وجهان لرسالة واحدة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

وجهان لرسالة واحدة

السؤال: السؤال: هل لو كان أي من الحسنين(علیهما السلام) في الظروف التي عاشها أخيه كان سيؤدي الى تغير مسار التاريخ؟
الجواب الاجمالي:
الجواب التفصيلي:

الجواب: كتب العلاّمة المجاهد المرحوم «السيد شرف الدين العاملي» في المقدمة التي كتبها لكتاب «صلح الحسن» القيّم تأليف العالم البحّاثة الكبير «الشيخ راضي آل ياسين»: وكان أهمّ ما يرمي إليه سلام اللّه عليه أن يرفع اللثام عن هؤلاء الطغاة ليحول بينهم و بين ما يبيّتون لرسالة جده من الكيد، وقد تم له كلّ ما أراد حتى برح الخفاء وآذن أمر الأموية بالجلاء والحمد للّه ربّ العالمين. وبهذا استتب لصنوه سيد الشهداء أن يثور ثورته التي أوضح اللّه بها الكتاب وجعله فيها عبرة لأُولى الألباب، وقد كانا عليمها السَّلام وجهين لرسالة واحدة، كلّ وجه منهما في موضعه منها وفي زمانه من مراحلها يكافئ الآخر في النهوض بأعبائها ويوازنه بالتضحية في سبيلها.

فالحسن لم يبخل بنفسه، ولم يكن الحسين أسخى منه بها في سبيل اللّه، وإنّما صان نفسه يجندها في جهاد صامت، فلمّا حان الوقت كانت شهادة كربلاء شهادة حسنية، قبل أن تكون حسينية. وكان يوم ساباط أعرق بمعاني التضحية من يوم الطف لدى أُولي الألباب ممّن تعمّق، لأنّ الحسن ـ عليه السَّلام ـ أُعطي من البطولة دور الصابر على احتمال المكاره في صورة مستكين قاعد، وكانت شهادة الطف حسنية أوّلاً وحسينية ثانياً، لأنّ الحسن أنضج نتائجها ومهّد أسبابها. كان نصر الحسن الدامي موقوفاً على جلو الحقيقة التي جلاها لأخيه الحسين بصبره وحكمته، وبجلوها انتصر الحسين نصره العزيز وفتح اللّه له فتحه المبين، وكانا عليمها السَّلام كأنّهما متفقان على تصميم الخطة أن يكون للحسن دور الصابر الحكيم وللحسين دور الثائر الكريم، لتتألّف من الدورين خطة كاملة ذات غرض واحد، وقد وقف الناس بعد ساباط والطف يمعنون في الأحداث فيرون في هؤلاء الأمويين عصبة جاهلية منكرة(1).

ونظراً إلى هذه الحقائق يمكن القول بأنّه لو كان الإمام الحسين في نفس الظروف التاريخية لأخيه الكريم الإمام الحسن لكان يقوم بنفس ما قام به، ولو كان الإمام الحسن في عصر الحسين وظروفه لكان ينتهج نفس نهجه، لأنّ هذين الإمامين الكبيرين أدى كلّ منهما رسالته التاريخية وفقاً لظروفه التاريخية والزمنية الخاصة به، وقد قال النبي(صلى الله عليه وآله)ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وهو يتوقع هذه الأحداث والإشكاليات حول ابنيه العظيمين: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»(2)،(3).

 

الهوامش: (1). آل یاسین، الشیخ راضي، صلح الإمام الحسن، مؤسسة انتشارات آسیا، 1354 ه".ش، المقدمة، ص20-21.
(2). وقال ابن شهر آشوب في مناقبه إنّ المسلمين أجمعوا على أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)قال هذا الحديث. (مناقب آل أبي طالب، قم، مكتبة الطباطبائى، ج 3، ص394).
(3). التجميع من كتاب: سيرة الأئمة(عليه السلام)، مهدي بيشوائي، ص135.
تاريخ النشر: « 1394/11/27 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 376