الحق کحق الرهانة وشبهها، نعم على القول بانه من قبيل التعلق بمالية العين، فقد يقال ان الاصل في المسألة الجواز لانحفاظ المالية بذلک، لکن قد عرفت ان المالية بمعنى امر کلي  موجود في الخارج غير متحد مع الخصوصية العينية غير معقول.  وعلى کل حال تخيير المالک في ذلک کانه مما لا خلاف فيه بينهم.  وعن شيخنا الانصاري  ان جواز اداء القيمة مذهب الاصحاب.  هذا ولکن المصرح به في کلماتهم في خمس الارض التي  اشتراها الذمي  ان ولي  الامر مخير بين اخذ عين الارض أو ارتفاعها، وهذا ينافي  تخيير المالک هنا فراجع کلماتهم في البابين تجدهما متخالفين ظاهرا.  اللهم الا ان يقال: ان ذلک الحکم مختص بغير المسلم، اما المسلم فهو مخير بين الامرين ولا يجبرهما الحاکم على شيء.  واما دليل المسألة: فالدليل الوحيد الذي  تمسک به في المستند، هو ما استدل به الفقهاء في باب الزکاة وهي  صحيحة احمد بن محمد بن خالد البرقي  قال: «کتبت الى ابي  جعفر الثاني(ع) هل يجوز أن اخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب، دراهم قيمة ما يسويه ام لا يجوز الا ان يخرج من کل شيء ما فيه؟ فاجاب(ع): ايما تيسر يخرج»   نظرا الى اطلاق قوله وما يجب على الذهب فانه يشمل الزکاة والخمس جميعا، وکون صدرها في خصوص الزکاة لا ينافي  اطلاق الذيل.  اقول: الانصاف ان الذهب بما هو ذهب ـ اعني  بهذا العنوان ـ لا يجب فيه شيء الاّ الزکاة، واما کونه من مصاديق المعدن أو ارباح المکاسب فهو عنوان آخر غير الذهب، وليس الحديث بصدد بيانه لا سيما مع ملاحظة صدره فالاخذ باطلاقه بعيد جدّاً.  وقد يتمسک باخبار خاصة وردت في موارد معينة يمکن اصطياد العموم من مجموعها أو الغاء الخصوصية من کل واحد منها مثل ما يلي .  1ـ ما رواه ريان بن الصلت قال: «کتبت الى ابي  محمد ما الذي  يجب علي  يا مولاي  في غلة رحى ارض في قطيعة لي  وفي  ثمن سمک وبردي (البردي  نبات کالقصب)؟ فکتب(ع): يجب عليک فيه الخمس انشاء الله تعالى». 

المؤلف:

46-بسم الله الرحمن الرحيم

46-بسم الله الرحمن الرحيم

ولکن يظهر من حواشي سيدنا الاستاذ الحکيم الاشکال في ذلک واحتمل کونه مانعاً عن صدق الفائدة، ولکنه ممنوع جدا بعد خروجه عن دائرة اکتسابه وتجارته.  المسألة الثالثة عشرة (74 من العروة): لو کان له رأس مال وفرقه في نوع واحد أو انواع من التجارة فربح بعض وخسر آخر، فللمسألة صور ثلاث:  1ـ اذا فرقه في انواع من التجارة فخسر بعض أو تلف شيء من رأس ماله.  2ـ اذا فرقه في نوعين مختلفين من الکسب کالتجارة والزراعة، أوالتجارة والضيعة، أو غير ذلک فربح واحد وخسر الباقي.  3ـ ما اذا کان في تجارة واحدة کما اذا اشترى خمسين سجادة معا وباعها کذلک فخسر في عشرين منها وربح في ثلاثين، فهل يجبر خسارة بعضها ببعض؟  قد اختلفت فيها کلمات الاصحاب، فقد اطلق في المدارک جبران خسارة التجارة وجعله من قبيل المؤنة المتجددة في کونها مستثناة من الربح.   وعن الشهيد في الدروس القطع بجبران الخسارة بالربح بنحو الاطلاق.   وعن شيخنا الاعظم الانصاري التفصيل بين ما اذا کان الخسران والربح في مال واحد في تجارتين متعاقبتين فيجبر، وما اذا کان في مالين ففيه اشکال اقربه ذلک (اي الجبران).   وقال في مصباح الفقيه: «ولا يعد على الظاهر جبر الخسارات أو تدارک النقص الوارد عليه بسرقة أو غصب أو نحوه ولو في هذه السنة فضلا عن السنين السابقة من المؤنة عرفا، نعم قد يتجه الجبر والتدارک فيما يتعلق بتجارة واحدة لا لکونه معدودا من المؤنة بل لعدم الاستفادة والربح في تجارة واحدة الا اذا حصل له منها ازيد مما استعمله فيها بل لا يبعد ان يدعي ان المنساق الى الذهن من مثل قوله(ع) «اذا امکنهم بعد مؤنتهم» ارادته في الزيادة الحاصلة في اموالهم بالتجارة والصناعة مما لا يحتاجون الى صرفه في معيشتهم في عامهم فيتجه حينئذ جبر الخسارة والنقصان الواردة عليه في هذه السنة ولو في غير هذه التجارة ولکنه لا يخلو عن تأمل فالاشبه ما عرفت».   فقد تحصل من ذلک انهم بين من اطلق الجبران ومن فصل بين صور المسألة حتى ان بعضهم ـ کالمحقق النراقي في المستند ـ بين ما اذا اشترى اشياء دفعة وان باعها مرارا، وما اذا اشترى متعددا وان باعها دفعة واحتمل أو اعتقد بالجبران في الأول دون الثاني، وصرح کاشف الغطاء قدس سره بان الاحوط ان لا يجبر خسران تجارة بربح اخرى بل يقتصر على التجارة الواحدة.   والمحقق اليزدي في العروة فصّل بين التجارة الواحدة فقوّى الجبران، وانواع مختلفة کالتجارة والزراعة فقوّي عدم الجبران، وما اذا کان فردان من التجارة فاحتاط بعدم الجبران في خسارة احدهما بالاخر وان قوي ذلک اخيرا، کما انه يظهر من صدر کلامه الفرق بين التلف والخسارة.  اقول: العمدة في المسألة هي صدق الربح مع الخسران أو عدمه، وان المدار على صدق الربح في مجموع السنة بالنسبة الى مالک واحد أو صدقه على کل معاملة من معاملاته، بعبارة اخرى: هل المدار على وحدة المعاملة وتعددها، أو وحدة المالک وتعدده؟  وحيث ان استثناء المؤنة في طول السنة انما هو بحسب المالک الواحد فحصول الربح أيضاً بحسبه کذلک، لا اقول ان جبران الخسارة أو التلف من المؤنة کلاّ، بل اقول ان مسألة المؤنة قرينة على جمع جميع ارباح السنة طول السنة وملاحظتها شيئاً واحدا ثم اخراج المؤنة منها، فان بقي شيء فعليه خمسه.  وعلى هذا اذا ربح في تجارة وخسر في اخرى أو ربح في تجارة وخسر في زراعته بمقداره لم ينتفع بشيء في تلک السنة ولم يکن مصداقا لقوله تعالى:«وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شيء» أو قوله(ع): «اذا امکنهم بعد مؤنتهم».  فاذا کان المدار على صدق انتفاع المالک في طول السنة لا صدق الربح على نتيجة کل تجارة من تجاراته، لم يبق فرق بين الصور الثلاث اعني ما اذا کان الربح والخسران في تجارة واحدة أو تجارتين، أو تجارة وزراعة وغير ذلک.  هذا کله بالنسبة الى الخسارات الواقعة في مکاسبه، اما التلف اعني تلف بعض رأس ماله بحرق أو غرق أو سرقة فان کان بسبب التجارة وفي اثنائها، کما اذا اشترى فواکه کثيرة وباعها بربح فيها ولکن فسد بعضها عند الحمل وغيره بمقدار الربح أو کسر بعض الامتعة التي تنکسر احيانا، فلا يقال انه ربح في تجارته فالجبران واضح.  اما اذا تمت التجارة وحصلت الارباح ثم جاءه سارق فسرق بعض تلک الارباح أو رأس ماله أو تلف بالحرق أو الغرق، فالجبران محل الکلام والاحوط عدم الجبران.  وهذا بخلاف ما ذکرنا سابقا من وقوع الخسارة في بعض امواله الموجودة من السنين الماضية وقد خمسها، أو لم يتعلق به الخمس اصلا فان جبران الخسارة فيها مشکلة لان المفروض انه انتفع في تجارته ومکاسبه في هذه السنة وبقي ارباح بعد صرف المؤنة وانما الخسارة وقع في امواله السابقة فتدبر.  هذا ولو فرض الشک في ان الخسارة أو التلف تجبر من الارباح ام لا؟ فمقتضى القاعدة هو الجبران لاصالة البراءة عن الخمس فيما يقابلها من الارباح.  ان قلت: الاصل عدم دخول مقدار الخمس في ملکه بناء على القول بالاشاعة بين المالک وارباب الخمس من أول الامر.  قلت: الاصل ان تکون النمائات تابعة للمال فاذا ملک زيد هذا المال کان له منافعه ونمائاته ـ سواء کانت من الزيادات العينية ام القيمية أو غير ذلک ـ وشرکة ارباب الخمس فيها يحتاج الى دليل ومع عدمه تکون تابعة لاصل المال. اللهم الا ان يقال: تعلق الخمس بالمال من أول ظهور الربح ثابت وسقوطه غير معلوم، فالاستصحاب هنا مقدم ولا وجه للتمسک بتلک القاعدة ـ اي قاعدة التبعية ـ ولکن الکلام في الوجوب الحاصل بنفس ظهور الربح فانه وجوب موسع مراعى، وکفاية مثله في المقام غير معلوم.  * * * المسألة الرابعة عشرة (75 من العروة): هل الخمس يتعلق بالعين وعلى القول بتعلقه بها فما هو کيفية تعلقه والمسألة عامة في جميع انواع الخمس لا تختص بباب الارباح.  وهذه مسألة مهمة ذات فروع کثيرة کما اشار اليه في العروة في المسألة 75، ثم فرع عليها في نفس المسألة الامور التالية:  1ـ يتخير المالک بين دفع الخمس من العين أو دفع قيمته من مال آخر.  2ـ لا يجوز له التصرف في العين قبل اداء الخمس وان خمسه في ذمته.  3ـ لو اتلفه بعد استقراره ضمنه.  4ـ لو اتّجر به قبل اخراج الخمس کانت المعاملة فضولية ثم رتب عليه آثار البيع الفضولي من اجازة المالک (وهو هنا الحاکم الشرعي النائب عن ارباب الخمس) وعدمها، وأخذ العين ان کانت موجودة، واخذ قيمتها ان کانت تالفة الى غير ذلک من احکام البيع الفضولي.  اذا عرفت ذلک فاعلم ان الاحتمالات في المسألة خمسة:  1ـ ان يکون الخمس حکما تکليفيا محضاً.  2ـ ان يکون الخمس حکما وضعياً ثابتاً في الذمة لا تعلق له بالعين اصلا، مثل الدية والکفارات.  3ـ ان يکون الخمس حقاً عينياً خارجياً له تعلق بالمال من قبيل حق الرهانة أو غيرها على اقسامها.  4ـ ان يکون الخمس من باب ملکية العين على نحو الکلي في المعين.  5ـ ان يکون الخمس من باب ملکية العين على نحو الاشاعة.  والفرق بين الاشاعة والکلي في المعين واضح، فعلى الاشاعة لو تلف بعض العين کان التلف من المالک وارباب الخمس بالنسبة، وعلى فرض الکلي في المعين کان حق ارباب الخمس ثابتا فيها مادام مقدار خمس مجموع الربح باقيا. وهذا الفرق ثابت أيضاً فيما لو اشترى صاعا من صبرة على نحو الکلي في المعين، فما دام مقدار الصاع موجودا کان حقه باقيا.  والانصاف ان ظاهر الادلة هو الملکية على نحو الاشاعة، وذلک لامور:  1ـ ظاهر قوله تعالى: وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شيء فَاَنَّ لله خُمُسَهُ وظاهر الکلام هو الملکية لا سيما مع تعقبه بالکسر المشاع وهو قوله «خمسه» فانه اظهر في الملکية على نحو الاشاعة، مضافا الى قرينة المقابلة، فانه لا شک في ان کون اربعة اخماسه للمالک انما هو على نحو الملکية فالخمس أيضاً کذلک.  وما قد يقال من «ان مفاد اللام هو الاختصاص سواء کان من باب الملک ام الحق أو المصرف أو لاضافة خاصة غيرها، وظهورها في الأول يحتاج الى قرينة وهي مفقودة في المقام لو لم نقل بقيامها على انها في مقام بيان مجرد الاختصاص والمصرفية فقط» ففيه ان ظاهر کلمة اللام اذا اضيفت الى مال هو المکية، ولذا لو اقر واحد بان هذا المال لزيد کان اقرارا بالملکية له، وحملها على الاختصاص والحق والمصرف وشبهها يحتاج الى قرينة في ابواب الاموال.  2ـ الاخبار المشتملة على کلمة اللام، مثل ما ورد في رواية عبدالله بن سنان عن الصّادق(ع): «حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق» وکذا قوله(ع) في صدرها: «على کل امرء غنم أو اکتسب الخمس مما اصاب لفاطمة(ع) ولمن يلي امرها من بعدها» الى غير ذلک، والکلام فيه اشکال وجواب ما عرفت.  3ـ الاخبار المشتملة على کلمة «في» وهي کثيرة، مثل الرواية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من الباب الثالث من ابواب ما يجب فيه الخمس، ومضمون الجميع ان في المعادن الخمس.  وقوله(ع) في ما رواه سماعة بعد سؤاله عن الخمس قال: «في کل ما افاد الناس من قليل أو کثير» بناء على ان کلمة «في» اذا استعملت في ابواب الاموال لاسيما مع الکسر المشاع، ظاهرة في الشرکة والملکية المشاعة وليس ببعيد لا اقول لا يجوز استعمال مثل هذه العبارة في الحق وشبهه، بل اقول ظاهره عند اطلاقه هو الملک.  4ـ ما يدل على لزوم اخراج الخمس عن اشياء مثل قول علي(ع) فيما رواه في تفسير النعماني: «والخمس يخرج من اربعة وجوه من الغنائم ومن المعادن ومن الکنوز ومن الغوص».   بل وکل ما ورد فيه التعبير بکلمة «من» (مثل الرواية التاسعة والرابعة والحادية عشرة من الباب الثاني من ابواب ما يجب فيه الخمس وغير ذلک) بناء على ظهور کلمة«من» في هذه المقامات في التبعيض لاسيما بعد انضمامها الى کلمة وليس ببعيد.  5ـ ما ورد فيه عطف الانفال على الخمس، فان الانفال ملک له(ع) فالخمس أيضاً ملکه لاتحاد السياق، مثل ما عن العبد الصالح(ع): «وله (اي للامام) بعد الخمس الانفال».   وکذا ما عن ابي جعفر(ع) حيث قال: «ان لنا الخمس في کتاب الله ولنا الانفال».   6ـ ما دل على التعبير بالسهام، مثل قوله(ع): «ويقسم بينهم الخمس على ستة اسهم سهم لله وسهم لرسول الله» الى قوله «وله ثلاثة اسهم» وقوله(ع): «فاما الخمس فيقسم على ستة اسهم» فان هذا التعبير منصرف الى سهام الملک کما لا يخفى على من راجع موارد استعمالاته، وکذا ما ورد فيه التعبير بالنصيب الظاهر في الملکية، مثل الرواية العاشرة والعشرين من الباب الرابع من ابواب الانفال فراجع.  7ـ ما دل على ان من اکل من الخمس فهو داخل في من اکل مال اليتيم ونحن والله اليتيم، مثل الرواية الأولى من الباب الأول من ابواب ما يجب فيه الخمس، فان جعله مصداق اکل مال اليتيم ظاهر في ملکية الخمس لاربابه.  8ـ ما دل على انه(ع) صاحب الخمس وظاهر هذا التعبير الملکية، مثل ما ورد في تفسير العياشي عن ابي عبدالله(ع) قال: «ان اشدّ ما فيه الناس يوم القيامة اذا قام صاحب الخمس فقال: يا ربّ خمسي وان شيعتنا من ذلک في حلّ».   فتحصل من جميع ذلک مع انضمام هذه الجهات الثمانية بعضها ببعض، ان الاقوى تعلق الخمس بالاموال على نحو الملک المشاع، واما احتمال کونه من قبيل الکلي في المعين فهو ضعيف جدا لانه، لا يساعد التعبير بالکسر المشاع أولا وهذا القسم من الملکية بالنسبة الى الملک المشاع (في الاملاک المشترکة) قليل جدا، تنصرف عنه الاطلاقات ثانيا. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

45-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

45-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

وقد حکى في الجواهر تصريح جماعة به، بل قال: «لا اجد فيه خلافا بل الظاهر الاجماع عليه».   وقال العلامة في التذکرة: «ولا يراعى الحول في غيره ولا فيه (في ربح المکسب) الا على سبيل الرفق بالمکتسب».  وقال في عبارة اخرى له: «ولا يجب في الفوائد من الارباح والمکاسب على الفور بل يتربص الى تمام السنة ويخرج خمس الفاضل لعدم دليل على الفورية، مع اصالة براءة الذمة ولان تحقيق قدر المؤنة انما يثبت بعد المدة لجواز تجديد ما لم يکن کتزويج بنت وعمارة منزل وغيرهما من المتجددات».   فقد استدل في کلامه هذا بادلة ثلاثة يأتي البحث فيها ان شاء الله.  قال المحقق النراقي في المستند: «لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في غير الارباح اجماعا محققا ومحکيا  وفي اعتباره في الارباح وعدمه قولان: ظاهر کلام الحلي الأول بل ادعى الاجماع عليه».   وظاهر هذه العبارة کون المسألة خلافية، ولکن قد عرفت من کلام الجواهر خلافه.  وقد نسب الى الحلي في السرائر عرفت في کلام المستند انه اعتبر الحول في تعلق الخمس بالارباح ولکن قال في الجواهر: «ان عبارته ليست بتلک الصراحة بل ولا ذلک الظهور کما اعترف به بعضهم».   والأولى نقل عبارة السرائر حتى يعلم حالها قال: «اما ما عدا الکنوز والمعادن من ساير الاستفادات والارباح والمکاسب والزراعات فلا يجب فيها الخمس بعد اخذها وحصولها بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من تجب عليه مؤنته سنة هلالية».  ثم استدل على ذلک ب«ان الاصل براءة الذمة واخراجه على الفور أو وجوبه ذلک الوقت يحتاج الى دليل شرعي بل اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مؤنة الرجل طول سنته وأيضاً فالمؤنة لا يعلمها ولا يعلم کميتها الا بعد مضى سنته».   وهذه الادلة الثلاثة شبيه ما ذکره العلامة في التذکرة.  اقول: ظاهر هذه العبارات کلها عدم وجوبه فورا لا عدم وجوبه اصلا، نعم قوله اخراجه على الفور، أو وجوبه ذلک الوقت، يحتاج الى دليل قد يشعر أو يدل على عدم الوجوب اصلا قبل حلول الحول، ولکن يشکل الاعتماد على هذا الاستظهار فالحق ما ذکره في الجواهر في المقام وقد مر کلامه.   وکيف کان ينبغي التکلم هنا في مقامات:   احدها: عدم اشتراط الوجوب هنا بمضي الحول.  ثانيهما: عدم وجوب ادائه فورا بل هو واجب موسع.  ثالثها: ان بقاء الوجوب الى آخر السنة هل من قبيل الاشتراط بالشرط المتأخر أو غير ذلک.  اما الأول: فقد استدل له باطلاق ادلة وجوبه، فان الاية الشريفة بناء على ما هو الحق من دلالتها على وجوب الخمس في الارباح مطلقة يدل على وجوب الخمس بمجرد ظهور الربح وشمول عنوان الغنيمة، وکذا قوله(ع) في رواية عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله(ع): «على کل امرىء غنم أو اکتسب الخمس مما اصاب حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق قلنا منه دانق».   وما رواه حکيم مؤذن بني عيسى عن ابي عبدالله(ع) أيضاً قال: قلت له: «وَاعْلَمُوا اَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شيء فَاِنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسوُل قال: هي والله الافادة يوما بيوم».   وأوضح من ذلک من بعض الجهات ما رواه علي بن محمد النيشابوري بعد سؤاله عما عليه فيما بقي له من ما اصاب من ضيعته من ستين کرا من الحنطة قال(ع): «لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته».   الى غير ذلک من الاطلاقات.  واما ورود التقييد بانه بعد المؤنة في روايات کثيرة لا تدل على ان الوجوب مشروط باخراجها، بل ظاهرها کما عرفت سابقا ان محاسبة مقداره انما هو بعد اقتطاع مقدار المؤنة فالبعدية هي البعدية بلحاظ المحاسبة في المقدار کما فهمه الاصحاب لا البعدية في الوجوب کما هو کذلک في مسألة سهام الارث في قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بِها اَوْ دَيْنٍ.  ومن هنا يعلم انه لا يجوز التمسک باصالة البراءة عن اصل وجوب الخمس، ولا الاستناد الى عدم الدليل، ولا ان المؤنة لا يعلم کميتها الا بعد مضى السنة التي قد عرفت الاشارة اليها في کلام بعض الفقهاء، فان الأولين ممنوعان بما عرفت من الاطلاقات.  ويجاب عن الثالث بان تعيين مقدارها تخمينا امر ممکن بل يمکن الاحتياط لها بجعل شيء اکثر لها، بل قد يکون هناک اناس تکون منافعهم اضعاف مضاعفة بالنسبة الى مؤنة سنتهم، فهذا الوجه الاستحساني لا قيمة له في مقابل الاطلاقات.  نعم قد يستند الى قوله(ع) في رواية علي بن مهزيار: «اما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في کل عام» بدعوى ان ظاهرها کون الوجوب على رأس السنة فلا يجب من أول ظهور الربح.  وفيه ان الناظر في تلک الصحيحة يعلم ان هذه العبارة ليست بصدد البيان من هذه الجهة، بل في مقابل الخمس الخاص الذي أوجبه عليهم في سنة خاصة اضافة على الخمس الواجب في کل عام، فهو واجب في کل سنة وهذا واجب في سنة خاصة، فالمقابلة انما وقعت بين الخمسين.  اما المقام الثاني اي جواز التأخير: فالقاعدة فيه تقتضي کون وجوبه على الفور لما ذکرنا في محله من ان الامر ظاهر في الفور، فاذا امر المولي عبده بشيء کان معناه بعثه الى الفعل في تلک الحالة، اما تأخيره فهو مخالف لظاهر البعث، لان البعث نحو العمل يدعو الى الانبعاث وان هذا الا نظير البعث الفعلي بان يأخذ بيده ويبعثه نحو عمل فکما انه ظاهر في الفور فکذا البعث القولي، هذا مضافا الى ان مقتضى ادلة شرکة ارباب الخمس في المال عدم جواز التصرف فيه بعد ظهور الربح، بل عدم جواز امساکه في يده بدون اذن صاحبه فهذا دليل آخر على وجوب ادائه فورا.  هذا ولکن ظاهر کلماتهم کون جواز التأخير في مسألة الخمس من المسلمات عندهم، لکن الظاهر انه ليس اجماعا تعبديا حتى يقال ان تم هذا والاّ فمقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيه، بل الظاهر ان الاجماع مستندة الى السيرة العملية.  توضيحه: ان السيرة قد استمرت على حساب الاموال في کل سنة لا في کل يوم ولو کان اداء الخمس واجبا يوما بيوم لاشتهر وبان وظهر ظهورا تاما لانه امر يرتبط بحياة جميع الناس، ولم يعهد من وکلاء الائمة الهادين ـ عليهم السلام ـ حتى في زمان اخذ الخمس من الناس اخذ اخماسهم يوما بيوم، ولو کان اداء الخمس عليهم واجبا فوريا لوجب اعلام شيعتهم بذلک واخذه منهم کي لا يکونوا مقيمين على حرام.  وبالجملة السيرة في المقام من أوضح المصاديق واظهرها ولذا يظهر من الاصحاب اجماعهم عليه.  وقد يستدل مضافا الى ذلک بامور ضعيفة:   منها: ما مر من رواية علي بن مهزيار بدعوى ظهورها في کون المحاسبة کل عام، ولکن قد عرفت الجواب عنه آنفا.  ومنها: التعبير بـ«بعد المؤنة» خصوصا في رواية البزنطي حيث سأل ان يخرج الخمس قبل المؤنة أو بعدها؟ قال(ع): «بعد المؤنة» وفيه أيضاً ما عرفت من ان البعدية ليست زمانية بل بملاحظة افرازها وکسرها عن مجموع الارباح. ولا اقل من الاجمال فلا يصح الاستدلال مضافا الى ان البعدية المحاسبية موافقة لاطلاق ادلة وجوب الخمس.  ومنها: ان المؤنة لا تعلم الا بمضي السنة لاسيما بالنسبة الى الهبات والضيافات والانفاقات المستحبة اللائقة بشأنه مما لا يمکن تعينها من قبل، هذا ولکن الانصاف انه يمکن ان يکون من قبيل الحکمة لجواز التأخير، فانه امر غالبي وليس بدائمي لجواز العلم بمقدار المؤنة ولا تخمينا من قبل.  فالمستند في المقام هو السيرة القطعية لا غير.  نعم هنا اشکال يجب الجواب عنه وهو انه لو کان حق ارباب الخمس متعلقا بالمال من لدن ظهور الربح بناءً على الاشاعة لکانوا شرکاء في ماله، فلو اتّجر بذاک المال تجارة جديدة مکررة ـ کما هو معمول اهل التجارة ـ کان تمام ربح الخمس الأول لارباب الخمس بمقتضى کون المال مشترکا، وخمس ربح الباقي أيضاً لهم، ولو اتجر بها ثالثا ورابعا کانت الاخماس مضاعفة بحيث يشکل حسابها جدا، ونذکر هنا مثالا واضحا وهو انه: لو کان رأس ماله 1000 دينار وربح 1000 دينار في معاملة واحدة، ثم عامل معاملة اخرى بالمجموع وهو 2000 فربح 2000 فصار 4000 دينار، فالمعمول في المحاسبة انه يؤدي خمس 3000 دينار وهو 600 دينار، اما بناء على کون ربح حق ارباب الخمس له يزيد على ذلک بـ160 دينار، لان الربح الأول يکون خمسه لهم وهو 200 دينار، واما المعاملة الثانية يکون ربح ذلک وهو 200 دينار لهم (وذلک 400 دينار) مضافا الى خمس الربح الجديد اعني خمس 1800 دينار وهو 360 دينار، فيکون المجموع على هذا الحساب 760 دينار فيزيد على 600 دينار بـ 160 دينار.  هذا اذا کان هناک معاملتان فقط، ولو زادت على ذلک ازداد حق السادة کذلک.  ويستشفّ من بعض کلمات الجواهر ميله الى کون الربح الثاني مشترکا بين المالک وارباب الخمس لانه ذکره تحت عنوان «بل قد يقال » وشرحه ولم يورد عليه شيئاً.   هذا ولکن الانصاف ان هذه الاخماس ساقطة جدا، فان السيرة کما تدل على جواز التأخير تدل على عدم محاسبة الربح لارباب الخمس، وهذا امر واضح ظاهر لکل احد لا يرتاب فيه، فکان الشارع وهو ولي الخمس ارفق بهم في تأخير ادائه الى آخر السنة ارفق بهم في عدم محاسبة ربح هذا السهم عليهم، وسيأتي له مزيد بيان في شرح المسألة 77.  واما المقام الثالث: اعني ان هذا الوجوب على نحو المشروط بالشرط المتأخر أو من قبيل الواجب المعلق أو من باب ارفاق الشارع المقدس أو ولي الخمس في ذلک، فحاصل الکلام فيه انه على الأول يکون تجدد المؤن کاشفا عن عدم تعلق الخمس به من الأول، فهذا مع عدم الدليل عليه مخالف لظاهر ما عرفت من الاطلاقات، ومن امکان دعوى الاجماع على جواز البدار في اعطاء الخمس وانه يحسب خمسا فتأمل.   واما الثاني فمعناه ان وجوب الخمس بعد ظهور الربح وان کان حاليا الاّ ان الواجب اي اعطاؤه لولي الخمس أو للمستحق استقبالي يکون بعد تمام الحول، وفيه مضافا الى ما ذکرنا في محله من عدم معقولية هذا القسم من الوجوب وانه من قبيل التناقض في الانشاء فان قول القائل اريد منک الان وهو يوم السبت اکرام زيد يوم الاحد مما لا معنى له فان البعث والانبعاث مثلا زمان في الزمان فالبعث يوم الاحد يلازم الانبعاث فيه وکذا يوم السبت.  فالقول بان الوجوب في الواجب المعلق حالي والواجب استقبالي بمنزلة ان يقال تکلمه حالي وسماع صوته استقبالي!  اللهم الا ان يقال: هذا کناية عن ايجاب الاستعداد للوجوب الاتي بتهيئة مقدماته.  سلمنا کونه معقولا ولکنه لا دليل عليه في المقام بل الدليل على خلافه، لظهور تسلم الاصحاب وفاقا لظواهر الادلة بجواز اداء الخمس بمجرد ظهور الربح، وکونه امتثالا لوجوب الخمس عليه، مع انه بناء على صحة الواجب المعلق لا يجزي دفع الخمس في أول السنه لکون الواجب استقباليا لا فعليا.  والأولى هو الوجه الثالث بان يقال ان الوجوب مطلق فعلي ولکن الشارع وهو ولي الخمس ارفق بهم واجاز لهم صرفه فيما يتجدد بعد ذلک من المؤن، کما ارفق بهم في غيره من المناکح وشبهها.  ولکن هذا کله مع قطع النظر عما ذکرنا سابقا من رجوع مؤنة الشخص غالبا الى مؤنة الکسب، والا فمعه يکون من قبيل المنتفي بانتفاء الموضوع لعدم وجود الغنيمة فتأمل.  بقي هنا شيء وهو انه ذکر في العروة ان تمام الحول ليس شرطا في وجوب الخمس وانما هو ارفاق، ثم فرع عليه بانه لو اسرف أو اتلف ماله في اثناء الحول لم يسقط الخمس، وکذا لو وهبه أو اشترى بغبن حيلة في اثنائه.  قلت: الظاهر ان مراده الهبة غير اللائقة بحاله وکذا الاشتراء بالغبن، فقد يجوز بيع شيء باقل من قيمته کثيرا لبعض اصدقائه أو أقربائه بحيث يعد من شؤونه وان هو من هذه الجهة الا مثل الهبة، ويلحق بذلک کل ما يبذله في المعاصي کثمن الخمر والثمار وآلات اللهو والمواد المخدرة وشبهها، فالخمس يتعلق بثمن کل ذلک اذا تاب من اعماله أو لم يتب ولکن اراد اداء الخمس. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

44-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

44-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

وبه افتى في العروة وحواشيها بل صرح بانه لا يوضع من الربح مقدارها على فرض الحياة، ولم نجد من خالفه فيما رأينا عن الحواشي.  والوجه فيه ظاهر لعدم صدق المؤنة الا على ما صرفه حال حياته، والمراد من استثناء مؤنة السنة هو ما يحتاج اليه في طولها على فرض الحياة، حتى اذا کان حيا ولم يحتج اليها لکونه ضيقا لا يخرج مقدارها من ارباحه فکيف ما نحن فيه.  بل لو کان الملاک في استثناء المؤنة کونها من مؤنة الکسب غالبا وعدم صدق الربح بدون اخراجها کما ذکرناه سابقا کان الامر أوضح. المسألة الثامنة (69 من العروة): اذا لم يحصل له ربح في سنة وحصل في السنة التالية فهل يخرج مؤنة السنة السابقة من اللاحقة، وهکذا اذا حصل ربح ولم يکفه لمؤنة سنته؟ فقد صرح في العروة وحواشيها بعدم جواز الاخراج، وقال في نجاة العباد في المسألة وجهان لا يخلو ثانيهما (اي عدم الاخراج) من قوة.  والوجه فيه عدم الدليل على اخراج المؤنة السابقة من السنة التالية، بل تخرج مؤنة کل سنة من ارباحه.  اقول: لو کانت الارباح نتيجة سعيه طول السنتين لم يبعد اخراج مؤنتهما بل مؤنة جميع السنين الماضية منها، بناء على ما عرفت من ان مؤنة الشخص ترجع في الحقيقة الى مؤنة الکسب غالبا ولا يصدق الربح بدون اخراجها.  هذا وفي اصل تصوير المسألة اشکال لانه ان استدان في السنة السابقة للمؤنة جاز له اخراج الدين من ارباح السنة الجديدة على کل حال لما سيأتي الاشارة اليها من جواز اخراج الدين الحاضر عن ارباح السنة ولو کان مبدء الدين من السابق، وان تبرع عليه متبرع فقد عرفت التصريح بعدم جواز اخراج مقداره ولو کان في نفس سنة الربح، ولو صرف في المؤنة مالا لا خمس فيه في المؤنة اشکل اخراج مقداره حتى من ربح تلک السنة.  نعم انما يتصور ذلک اذا صرف مقدارا من رأس ماله في نفقاته الماضية، فقد افتى في العروة بجواز اخراجه من مؤنة نفس السنة فيبقى الکلام في اخراجه من ربح السنة الاتية ولکن خالف فيه أيضاً بعض المحشين، فتصوير فرض المسألة لا يخلو عن صعوبة على کل حال. * * * المسألة التاسعة (70 من العروة): هل يحتسب مصارف الحج من المؤنة ام لا؟ المسألة ذات وجوه خمسة:  1ـ تارة يحصل له الاستطاعة من ارباح سنته ويحج بها فلا شک انه يحسب له من مؤنته، لما عرفت من اطلاق ادلة المؤنة وشمولها لکل ما يليق بحاله من الانفاقات والعبادات وغيرها، بل يجوز له الحج المستحبي أو احجاج الغير من ارباحه وکلها تحسب من المؤنة.  2ـ اذا حصلت له الاستطاعة المالية من ارباح سنته ولم تحصل له الاستطاعة البدنية أو من ناحية الطريق أو الوقت (فان الاستطاعة لها فروع اربعة) الاستطاعة من ناحية المال والجسم، والطريق، والوقت فان انعدمت واحدة منها انعدمت) فلم يحج، فلا شک في وجوب خمس الارباح ما يزيد من ساير نفقاته، لما عرفت ان المعتبر من المؤنة هي المؤنة الفعلية لا التقديرية.  3ـ اذا حصل له الاستطاعة من جميع الجهات ولم يحج عصيانا فقد احتاط في العروة بوجوب اخراج الخمس منه، ولکن صرح کثير من المحشين بان اخراجه هو الاقوى، وقد يقاس ذلک بما اذا قتر على نفسه فان الواجب عليه الخمس فيما يبقى له، والوجه في جميع ذلک ان المعتبر في المؤنة ان تکون فعلية ومجرد الوجوب الشرعي غير کاف فيها بل لابد من صرفها والا يخرج منها الخمس.  اقول: هذا الحکم باطلاقه محل اشکال فانه اذا وجب عليه الحج بالاستطاعة وعصى وجب عليه الحج من قابل، فان قدر على الحج تسکّعا فلا کلام، اما اذا لم يقدر الا بحفظ هذا المال الى القابل وجب عليه حفظه ولا يجوز له اخراج خمسه، وان هو الا مثل نذر بعض امواله لمصرف خاص ولکن لم يأت وقت صرفه وسيأتي في العام القابل، کما اذا نذره لحجاج بيت الله الحرام وقد مضى وقته هذا العام (مثلا کان النذر في وسط ذي الحجّة) أو نذره مثلا للاطعام في ايام العاشوراء ولم يأت وقتها.  فالواجب حينئذ حفظها وعدم التصرف فيها حتى تصرف في موردها، فوجوب الوفاء بالنذر أو الحج به من قابل يکون بحکم مصرفه ولا يمکن قياسه على التقتير کما هو واضح فاستثناء هذه الصورة قوي.  4ـ ما اذا حصلت الاستطاعة من ارباح سنين، لاشک في وجوب اخراج خمس ما حصل من السنين الماضية، لعدم المانع من شمول ادلة الخمس له، لعدم تمام الاستطاعة على المفروض وعدم صرفه بالفعل في الحج، وهکذا الکلام اذا جمع ارباح السنين لاشتراء الدار أو المرکب أو التزويج أو غير ذلک، فان الواجب اخراج الخمس عما حصل من السنين السابقة.  نعم لا يجب عليه اخراجه مما تممه من هذه السنة الا اذا عصى ولم يحج فيأتي فيه ما ذکرناه في الصورة الثالثة.  5ـ ما اذا توقف امر الحج على اعطاء الفلوس من قبل، کما تعارف في عصرنا وبلادنا من اخذ مصارف الحج عن الناس ثم يقرع بينهم ثم يرسل کل طائفة منهم في سنة من السنين لکثرة الحجاج بحمد الله، فهل يعد اخراج هذا المال من المؤنة حتى لا يجب اخراج خمسه، أو هو من قبيل المؤنة التقديرية لا الفعلية؟ لم ار من تعرض له لکونه من المسائل المستحدثة (الا بعض المعاصرين).  والانصاف انه من قبيل المؤنة، لان المعيار فيها صرفها واخراج المال من يده وقد صرفه واخرجه من يده، فلذا يحسبه في دفاتره من مصارف هذه السنة وان حصلت اثاره في السنين الاتية، وان هو الا کمن اشترى ارضا من ارباح هذه السنة لبناء الدار ولکن يعلم انه لا يقدر على بنائها الاّ في السنين المستقبلة. لا يقال: ان المال الذي يؤديه في الحقيقة من قبيل الامانة عندهم ولذا يقدر على استرجاعه اذا اراد، لانا نقول: ليس کذلک بل هو کالثمن في البيع الجايز، ومن الواضح ان جواز الفسخ لا يمنع عن صدق المؤنة اذا اشتراه لحاجته، والمفروض انه مستطيع مستعد للحج ولو في سنته هذا ولو سمح له بالحج يحج فورا.  نعم اذا لم يکن قادرا من حيث البدن (مثلا) واراد الحج من قابل وبذل الفلوس من هذه السنة ليقدر عليه في القابل لم يکن من مؤنة هذه السنة.  وهکذا الکلام في امثاله مثل ما اذا بذل مالا لان يجعل في النوبة من جهة معالجة مرضه أو مرضى اهل بيته، أو في النوبة لامر الدار فقد لا يتمکن منه الا ببذل اموال من قبل، کل ذلک يعد من انفاقاته اذا کان محتاجا الى هذه الامور فعلا، وهکذا بالنسبة الى مشروع الماء والکهرباء والتلفون وما ينفق في سبيلها من قبل.  نعم اذا لم يحتج بالفعل الى الدار أو العلاج أو التلفون مثلا وبذل شيئاً ليکون في النوبة لم يعد من مؤنة سنته، اما اذا احتاج اليه ولم يکن له طريق الا هذا فهو من مؤنة سنته بلا اشکال، وهکذا الکلام في امر الحج فلو لم يکن مستطيعا من ناحية البدن مثلا واعطى الفلوس واخذ النوبة للسنين الاتية لم يجز محاسبته من مؤنة هذه السنة کما مر.  والعمدة ان هذه الاموال ليست من قبيل الامانة بل من قبيل ما يصرف في مصارفه.  نعم اذا کان طريق الوصول الى حوائجه ولو في المستقبل منحصرا في بذل النقود من قبل بحيث اذا لم يبذل فاتت حوائجه عنه، امکن عده من مؤنة سنته لان المفروض انه لا يرى بدا من صرفها فتأمل.  والحاصل ان المسألة ذات شقوق ثلاثة: تارة يحتاج الى شيء بالفعل ولکن لا يصل اليه الا ببذل الاموال فعلا وان کان لا يقدر عليه الا في المستقبل، واخرى لا يحتاج اليه الا في المستقبل ولکن طريق الوصول اليه منحصر من بذل المال من قبل، وثالثة لا يحتاج اليه الاّ في المستقبل وطريقه غير منحصر في ذلک. فالأول لا ينبغي الشک في عده من المؤنة، والثاني کذلک على اشکال، والثالث لا يعد من مؤنة سنته والله العالم بحقايق احکامه.  وهيهنا اشکال آخر في امر الاستطاعة للحج مع وجوب الخمس عليه، وحاصله انه اذا کان الربح بمقدار نفقة الحج فقط قد يقال انه ليس مستطيعا، لان المفروض تعلق الخمس بالمال من لدن ظهور الربح فخمس هذا الربح ليس داخلا في ملکه فهو مالک لاربعة اخماس فقط والمفروض عدم کفايته للحج.  ولکن يدفعه ان الاستطاعة ـ کما ذکرنا في محلها ـ لا تتوقف على ملک نفقات الحج، بل المراد هو الاستطاعة العرفية وهي حاصلة هنا، لان المفروض جواز صرف الربح في مؤنة السنة والخمس واجب موسع مشروط ببقاء الربح الى آخر السنة وعدم صرفه في المؤنة، فحينئذ لا مانع من جواز صرفه في مصارف حجه وبذلک يکون مستطيعا. * * * المسألة العاشرة(71 من العروة): وهي مسألة هامة ترتبط بالديون، وحاصلها ان اداء الدين هل هو من المؤنة ام لا؟ والدين على اقسام:  تارة يستدين لسنته واخرى باق من السنين السابقة.  وکل واحد منهما اما لامر مؤنته أو لغيره من قبيل التوسعة في الکسب.  وکل من هذه الاربعة اما ان يکون ما يقابله موجودا أو لا. فهذه صور ثمان:  اما اذا کان ما يقابله باقيا، مثلا استدان الف درهم لمؤنة سنته أو السنين الماضية ولکن بقي خمسون درهما منه في آخر السنة، فهذا الدين ليس من المؤنة قطعا لعدم صرف مقابله وامکان ادائه منه، نعم لا يعد الباقي من المنافع لعدم کونه ربحا فلا يخرج منه الخمس کما لا يستثني هذا الدين من ساير ارباح سنته وهذا امر واضح.  وأولى منه ما اذا کانت الاستدانة لامر التجارة وبقي مقابله من اموال التجارة وعروضها فهذا ليس من المؤنة في شيء، وبذلک يخرج اربع صور من محل الکلام.  واما اذا استدان لمؤنة شخصه في سنة اکتسابه وليس في مقابله شيء، فلا اشکال في اخراجه عند المحاسبة على رأس السنة سواء کان الدين مطالبا ام غير مطالب بالفعل.  اما على ما ذکرنا من کون مؤنة الشخص مؤنة للکسب غالبا فهو واضح، واما على غير هذا القول فلظهور ادلة استثناء مؤنة السنة عن الارباح، واي فرق عرفا بين اخراجها منه أو اخراج بدلها من الدين وهذا امر واضح.  واما اذا کان الدين من السنين الماضية وقد استدانه لمؤنة شخصه فيها ولم يقدر على ادائها، فالظاهر جواز ادائه من ارباح هذه السنة لصدق عنوان المؤنة عليه عرفا بل کثير من الناس يقدمون اداء الديون على ساير نفقاتهم حفظا لاعراضهم، نعم يستثنى منه صورتان:  احدهما: ما اذا کان الدين نجوميا فما حان حينه من هذه النجوم عد من المؤنة وما ليس کذلک لم يعد منها فتدبر.  ثانيهما: ما اذا صبر على الدين ولم يخرجه من ارباح سنته فعليه اداء خمس تلک الارباح فانه من قبيل من قتر على نفسه، وهذا بخلاف ما لو استدان لمؤنة السنة فانه يقطع من ارباحها ـ سواء ادى دينه ام لا ـ لما عرفت من ظهور ادلة استثناء مؤنة السنة في ذلک.  اما اذا کان الدين لتوسعة الکسب وازدياد المنافع بان استدان لها ولکن تلف ولم يبق مقابله وبقي الدين في ذمته، والظاهر أيضاً عدها من المؤنة اذا لم يکن نجوميا، لوجوب ادائه عليه شرعا وتوقف حفظ عرضه عليه عرفا، وقد عرفت ان کلما يصرف في اداء الواجبات أو حفظ الاعراض يعد من المؤنة.   فقد تحصل من ذلک ان المسألة ذات صور مختلفة ولکل حکمه، فما  في بعض الکلمات من عد الدين من المؤنة مطلقا غير وجيه.  قال المحقق النراقي في المستند: «من مؤنة الرجل ما يصرف في الاکل والحقوق اللازمة عليه من النذر والکفارات والدين  ومنهم من قيد الدين بصورة الحاجة اليه ومنه من قيد المتأخر عن الاکتساب الواقع في عامه بالحاجة دون المتقدم ولو کان لا لغرض صحيح، والکل لاجل اختلاف الفهم في الصدق في مصداق المؤنة والعرف يعاضد الاخير جدا».   والانصاف ان استثناء الدين الذي استدانه لا لغرض صحيح ـ کما اذا استدان لشرب الخمور ـ وبقي عليه ديونه، مشکل جدا وقد عرفت نظيره في دية قتل العمد اذا صولح القصاص بالدية.  وقال صاحب الجواهر في نجاة العباد: «يعتبر في احتساب الدين والنذور والکفارة ونحوها من المؤنة سبقها على عام الربح أو حصولها فيه کغيره من المؤن دون المتجدد منها بعد مضي الحول».(انتهى) وظاهره کون الديون السابقة کدين السنة کلها مستثناة، ولکن قد عرفت لزوم التفصيل في المسألة. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

43-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

43-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

صرّح کاشف الغطاء بالأول حيث قال: «ولو اقتصر في قوت أو لباس أو آلات أو مساکن أو أوضاع ولم يفعل ما يناسبه لم يحسب التفاوت من المؤنة على الاقوى».   وقد صرح بذلک أيضاً تلميذه صاحب الجواهر ـ قدس سره الشريف ـ .   وقال المحقق الهمداني: «لو تبرع متبرع بنفقته فالظاهر انه لا يحسب له ما يقابله من الربح فضلا عما لو قتر فيه کما صرح به غير واحد من مشايخنا».   ولکن حکى في صدر کلامه عن غير واحد ـ کالعلامة والشهيدين والمحقق الثاني ـ التصريح بانه لو قتر على نفسه حسب له، بل عن المناهل انه استظهر عدم الخلاف فيه.  وما ابعد بين ما حکاه هنا وما اختاره نفسه من نفي الاستبعاد عن تعلق الخمس بما يفضل، لو قصر في اداء بعض التکاليف الواجبة کما اذا ترک الحج الواجب ففضل شيء من ارباحه وجب عليه خمسه، ولکن لو صرفه في اداء ذلک الواجب لم يبق له شيء.  وعلى کل حال العمدة فيه ما ذکروه من ان المتبادر من اخبار استثناء المؤنة انما هو استثناء ما ينفقه فعلا ـ کما هو کذلک في مثل مؤنة المعادن والغوص وشبه ذلک ـ لا استثناء مقدارها، ولا ينافي ذلک ما مر من ظهور البعدية  في قوله: «الخمس بعد المؤنة» في البعدية بحسب المحاسبة، فان محاسبة المقدار أيضاً انما هي بالنسبة الى ما يصرفه من الاموال في الآتي أو ما مر عليه في الماضي.  فعلى هذا لو قلنا بجواز اخذ مؤنة السنة الاتية مما يفضل من الزراعات وشبهها ـ کما هو المعمول فيها ـ فاخذها ثم لم يصرفها بسبب الامساک والتقتير، أو وجود متبرع أو حصول الرخص والخصب في البلاد، وجب عليه اداء مقدار خمس الزائد لعدم صرفه فعلا في مؤنته.  ان قلت: المعروف في باب نفقة الزوجة انها لو بذل لها باذل أو قتر على نفسها انها تملکها على الزوج فما الفرق بين المقامين.  قلت: کانهم رأوا معاوضة بين تمکينها من نفسها والنفقة، ولذا تدور مداره نفيا واثباتا، وعدم قولهم بذلک في باب نفقة الأولاد والابوين أيضاً شاهد على ما ذکرنا. الخامسة (66 من العروة): قد يستقرض من ابتداء السنة لبعض مصارف کسبه فلا اشکال في وضع مقداره عند ظهور الربح، لما عرفت من ان الربح لا يصدق الا بعد اخراج جميع مؤنات الکسب وهذا ظاهر.  اما اذا استقرض لمؤنة شخصه فان کان بعد ظهور الربح وشروع سنة الخمس (ولکن لم يصرف من الربح لمصلحة بل اذا استقرض لمؤنته) فلا اشکال أيضاً في وضع مقدارها من الربح لما عرفت من ان الخمس بعد مؤنة الشخص.  واما اذا کان قبل ظهور الربح وشروع سنة الاکتساب ـ لان مبدء السنة وقت ظهور الربح لا الاخذ في الاکتساب على الاقوى ـ فهذا لا يعد من مؤنة سنة الاکتساب حتى يوضع من ربحه، نعم يجوز له اداء دينه من ارباحه فان اداء الدين يعد من المؤنة وان کان من السنين السابقة، غاية الامر انه انما يحتسب منها اذا اداه واما اذا لم يؤده لا يمکن وضع شيء من الربح في مقابله،  بل يکون من مؤنة السنين الاتية التي تؤدى فيها لعدم الصدق العرفي بدون الاداء، اللهم الا اذا کان مشتغلا.  ومنه يظهر الحال فيما اذا اکل من رأس ماله قبل ظهور الربح.  فالمناسب للمختار ان يقال: «يجوز له صرف مقداره من الربح لا وضع مقداره من الربح».  هذا کله اذا کان الدين يؤدى دفعة، لو کان يؤدى نجوما فانما يحسب النجم الحاضر من الديون السابقة (لا من دين السنة) فان الديون النجومية لا تحسب من المؤنة الا بالنسبة الى مقدار الحاضر منها ، کما سيأتي الکلام فيها ان شاء الله في المسائل الاتية عند تعرض المصنف لمسألة اصل الدين وکونه من المؤنة. * * * السادسة (67 من العروة): لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤنة عن مؤنة سنته فان کان مما يصرف ـ کالحنطة والشعير والارز وساير المأکولات ـ فلا اشکال في وجوب خمسه، وقال في المستمسک بلا خلاف ظاهر لعدم کونه من المؤنة وهو کذلک، ولازم ذلک محاسبة ما يبقى حتى من الملح وزيت السراج وشبهه من الاشياء القليلة عند تمام السنة. اللهم الا ان يقال: ان امثال ذلک من الاشياء اللطيفة مما جرت السيرة على خلافه، لکونها مغفولا عنها فلو کان الخمس واجبا في أمثال ذلک کان اللازم على الشارع المقدس توجيه الناس فيها، ولکن الاحوط لا سيما لاهل الورع والتقوى محاسبة شيء في مقابل جميع هذه الامور الجزئية، اما الاشياء الکثيرة الزائدة على المؤنة فوجوب الخمس فيها مما لا غبار عليه.  واما اذا کان مما يبقى عينه ـ کالسجاد والاواني وغيرها ـ فلها صورتان:  تارة لا يستغني عنه في السنة المقبلة کما هو کذلک في کثير من هذه الاشياء فلا ينبغي الشک أيضاً في عدم وجوب الخمس منه لاطلاق الادلة أولا، واستقرار السيرة عليه ثانيا، بل کانه من الواضحات وان کان قد يظهر من بعض کلمات صاحب الجواهر ـ قدس سره ـ وجود القول بوجوب الخمس فيها أيضاً وان لم يستغن عنها، حيث قال: «نعم قد يقال ان ظاهر تقييد المؤنة بالسنة يقتضي وجوب اخراج خمس ما زاد منها عليها من غير فرق بين المأکل وغيره من ملبس أو فرش» أو أواني أو غير ذلک الا المناکح والمساکن ولعله لهذا استثنيت المناکح والمساکن».   بل يظهر من کلامه هذا الميل الى هذا القول وليت شعري کيف يمکن انکار السيرة المستمرة من اهل الشرع على خلافه واي فرق بين المناکح والمساکن وغيرهما من السجاد والأواني، وما سيأتي استثناؤه في باب المناکح وشبهها لا دخل له بما ذکره.  واخرى يستغني عنه بعد حين اما في السنة الاتية أو في نفس سنة الخمس، وله امثلة کثيرة (منها) حلى النسوان بعد کبر سنهن والاستغناء عنها و (منها) الدور المتعددة اذا کان له عائلة کثيرة ثم تزوجوا وذهبوا من عنده ولم يحتج هو نفسه الى غير دار واحد و(منها) ما اذا تبدل شغله وکان له آلات خاصة بالشغل السابق وکانت من مؤنته ثم استغنى عنها في الشغل الجديد و (منها) ما اذا احتاج الى أواني الماء ومراکب للاستقاء، ثم بعد نصب الانابيب واتصالها الى داره استغنى منها، الى غير ذلک.  فهل يجب في جميع ذلک الخمس أو لا يجب؟ الذي يظهر من کلمات المعاصرين وبعض من تقدم عليهم ان في المسألة اقوالاً ثلاثة:  احدها: وجوب الخمس فيها مطلقا کما يظهر من بعض المعاصرين.  ثانيها: عدم وجوبه کذلک کما هو المصرح به في المستند.   ثالثها: التفصيل بين الاستغناء عنه في سنته فيجب والاستغناء عنه بعدها فلا، کما يظهر من بعض الحواشي.  وعمدة دليل القول بالوجوب امران: احدهما ان استثناء المؤنة هو ما دامي فاذا استغنى عن بعضها دخل تحت عموم ادلة الخمس. ثانيهما انه لو شک في المقام فالمرجع عموم العام بعد اجمال المخصص وابهامه.  اقول: وکلاهما محل اشکال. اما الأول: فلانه مجرد دعوى لان اطلاقات استثناء المؤنة عن ادلة الخمس ليست ناظرة الا الى اخراجها عنها من غير تعرض لحال الاستغناء عنها، ومن يدعي ان الحکم مادامي فعليه اقامة الدليل.  اما الثاني: فلما ذکر في ابواب العام والخاص ان المرجع في امثال المقام الى استصحاب حکم الخاص، أو الاصول العملية وهو البراءة في المقام.  توضيح ذلک: ان العام قد يکون له عموم زماني کما اذا قال اکرم العلماء کل يوم، ثم قال لا تکرم زيدا يوم الخميس، ثم شک في يوم الجمعة وما بعده انه يجب اکرامه فيها ام لا؟ فالمرجع هنا هو عموم العام لان المفروض کون اکرام العالم في کل يوم فردا مستقلا للعام، اما اذا قال أوفوا بالعقود فخرج العقد الغبني أول ظهور الغبن منه ثم شککنا انه على الفور ام لا؟ فلا مجال للاخذ بالعموم لعدم عموم زماني فيه، بل له عموم افرادي فاذا خرج منه عقد من العقود خرج أحد افراده من غير فرق بين خروجه الى الابد أو خروجه في بعض الانات.  وحينئذ فان قلنا بحجية الاستصحاب فيرجع الى استصحاب حکم المخصص وهو في المقام عدم الوجوب، والا فالمرجع هو الاصول العملية وهو هنا البراءة والنتيجة واحدة.  اضف الى ذلک کله ان وجوب الخمس لو کان ثابتا في هذه الامور لوجب الاشارة اليه في الادلة، لغفلة عامة الناس عنه سواء في مثل حلي المرأة أو غيرها.  نعم اذا استغنى منه في السنة ولم يحتج اليه بعد ذلک امکن القول بوجوب الخمس فيه، لانه في رأس السنة اذا اراد احتساب ارباحه عده منها لاسيما اذا اراد بيعها، وفي هذه الصورة لو لم يکن الخمس اقوى فلا اقل من انه احوط.  بقي هنا شيء: وهو انه اذا لم يستغن عن بعض هذه الاشياء مثل الدار والمرکب والکتاب وغيرها ولکن اراد تبديلها بما هو انفع واليق بحاله فباع داره أو سيارته واشترى بثمنه دارا أو مرکبا آخر (أو جعل هذا بعض ثمنه) فالمحکي من بعض اعلام العصر وجوب الخمس فيه فورا (والظاهر ان قوله به انما هو بعد مضى السنة واما اذا کان في وسط السنة فانه لا يزيد على رجوعه الى عنوان الارباح، ومن المعلوم جواز اشتراء المؤنة من ارباح السنة).  ولازم ما ذکره وجوب الخمس من ثمن هذه الدار مثلا، حتى اذا لم يقدر على شراء دار آخر بباقي الثمن وبقي محتاجا!  وفي المسألة وجهان آخران: «احدهما» عدم الوجوب مطلقا سواء اراد صرف الثمن في دار آخر مثلا ام لا. «ثانيهما» الفرق بين ما اذا اراد ذلک فلا يجب الخمس، وبين ما اذا لم يصرفه في المؤنة مجددا فيجب (فالمسألة ذات وجوه ثلاثة).  اما القول بالوجوب فهو يبتني على ما مر من احد الامرين:  احدهما: کون استثناء المؤنة عن حکم الخمس ماداميا فاذا خرج عن کونه مؤنة وجب الخمس فيها، وقد عرفت انه دعوى بلا دليل، ومجرد کون تعليق الحکم على الوصف مشعرا بالعلية غير کاف کما هو ظاهر، مضافا الى انه لو صحت هذه الدعوى لوجب الخمس حتى في صورة عدم الاستغناء عنها ومع عدم بيعها مثل داره ولباسه وفرشه وظروفه التي يحتاج اليها، فان المستثنى عن حکم الخمس هو خصوص مؤنة تلک السنة، لا السنين الاتية، والحکم مادامي على هذا القول فما دام يکون شيء موصوفا بانه من مؤنة السنة يجب فيه الخمس، واما اذا خرج عن عنوان المؤنة مطلقا (کما اذا باعه) أو خرج عن عنوان مؤنة السنة ودخل في مؤنة السنة الاتية وان لم يبعه وجب فيها الخمس، مع انک قد عرفت ان القول بذلک باطل بل بطلانه کالضروري.  ثانيهما: الرجوع الى عموم ادلة خمس الارباح أو عموم الغنيمة (على فرض الشک) لکن قد عرفت انه لا يجوز التمسک بها بعد عدم وجود عموم ازماني فيها، فان هذه الدار مثلا ليس فردا جديدا للعام بعد خروجها عن کونها مؤنة حتى يتمسک بعموم العام.  وأوضح من ذلک ما اذا اراد مجرد تبديله بدار آخر فان العرف لا يرى هذا الثمن غنيمة وربحا ربحه، بل يراه واسطة في تبديل دار بدار آخر ومؤنة بمؤنة اخرى، فلو قلنا بان المؤنة المستمرة طول السنين ـ کالدار ـ لا يجب فيها الخمس، تکون الدار الجديدة الحاصلة من بيع داره السابقة في نظر العرف من استمرار المؤنة السابقة، واي فرق بين ما اذا باع الدار بالدار أو باعه بثمن ثم اشترى بالثمن دارا آخر؟ مع انه لا يظن من احد القول بالوجوب في الصورة الأولى.  اضف الى ذلک کله غفلة العامة عن مثل ذلک فان احدا منهم لا يرى الثمن هنا الا واسطة في التبديل لا ربحا داخلا في ادلة الخمس، فلو وجب الخمس فيها بمجرد البيع لوجب البيان مع کثرة الابتلاء به، فاذا لم يبينه الشارع کشف عن عدم وجوبه فتدبر جيدا.  فالاقوى عدم وجوب الخمس فيها بل الاحتياط فيها ضعيف جدا.  ومن هنا يظهر دليل الوجه الثاني.  واما الوجه الثالث: فدليله صدق الربح في احدى الصورتين دون الاخر فاذا اراد التبديل لم يصدق الربح لما عرفت واذا لم يرده صدق عليه، والانصاف ان اطلاق ادلة الغنائم والارباح وعمومها للمقام مشکل، سواء الصورتان، وليت شعري لو صدق على الحلى مثلا الربح بعد بيعها عند الاستغناء عنها فليصدق عليها ذلک حتى قبل بيعها، فالانصاف عدم وجوب الخمس في شيء من هذه الصور.  وأولى مما ذکرنا اذا کان الاستغناء عنها موقتا ـ کالاستغناء عن الملابس الصيفية في الشتاء وبالعکس ـ فلا تحاسب رأس السنة، فلا يقال انها من الارباح لاستغنائه عنها في هذه السنة. واما مؤنة السنة الاتية فلا يؤخذ من هذه السنة، لما عرفت من استقرار السيرة على خلافه، وانصراف اطلاقات الارباح عن مثله، وعلى القائلين بوجوب الخمس في بيع الدار القول به هنا، وکذا الحال فيما اذا استغنى عنه سنة أو سنتين کما اذا سافر الى بعض البلاد سنة أو سنتين ولا يحتاج الى بعض البسته هناک لانها مثلا مختصة بالبلاد الباردة وهناک بلاد حارة ويعلم برجوعه بعد ذلک الى وطنه وحاجته اليها، کل ذلک لا يدل على وجوب الخمس فيها لما عرفت من الدليل.  والله العالم بحقايق احکامه.  والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

42-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

42-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

فنقول ومن الله التوفيق والهداية: ان المسألة غير معنونة في کلمات کثير من الاصحاب ولعل عدم التعرض لها کان لوضوح عدم عدّ رأس المال من المؤنة عندهم أو لامر آخر.  نعم صرح المحقق النراقي في المستند في احکام المؤنة بانه ليس من المؤنة عن الضياع والعقار والمواشي للانتفاع بمنافعها ولو لمؤنة السنة، ولا رأس مال تجارته لعدم التبادر وصحة السلب ولعدم الاضطرار بها ولا اللزوم والحاجة الى رقباتها في ذلک العام للمؤنة فيه.   ومن الغنائم للمحقق القمي: «الظاهر ان تتميم رأس المال لمن احتاج اليه في المعاش من المؤنة کاشتراء الفيعة لاجل المستغل» بعد ان حکم بعدم کون رأس المال من المؤنة بلا اشکال، وظاهر التفصيل بين صورة الحاجة وعدمها لمؤنة سنته.  وعن رسالة شيخنا الاعظم ـ قدس سره ـ موافقة ما ذکره صاحب الغنائم فيعده من رأس المال اذا احتاج اليه في سنته، بل وزاد عليه انتفاعه بمنافعه في السنين الاتية.   واختار هذا المسلک ـ اعني عدم وجوب الخمس اذا احتاج اليه لمؤنة سنته ـ غير واحد من اعلام المحشين على العروة بعد ان احتاط المحقق اليزدي فيه بوجوب الخمس فيه.  اقول: وتحقيق الحال فيه ان يقال: ان المسألة ذات صور مختلفة لکل منها حکمه.  1ـ قد تجعل الارباح الحاصلة من السنين السابقة رأس مال للسنة الحاضرة، أو من السنة الحاضرة للسنين المقبلة.  فهذا مما لا اشکال في تعلق الخمس بها سواء احتاج الى هذا في السنة المقبلة بحيث لم يمکنه الاکتساب بدونه ام لا؟ فان المفروض انه زائد على مؤنة سنة الربح فيجب فيه الخمس حتى لو احتاج اليه في نفقته في اليوم الاتي بعد السنة.  2ـ اذا جعلت ارباح السنة رأس مال لتلک السنة وهذا على اقسام:  تارة يمکنه الاعاشة بدونه ويکون اخذ رأس المال لتوسعة منافعه من غير ان يکون محتاجا الى هذه التوسعة، وهذا أيضاً مما لا اشکال في تعلق الخمس به.  واخرى يمکنه الاعاشة بدون ذلک ولکن يکون کسبه دون شأنه فمقتضى شأنه ان لا يکون مثلا عاملا بسيطا بل لا بد ان يکون له رأس مال يکتسب به ويکون المبلغ الموجود بحيث لو أدى خمسه لم يقدر على ما ذکر، فهذا يعد من المؤنة لما عرفت من ان المؤنة هي جميع ما يصرفه الانسان فيما يحتاج في حاجات حياته حتى ما يتعلق بحفظ شؤونه ومکانته.  وثالثة ما اذا احتاج اليها لمؤنة سنته أو لتتميمها مثل ما اذا حصل له في ستة اشهر من سنته ارباح من طريق العمل باليد ولکن في باقي السنة لا يوجد له هذا العمل ولابد له ان يجعل تلک الارباح رأس مال أو آلات حتى يتمکن من تحصيل مؤنته في الباقي من سنته بل وفي ما بعدها من السنة المقبلة، فهل هذا مما يتعلق به الخمس ام لا؟  وعمدة دليل القائلين بوجوب الخمس فيها (فتوى أو احتياطا) هو انصراف لفظ المؤنة منها، لانها ظاهرة فيما يصرف عينها فعلا أو يکون من قبيل الفرش والدار وغيرها مما ينتفع بها في عيشه وحياته لا ما يستفاد منه لتحصيل الربح.  هذا ولکن يمکن الجواب عنه بانه وان فرض صحة هذا الانصراف بالاعتبار المذکور، ولکن يمکن الغاء الخصوصية عنها بعد کونه مما يحتاج اليه في حياته ولو بالواسطة، واي فرق بين ما يحتاج اليه بدون الواسطة أو يحتاج اليه بسبب انه سبب للمؤنة؟  بل يمکن ان يقال بصدق عنوان المؤنة لها، وان هذا الا مثل ما اذا احتاج الى لبن الشاة أو البقرة ولا يحصل الا بابتياع شاة أو بقرة، أو احتاج الى غرس اشجار للانتفاع بثمرتها ولا يمکن الوصول الى الثمرة بدونها، فهل يشک احد في کون البقرة أو الشجرة من المؤنة وان کان يبقى عينها وينتفع بثمرتها؟  وکذلک ما تداول في ايامنا من الحاجة الى رهن الدار بمبلغ کثير أوالاستيجار بقيمة قليلة بشرط قرض هذا المبلغ، فان هذا المبلغ وان کان يبقى عنه ولکنه يعد من المؤنة ولا يتعلق به الخمس، فکذلک رأس المال في محل الکلام وان ابيت الا عن عدم صدق المؤنة على رأس المال وان احتاج اليه، ففي الغاء الخصوصيّة عنها بما عرفت غنى وکفاية.  الثانية: المؤنة على اقسام، قسم منها يصرف عينه ولا يبقى کالمأکول والمشروب، وقسم منها ينتفع بمنافعه ويبقى عينه کالدار والمرکب والاواني والسجاد وشبهها، وهي على اقسام:  1ـ قسم منها لا يبقى بعد مضي السنة کبعض الالبسة ولا کلام فيها.  2ـ قسم يبقى بعد ذلک ولا خمس فيه اذا احتاج اليه في المستقبل، وذلک لاطلاقات روايات استثناء المؤنة مع کون کثير من افرادها مما يبقى بعد السنة، اضف الى ذلک استقرار السيرة عليه في جميع الاعصار والامصار.  3ـ قسم منها يبقى ولکن يستغني عنه بعد السنة کالاشياء التي اشتراها للحج مثلا ثم حج واستغنى منه، أو حلي المرأة بعد کبر سنها واستغنائها عنها، وغير ذلک مما يختص بمکان أو زمان أو ظروف خاص، وسيأتي الکلام فيها ان شاء الله عند ذکر المصنف لها (في المسألة 67).  4ـ قسم منها يکون من نوع غال يبقى سنين کثيرة لا يحتاج بقاؤها الى مثل تلک السنين، مثلا اذا کان هناک أواني تبقى مئات السنين وأواني تبقى مدة حياته وکانت الأولى غالية جدا فاشتراها، يشکل استثنائها من الخمس (لا اقل بالنسبة الى ما زاد على الفرد المتعارف) وذلک لانصراف الاطلاقات من مثله.  5ـ قسم منها يحتاج اليه في بعض الأوقات فقط ويمکن استيجارها حينئذ وکان متعارفا بين الناس کالظروف ووالسجاد لمجالس العرس وشبهها فاشتراها وادخرها، يشکل استثناؤها من المؤنة اللهم الاّ اذا کان متعارفا ومن شؤونه.  اما اذا کان الاشتراء والاستيجار کلاهما متعارفين وداخلين في شؤونه کما هو کذلک في الدار فله اختيار اي واحد منهما، ففي الاستيجار يکون مالا لاجارة مستثنى وفي الاشتراء يکون الثمن کذلک والوجه ظاهر.  6ـ اذا کان الدار وسيعا جدا له غرف کثيرة لا يحتاج اليها في الحال والمستقبل القريب، کان الزائد عما يحتاج اليه خارجا عن المؤنة ويحتسب في رأس السنة ويؤدي عنها الخمس، والوجه فيه أيضاً ظاهر.  الثالثة: اذا کان له أموال بعضها مما يتعلق به الخمس کارباح سنته، وبعضها مما لا يتعلق کالارث، أو تعلق به واداها کالارباح السابقة، فهل تؤخذ المؤنة من الأول، أو الثاني، أو يوزع عليهما بالنسبة، أو هو بالخيار من اي واحد اخذ؟ فان اخذها من الأول فلا خمس فيها.  وقد حکى في المسألة اقوال ثلاثة:  1ـ ما عن الاردبيلي في مجمع الفائدة من وجوب الاخذ من الاموال التي لا يتعلق بها الخمس قال: «الظاهر ان اعتبار المؤنة من الارباح مثلا على تقدير عدمها من غيرها فلو کان عنده ما يمون به من الاموال التي تصرف في المؤنة عادة فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس بل يجب الخمس من الکل ، لانه احوط ولعموم ادلة الخمس وثبوت اعتبار المؤنة عند الحاجة اليها، ولانه قد يؤول الى عدم الخمس في اموال کثيرة ويحتمل التقسيط ولکنه غير مفهوم من الاخبار الا انه احوط بالنسبة الى اخراجها من الارباح بالکلية (انتهى ملخصا)»   2ـ احتسابهما من کليهما بالنسبة کما قال في المسالک:   «لو کان له مال آخر لا خمس فيه فالمؤنة مأخوذة منه في وجه، ومن الارباح في آخر، والأول احوط، والاعدل احتسابهما بالنسبة».   3ـ ما اختاره کاشف الغطاء من احتسابه عن الربح المکتسب فقط حيث قال: «ويحتسب من الربح المکتسب دون غيره على اصح الاقوال».   وظاهر هذه العبارة احتسابها عن ارباح السنة وان صرف غيرها في المؤنة عملا، فيوضع عنها مقدارها عند محاسبتها في رأس السنة.  ويظهر من المحقق الهمداني في مصباح الفقيه، کون القول الثالث هو المشهور بين من تعرض للمسألة وانها ظاهر کل من عبر عن عنوان المسألة بما يفضل من الارباح عن مؤنة سنته.   واختاره المحدث البحراني في الحدائق أيضاً.   واختاره أيضاً صاحب الجواهر في رسالته نجاة العباد فقال: «لو کان عنده مال آخر لا خمس فيه، فالاقوى اخراج المؤنة من الربح دونه خاصة.   4ـ ويمکن ابداء قول رابع في المسألة وهو انه تابع لصرفها خارجا، فلو اخذها من ارباح السنة تحسب منها، ولو اخذ من مال ادى خمسه تحسب منه، ولو وزعها کان المقدار الذي اخذه من ارباح السنة يوضع من تلک الارباح عند المحاسبة رأس السنة.  5ـ وهنا احتمال خامس وهو محاسبة ما کان عنده موجودا من قبل من دار ونحوه من المؤنة بان يضع من ارباح السنة بمقدارها، فان کان له دار من ارث ابيه يساوي مأة الف درهم واستفاد في تلک السنة بهذا المقدار لم يجب عليه خمس لانه يحسب مقداره من المؤنة، کما اشار اليه في نجاة العباد وان لم يقبله، فقال:  «نعم الظاهر عدم احتساب ما عنده من دار أو عبد ونحوهما مما هو من المؤنة مع عدمه، من الربح بل يقوى ذلک فيمن قام غير بمؤنته لوجوب أو تبرع وکذا ما بقي من مؤنة السنة الماضية مما کان مبنيا على الدوام کالدار».   وعمدة ما يمکن ان يستدل به للقول المنسوب الى المشهور اعني القول الثالث، هو قوله(ع): «الخمس بعد المؤنة» الواردة في روايات عديدة بناء على ان ظاهره هو البعدية في المحاسبة لا في الاخراج، نظير قوله تعالى في آيات سهام الارث: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بِها اَوْ دَيْنٍ» فان المراد ليس منه اخراج الوصية والدين أولا من ناحية الزمان بل من ناحية المحاسبة، فلو کانت وصيته تتعلق بامر متاخر في الوجود يجوز للوراث اخذ سهامهم بعد محاسبة الوصية ومقدارها، وکذلک الدين لو اخّر اخراجها بسبب جاز اخذ الوراث سهامهم، ففي المقام أيضاً يقال ان المراد البعدية في المحاسبة فيخرج مقدار المؤنة عن الارباح ولو صرف مالا آخر فيها.  ويؤيد ذلک بل يدل عليه ما مر سابقا من ان استثناء المؤنة يمکن ان يکون من باب التخصص لا التخصيص، لعدم صدق الربح اذا اشتغل بنفسه بکسب ولم ينتفع الا بمقدار مؤنة سنته، وان هو من هذه الجهة الا کالعمال التي يستأجرهم لامور تجارته وزراعته وينقص اجورهم من ارباح السنة وليس هو نفسه اقل من اجير يستأجره.  ولکن ذلک انما يصح في خصوص ما اذا اشتغل هو بنفسه بالاکتساب، اما لو کان له دار مثلا أو ضيعة من ارث ابيه وآجرها وانتفع بثمنها من دون أن يعمل فيها أو وهبه بعض اصدقاؤه هبة (بناء على وجوب الخمس في الهبة).  فهذا دليل أخص من المدعى، اللهم الا ان يقال: ان الغالب من القسم الأول ولاحظه الشارع في حکمه فتامل.  وعمدة الدليل على القول الأول الذي ذهب اليه المحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة هو اطلاقات ادلة الخمس المقتصر في تخصيصها بالنسبة الى المؤنة  في صورة الحاجة اليها، واما کونه احوط، وکذلک کون القول الثالث، سببا لعدم الخمس في اموال کثيرة مع عدم الاحتياج الى صرفها اصلا کما في اکابر التجار، (وقد عرفت الاستدلال بهما في کلام المحقق الاردبيلي) فهو مما لا يعتمد عليه لان الاصل هو البراءة، والثاني مجرد استبعاد کالقول بالتقسيط الوارد في کلام المسالک والمدارک لکونه اعدل، فانه مجرد استحسان لا يمکن الاعتماد عليه.  هذا ويمکن دفع الاطلاقات بما مر من ظهور قوله: «بعد المؤنة» في تقييدها باخراج المؤنة عند المحاسبة وظهور القيد مقدم.  ويمکن الذهاب الى القول الرابع نظرا الى ان اخراج المؤنة بمعنى الصرف فلو لم يصرف منها تعلق به الخمس، ولکن القول الثالث اقوى.  ولا وجه للاحتمال الخامس وهو اردءُ الوجوه في المسألة.  واما الوجه الثاني فقد عرفت ان غاية ما يدل عليه هو قاعدة العدل، ولم تثبت هذه القاعدة في المقام لاسيما مع ملاحظة شمول العمومات التي عرفتها للمقام.  ومما يمکن الاستدلال به على المطلوب هو رواية علي بن محمد بن الشجاع النيشابوري وغيرها مما ورد في باب الضياع، فان ظاهرها اخذ المؤنة بالنسبة الى السنة الاتية عن محصول ضيعته وهو ستّون کرا من الطعام، فان هذا هو المعمول بالنسبة الى الضياع بخلاف التجارات والمکاسب التي تنفع شيئا فشيئا کل يوم فتؤخذ المؤنة منها.  وان شئت قلت: اخذ المؤنة مما فضل له من ضيعته اما ما يعادل ما صرفه في السنة الماضية، أو ما يعادل مؤنة السنة الماضية التي انفقها من مال آخر، أو ما يعادل مؤنة السنة اللاحقة کما هو المتداول بين اهل الزراعات. وعلى کل حال يکون استثناؤه بمعنى اخراج ما يعادله، وان کان عنده مال آخر (کما هو الغالب ولا اقل انه کثير) وحينئذ يقوى الاعتماد على القول الثالث. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

المؤلف:

41-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

41-ما يجب فيه الخمس أرباح المکاسب

فالأول ومن لم يکن مکتسبا کمن حصل له فائدة اتفاقا فالثاني، أو ان مبدئه هو مبدأ السنة المتعارفة في بلاده کعيد النيروز في بلاد العجم وأول المحرم في بلاد العرب. والأول ظاهر الحدايق ومحکي عن شيخنا الانصاري.   والثاني محکي عن المدارک والروضة.  والثالث ظاهر الجواهر وغيره.  والرابع اختاره في العروة.  والخامس مال اليه بعض المعاصرين.  والاقوى هو القول الثالث الذي اختاره في الجواهر واختاره غير واحد من المحشين على العروة، والوجه فيه انه لا خمس الا في المنفعة والغنيمة فمتى حصلت في يده وجب عليه الخمس.  وبعبارة اخرى: مبدأ السنة هو ما اذا ظهر أول مصداق لقوله تعالى: «وَاعْلَمُوا اِنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء» وذلک بحصول الربح  في يده.  حقيقة المؤنة ومقدارها وفروعها  قد عرفت ان استثناء المؤنة من هذا القسم مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه، انما الکلام في حقيقتها وخصوصياتها فنقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية:  المؤنة على قسمين: مؤنة التجارة والکسب ومؤنة الانسان نفسه اما الأول فلا ينبغي الکلام في استثنائه بجميع اقسامه، مما يرتبط بمحل الکسب واجرة العمال والدلال واجرة الحمل ومصارف الماء والکهرباء بل والضرائب التي تؤخذ من التجار وغيرهم.  والدليل عليه واضح فان عنوان الربح والفائدة والغنيمة الوارد في الاية والروايات لا يصدق الا بعد اخراج هذه الامور، هذا مضافا الى ما ورد من التصريح به في بعض روايات الباب مثل ما رواه ابراهيم بن محمد الهمداني في مکاتبته الى ابي جعفر الجواد(ع) حيث قال: «اختلف من قبلنا في ذلک (اي الخمس) فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله فکتب وقرأه علي بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان».   وقريب منه ما ورد من التعبير في رواية ابن شجاع النيسابوري من کلام الراوي في سؤاله عن ابي الحسن الثالث(ع) انه: «ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون کرا (من الحنطة)» وجوابه عليه السلام: «الخمس مما يفضل من مؤنته» فالراوي نفسه استثنى مؤنة الکسب حيث عبّر عن ذلک بقوله: (ذهب منه ثلاثون کرّا) ومنه يظهر أن استثنائها کان موضع وفاق بين اصحاب الائمة ـ عليهم السلام ـ فلا نحتاج للاستدلال على ذلک الى الاطلاق فانه اقوى دلالة من الاطلاق. وهکذا غيرهما من الأخبار الدالة عليه.  واما القسم الثاني اعني مؤنة الانسان نفسه فهي على اقسام:  1ـ قد يکون من الامور الحيوية التي لا مناص للانسان منها، کما يرتبط بالمأکل والمشرب والملبس والمسکن والمرکب والتداوي عند المرض.  2ـ ما يرتبط بالحقوق اللازمة عليه، کاداء الديون واروش الجنايات ومصارف الحج والوفاء بالنذر وشبهه.  3ـ ما يرتبط بامر نکاح نفسه وأولاده ومن يکون في عيلولته، بل قد يکون هذا القسم من مصاديق القسم الأول.  4ـ ما يرتبط بغير حوائجه اللازمة في حياته، کالهدايا والاضياف والهبات والزيارات المستحبة والتنزه وشبهها والحلّي وانواع التزيين، وکذا ما يصرف لاداء الاحترام الى الاموات من الامور المستحبة وغير المستحبة.  فهل استثناء المؤنة يشمل جميع ذلک أو يختص ببعضها دون بعض؟  واللازم قبل کل شيء الرجوع الى معنى المؤنة ومفهومها، فانها العنوان الذي يدور مداره احکام الباب، فقد صرح باستثناء المؤنة على الاطلاق أو مؤنته ومؤنة عياله في کثير من روايات الباب   بل قد ورد التصريح بعدم وجوب الخمس من الفاکهة التي يأکلها العيال في حديث ابي بصير عن الصادق(ع).   هذا والمؤنة کما ورد في کثير من کتب اللغة مثل القاموس ولسان العرب وغيرهما هي القوت (والقوت هو ما يؤکل، فعلى هذا لا تشمل غير المأکول من حوائج الحياة من ضرورياتها وغير ضرورياتها، وبل لا يشمل مثل المسکن والملبس واشباههما، ولکن صرح غير واحد من اکابر الاصحاب بان معناه في العرف عام يشمل جميع ما ذکر.  قال في کشف الغطاء: «کل ما يتعارف بين الناس صرف المال فيه فهو مؤنة».  وقال في المسالک والروضة فيما حکى عنهما: «المؤنة ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم کالضيف والهدية والصلة لاخوانه»  وقال في الجواهر: «الأولى ايکاله الى العرف» وصريح کلامه ان مفادها في العرف عام يشمل جميع ما ينفقه على نفسه وعلى عياله.  وقال في المستمسک: «المؤنة مطلق ما يحتاج اليه عرفا فيجلب المحبوب أو دفع المکروه».  وقال في مستند العروة: «هي کل ما يحتاج اليه الانسان في جلب المنفعة أو دفع المضرة».  وظاهر الجميع ان مفادها في العرف عام لا يختص بالقوت وشبهه، والانصاف انه کذلک، فان المتبادر منه مفهوم عام لا يختص بالقوت بل يشمل جميع ما ينفقه الانسان في حياته مما يتعارف صرف المنافع فيه في جميع الاقوام والملل.   ويدل على ذلک أيضاً ملاحظة اخبار الباب، فانها لا تقبل الحمل على خصوص القوت بل الظاهر منها الغاء الخصوصية من هذه الجهة ولوکانت المؤنة ظاهرة في خصوص القوت.  اضف الى ذلک ما تقدم من مسألة کون مصارف الشخص في ابواب المکاسب من مصارف الکسب وان هو الا من قبيل العمال الذين يأخذون الاجور على اعمالهم، فلو کانت نفقة صاحب الکسب في السنة الف دينار وکانت منفعة کسبه بهذا المقدار لم يصدق عليه في الواقع انه حصلت له منفعة أو غنيمة، فلا وجه حينئذ للخمس المتعلق بالغنائم.  وعلى کل حال الحکم عام شامل لجميع مصاديق المصارف الواجبة والمستحبة، والضروري وغير الضروري مما يتداول بين الناس صرف المنافع فيها.  هذا ولو شک في بعض مصاديقها ولم يعلم دخوله في عنوان المؤنة وعدمه فقد يقال مقتضى اطلاقات وجوب الخمس تعلقه به لعدم ثبوت خروجه عنها، لان امر المخصص دائر بين الاقل والاکثر فيؤخذ بالقدر المتيقن.  اللهم الا ان يقال: ان هذه العمومات والاطلاقات من قبيل المحفوف بما يحتمل القرينية، وبعبارة اخرى اجمال المخصص يسري الى العام في المخصص المتصل حتى اذا دار امره بين الاقل والاکثر فلا يصح التمسک بالعموم لا جماله.  ولکن يدفعه: ان هناک عمومات أو اطلاقات لا تشتمل على المخصص المتصل، فلا يجري هذا الاشکال فيها، ولا مانع من الاخذ بعمومها والحکم بوجوب الخمس في موارد الشک.   بقي هنا امور:   1ـ قد صرح غير واحد من الاصحاب بتقييد المؤنة بکونها لائقة بحاله موافقة لشأنه کما في مصباح الفقيه ، وفي الحدائق بعد ذکر مصاديق المؤنة: «کل ذلک ينبغي ان يکون على ما يليق بحاله وان اسرف حسب عليه ما زاد».   وقد سبقهم الى ذلک الشهيد الثاني في المسالک: «ويعتبر في ذلک ما يليق بحاله عادة».   ولذا صرح المحقق اليزدي في العروة الوثقى بانه لو زاد على ما يليق بحاله مما يعد سفها وسرفا بالنسبة اليه لا يحسب منها.  وقد أوضح ذلک سيدنا الاستاد البروجردي کما في تقريراته بانه: «يجب على کل واحد ان يراعي حد الاعتدال في مؤنته على ما يقتضيه شأنه بحيث لا يبلغ حد الاسراف والتبذير وذلک يختلف بحسب اختلاف الاشخاص بالغنى والفقر وبالمناصب على اختلاف مراتبها  وباختلاف الامکنة والبلدان والازمنة والاعصار ثم مثل لذلک من يکفيه من المسکن استيجاره ومن لا يکفيه بحسب شأنه الا تملکه» انتهى ملخصا.   والدليل على ذلک هو انصراف الاطلاقات اليه کما في نظائره، مثل انصراف اطلاق الوجه والاصابع في باب الوضوء الى الوجه والاصابع المتعارفة، فلا اعتبار بمن نبت شعره من اعلى حاجبيه، أو نبت شعره من وسط رأسه، أو کانت اصابعه قصيرة بحيث لا يدور الابهام والوسطى الا على نصف وجهه عرضا، الى غير ذلک مما ذکروه في باب الکر من حيث الاشبار والذراع في الابواب المختلفة.  فاطلاقات المؤنة لا تشمل المسرف ولا المبذر، بل الخروج عن الشأن حتى وان لم يعد اسرافا کمن اشترى دارا وسيعا لها طبقات وغرف کثيرة، خارجة من شأنها وان لم يتلف ماله بل يمکنه بيعه باکثر مما بذله عند الشراء.  ومن هنا يظهر ان المراد من الاعتدال ليس الاعدم التجاوز عن الحد اللائق بحاله لا الاعتدال بمعنى الاخذ بحد الوسط، فلو زاد على ذلک وجب عليه خمسه أيضاً، والعجيب من المحقق الهمداني في مصباح الفقيه حيث قال (بعد نقل التقييد بعدم الاسراف عن شيخنا الانصاري قدس سره): «ان المتبادر من مثل قوله(ع) الخمس بعد المؤنة ارادته فيما يفضل عما ينفقه في معاشه بالفعل  فالعبرة بما يتفق حصوله في الخارج کيفما اتفق ودعوى ان المتبادر من الروايات انما هو ارادة ما ينفقه في مقاصده العقلائية على النهج التعارف لا على سبيل الاسراف قابلة للمنع الا انه ربما يظهر من کلماتهم دعوى الاجماع عليه».   وفيه ان انصراف الاطلاقات الى الافراد المتعارفة واضح لا يختص بهذا الباب، والظاهر ان مستند المجمعين أيضاً ليس الا هذا.  2ـ هل هناک فرق في العيال بين واجبي النفقة وغيرهم؟  قد صرح غير واحد منهم بعدم الفرق کما في المسالک والروضة والمدارک والرياض، وحکى في الجواهر عن السرائر انه اقتصر على الأول ولکن قال هو نفسه: «لعله لا فرق فيه على الظاهر بينهما مع صدق العيلولة عرفا» وهذا التعبير لا يخلو عن اشعار بالترديد في المسألة.  ولکن الانصاف شمول الاطلاقات للجميع من غير فرق بين القسمين لعدم وجود ما يصلح للتقييد لا سيما مع شيوع بذل الاموال على غير واجبي النفقة فيما بين الناس کما هو ظاهر، فلو کان قيد من هذه الناحية لوجب بيانه.  3ـ هل هناک فرق بين اروش الجنايات والاتلافات العمدية وغيرها ام لا؟   ظاهر العروة بل صريحها عدم الفرق ووافقه المعلقون عليها فيما رأينا، ولکن الانصاف انه قابل للاشکال لانه يمکن ان يقال: اي فرق بينه وبين الاسراف والتبذير؟  غاية الامر ان الاسراف يکون في المنافع وهذه الامور في ما يکون جبرانه بسبب المنافع، فالاحوط لولا الاقوى عدم استثناء هذه الامور.  4ـ صرح بعض السادة الاعلام بعدم جريان التفصيل بين اللائق بشأنه وغيره، في خصوص العبادات والامور القربية ـ کما هو ظاهر متن العروة وصريح غيرها ـ فان شأن کل مسلم التصدي للمستحبات الشرعية والقيام بالافعال القربية طلبا لمرضاته تعالى، من دون فرق بين مسلم ومسلم آخر، فلو صرف جميع منافعه بعد اعاشة نفسه في سبيل الله ذخرا لآخرته في سبيل الانفاقات والحج والعمرة وزيارة الحسين(ع) وغيرها، لا يعد من الاسراف والتفريط والخروج عن الشأن. (انتهى ملخصا)   اقول: ما ذکره جيد في بادي النظر اذا ثبت الاستحباب في امر، اما اذا کان مصداقا لقوله تعالى: «وَلا تَبْسُطْها کُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً» فلا للنهي عنه شرعا.  هذا وما ذکره من ظهور عبارة المتن في جريان التفصيل في هذه الامور أيضاً (من اللائق بالشأن وغيره) غير ظاهر، لانه ـ قدس سره ـ ناظر الى ما يحتاج اليه في معاشه وليس في کلامه ما يدل على امر المعاد فراجع وتدبر.  هذا ولکن لقائل ان يقول: ان صرف المال في المستحبات وان کان جائزا من دون التقييد باللياقة بحاله فانه لايق لکل احد، ولکن صدق المؤنة عليه اذا کان خارجا عن المتعارف مشکل جدا، بل الظاهر عدم صدق المؤنة عليه فکانه وقع الخلط في کلامه دام عزه بين جواز الصرف، وبين صدق المؤنة عليه.  وان شئت قلت: وقع الخلط بين عنوان عدم الاسراف وعنوان المؤنة المتعارفة، فربما لا يکون شيء اسرافا ولکن مع ذلک ليس من مصاديق المؤنة المتعارفة، فاذا قلنا بانصراف عنوانها الى المتعارف لم يشمل امثال هذه المصاديق. فهل يمکن ان يقال: مؤنة زيد في السنة الاف الوف لانه يبذل جميع امواله الزائدة في سبيل اللّه؟  فحينئذ يمکن القول بوجوب اداء الخمس الزائد اذا کان خارجا عن المتعارف وکان المال من ارباح المکاسب، اللهم الا ان يقال باستقرار السيرة على خلافه، وهو مشکل لندرة تحققه بين الناس فيشکل دعوى السيرة عليه، فالاحوط لولا الاقوى وجوب اخراج الخمس عن الزائد.  فهذا القول في جهة الافراط، وفي مقابله في جهة التفريط ما حکاه المحقق النراقي في المستند عن بعض الاجلة من الاستشکال في احتساب الصلة والهدية اللائقتان بحاله وانه لا دليل على احتسابه (من المؤنة) وکذا الاشکال في مؤنة الحج المندوب وسائر سفر الطاعة المندوبة، ثم قال: «هما  في موضعهما بل الظاهر عدم کونهما من المؤنة».   اقول: لازم ما ذکرناه تخصيص المؤنة بالضروريات والواجبات وهو عجيب لان نفقات الانسان مرکبة منهما، ولم نسمع احدا يکتب جميع ما يصرفه من المصارف في دفتر مخصوص ثم عند المحاسبة رأس السنة للخمس يحسب الواجبات والضروريات ولا يحسب الهبات والانفاقات المستحبة واسفار الطاعة کذلک، فان حفظ حسابه غير ممکن الا بالتسجيل في                                             الدفاتر أ

المؤلف:

عدد الصفحات : 28