غاية الإمام الحسن(عليه السلام) من الصلح مع معاویة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

غاية الإمام الحسن(عليه السلام) من الصلح مع معاویة

السؤال: السؤال: ما هو هدف الإمام الحسن(عليه السلام) من الصلح مع معاوية؟
الجواب الاجمالي:
الجواب التفصيلي:

الجواب: عندما يجد العظماء وقادة العالم أنفسهم في ظروف تتعارض مع أهدافهم وآرائهم، يحاولون وهم على مفترق طرق أن يسلكوا الطريق الذي يحمل خسارة أقلّ لهم دائماً، وهذه قاعدة أساسية في الحسابات السياسية والاجتماعية، والإمام المجتبى أيضاًوانطلاقاً من هذا المنهاج المعقول سعى جاهداً أن يحقّق أهدافه العالية في حدود الإمكانولو نسبياً، ولذلك عندما اضطر إلى الصلح مع معاوية اشترط في تسليم السلطة له بأنيعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه في قيادة المجتمع الإسلامي.

ومن الواضح انّ استلام السلطة وتشكيل الحكم الإسلامي ليس هو ما يرمي إليه الإمام، بل الدافع الحقيقي هو صيانة مبادئ الإسلام في المجتمع وقيادته في ضوء تلك المبادئ، فلو كانت تنفذ على يد معاوية وتطبّق، فانّ الهدف الحقيقي متحقّق ولو ضمن حدودمعينة، ومضافاً إلى ذلك بمقدور الحسن ـ عليه السَّلام ـ أن يتولّى قيادة المجتمعالإسلامي بحرية بعد موت معاوية طبقاً للبند الثاني، ونظراً إلى أنّ معاوية كان يكبر الإمامبثلاثة وثلاثين عاماً(1) و يعيش أيّامه الأخيرة، ويرجى أن يلقى حتفه حسب الظروفالطبيعية، يتّضح مدى الفائدة التي يعود بها هذا الشرط ـ البند الثاني ـ على الإسلاموالمسلمين طبقاً للحسابات العادية.

وكان لكلّ واحد من بنود هذه المعاهدة أهميته أيضاً، لأنّه وفي الوقت الذي كان يسب فيهأمير المؤمنين ويشتم في الصلاة بجرأة كبيرة ـ حيث أصبح هذا العمل بدعة ذات جذور ـ وكان محبّو الإمام و شيعته وأهل البيت مطاردين مضطهدين ينكل بهم في كلّ مكان، فسيكون لهذا الإلزام الذي ألزم معاوية به قيمة عالية.

كان ينبغي على أُولئك الذين شقّت عليهم الحرب وملّوها لكثرة ما خاضوا منها وأطاعوارؤساءهم وعلّقوا آمالاً على صلح معاوية تأثراً بإعلام ودعاية عماله

ووعودهم الزائفة أن يستيقظوا ويعوا انّهم ارتكبوا خطأً كبيراً، عندما تثاقلوا وتخاذلوا فيالقتال، ولهثوا وراء وعود معاوية، وأطاعوا رؤساءهم طاعة عمياء، وكان هذا أمراً مستحيلاًدون أن يروا عملهم هذا ونتائجه المشؤومة والخطيرة بأُم أعينهم.

مضافاً إلى ذلك كان من الضروري أن يتعرّف المسلمون على الوجه الحقيقي للحكمالأموي ويلمسوا عمليات الإرهاب والاضطهاد والإقصاء والتنكيل والمطاردات الدائمة التييمارسها، وفي الواقع إنّ ما كان يجب على الإمام الحسن وأصحابه المقرّبين فعله في تلكالآونة الحسّاسة من التاريخ هو الكشف عن تلك الحقائق علانية للجميع، وبالتاليإعدادهم فكرياً وذهنياً لإدراك و فهم تلك الحقائق المرة والثورة عليها.

وعليه إذا كان الإمام الحسن قد قبل الصلح، فليس لأنّه أراد التخلّي عن المسؤولية،بللأجل أن يبدأ الحرب على صعيد آخر، وهذا ما تؤيده الأحداث التالية لمعاهدة الصلح التيهزّت العراقيين هزّاً، ويقول الطبري: إنّ معاوية قد عسكر بعد الصلح في النخيلة وجماعةمن الخوارج قد خرجوا عليه ودخلوا الكوفة، فبعث إليهم فرقة عسكرية من الشاميين، فقضى الخوارج عليهم، فأمر معاوية أهل الكوفة بالقضاء عليهم ومحاربتهم وإلاّ يسلبهمالأمان!(2). وهكذا أصبح العراقيون الذين تثاقلوا عن القتال بجانب أمير المؤمنين والحسنبن علي مرغمين على قتال الخوارج في جيش معاوية الذي كان عدواً لهم جميعاً.

وقد دلّ هذا على أنّ السلام والاستقرار اللّذين كانوا يأملون في الحصول عليهما في ظلحكم معاوية أصبح أمراً مستحيلاً(3). 

الهوامش: (1). آل یاسین، نفس الصدر، ص278.
(2). تاریخ الامم والملوک،بیروت، دار القاموس الحدیث، ج 6، ص95.
(3). التجميع من كتاب: سيرة الأئمة، مهدي بيشوائي، مؤسسة امام صادق(عليه السلام)، قم، 1390ش، الطبعة الثالثة والعشرون، ص115.
تاريخ النشر: « 1394/11/28 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 354