تصدي الإمام الجواد(عليه السلام) لمنصب الإمامة في الطفولة واستغراب بعض الشيعة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

تصدي الإمام الجواد(عليه السلام) لمنصب الإمامة في الطفولة واستغراب بعض الشيعة

السؤال: السؤال: كيف استقبل الشيعة امامة الإمام الجواد(عليه السلام) وهو في مرحلة الطفولة؟
الجواب الاجمالي:
الجواب التفصيلي:

 

الجواب: على الرغم من كلّ ما قيل حول إمكانية الوصول إلى المناصب الإلهية الكبيرة في حداثة السن كانت مشكلة حداثة سن الإمام الجواد لا تزال غير محلولة ليس لكثير من عوام الشيعة، بل أصبحت مثاراً للجدل لدى علماء الشيعة أيضاً، وبهذا السبب واجه الشيعة ـ لا سيّما العامة منهم ـ أزمة عقائدية حادة فريدة من نوعها بعد استشهاد الإمام الرضا وبداية إمامة ابنه الصغير الإمام الجواد الذي أصبحت حداثة سنّه،محلاً لنقاش كبير.

وكتب ابن رستم الطبري من علماء القرن الرابع الهجري: «ولما بلغ سنّه ـ الإمام الجواد ـ ست سنوات وبضعة شهور قتل المأمون أباه، فحار الشيعة، ووقع الخلاف بين الناس، واستصغروا سن أبي جعفر واحتارت الشيعة في البلاد»(1). ولذلك اجتمعت الشيعة وأجروا لقاءات مع الإمام الجواد وطرحوا عليه أسئلة لاختباره والتأكد من أنّه يتمتع بعلم الإمامة، فكانوا يطمأنّون ويهدأ بالهم عندما يتلقّون الإجابات الحاسمة والمقنعة.

وكتب المؤرّخون حول ذلك:فلما مضى الرضا(عليه السلام)، وذلك في سنة اثنتي ومائتين، وسن أبي جعفر(عليه السلام) سبع سنين وشهور، واختلف الناس في جميع الأمصار، فاجتمع الريان بن الصلت وصفوان بن يحيى ومحمد بن حكيم وعبد الرحمن بن الحجاج ويونس بن عبد الرحمن وجماعة من وجوه العصابة في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلزل(2) يبكون ويتوجعون من المصيبة، فقال لهم يونس: دعوا البكاء، من لهذا الأمر ينشئ المسائل إلى هذا الصبي، يعني أبا جعفر(عليه السلام)، وكان له سبع سنين وشهور. ثم قال: أنا ومن مثلي. فقام إليه الريان بن الصلت فوضع يده في حلقه ولم يزل يلطم وجهه ويضرب رأسه ثم قال له: يا بن الفاعلة إن كان أمر من الله جل وعلا فابن يومين مثل ابن مائة سنة، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر الواحد من الناس خمس ألف سنة ما كان ليأتي بمثل ما يأتي به السادة(عليهم السلام) أو بعضه أو هذا ممن يتعلق به أو ينظر فيه. وأقبلت العصابة على يونس تعذله(3).

وقرب الحاج، واجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا، وخرجوا إلى المدينة وأتوا دار أبي عبد الله(عليه السلام) فأدخلوها وبسط لهم بساط، وخرج عبد الله بن موسى فجلس في صدر المجلس، وقام مناد فنادى: هذا ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فمن أراد السؤال فليسأل. فقام إليه رجل من القوم، فقال له...(4). فورد على الشيعة ما زاد في غمهم وحزنهم. ثم قام إليه رجل آخر فقال: ما تقول في رجل أتى بهيمة. فقال: تقطع يده ويجلد مائة جلدة وينفى. فضج الناس بالبكاء وكان قد اجتمع فقهاء الأمصار، فبيناهم في ذلك إذ فتح باب من صدر المجلس وخرج موفق، ثم خرج أبو جعفر(عليه السلام) وعليه قميصان وإزار وعمامة بذؤابتين إحداهما من قدام والأخرى من خلف، فجلس وأمسك الناس كلهم، ثم قام إليه صاحب المسألة الأولى فقال له: يا بن رسول الله ما تقول فيمن قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟ فقال له: يا هذا اقرأ كتاب الله تبارك وتعالى، قال الله:(الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) في الثالثة قال: فإن عمك أفتاني بكيت وكيت فقال له: يا عم اتق الله ولا تفت وفي الأمة من هو أعلم منك؟!(5).

وقال إسحاق بن إسماعيل الذي كان يرافق تلك الجماعة في هذه السنة: فأعددت له ـ للإمام الجواد ـ في رقعة عشر مسائل وكان لي حمل فقلت إن أجابني عن مسائلي سألته أن يدعو اللّه أن يجعله، ذكراً فلما سأله الناس قمت والرقعة معي لأسأله، فلما نظر إلي قال: «يا إسحاق سمه أحمد» فولد لي ذكر فسمّيته أحمد(6).

تسبب هذا اللقاء والحوار واللقاءات المماثلة الأُخرى مع الإمام الجواد)عليه السلام)(7) في اطمئنان الشيعة واعتقادهم وإيمانهم التام بإمامته، وانقشعت سحب الغموض والشك من سماء فكرهم وطلعت شمس الحقيقة(8).

الهوامش: (1). دلائل الامامة، الطبعة الثالثة، قم، منشورات الرضي، 1363 ه".ش، ص204.
(2). وذكرت في بعض المصادر بركة زلول غير انّ زلزل هو الصحيح، لأنّه قد كتب بعضهم: انّ هذه البركة قد حفرها زلزل مولى عيسى بن جعفر بن المنصور ووقفها على المسلمين لذا نسبت إليه.(لمحة عن حياة الامام الجواد(عليه السلام)، ص109.
وكتب ياقوت الحموي: حضر إبراهيم الموصلي الضارب برصوما وزلزل من أطراف الكوفة إلى بغداد وعلّمهما الموسيقى والغناء العربي ومنه وجدا طريقهما إلى البلاد، واسم زلزل الحقيقي هو المنصور وكانت أُخته زوجة إبراهيم الموصلي.(معجم البلدان، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1399 ه".ق، ج 1، ص 402).
(3). يونس وصفوان بن يحيى من أصحاب الإجماع، أي انّ علماء الإمامية قد أجمعوا على صحّة رواياتهم، ويتمتع يونس بدرجة عالية ومكانة رفيعة لجلالة قدره وعلو شأنه، وقد مدحه أئمّتنا كثيراً وأكثر علماء الرجال في الثناء عليه، ومع كلّ ذلك فإذا كانت شخصية كبيرة مثله تتخذ هذا الموقف، فكيف يكون حال عامة الناس من الشيعة؟!! و من هنا لم يستطع بعض العلماء المعاصرين أن يصدق انّه يقول هذا الكلام وحمل كلامه: «دعوا البكاء» على اختبار الحاضرين في المجلس حتى يظهر الذين لهم قدم ثابتة في معرفة الحقّ لعلّه يستطيع أن يهدى من ضلّ عن إمامه!(وقد ذكر المؤرخون تلك الأسئلة وأجوبتها ولكنّنا حذفناها للاختصار).
(4). وقد ذكر المؤرخون تلك الأسئلة وأجوبتها ولكنّنا حذفناها للاختصار.
(5). المجلسي، بحار الأنوار، الطبعة الثانية، طهران، المكتبة الاسلامية، 1395 ه".ق، ج 50، ص 98 - 100(نقلاً عن عيون المعجزات) - محمد بن جرير الطّبري، ابن رستم، دلائل الامامة، الطبعة الثالثة، قم منشورات الرّضي، 1363 ه".ش، ص 204 - 206 - المسعودي، اثبات الوصية، الطبعة الرابعة، النجف، المطبعة الحيدرية، 1374 ه".ق، ص 213 - 215(مع اختلاف بسيط) القرشي، سيد علي اكبر، أهل بيت الوحي، الطبعة الأولى، دار الكتب الاسلامية، 1368 ه".ش، ص 642 - 644 - مرتضى العاملي، جعفر، لمحة عن الحياة السياسية للإمام الجواد(عليه السلام) ترجمة السيد محمد الحسيني، قم، مكتب المنشورات الإسلامية التابع لجامعة المدرسين، 1365 ه".ش، ص 27 – 29.
(6). المسعودي، اثبات الوصية، الطبعة الرابعة، النجف، المطبعة الحيدرية، 1374 ه".ق، ص 215.
(7). المجلسي، نفس المصدر، ص 90 - المسعودي نفس المصدر، ص 210 الشيخ المفيد، الاختصاص، تصحيح و تعليق: علي اكبر الغفّاري، منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المقدّسة، ص102.
(8). التجميع من كتاب: سيرة الأئمة، مهدي بيشوائي، ص 539.
تاريخ النشر: « 1394/11/26 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 302