صلح الإمام الحسن(عليه السلام) يصب في مصلحة المجتمع آنذاك

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

صلح الإمام الحسن(عليه السلام) يصب في مصلحة المجتمع آنذاك

السؤال: ما هي تداعيات صلح أو ثورة الإمام الحسن(عليه السلام) على المجتمع الاسلامي آنذاك؟
الجواب الاجمالي:
الجواب التفصيلي:

ينبغي القول عموماً انّ الإمام الحسن ـ عليه السَّلام ـ لم يصالح في الواقع بل فُرض الصلح عليه، أي تعاونت الظروف المتردية مع العوامل الأُخرى بحيث أوجدت وضعاً جعل الصلح أمراً ضرورياً مفروضاً على الإمام و لم ير حلاً غير ذلك، بحيث لو كان أي شخصيعيش ظروفه لما كان يختار غير الصلح والهدنة، ذلك انّ الأوضاع والظروف خارج العالم الإسلامي والوضع الداخلي في العراق ومعسكره هو ـ عليه السَّلام ـ، كلّ ذلك كان يدعو إلى عدم استمرارية الحرب، وسوف ندرس جميع ذلك بالصورة التالية:

فمن ناحية السياسة الخارجية لتلك الفترة لم تكن الحرب الأهلية الداخلية في صالح العالم الإسلامي، لأنّ الروم الشرقية التي كانت قد تلقّت ضربات قوية من الإسلام كانت تتحيّن الفرصة المناسبة دائماً لضرب الإسلام ضربة انتقامية كبيرة كي تأمن سطوته وسلطته، وعندما وصل نبأ اصطفاف جيشي الإمام الحسن ومعاوية أمام بعضهما إلى قادة الروم، راحوا يعتقدون انّهم حصلوا على أفضل فرصة ممكنة لتحقيق أهدافهم، ولذلك انطلقوا بجيش جرّار للهجوم على العالم الإسلامي لينتقموا من المسلمين، فهل يبقى هناك خيار أمام شخصية مثل الإمام الحسن حملت أعباء رسالة الحفاظ على الإسلام غير الصلح والهدنة الذي وقى العالم الإسلامي من هذا الخطر الكبير وفي هذه الظروف الحرجة، وحتى لو كان ذلك على حساب الضغوط النفسية ولوم الاصدقاء السذج السطحيين؟!

وكتب اليعقوبي المؤرّخ المعروف: ورجع معاوية إلى الشام سنة 41 وبلغه انّ طاغية الروم قد زحف في جموع كثيرة وخلق عظيم، فخاف أن يشغله عمّا يحتاج إلى تدبيره وأحكامه، فوجه فصالحه على مائة ألف دينار(1).

تدلّ هذه الوثيقة التاريخية على أنّه عندما كان النزاع مشتداً بين الطرفين في المجتمع الإسلامي كان عدو المسلمين المشترك على استعداد للهجوم عليه حيث كان العالم الإسلامي عرضة لخطر حقيقي، ولو كانت الحرب تندلع بين الإمام و معاوية، لكانت امبراطورية الروم الشرقية هي المنتصر الوحيد وليس هما، غير انّ هذا الخطر قد اندفع بحكمة الإمام وتدبيره وسعة أُفق نظرته وتسامحه، وقد قال الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ لشخصاعترض على صلح الإمام الحسن ـ عليه السَّلام ـ: «اسكت، فإنّه أعلم بما صنع لولا ما صنع لكان أمر عظيم(2).

ما من شكّ في أنّه يجب على كلّ قائد يريد الانتصار على عدوه في ساحة القتال أن يتمتع بجبهة داخلية قوية مستقرة ومتحدة، لأنّ خوض الحرب بدونها سوف لن يجلب سوى الهزيمة الفادحة، وعند دراسة دوافع صلح الإمام الحسن من ناحية السياسة الداخلية والوضع الداخلي يلفت انتباهنا أمر مهم جداً، وهو فقدان تلك الجبهة الداخلية القوية المتحدة حيث لم يكن يتمتع أهل العراق لا سيما الكوفيون منهم بالاستعداد النفسي للقتال ولا بالانسجام والاتحاد في زمن الإمام.

لقد كانت حروب الجمل وصفين والنهروان والحروب الخاطفة التي نشبت بين قوات معاوية وبين مراكز الحدود في العراق والحجاز و اليمن بعد التحكيم قد ولّدت عند أصحاب الإمام علي حنيناً إلى السلم والموادعة، فقد مرت عليهم خمس سنين وهم لا يضعون سلاحهم من حرب إلاّ ليشهروه في حرب أُخرى، وكانوا لا يقاتلون جماعات غريبة عنهم وإنّما يحاربون عشائرهم وإخوانهم بالأمس ومن عرفهم وعرفوه الذين أصبحوا الآن في معسكر معاوية(3).

مردم عراق در واقع با این دست وآن دست کردن، وکندى درگسیل داشتن نیروها براى جنگ با گروه وقد عبّر الناس عن رغبتهم في الدعة وكراهيتهم للقتال بتثاقلهم عن حرب الفرق الشامية التي كانت تغير على الحجاز واليمن وحدود العراق، وتثاقلهم عن الاستجابة للإمام عليّ حين دعاهم للخروج ثانية إلى صفين(4)،(5)

الهوامش: (1). تاریخ اليعقوبي، النجف، منشورات المكتبة الحيدرية، 1384 ه. ق، ج 2، ص206.
(2). المجلسي، بحار الأنوار، طهران، المطبعة الاسلامیة، 1383 ه.ق، ج 44، ص1.
(3). قد قتل في حرب الجمل أكثر من ثلاثين ألفاً (تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص172) وقتل في النهروان أربعة آلاف من الخوارج (تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص182) وكانت خسائر الطرفين في صفين قد بلغت المائة وعشرة آلاف قتيل (مسعودى، مروج الذهب، ط 1، بیروت، دارالاندلس، 1965 م، ج 2، ص393).
(4). شمس الدین، محمد مهدي، ثورة الامام الحسين(عليه السلام) ظروفها الاجتماعية وآثارها الانسانية، قم، انتشارات توحید، ص197-200.
(5). التجميع من كتاب: سيرة الأئمة(عليه السلام)، مهدي بيشوائي، ص97.
تاريخ النشر: « 1394/11/28 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 603