الإمام الحسن(عليه السلام) والشرب من الماء المسوم

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

الإمام الحسن(عليه السلام) والشرب من الماء المسوم

السؤال: لماذا شرب الإمام الحسن(عليه السلام) من ماء الجرة المسموم؟
الجواب الاجمالي:
الجواب التفصيلي:

 لا کلام فی مسألة اطّلاع الأنبیاء والأئمّة المعصومین (علیهم السلامعلى علم الغیب عن طریق التعلیم الإلهی، وقد تقدّمت أدلّتها مفصّلة فی الأبحاث السابقة.

لکنّ هناک کلاماً مطوّلا حول کیفیة هذا العلم ومساحته، وهذه المسألة تعدّ من أعقد المسائل التی تواجه الباحث فی مثل هذه الأبحاث، وقد وردت بحقّها أخبار متفاوتة، ومن الإحتمالات الأساسیة فی هذه المسألة کالتالی:

إنّهم یعلمون کلّ هذه الاُمور لکن «بالقوّة» لا «بالفعل»، أی أنّهم کلّما شاؤا أن یعلموا شیئاً من أسرار الغیب ألهمهم الله به، أو أنّهم یمتلکون قواعد واُصول یستندون علیها للإطّلاع على کلّ أسرار الغیب، أو أنّ معهم کتباً یطّلعون على أسرار الغیب من خلال التأمّل فیها، أو أنّهم یعلمون بهذه الأسرار کلّما شاء الله ذلک، أی کلّما منحهم حالة البسط اصطلاحاً، فی حین أنّ هذه العلوم تختفی عند عودة المشیئة وحصول حالة القبض کما یصطلح على ذلک.

الدلیل على هذا القول (فی الحالة الاُولى) هو الروایات القائلة: إنّ الأئمّة والقادة المعصومین إذا أرادوا أن یعلموا شیئاً علموه، وقد عقد المرحوم الکلینی فی اُصول الکافی باباً حول هذا الموضوع تحت عنوان: إنّ الأئمّة إذا شاؤا أن یعلموا علموا(1).

هـذا البیان یحلّ الکثیر من المشـاکل المتعلّقة بعلم الأنبیاء والأئمّة أیضاً، من جملتها أنّه لماذا شرب الإمام الحسن (عليه السلام) مثـلا من ماء الجرّة المسموم؟ وتناول الإمام الثامن (عليه السلام) العنب أو الرمّـان المسمـوم؟ لماذا انتخبـوا فلاناً المنـاسب للقضاء أو القیـادة؟ ولماذا کان یعقوب قلقـاً إلى ذلک الحـدّ على إبنه؟ مع أنّ ابنه کان یتدرّج فی المناصب الحسّاسة، ثمّ استبدل الفراق إلى الوصال فی خاتمة المطاف، لماذا ...، ولماذا ...؟

یمکن القول أنّهم وفی کلّ هذه الموارد لو شاؤا أن یعلموا لعلموا، لکنّهم کانوا یعلمون أنّ الله لم یجز لهم الإطّلاع إمّا اختباراً أو لمصالح اُخرى.

و یمکن توضیح هذه المسألة بذکر هذا المثال: لو أعطى أحد رسالة حاویة على أسماء أشخاصأو مناصبهم أو على حقائق سرّیة اُخرى، لشخصآخر فبإمکان ذلک الشخصالإطّلاع على هذه الحقائق بمجرّد فتح الرسالة، لکن حیث إنّها لم تفتح بعد فلیس له اطّلاع على محتواها، کما أنّ الشخصالرئیسی الذی أعطاه الرسالة کان قد خوّله فتح الرسالة متى شاء(2). 

الهوامش: 1 ـ اصول الكافي، المجلد الأول، ص258، وقد وردت ثلاث روايات في هذا الباب بهذا المضمون. وقد أشار لها العلامة المجلسي في مرآت العقول كذلك في المجلد 3، ص118.
2 ـ تفسير نفحات القرآن 7/249.
تاريخ النشر: « 1394/11/28 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 744